سكنت الرياح والأصوات تماماً في "حلبة الأجناس المختلفة". لم يعد هناك حفيفٌ لإيلف أو صرخةٌ لرياحٍ مكسورة. بدلاً من ذلك، ساد ثقلٌ غريب في الهواء،

كأن الأوكسجين نفسه أضحى لزجاً، مشبعاً برائحةٍ معدنية حادة لا تخطئها الحواس؛ رائحة الدماء

وقف **مين-هو** في مركز الساحة المحطمة. كان جسده الذي رُمم بواسطة النظام يبدو غريباً في هذا الصمت؛ فبشرته النظيفة وثيابه التي عادت لهيئتها الأولى تناقضت تماماً مع برك الدماء الخضراء والحمراء التي كانت تلطخ الحجر البركاني تحت قدميه.

أغلق عينيه للحظة، مستمتعاً بتدفق المانا المتجدد في عروقه، والشارينغان خلف جفنيه كانت تنبض كقلبٍ حيّ، متعطشةً لرؤية الخصم القادم.

فجأة، دوت صرخةٌ معدنية. البوابة الضخمة في الجهة الشمالية لم ترتفع فحسب، بل اقتُلعت من مكانها بقوةٍ غاشمة لتسقط على الأرض محدثةً زلزالاً صغيراً.

من عتمة الممر، خرج

كان شاباً طويلاً، عاري الصدر، يرتدي فقط بنطالاً جلدياً أسود ممزقاً عند الركبتين. كانت بشرته شاحبة كالرخام الجنائزي، تغطيها وشومٌ قرمزيّة غريبة تبدو وكأنها "تتحرك" تحت جلده،

كأنها عروقٌ خارجية تنبض بمانا الدماء. شعره الأحمر الطويل كان ينسدل على كتفه بلامبالاة، وعيناه كانتا تحملان نظرةً من الملل القاتل الذي لا يكسره سوى رؤية الألم.

كان يمسك بيده سيفاً ذا حجمٍ طبيعي، لكنه كان يفيض برهبةٍ تفوق أي سلاحٍ ضخم. كان نصله قرمزيّاً غامقاً، كأنما صُبَّ من دماءٍ عتيقة تخثرت تحت ضغط القرون، ولمعانه خافتٌ يمتص الضوء ولا يعكسه.

المرعب حقاً كان يكمن في سيلانه المستمر؛ فمع كل حركةٍ صغيرة، وحتى حين يقبض عليه ساكناً، كانت قطراتٌ من سائلٍ أحمر كثيف ولزج تولد وتتقاطر من النصل بلا انقطاع،

مخلفةً وراءها أثراً دموياً يلطخ الصخر البركاني مع كل خطوةٍ يخطوها. لم تكن تلك الدماء تنفد أبداً، كأن السيف يمتلك قلباً نابضاً يضخ الحياة في نصله القاتل.

توقف على بُعد عشر خطوات من مين-هو. لم يتخذ وضعية قتالية، بل وقف بجسدٍ مسترخٍ، وابتسامةٌ بطيئة شقت وجهه لتكشف عن أنيابٍ حادة تلمع تحت السماء الحمراء.

"إذن.. أنت هو خصمي ؟" سأل الشيطان بصوتٍ رخيم، فيه بحّة تشبه صوت تكسر العظام. "لقد قتلتَ الإيلف.. كائنٌ رقيق، سريع، وممل. اكره أمثاله كثيرا"

أمال **مين-هو** رأسه، وفتحت عيناه لتكشفا عن الشارينغان التي بدأت فواصلها تدور برتمٍ هادئ ولكن مرعب. "زاروس، أمير الدماء.. أليس كذلك؟ وما بال هذه الوشوم أنها قبيحه المنظر" قال مين-هو بصوتٍ مبحوح يحمل نبرةً من السخرية.

ضحك زاروس، وكانت ضحكته صدىً لآلاف الأرواح المعذبة. رفع سيفه القرمزي بيده اليمنى ووضعه على كتفه العاري. "الوشوم؟ هذه ليست زينة يا صبي. "

"هذه هي سجلاتُ كل قطرة دمٍ شربتها منذ فجر هذا العالم."

خطى مين-هو خطوةً للأمام، والمانا السوداء بدأت تتصاعد من أصابعه كدخانٍ يحترق..

لم يكن هناك إشارة لبدء القتال، بل كان هناك "انفجار" في الضغط الجوي.

اندفع زاروس، ولم تكن حركته مجرد ركض، بل كانت وثبةً حيوانية مباغتة. هوى بسيفه القرمزي في ضربةٍ قطرية كانت تهدف لشطر جسد مين-هو من الكتف إلى الخصر.

كان النصل البلوري يبعث حرارةً هائلة، وكأن الدماء التي بداخله تغلي من الحماس.

مين-هو لم يرمش. بفضل الشارينغان، رأى تقلص عضلات ساعد زاروس قبل أن يبدأ الهجوم بكسرٍ من الثانية. بدلاً من الصد المباشر، استخدم **إزاحة الظل** لينزلق بمقدار مترٍ واحد إلى الجانب.

***بـووووم!***

ارتطم سيف زاروس بالأرض، فانفجر الصخر البركاني وتطايرت الشظايا في كل مكان. لم ينتظر زاروس؛ بل سحب السيف بحركةٍ دائرية سريعة مستخدماً قوة الارتداد ليواجه مين-هو الذي كان يحاول طعنه بخنجره الأسود.

***كـلاش!***

تلاقى النصل الأسود بالنصل الأحمر. لم يصدر رنين معدني، بل صدر صوت "هسيس" عنيف. مانا الظلام الخالصة كانت تحاول ابتلاع مانا الدماء، بينما كانت مانا الدماء تحاول "تسميم" الظلام بلزوجتها.

كان وجه مين-هو قريباً جداً من وجه زاروس؛ رأى المسام في بشرة الشيطان، ورأى الجنون الصرف في عينيه الياقوتيتين.

"يدك ترتجف.." همس زاروس وهو يضغط بسيفه العريض بقوةٍ مذهلة، "هل هو الخوف.. أم النشوة؟"

"إنها الرغبة في تمزيق تلك الابتسامة عن وجهك،" رد مين-هو، وفجأة، تلاشت قبضته ليستخدم **إزاحة الظل** مجدداً، ليظهر هذه المرة فوق رأس زاروس مباشرة، موجهاً ركلةً مشبعة بمانا الظلام نحو عنقه.

أمال زاروس رأسه بخفةٍ مذهلة، لتمر القدم بجانبه، وقبل أن يهبط مين-هو، مدَّ زاروس يده اليسرى العارية وقبض على سترة مين-هو وجذبه بقوةٍ غاشمة نحو الأرض.

ارتمى مين-هو على الأرض، لكنه تدحرج بسرعةٍ خاطفة ليقف على قدميه، بينما كان سيف زاروس يغرس في المكان الذي كان فيه منذ ثانية.

توقفا لبرهة. الغبار بدأ يهدأ، والدماء التي نزفت من جروحٍ طفيفة سببتها الشظايا المتطايرة بدأت تظهر على جسديهما.

"أتعرف يا مين-هو؟" قال زاروس وهو يلعق نصل سيفه الذي تلطخ بقطرة دمٍ من جرحٍ بسيط في ذراعه،

"أنت تملك عيوناً ترى المستقبل، لكنك تملك جسداً لا يزال يقيدُك و مانا الظلام الخاصة بك.. إنها جائعة جداً، أليس كذلك؟ إنها تنهش فيك كما تنهش فيّ."

أطبق مين-هو قبضته على خنجره، والشارينغان في عينيه بدأت تتوهج بضوءٍ قرمزي أكثر حدة. "الظلامُ لا ينهشني يا زاروس.. إنه يكمل ذاتي "

عاد القتال برتمٍ أكثر بطئاً وأكثر دقة. كل خطوة كانت محسوبة، وكل رمشة عين كانت تحمل احتمال الموت. زاروس بدأ يتحرك بنمطٍ غريب؛ سيفه لم يعد مجرد أداة للقطع،

بل أصبح مركزاً لجاذبية مانا الدماء. مع كل لوحةٍ يرسمها في الهواء، كانت تخرج خيوطٌ من الدماء المتجمدة التي تعمل كشفراتٍ مخفية.

مين-هو استخدم **كفن العدم** ليختفي لثوانٍ، محاولاً الالتفاف حول خصمه، لكن زاروس كان يضحك بصوتٍ عالٍ. "لا يمكنك الاختباء من رائحة دمك يا صبي! أنا أشعر بنبضات قلبك وهي تضرب في الهواء "

ضرب زاروس الأرض بسيفه، وانفجرت موجةٌ من الدماء الحادة في كل الاتجاهات. اضطر مين-هو للظهور وهو يصد الموجة بمانا الظلام التي شكلت درعاً مؤقتاً حوله. كانت مانا الدماء تلطخ رداء مين-هو، وبمجرد لمسها للقماش، بدأت تحرقه وتآكله.

"هذا هو الفن الذي حدثتك عنه،" قال زاروس وهو يتقدم ببطء، سيفه يجر خلفه صوتاً يشبه بكاء الأطفال.

"الدمُ لا يكذب أبداً. إنه يخبرني بكل شيء عنك.. يخبرني أنك تستمتع بهذا بقدر ما أستمتع أنا. يخبرني أنك لستَ بشرياً تماماً.. ولستَ شيطاناً بعد. أنت كائنٌ عالقٌ ما بين الموت والحياة"

توقف مين-هو عن الحركة تماماً. أرخى كتفيه، وسمح لخنجره بأن يتدلى بجانبه. الابتسامة التي ارتسمت على وجهه في تلك اللحظة جعلت حتى زاروس يتوقف عن التقدم لثانية.

كانت ابتسامةً خالية من أي مشاعر إنسانية، ابتسامةُ صيادٍ وجد أخيراً الطريدة التي تستحق العناء.

"عالقٌ ما بين الحياة والموت ؟" همس مين-هو، وصوته تردد في أرجاء الحلبة كفحيحِ أفعى عتيقة. "ربما. لكن في البرزخ، أنا الملكُ الوحيد."

بدأت مانا الظلام تتكثف حول مين-هو بشكلٍ غير مسبوق، وبدأت الشارينغان في عينيه تشع بنور شيطاني تحت ضغط القوى الوحشيه خاصتهم الحلبة بدأت تهتز، والكيانات في المدرجات بدأت تصرخ بجنون.

انطلق **زاروس** كالقذيفة، مخلفاً وراءه خطاً من الدماء المتطايرة من نصله الذي لم يتوقف عن النزف. لم تكن ضربته مجرد لوحة سيف،

بل كانت انفجاراً لمانا الدماء التي شكلت نصلاً عملاقاً وهمياً يمتد من سيفه الأصلي.

***كـلاش!***

استقبل **مين-هو** الضربة بخنجره المغلف بظلامٍ كثيف. التلاحم كان مروعاً؛ لم يكن هناك رنين معدني، بل صوت تمزقٍ في نسيج الهواء نفسه.

ضغط زاروس بكل قوته، والابتسامة على وجهه الشاحب اتسعت لتكشف عن أنيابه، بينما كانت مانا الدماء التي تقطر من سيفه تحرق رداء مين-هو وتتغلغل في كتفه.

"هذا هو القتال الذي أبحث عنه!" صرخ زاروس بجنون، وهو يشق طريق سيفه عبر دفاع مين-هو ليصيب ترقوته بجرحٍ غائر نضح منه الدم الأحمر القاني.

لم يتراجع مين-هو إنشاً واحداً؛ بل دفع رأسه للأمام ليضرب جبهة زاروس بقوة، ثم استخدم **"إزاحة الظل"** في مسافةٍ لا تتعدى السنتيمترات ليظهر خلف ظهر الشيطان. وبسرعةٍ خاطفة، غرس خنجره في خاصرة زاروس العارية.

"مذهل!" قهقه زاروس وهو يلتفت، متجاهلاً النصل المنغرس في جسده، ليوجه ركلةً حطمت أضلاع مين-هو الجانبية وأرسلته طائراً

نهض مين-هو وسط الغبار، ومسح الدم الذي سال من فمه بكفه، ثم لعق أصابعه بنشوةٍ مخيفة. عيناه (الشارينغان) كانت تشع بجنون تستمتع و ترصد تدفق الدماء داخل عروق زاروس وتتنبأ بحركته القادمة.

"دمك.. طعمه لذيذ،" همس مين-هو، وفجأة انفجرت مانا الظلام من حوله لتشكل هالةً سوداء ابتلعت الضوء القليل في الحلبة.

انطلق الاثنان مجدداً في تلاحمٍ سريالي؛ كانا يتبادلان الطعنات والضربات كأنهما يتبادلان الهدايا. نصل زاروس الأحمر يترك شقاً في صدر مين-هو،

وخنجر مين-هو يمزق ذراع زاروس. لم يكن أي منهما يحاول الدفاع؛ كان القتال عبارة عن هجومٍ محض، رغبةً في رؤية من سيتحطم أولاً.

توقفا في لحظة، وجهاً لوجه، والدم يقطر منهما بغزارة ليصنع بركةً مختلطة اللون تحت أقدامهما. كان جلد زاروس ممزقاً في عدة مواضع، ووشومه القرمزية بدأت تبهت تحت ضغط مانا الظلام التي تنهش لحمه،

بينما كان جسد مين-هو مغطىً بجروحٍ طولية تتدفق منها المانا السوداء كدخانٍ يحاول رتق الجراح.

نظر كل منهما في عيني الآخر؛ زاروس بعيونه الياقوتية المشتعلة، ومين-هو بعيونه الحمراء الشيطانية. وفي تلك اللحظة، انفجرا بالضحك معاً.. ضحكةٌ هستيرية تردد صداها وسط صراخ الجمهور الذي لم يعد يفرق بين البشري والشيطان

"أنت حقاً.. تعجبني ،" قال زاروس وهو يرفع سيفه الذي بدأ يقطر دماً بغزارةٍ أكبر، كأنه يستعد للحظة الحاسمة.

رد مين-هو وهو يشد قبضته على خنجره، والظلال تحت قدميه بدأت تتلوى كأفاعٍ تستعد للانقضاض:

" دعنا نرى يا أمير الدماء، كم قطرةً بقيت في عروقك قبل أن تموت عطشاً في ظلالي."

انطلقت المانا من جسديهما لتصنع تصادماً أخيراً هز أركان الحلبة، معلناً أن الجولة لم تعد مجرد اختبار، بل أصبحت مذبحاً حقيقياً بين وحشين

2026/04/06 · 35 مشاهدة · 1430 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026