خيم صمتٌ جنائزي على حلبة الأجناس المختلفة، لكنه لم يكن صمتاً للفراغ، بل كان صمت "ما قبل الانفجار". الهواء بين **مين-هو** و**زاروس** لم يعد مجرد غازٍ للتنفس؛ بل أصبح مادةً صلبة تتكسر تحت ضغط مانا الظلام الخالصة ومانا الدماء المستعرة.
كانت الكيانات القابعة في المدرجات، والتي شهدت آلاف السنين من القتل، تقف الآن بجمودٍ مرعب؛ لقد أدركوا أن ما يحدث في الأسفل ليس مجرد جولة ثانية، بل هو تصادم بين جوهرين يحاول كل منهما محو الآخر من الوجود.
وقف زاروس، وصدره العاري يرتفع وينخفض بنبضاتٍ متسارعة، والدم الذي يسيل من جروحه لم يسقط على الأرض، بل كان يحوم حول جسده كأقمارٍ دموية صغيرة.
سيفه القرمزي، كان ينزف بغزارةٍ غير مسبوقة، والقطرات التي تسقط منه كانت تبخر الحجر البركاني تحت قدميه بوشيشٍ مرعب.
"هل تشعر بهذا يا مين-هو؟" همس زاروس، والجنون في عينيه الياقوتيتين قد وصل إلى ذروته. "العالمُ يتألم.. النسيجُ الذي يربط هذه الحلبة بالواقع بدأ يتشقق لأننا لا ننتمي لهذا المكان.."
أمال **مين-هو** رأسه ببطء، والشارينغان في عينيه تشع بنية قتل. لم ينطق بكلمة؛ بل كانت مانا الظلام التي تتصاعد من مسامه هي جوابه. كانت الظلال تحت قدميه تتمدد وتتقلص ككائنٍ حيّ يتنفس، تبتلع الضوء القليل المنبعث من السماء القرمزية.
انطلق زاروس فجأة، لكن حركته لم تكن مجرد اندفاع جسدي؛ بل بدا وكأنه "يمزق" المسافة بينهما. رفع سيفه النازف ووجه ضربةً طولية، نصل السيف لم يلمس الهواء فحسب، بل ترك خلفه صدعاً أحمر في الفراغ.
**"إزاحةُ الظل."**
انتقل مين-هو خلف زاروس بلمحة بصر، لكنه لم يجد ظهراً مكشوفاً. زاروس، الذي كان يتنبأ بحركات الظلال، استدار في منتصف حركته مستخدماً قوة الطرد المركزي لمانا الدماء، ليصدم سيفه القرمزي بخنجر مين-هو الأسود.
***بـووووم!***
الانفجار الناتج لم يكن صوتياً فحسب؛ بل انبعثت موجةٌ من الطاقة السوداء والحمراء حطمت الأعمدة الرخامية المتبقية في الحلبة وحولتها إلى غبار. في لحظة التلاحم،
كان وجه مين-هو على بُعد سنتيمترات من زاروس. رأى العروق النابضة في جبهة الشيطان، ورأى انعكاس جنونه الخاص في عيني زاروس.
"أنت بطيءٌ جداً في عالم الدماء!" صرخ زاروس، وفجأة، انفجر السيف القرمزي في يده ليتحول إلى آلاف الإبر الدموية المجهرية التي انطلقت نحو وجه مين-هو.
لم يرتجف مين-هو. بفضل الشارينغان، رأى مسار كل إبرةٍ بدقةٍ متناهية.
**"إزاحة الظل."**
اختفى جسد مين-هو و مرت الإبر الدموية من خلاله كأنها تمر عبر سراب، لتصطدم بالأرض خلفه وتفجرها كقنابل صغيرة.
لم يضيع مين-هو ثانية واحدة؛ فور تلاشي الإبر، اندفع بكتفه ليصدم صدر زاروس، ثم غرس خنجره المشبع بمانا الظلام في فخذ الشيطان.
تأوه زاروس بانتشاءٍ مرعب، وبدلاً من التراجع، قبض بيده العارية على نصل خنجر مين-هو، متجاهلاً تمزق لحم كفه. "جرحٌ مقابل جرح.. أليس هذا هو القانون؟"
تراجع الاثنان بضع خطوات، والدماء المختلطة (الحمراء والقرمزية) ترسم لوحةً سريالية على أرضية الحلبة. رفع زاروس يده الملطخة بدمه الخاص نحو السماء، وبدأت الوشوم على جسده تتوهج بضوءٍ أعمى.
**" قـفـصُ الشرايينِ الـمـحـطـمـة!"**
فجأة، بدأت الأرضية تهتز بعنف، وانبثقت من تحت أقدام مين-هو مئات من خيوط الدماء الحادة كالشفرات، مشكلةً قفصاً كروياً يضيق عليه من كل اتجاه.
لم تكن مجرد خيوط؛ بل كانت "أوتاراً" من المانا التي تمزق الواقع، فكل خيط يترك وراءه شقاً أحمر في الهواء.
كان مين-هو في مركز هذا الجحيم. الشارينغان كانت تعمل في أقصى طاقتها، تحلل نقاط الضعف في هذا القفص الدموي.
**"سلاسل الـظلام!"**
بدلاً من الدفاع، أطلق مين-هو سلاسله السوداء من ظله في جميع الاتجاهات. لم تكن السلاسل تحاول كسر الخيوط، بل كانت "تلتهمها".
مانا الظلام كانت تتغذى على مانا الدماء، وكلما اصطدمت سلسلة بخيط، كان الواقع بينهما يتمزق، مُصدراً صوتاً يشبه تحطم الزجاج العملاق.
وسط هذا الركام من الطاقة المتصادمة، شق مين-هو طريقه كالظلال الجائعة. وصل إلى زاروس الذي كان يوجه المانا بكل قوته. تبادلا سلسلة من الطعنات السريعة لدرجة أن المشاهد العادي لن يرى سوى شرارات حمراء وسوداء.
خنجر مين-هو شقَّ خد زاروس الطويل، بينما نصل زاروس القرمزي غرز في جانب بطن مين-هو. لم يتوقف أي منهما. الابتسامات الجنونية كانت تتسع مع كل جرحٍ جديد.
كانت الدماء تتطاير وتتبخر في هالة القوة المحيطة بهما، وكلما زاد النزيف، زاد الضحك.
"أنت لا تقاتل لتعيش،" قال زاروس وهو يبصق دماً أحمر مشوباً بالسواد، "أنت تقاتل لتموت"
"الموت هو البداية الوحيدة التي تستحق العناء،" رد مين-هو، وفي تلك اللحظة، قبض على معصم زاروس وضغط عليه بقوة حطمت العظام، بينما كانت عينه اليمنى تلمع بوميضٍ لم يره زاروس من قبل.
ارتفع الضغط في الحلبة لدرجة أن الكيانات في الصفوف الأولى من المدرجات بدأت تتراجع بذعر. الهواء بدأ "ينزف" طاقة سوداء وقرمزية.
وقف زاروس ومين-هو وجهاً لوجه، السيف القرمزي مخترقٌ كتف مين-هو، والخنجر الأسود منغرسٌ في صدر زاروس بالقرب من قلبه. كانا يلهثان، والدم يقطر من ذقونهما ليشكل بركةً نابضة تحت أقدامهما
تراجع الضجيج في المدرجات ليحل محله أزيزٌ كهربائي ناتج عن تصادم المانا. في مركز الحلبة، كان المشهد أشبه بلوحة زيتية مرسومة بدمٍ لم يجف بعد.
**مين-هو** و**زاروس**، كلاهما كان يمثل تجسيداً للدمار؛ الصدر يعلو وينخفض بجهد، والأنفاس تخرج كبخارٍ ساخن في الهواء البارد الذي بدأ "يتمزق" فعلياً حولهما.
ثبت زاروس قدميه في الأرض، ويداه اللتان تقبضان على مقبض سيفه القرمزي المغروس في كتف مين-هو بدأت عروقهما بالانتفاخ بشكلٍ مرعب. ابتسامة الشيطان لم تكن مجرد تعبير عن الفرح، بل كانت إعلاناً عن فخٍ قد نُصب بإحكام.
"لقد استمتعتُ حقاً.. لكن الدماء لا تكذب أبداً،" همس زاروس بصوتٍ لزج.
فجأة، وبحركة غادرة، ترك زاروس يده اليسرى عن السيف وقبض بها على معصم مين-هو الذي كان يغرس خنجره في صدره. لم تكن قبضته عادية؛
بل كانت مانا الدماء تتدفق من كفه لتعمل كغراءٍ حيوي يربط يد مين-هو بجسد زاروس، مانعةً إياه من التراجع أو استخدام **إزاحة الظل**.
في تلك اللحظة، حدث الشيء المرعب. بركة الدماء النابضة تحت أقدامهما لم تكن مجرد فضلات قتال؛ بل كانت جزءاً من "وعي" زاروس.
ببطءٍ شديد، بدأت قطرات الدماء الساقطة على الحجر البركاني ترتفع من الأرض عكس الجاذبية. لم تكن تسقط، بل كانت تتحول إلى إبرٍ بلورية حادة جداً.
وفي لمح البصر، انطلقت هذه القطرات من الأسفل إلى الأعلى، مخترقةً جسد مين-هو من الفخذين وصولاً إلى الكتفين، لتثبته في مكانه كالفراشة المحنطة فوق لوحة من الحجر.
"هذه هي النهاية،" قال زاروس وهو يرى الضوء يخبو في عيني مين-هو، والدماء تخرج من فمه لتغطي ذقنه بالكامل. "لقد اخترقَت قطراتي كل شريانٍ حيوي في جسدك. وداعاً ."
أرخى زاروس قبضته، وتراجع خطوة للخلف تاركاً سيفه مغروساً في كتف الخصم الذي بدا وكأنه فارق الحياة واقفا. مسح زاروس الدماء عن وجهه وأطلق ضحكةً منتصرة هزت أركان الكولوسيوم..
لكن الضحكة انقطعت فجأة كأن نصلًا غير مرئي قطع حباله الصوتية.
شعر زاروس ببرودةٍ غريبة تجتاح رقبته. نظر أمامه، فكان جسد "مين-هو" الذي اخترقته الدماء يبدأ بالتلاشي كدخانٍ أسود لا قوام له. لم يكن هناك لحم، لم تكن هناك عظام، ولم يكن هناك دمٌ أحمر.. كان مجرد وهمٍ متقن الصنع.
"المكرُ يا زاروس.. ليس في عدد الفخاخ التي تنصبها،" جاء الصوت من خلف أذن زاروس مباشرة، بارداً كجليد الهاوية. "بل في جعل عدوك يعتقد أنه هو من نصب الفخ."
تجمدت دماء زاروس في عروقه. خلفه تماماً، وقف **مين-هو** الحقيقي. لم يكن مصاباً بخرقٍ واحد، ولم يكن يلهث حتى. كانت الشارينغان في عينيه ساكنةً تماماً،
الفواصل الثلاثة مستقرة في مكانها بحدةٍ مرعبة، تشع بوميضٍ أحمر خافت كان هو المصدر الوحيد لتلك الخدعة البصرية العظيمة.
لقد وقع زاروس في **الوهم (Genjutsu)** منذ اللحظة التي التقت فيها عيناه بعيني مين-هو كل ذلك التصادم كان يدور فقط داخل عقل الشيطان المعذب،
تحرك **مين-هو** بخفة الظل التي لا تُسمع، وفي حركةٍ انسيابية كأنها رقصةٌ مع الموت، دفع بنصل خنجره الأسود **"غسق الظل"** ليخترق ظهر زاروس من الجهة اليسرى، متجاوزاً الأضلاع ليستقر النصل في لحمه الحي.
ساد صمتٌ رهيب لثانية واحدة، قطعته صرخة مكتومة خرجت من حنجرة زاروس وهو يشعر ببرودة مانا الظلام وهي تنهش أحشاءه. تجمد الشيطان في مكانه،
وعيناه الياقوتيتان اتسعتا بصدمةٍ لم يعرفها منذ قرون. نظر إلى الأسفل ليرى نصل الخنجر الأسود يبرز من صدره، مغطىً بدماءٍ قرمزية لزجة بدأت تقطر ببطء على الأرض.
استدار مين-هو برأسه ليكون بمحاذاة أذن زاروس، والشارينغان في عينيه ساكنة بحدة مرعبة، تعكس لون الدماء الساقطة.
"أفق يا أمير الدماء،" همس مين-هو بصوتٍ فيه نشوةٌ مكتومة. "الوهمُ قد انتهى.. والآن سيبدأ الألم الحقيقي."
سحب مين-هو خنجره بعنف، لينبثق شلالٌ من الدماء القرمزية خلفه. ترنح زاروس للأمام، ووضع يده على الجرح النازف في صدره.
ساد اعتقادٌ لثانية أن القتال قد حُسم.. لكن ضحكةً منخفضة بدأت تتصاعد من أعماق صدر الشيطان.
بدأت الضحكة خافتة، ثم تحولت إلى قهقهة هستيرية هزت أركان الحلبة. التفت زاروس ببطء، ولم يكن وجهه يحمل علامات الألم، بل كان يشع بـ **نشوةٍ شيطانية** لم يسبق لها مثيل.
كانت عيناه الياقوتيتان تتوهجان بضوءٍ أحمر فاقع، والدماء التي تسقط من جرحه بدأت "تغلي" قبل أن تلمس الأرض.
"وهم؟" قال زاروس وهو يلعق الدماء عن أصابعه بلسانٍ مشقوق. "لقد أهديتني أعظم هدية يا مين-هو شعور الخطر والموت القريب"
بينما كان زاروس يترنح من طعنة "غسق الظل" الغادرة، بدأت الحلبة ترتجف تحت وطأة مانا لم تكن موجودة من قبل. لم يكن الجرح الذي سببه **مين-هو** علامة على النهاية،
بل كان "المفتاح" الذي فتح أبواب الجحيم داخل عروق الشيطان.
ببطءٍ شديد، بدأ البخار القرمزي المنبعث من دماء زاروس ينسج خيوطاً لزجة حول عضلاته، لتعيد بناء الألياف الممزقة بقوةٍ أكبر بكثير مما كانت عليه.
كل جرحٍ فتحه مين-هو في جسد زاروس كان يتحول إلى "فوهة" تضخ مانا دموية لا تنضب، وكأن جسد الشيطان محركٌ يعمل بوقود الألم.
رفع زاروس رأسه، ولم تكن ملامحه تحمل ذرةً من الضعف؛ بل كانت عيناه الياقوتيتان تشعان ببريقٍ مريض، وابتسامته اتسعت لتكشف عن لثةٍ تتدفق منها المانا.
"أتعرف يا مين-هو؟" قال زاروس، وصوته أصبح كحفيف النصال فوق الحجر، "البشرُ وباقي الأجناس يخشون النزيف لأنه يقربهم من القبر.. أما نحن فنحنُ نقدس النزيف لأنه يحررنا من قيود الجسد الضعيف."
اندفع زاروس بضربةٍ لم تكن سريعة فحسب، بل كانت **ثقيلة** لدرجة أن الهواء أمام سيفه الأحمر انفجر قبل أن يصل النصل.
***كـلاك!***
استخدم مين-هو خنجره الأسود لصد الهجوم، لكنه شعر ولأول مرة بضغطٍ جعل عظام ساعده تئن. الشارينغان في عينيه، الساكنة والحادة، رصدت شيئاً مرعباً: **هالة زاروس كانت تصبح اقوى مع كل قطرة دم تسقط منه.**
تبادلا سلسلةً من الصدامات المتفجرة. مين-هو يستخدم **إزاحة الظل** ليظهر في زوايا مستحيلة ويترك جروحاً جديدة في ظهر وجوانب زاروس، لكن الغريب أن زاروس لم يكن يحاول الدفاع! كان يتقبل الطعنات بصدورٍ عارية وضحكاتٍ هستيرية،
لأن كل جرحٍ جديد كان يزيد من سرعة ضرباته وقوة تحطيمه.
"ما الأمر؟" صرخ زاروس وهو يوجه ضربةً رأسية حطمت الأرض تحت أقدام مين-هو، "أليس هذا ما أردته؟ قتالٌ لا ينتهي؟ طالما أنا أنزف.. فأنا لا أهزم!"
تراجع مين-هو قفزةً للخلف، والشارينغان في عينيه ترقب المشهد ببرودٍ ممزوج بنشوةٍ قتالية عالية. رأى كيف أن الدماء القرمزية التي تلطخ أرض الحلبة بدأت تتركز تحت قدمي زاروس،
مشكلةً ما يشبه "المجال الحيوي" الذي يستمد منه طاقته.
"إذن.. هذا هو سرك،" همس مين-هو، والدم الأحمر يقطر من جرحٍ بسيط في جبهته غطى عينه اليسرى جزئياً.
"أنت تحول موتك الوشيك إلى حياةٍ مستعارة. قتالٌ انتحاري بامتياز.. وهذا بالضبط النوع الذي يجعلني أشعر بالمتعة"
أغلق مين-هو عينه اليسرى النازفة، وبقت عينه اليمنى بالشارينغان الثلاثية تتوهج بضوءٍ أحمر قاتم وسط الظلال المتكاثفة.
بدلاً من الاختفاء، ركز مين-هو مانا الظلام حول نصل خنجره "غسق الظل" لدرجة أن النصل بدأ يذوب ويتحول إلى سائلٍ أسود من العدم الصرف.
انطلق الاثنان مجدداً، وفي هذه اللحظة، تمزق نسيج الواقع بينهما؛ سيفٌ أحمر تسقط منه قطرات الدم وخنجرٌ أسود يبتلع الضوء مع كل حركة.
كانت الحلبة تهتز بعنف، والكيانات في المدرجات صمتت تماماً، يشاهدون عرضاً دموياً حيث يتحول الألم إلى قوة، والنزيف إلى رقصةٍ أسطورية بين وريث الظلام وأمير الدماء