ساد سكونٌ مرعب في أرجاء الكولوسيوم، سكونٌ لا يقطعه إلا صوت تقطر الدماء من نصل سيف **زاروس** القرمزي، وصوت فحيح مانا الظلام التي تغلي حول جسد **مين-هو**.

لم تعد الحلبة مجرد حجارة بركانية؛ بل تحولت إلى ساحةٍ خارج حدود الزمن، حيث اصطبغ الهواء باللون الأرجواني الداكن نتيجة اختلاط هالتيهما المتناقضتين.

وقف زاروس، وجسده المتضخم بمانا "ميراث المذبحة" ينضح ببخارٍ أحمر كثيف. كانت جروحه المفتوحة، التي سببها مين-هو، تعمل كمضخاتٍ لمانا لا نهائية.

كلما نزف، زادت حدة عينيه الياقوتيتين، وزادت سرعة النصل في يده.

"أنت تبتسم يا مين-هو.." قال زاروس بصوتٍ عميق يتردد صداه في العظام. "هل تبتسم لأنك وجدتَ الموت الذي تريده؟ أ"

لم يحرك مين-هو ساكناً. كانت الشارينغان في عينيه مستقرة ببرودٍ قاتل؛ الفواصل الثلاثة ثابتة كالمسامير، ترقب تدفق المانا في عروق زاروس وتنبض بوميضٍ أحمر خافت.

مسح مين-هو خيطاً من الدم سال من جبهته فوق عينه، ورسم بسبابتيه علامةً غريبة في الهواء.

"الظلامُ لا يقتل الخصوم فقط يا زاروس.." همس مين-هو، وصوته بدا وكأنه يأتي من كل ركنٍ في الحلبة في آنٍ واحد. "إنه فقط يعيدهم إلى المكان الذي جاؤوا منه.. إلى العدم."

انفجرت الأرض تحت قدمي زاروس وهو يندفع في هجومٍ انتحاري. سيفه القرمزي لم يعد يقطع الهواء؛ بل كان يذيبه. وجه ضربةً أفقية عملاقة كانت تهدف لشطر الحلبة ومن عليها.

**"إزاحةُ الظل."**

انتقل مين-هو، لكن هذه المرة لم ينتقل بعيداً. ظهر "داخل" مجال هجوم زاروس، على بُعد سنتيمترات من النصل المتوهج. وبحركةٍ رشيقة، استخدم نصل خنجره "غسق الظل" ليس للصد، بل لـ "توجيه" طاقة زاروس بعيداً عنه.

***كـراك!***

تمزق نسيج الواقع في نقطة التلامس. انبعثت موجةٌ من الضوء الأسود والأحمر أعمت المشاهدين لثوانٍ. وسط هذا الضياء، كان الاثنان يتبادلان الضربات برتمٍ بطيءٍ ومؤلم. كل صدامٍ كان يرسل رعشاتٍ في الفضاء المحيط.

زاروس، مستفيداً من قوته المتصاعدة، بدأ يوجه لكماتٍ بيده اليسرى العارية محطماً عظام كتف مين-هو، بينما كان مين-هو يغرس خنجره في كل ثغرةٍ تظهر في دفاع الشيطان. لم يكن قتالاً تقنياً فحسب؛ بل كان "مجزرةً متبادلة".

"أعطني المزيد!" صرخ زاروس وهو يشعر بنصل مين-هو يمزق جانبه. "دماءٌ أكثر.. قوةٌ أكثر!"

تراجع مين-هو فجأة، والدم يغطي نصف وجهه. الشارينغان في عينه اليمنى بدأت تشع بنورٍ قرمزي لم يسبق له مثيل بسبب "التركيز المطلق" الذي وصل إليه.

**"سلاسل الظلام الأبدية"**

من ظل مين-هو، لم تخرج سلاسل عادية؛ بل خرجت "أذرعٌ من الظلام" تشبه دخاناً أسود صلب النسيج. التفت هذه الأذرع حول زاروس، وبدأت تمتص ليس المانا فحسب، بل "الحرارة" والدماء من جسده مباشرة.

زاروس، بجنونه المعهود، لم يحاول الهرب. بل قبض على تلك الأذرع بيده العارية وحاول تمزيقها، بينما كان يوجه سيفه نحو قلب مين-هو في طعنةٍ أخيرة.

"إذا ذهبتُ إلى الهاوية.. فستأتي معي!" زأر زاروس.

اصطدم السيف القرمزي بصدر مين-هو، وفي اللحظة التي اخترق فيها النصل الجلد، قبض مين-هو على نصل السيف بيده العارية، والابتسامة المجنونة لم تفارق وجهه.

زاروس.." همس مين-هو والدم يقطر من فمه ببطء. "أنت من سوف يذهب إلى الجحيم وحيداً."

فجأة، وبينما كان زاروس يظن أنه قبض على قلب "مين-هو" بطعنة سيفه القرمزي، ظهر ذلك الخيط الأسود الدقيق والبارد حول جسد مين-هو.

**"كـفـنُ الـعـدم."**

**"إزاحة الظل "**

في جزء من المليار من الثانية، انمحت طاقة مين-هو تماماً. تلاشى حضوره الروحي، وارتخى جسده بين يدي زاروس كأنه دخانٌ أسود.

انزلق سيف زاروس من الفراغ الذي كان يشغله جسد **مين-هو** وقف زاروس مذهولاً، وعيناه الياقوتيتان تجوبان الحلبة بجنون،

باحثاً عن ذرة مانا واحدة، عن نبضة قلب، أو حتى عن ظلٍ يتحرك. لكن **"كفن العدم"** كان مثالياً؛ لقد محا مين-هو من سجلات الوجود المادي والروحي تماماً.

"أين أنت؟! اخرج أيها الجرذ!" زأر زاروس، وهو يلوح بسيفه القرمزي في دوائر عشوائية، محطماً ما تبقى من صخور بركانية حوله.

فجأة، غرس زاروس سيفه في الأرض، وأغمض عينيه بقوة. لم يعد يعتمد على البصر أو رصد المانا، بل اعتمد على **"حاسة الدماء"**. بدأت قطرات دمه المتناثرة في أرجاء الحلبة تهتز،

وكأنها مجسات استشعار. وفي لحظةٍ خاطفة، أحسّ بـ "إزاحة" بسيطة في الهواء خلف كتفه الأيسر؛ فراغٌ يتحرك وسط الزحام.

"وجدتُك!" صرخ زاروس، واستدار بسرعة خارقة موجهاً طعنةً عمياء للخلف.

***تـشـاخ!***

التقى النصل الأحمر بخنجر **"غسق الظل"** الأسود الذي ظهر من العدم. ألغى مين-هو الكفن في اللحظة التي انكشف فيها أمره، والتحم الاثنان في صدامٍ جعل الشرر يتطاير كالألعاب النارية القاتلة.

"مهارتك لن تنقذك من عطشي!" صرخ زاروس، وبدأت مانا الدماء في جسده تغلي لدرجة أن جروحه المفتوحة بدأت تطلق رذاذًا دموياً حاداً كالشفرات في كل اتجاه.

لم يتراجع مين-هو؛ بل استخدم **"إزاحة الظل"** لينتقل مسافة نصف متر فقط، متفادياً رذاذ الدم، ليظهر تحت ذراع زاروس المرفوعة. وبحركةٍ وحشية، غرس خنجره في عضلة بايسبس زاروس، ثم سحبه بقوة ليمزق الألياف العضلية تماماً.

زاروس لم يصرخ ألماً، بل انفجر ضاحكاً وهو يرى دمه يتدفق بغزارة أكبر. "نعم! مزقني أكثر! كلما سقط دمي، زاد مقدار قوتي!"

انفجرت المانا القرمزية من جسد زاروس لتشكل انفجاراً دفع مين-هو بعيداً. طار مين-هو في الهواء، لكنه استعاد توازنه ببراعة وسقط على قدميه،

والشارينغان في عينيه ترصد تحولاً مرعباً؛ زاروس بدأ يتحول إلى ما يشبه **"إعصاراً من الدماء"**. جروحه لم تعد تغلق، بل أصبحت فوهات تطلق سياطاً دموية طويلة تمزق كل ما تلمسه.

اندفع زاروس كالمذنب الأحمر، وسيفه يقطع المسافات برتمٍ انتحاري. تصادم النصلان مجدداً، ومجدداً، ومجدداً. كان الصوت يشبه تحطم الجبال.

مين-هو بدأ يشعر بحرارة مانا زاروس تحرق جلده، بينما كان زاروس يفقد قطرات دمه مع كل ثانية، وكل قطرة تجعله أسرع وأكثر جنوناً.

***كـلاش! كـراك!***

في ذروة التصادم، اخترق سيف زاروس جانب خصر مين-هو، وفي المقابل، غرس مين-هو خنجره في ترقوة زاروس. وقف الاثنان متلاصقين، والدم يقطر من كليهما ليمتزج في بركةٍ واحدة تحت أقدامهما.

نظر زاروس في عيني مين-هو، ورأى انعكاس جنونه الخاص في الشارينغان الساكنة.

حبس زاروس أنفاسه وهو يحدق في أعماق الشارينغان الساكنة، وفجأة، اهتزت الرؤية من حوله. تلاشت الحلبة وحلّ مكانها عالمٌ من المرايا الحمراء المحطمة، حيث رأى نفسه يُقطع لآلاف الأشلاء.

لكن، وفي أقل من جزء من ثانية، دوت صرخةٌ وحشية من أعماق حنجرة زاروس.

***تـهـشـم!***

تحطم الوهم كأنه زجاجٌ رقيق أمام إرادة الشيطان المتعطشة للدماء. بصق زاروس دماً غزيراً وهو يضحك بهستيريا، والجنون يفيض من عينيه الياقوتيتين.

"وهم مجددا؟!" صرخ زاروس وهو يضغط بسيفه المغروس في خصر مين-هو ليزيد من اتساع الجرح. "لن ينفعك وهمك هذا أمامي مرة أخرى!"

في تلك اللحظة، انفجرت مانا زاروس بشكلٍ مرعب. لم تعد مجرد هالة، بل تحولت إلى ضوءٍ أحمر فاقع صبغ الحلبة بلون المذابح. بدأت عينا زاروس تتحولان من الياقوت إلى لونٍ أحمر دموي سائل، وجسده بالكامل بدأ "يشتعل".

لم تكن ناراً عادية، بل كان لهباً أحمر لزجاً من مانا الدماء الخام، كأن جسده أصبح بركاناً ينضح بالحمم القرمزية.

شعر **مين-هو** فجأة ببرودةٍ تجتاح أطرافه، تلاها شعورٌ مرعب لم يختبره من قبل. الشارينغان في عينيه رصدت اضطراباً دموياً داخل جسده هو؛ كان يشعر بأن دماءه داخل عروقه بدأت "تغلي" وتتمرد عليه.

كانت ذرات الحديد في دمه تنجذب نحو زاروس كالمغناطيس، وبدأ جلده يتمزق من الداخل كأن الدماء تحاول شق طريقها للخروج من مسامه لتنضم إلى إعصار زاروس.

"هل تشعر بها؟" همس زاروس، واللهب الأحمر يلتهم الهواء بينهما. "دمك.. إنه يناديني! إنه يريد الخروج من هذا الجسد الضعيف ليعود إلى ملكه الحقيقي"

ترنح مين-هو، وبدأ الدم يخرج فعلياً من زوايا عينيه ومن تحت أظافره، منجذباً نحو هالة زاروس المشتعلة. كان الضغط الجوي حولهما قد أصبح ثقيلاً لدرجة أن عظام مين-هو بدأت تئن تحت وطأة القوة المغناطيسية لمانا الدماء.

تراجع مين-هو خطوة، والشارينغان في عينيه تقاوم الضغط، محاولاً الحفاظ على وعيه وسط هذا الألم الممزق. رأى زاروس يتقدم نحوه ككتلة من اللهب القرمزي،

وكل خطوة يخطوها الشيطان كانت تسحب المزيد من حياة مين-هو للخارج.

"إذن.. هذا هو المستوى الحقيقي لأمير الدم،" فكر مين-هو، والابتسامة لم تفارق وجهه رغم النزيف. "إنه يحاول قتلي بسلاحي الخاص.. بدمي ممتع حقا"

شدّ مين-هو قبضته على خنجره الأسود، وبدأت مانا الظلام تتصارع مع لهب زاروس الأحمر في مشهدٍ أسطوري؛ سوادٌ يحاول ابتلاع النور، ونورٌ أحمر يحاول تمزيق الظلام من الداخل.

"دعنا نرى يا زاروس.." صرخ مين-هو بصوتٍ غطى عليه أزيز المانا المشتعلة، "هل ستخرج دمائي للخارج.. أم أن ظلامي سيبتلع جحيمك الأحمر قبل أن تصل إليها؟!"

انطلق الاثنان في تصادمٍ أخير، حيث اختلط اللهب الأحمر بالظلام الأسود، وتحولت الحلبة إلى دوامة من الدماء المتطايرة والرماد المظلم.

انفجر المركز الذي تصادم فيه "غسق الظل" بسيف زاروس القرمزي، مما أدى إلى موجة ارتدادية حطمت ما تبقى من جدران الكولوسيوم العتيقة.

لم يعد هناك قتالٌ تكتيكي، او مهارات للتجنب والضرب بل تحول الأمر إلى **مذبحةٍ متبادلة**؛ زاروس يلوح بلهيبه الأحمر كإعصارٍ هائج، ومين-هو يندفع داخل الدماء كخيالٍ أسود لا يبالي بالاحتراق.

***تشاخ! كلاك!***

نصل زاروس شق كتف مين-هو وصولاً إلى العظم، وفي المقابل، غرس مين-هو خنجره في كبد الشيطان. لم يتراجع أي منهما؛ بل كانت الضحكات الهستيرية تتعالى مع كل تمزقٍ في اللحم.

كانت دماء زاروس تغلي وتنفجر كالقنابل، بينما دماء مين-هو بدأت تُسحب قسراً من جروحه، لتطير في الهواء وتنجذب نحو هالة زاروس المشتعلة.

"أعطني المزيد! دمُك.. إنه لذيذ جدا" صرخ زاروس والجنون قد أكل ملامحه تماماً.

استمر القتال لدقائق بدت كأنها دهور. كانت الحلبة قد غُرقت تماماً بالسوائل القرمزية والرماد الأسود. ومع كل ثانية تمر، كان جسد مين-هو يزداد شحوباً؛

بدأت ملامحه الوسيمة تذبل، وعيناه (الشارينغان) توهجت بوميضٍ أخير قبل أن يبدأ لونهما بالتلاشي نتيجة فقر الدم الحاد.

توقف الصدام فجأة.

وقف **زاروس** في منتصف الحلبة، شامخاً كإلهٍ دموّي، اللهب الأحمر يحيط به كوشاحٍ ملكي. كان مصاباً بعشرات الطعنات، لكنه كان يبدو أقوى من أي وقتٍ مضى بفضل الدماء التي امتصها.

أما **مين-هو**، فقد كان يترنح. جسده الذي كان مليئاً بالحيوية أصبح الآن شاحباً كالرخام القديم، وجلده التصق بعظامه من شدة الجفاف. كان يرتعش، ليس خوفاً،

بل لأن خلاياه بدأت تصرخ من نقص الأكسجين والوقود. ومع ذلك.. كانت تلك **الابتسامة المجنونة** لا تزال مرسومةً على وجهه، تتحدى الموت في عقر داره.

رفع زاروس يده اليمنى نحو السماء، وبدأت أصابعه تتلوى كأنها تمسك بخيوطٍ غير مرئية.

"الآن.. تعال إلى سيدك!" زأر زاروس بصوتٍ هز أركان الوجود.

في تلك اللحظة، حدث المشهد الأكثر رعباً

انفجرت جروح مين-هو بالكامل؛ الدماء المتبقية في عروقه، والمدفونة في أعماق أعضائه، شقّت طريقها للخارج دفعةً واحدة. طارت خيوطٌ دموية كثيفة من مسامه، من عينيه، ومن صدره، لتتجمع كلها في قبضة زاروس.

تحول جسد **مين-هو** في ثوانٍ معدودة؛ ضمرت عضلاته، وغارت عيناه في محجريهما، وأصبح جلده جافاً ومتشققاً كأنه **مومياء** نُبشت من قبرٍ فرعوني بعد آلاف السنين. فقدت قدماه القدرة على حمله، فسقط على ركبتيه فوق الحجر البركاني البارد.

ساد صمتٌ رهيب.

جثا مين-هو بجسده المحطم والخالي من الدماء، ورأسه يتدلى ببطء. لكن، وتحت ضوء السماء القرمزية، رأى زاروس شيئاً جعله يشعر بالقشعريرة

رغم أنه أصبح جثةً هامدة، إلا أن تلك **الابتسامة العريضة والمجنونة** ظلت عالقةً على وجه مين-هو الذابل. لم تكن ابتسامة مهزوم، بل كانت ابتسامة شخصٍ استمتع بآخر لحظات حياته.

**ولكن، أيُعقل أن يرحل البطل والستار لم يكد يُرفع بعد؟ كيف لمسار الحكاية أن ينقطع في أولى خطواته بموت من كان يُفترض به خوضها؟**

وفجأة، انفجر المركز الذي تجمد فيه مين-هو. لم يكن تصادماً دموياً، بل كان انفجاراً للعدم أحاط ظلام كثيف جسد مين هو تماماً

مبتلعةً النور والمانا على حدٍ سواء. ووراء هذا الستار الأسود، بدأ **الوحش** الكامن في الظلال يظهر للخارج.

من خلف جسد مين-هو انبثقت هيئةٌ عملاقة من الظلام الخالص ليس لها لحمٌ أو عظم، بل هي عبارة عن دوامات من السواد الدامس الذي يمتص الضوء.

الشارينغان في عيني مين-هو ( المانجيكيو شارينغان بسبب مشاعر الموت والجنون الذي وصل إليها )

كانت تشع من قلب هذا الوحش، كأنهما بؤرتان من النار القرمزية في عمق الهاوية.

زاروس، مذهولاً رأى انعكاس جنونه الخاص في هاتين العينين الساكنتين بحدة مرعبة.

ببطءٍ شديد، بدأ جسد مين-هو المحطم يرتفع من الأرض، ولم يكن يحركه نبض القلب، بل كان "الظلام" هو من يرفعه. وقف على قدميه مجدداً، وجسده بالكامل قد أصبح مظلماً ومتآكلاً، كأنه جزءٌ من الوحش الذي يقف خلفه.

"هل تظن لو أنك استنزفت دمائي بالكامل سوف أموت؟" همس مين-هو، وصوته تردد في أرجاء الحلبة كفحيحِ أفعى عتيقة تأتي من كل مكان "أيها الأحمق.. أنا الظلام.. والظلام لا يحتاج إلى قطرة دم واحدة ليبقى"

توسعت الشارينغان في عيني مين-هو (الآن كاملة بـشوريكين الكاموي)، وأطلق العنان لقوة المانجيكيو كاملة. انفتحت بوابات الزمكان "الكاموي" من حوله،

وخرجت السلاسل السوداء المشبعة بمانا الظلام لتقيد زاروس العاجز. لم تكن تقيده جسدياً، بل كانت "تمتص" جوهر مانا الدماء خاصته وتعيدها لمين-هو، ليس كدم، بل كوقود للعدم.

بينما كان زاروس يصرخ بعجزٍ تحت وطأة سلاسل الكاموي التي تنهش جوهره الروحي وتحيله إلى رماد، ثبت **مين-هو** عينه اليمنى عليه.

لم تكن الشارينغان تدور؛ بل كانت ساكنة بحدة مرعبة، والنمط الهندسي المعقد للمانجيكيو يشع بوميضٍ قرمزي قاتم وسط الظلام.

في تلك اللحظة، شعر مين-هو بألمٍ سريالي؛ فبما أن جسده أصبح شبه هيكل عظمي وجافاً تماماً من الدماء، فإن استخدام هذه القدرة البصرية العظمى بدأ يضغط مباشرةً على أليافه العصبية وجوهره الروحي.

من محجر عينه اليمنى، بدأت مادةٌ لزجة سوداء قاحلة (ليست دماً، بل هي **مانا الظلام المتخثرة**) تسيل كدمعةٍ من الجحيم، تاركةً خلفها مساراً متآكلاً على خده الجاف.

**"أمـاتـيـراس!"**

نطق مين-هو بالكلمة بصوتٍ خرج من أعماق عذابه. في تلك الثانية، لم تنطلق قذيفة، بل وُلدت النيران السوداء الأبدية مباشرةً فوق صدر زاروس المشتعل بمانا الدماء.

انبعثت من الاماتيراس حرارةٌ لم يسبق لها مثيل في الحلبة، حرارةٌ لم تكن تحرق الجلد فحسب، بل كانت **تصهِر المانا** وتجعل الهواء المحيط يغلي بصوتٍ لزج.

كانت النيران السوداء تتراقص فوق جسد زاروس كأفاعٍ جائعة، لا تلتهم لحمه المقطوع فقط، بل تلتهم لهبه الأحمر وطاقته الحيوية.

"ما.. هذا الـجحيم؟!" صرخ زاروس بعذابٍ لم يعرفه طوال قرون، وهو يشعر بكيانه يختفي قطعةً قطعة تحت وطأة هذه النيران التي لا ترحم. لم تكن تحرقه ليموت، بل كانت تمحوه من الوجود تماماً.

كلما حاول زاروس ضخ المزيد من مانا الدماء لإخمادها، زاد اشتعال الاماتيراس وقوتها، كأنها "ثقب أسود" يمتص الوجود. كانت لا تترك وراءها رماداً.. بل تترك **فراغاً**.

توقف زاروس عن المقاومة. نظر إلى مين-هو، وعينه اليمنى لا تزال تسيل بالمانا السوداء، وجسده المظلم يقف شامخاً فوق حطام الكولوسيوم.

في تلك اللحظة، وسط آلام الفناء، التفتت شفاه الشيطان المحترقة لترسم ابتسامةً أخيرة ومجنونة.

نظر زاروس لأسفل نحو النيران السوداء التي بدأت تلتهم وجهه، ثم رفع نظره لمين-هو وضحك بابتسامةٍ فيها نشوة قتالية عالية:

"أعـتـرفُ بـهـذا.. هـذه أفـضلُ قـتـالٍ خـضـتُـه فـي حـيـاتـي!"

أطلق زاروس صرخةً نهائية، واختفى جسده بالكامل تحت وطأة النيران السوداء، تاركاً وراءه فراغاً مظلماً حيث وقف أمير الدماء يوماً.

---

[ المؤلف: بصراحة، قد يكون هذا أفضل وأطول فصل كتبته في حياتي؛ لقد استمتعت بقتال زاروس وشخصيته. كيف كانت النهاية والقتال؟ وما هي الجوانب الناقصة التي كان يجب أن أجعلها أفضل؟ وما رأيك في المستقبل، ربما في رواية أخرى قد أكتبها، أن أعيد أمير الدماء زاروس؟ ]

2026/04/06 · 29 مشاهدة · 2286 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026