ساد صمتٌ جنائزي في أرجاء الكولوسيوم بعد تلاشي جسد زاروس تحت نيران الاماتيراس السوداء. وقف مين-هو في مركز الحلبة المحطمة، جسده يرتعش بعنف،

وأنفاسه تخرج متقطعة وكأنها حشرجة الموت. الشارينغان في عينه اليمنى كانت تنزف مانا سوداء لزجة، ومظهره الجاف والمظلم كان يوحي بأن النهاية قد دنت.

فجأة، انبعث ضوءٌ شاحب من تحت أقدام مين-هو، وبدأت مانا الكولوسيوم تتدفق إلى جسده بغزارة غير مسبوقة. في ثوانٍ معدودة، بدأت العضلات الضامرة تنتفخ،

والجلد الجاف المتشقق عاد ليصبح ناعماً وحيوياً. استعاد وجهه وسامته القاتلة، وامتلأت عروقه بدماءٍ جديدة مفعمة بالطاقة.

وقف مين-هو مستقيماً، زفر نفساً عميقاً أخرج معه بقايا تعب المعارك السابقة، ثم رفع رأسه ببرودٍ جليدي ونظر إلى الجماهير المحتشدة في المدرجات العلوية.

"تبقى خصمٌ واحد.." همس بصوتٍ هادئ لكنه اخترق الضجيج كالنصل. "دعونا نرى ما الذي تخبئه هذه الحفرة اللعينة كتحليةٍ أخيرة."

لم تمر ثوانٍ حتى بدأ المناخ في الحلبة يتغير. من البوابات المظلمة، بدأ يزحف ضبابٌ رمادي غريب، ليس ضباباً ناتجاً عن برودة، بل كان ضباباً "حياً" يتلوى كأنه آلاف الأفاعي الدقيقة.

فعل مين-هو الشارينغان فوراً؛ الفواصل الثلاثة بدأت تدور بسرعةٍ جنونية لمحاولة تحليل هذا الكيان. لكنه ولأول مرة، شعر بـ خطرٍ غريزي لم يشعر به حتى أمام زاروس. الضباب لم يكن يمتلك مانا يمكن رصدها، بل كان يمتلك "فراغاً" يمتص الرؤية.

"إزاحةُ الظل!" حاول مين-هو القفز بعيداً، لكن الضباب كان أسرع؛ اندفع نحوه كالسهم المحتوم، وأحاط بجسده بالكامل في لحظة واحدة. حاول مين-هو تمزيق الضباب بمانا الظلام، لكنه كان يمر عبره كأنه يقاتل الهواء.

بدأ الضباب يضغط على جسد مين-هو، وشعر ببرودةٍ تخترق مسامه وتصل إلى نخاعه العظمي. والأسوأ من ذلك، بدأ جزءٌ من هذا الدخان الرمادي يتسرب عبر أنفه وأذنيه، متسللاً مباشرةً إلى عقله.

سقط مين-هو على ركبتيه، ممسكاً برأسه وهو يصرخ بصرخةٍ مكتومة. في داخل ذهنه، كان الضباب ينهب ذكرياته، ينسخ تقنياته، ويسرق "جوهر" الشارينغان الخاصة به. كان يشعر بوعيه يُعرى تماماً أمام هذا الكيان المتطفل.

استمرت المعاناة لثوانٍ بدت كأنها سنين، حتى قذف جسد مين-هو الضباب بقوةٍ ناتجة عن رد فعلٍ دفاعي عنيف..

ثم تلاشى الضباب الرمادي كلياً، ليقف مين هو آخر أمام مين-هو الأصلي في صمتٍ ثقيل، كأنه انعكاسٌ لمرآةٍ شُقت من أعماق الجحيم. كانت النسخة تتفحص جسدها الجديد، تحرك أصابعها ببطء، وتستشعر تدفق مانا الظلام في عروقها المنسوخة.

رفع نيميسيس نظره، والشارينغان في عينيه تشع بنعومةٍ قاتلة. اتسعت ابتسامته وهو يطلق ضحكةً خافتة، وقال بصوتٍ يحمل نبرة الإعجاب الساخر

"واو.. مذهل حقاً. لديك الكثير من المهارات والأساليب الممتعة يا مين-هو. الشارينغان، الكاموي، والوهم. جسدك منجم ذهبٍ حقا"

وقف مين-هو الحقيقي ثابتاً، رغم الصدمة الخفيفة داخله نظر إلى نفسه – أو ما يشبه نفسه – ببرودٍ جليدي، ولم تظهر عليه علامات الرعب التي توقعها الخصم. بل على العكس، ارتسمت على شفتيه ابتسامة احتقار.

"إذن.." همس مين-هو وهو يشد قبضته على خنجره الأسود، "أنت مجرد مقلدٍ رخيص؟ حثالة من الضباب تحاول سرقة ما بنيته "

تغيرت ملامح نيميسيس في لحظة. تلاشت نبرة السخرية وحل مكانها هدوءٌ مخيف. اقترب خطوة واحدة، فاهتزت أرضية الحلبة تحت وطأة حضوره المظلم، ورد بصوتٍ عميق تقشعر له الأبدان:

"كلا.. أنت مخطيء تماماً. أنا لستُ المقلد. بل أنا هو النسخة الحقيقية من الآن فصاعدا أما أنت؟ أنت لست سوى المقلد الفاشل "

بمجرد انتهاء الكلمات، انفجر المكان. لم يكن هناك داعٍ للبدء، فكلاهما فكر في الهجوم في ذات الملي ثانية.

طـاخ!

التحم الخنجران الأسودان في المنتصف، فتولدت موجة ضغطٍ هائلة حطمت الصخور تحت أقدامهما. كانت الحركات متطابقة تماماً؛ كلما حاول مين-هو استخدام "إزاحة الظل" للالتفاف، وجد نيميسيس خلفه تماماً، يوجه له نصل الغسق ببرود.

"أشعر بكل فكرةٍ تدور في عقلك!" صرخ نيميسيس وهو يوجه ركلةً مشبعة بالمانا، صدها مين-هو بذراعه لكنه شعر بكسرٍ بسيط في العظم. "أنا أعرف مهاراتك أكثر منك، لأنني ولدتُ منها"

تراجع مين-هو عدة خطوات والدم يسيل من فمه، والشارينغان في عينيه ترصد "نفسها" في عيني الخصم. كانت الرؤية تتداخل، والواقع ينهار بينهما. أدرك مين-هو أن القتال التقليدي انتحار؛

فنيميسيس يمتلك المانجيكيو، ويمتلك الكاموي، بل ويبدو أنه يمتلك قدراً أكبر من "مانا الظلام"

مسح مين-هو الدم عن ذقنه، وعادت تلك الابتسامة المجنونة لتشق وجهه من جديد، لكنها كانت هذه المرة أكثر عمقاً.. وأكثر خطورة.

فجأة، تلاشت جسد نيميسيس كدخانٍ أسود.

"إزاحةُ الظل!"

ظهر نيميسيس في لمح البصر فوق رأس مين-هو، منقضاً كصاعقةٍ مظلمة، وهو يقبض على خنجره الأسود بكل قوته ليغرسه في جمجمة مين-هو. كانت الضربة تحمل وزناً هائلاً من مانا الظلام

لكن، وبدلاً من صوت تمزق اللحم أو تحطم العظام، مرّ الخنجر الأسود عبر رأس وجسد مين-هو وكأنه يخترق سراباً أو طيفاً غير مادي.

لم يحرك مين-هو ساكناً؛ ظل واقفاً في مكانه ببرودٍ تام، بينما اخترق نصل نيميسيس وجسده بالكامل جسد مين-هو ليهبط على الأرض خلفه. لقد استخدم مين-هو ("قدرة أوبيتو" الكاموي)،

تراجع نيميسيس بضع خطوات إلى الخلف بهدوءٍ مستفز، ولم تظهر على وجهه أي علامات للمفاجأة. بدلاً من ذلك، وقف مستقيماً ونفض الغبار الوهمي عن كفه، وكأنه كان يتوقع هذه المناورة بدقة.

نظر نيميسيس نحو مين-هو بابتسامةٍ عريضة، والشارينغان في عينيه تتوهج بنمط المانجيكيو المعقد، وقال بنبرةٍ باردة:

"توقيتٌ مثالي.. لكنك تنسى أنني أمتلك نفس العين، ونفس البعد، ونفس التوقيت"

في ذات الجزء من الثانية، اندفعت النسختان نحو بعضهما. لم تكن هناك حاجة للتحذير؛ فكلاهما يعرف توقيت الآخر بدقة مذهلة، وكلاهما يمتلك "رؤية المستقبل القريب" التي تمنحها الشارينغان

طـاخ! كـلاش!

اشتبكت الخناجر السوداء، واصطدمت الأجساد في التحامٍ وحشي. كان الأمر أشبه بالقتال أمام مرآة؛ كلما حاول مين-هو توجيه طعنة إلى الكبد، كان النيميسيس يصدها بخنجره في نفس الجزء من الثانية.

وإذا استخدم مين-هو "إزاحة الظل" ليظهر خلف خصمه، كان الخصم قد "أزاح" جسده بالفعل ليظهر خلف مين-هو الأصلي.

"هل هذا كل ما لديك؟" سخر النيميسيس وهو يوجه ركلةً عنيفة لصدر مين-هو، ليردها له مين-هو بركلةٍ مماثلة في نفس اللحظة. "أنا أعرف حركتك القادمة قبل أن تفكر بها."

تراجع مين-هو عدة خطوات، والنهج القتالي التقليدي بدأ يفشل. الشارينغان في عينيه كانت تشع بجنون، لكنها كانت ترصد "نفسها" في عيني الخصم. كانت الرؤية مشوشة بين ما يراه هو وما يراه خصمه.

فجأة، توقف النيميسيس عن الحركة، وأغلق عينه اليسرى بينما ركز اليمنى على مين-هو. بدأت عينه تسيل بتلك المادة السوداء اللزجة التي سُكبت من عين مين-هو سابقاً.

"أمـاتـيـراس!" صرخ النيميسيس بجنون.

في لمح البصر، كاد ان يشتعل كتف مين-هو بالنيران السوداء الأبدية لكن وبسرعةٍ لم يتوقعها الخصم، استخدم "الكاموي" ليمتص الجزء المحترق من جلده وثيابه إلى البعد الزمكاني قبل أن تلتهمه النيران بالكامل.

"تستخدم سلاحي ضدي؟" زأر مين-هو، وقد اشتعل الغضب في قلبه ليحرق بقايا بروده.

ركز مين-هو عينيه على النيميسيس، وأطلق هو الآخر "الاماتيراس". انبعثت النيران السوداء من العدم لتغطي جسد النسخة،

لكن النيميسيس ضحك بصوتٍ عالٍ وهو يفتح بوابة "الكاموي" الخاصة به ليمتص النيران السوداء تماماً كما فعل مين-هو.

استمر القتال ليتحول إلى دوامة من السواد المطلق والنيران التي لا تنطفئ. كان الاثنان ينزفان من أعينهما، وجسداهما بدأا ينهاران تحت وطأة القوة التي يستهلكانها.

الحلبة تحولت إلى ساحة من "الفراغات" الزمكانية، حيث كانت أجزاء من الأرض تختفي وتظهر في أماكن أخرى بسبب تداخل قوى الكاموي بين النسختين.

أدرك مين-هو أن القتال الجسدي واستخدام المهارات الهجومية المباشرة لن يجدي نفعاً بسبب التساوي المطلق في القوة والرؤية. يجب أن يضرب في مكانٍ لا يستطيع نيميسيس حمايته بسهولة: العقل.

توقف مين-هو عن الهجوم الجسدي، وثبت نظره بقوة في عيني نيميسيس. الشارينغان في كلتا عينيه التحمت لتشكل النمط المعقد للمانجيكيو، وأطلق موجةً عاتية من الوهم

"حسناً، لنجرب شيئاً مختلفاً.." همس مين-هو.

في جزء من الثانية، وجد نيميسيس نفسه في عالمٍ فارغ، حيث الأرض والسماء عبارة عن مرايا تعكس صورته بدأت آلاف النسخ من مين-هو تخرج من المرايا، وكل واحدة تحمل خنجراً أسود.

"وهم؟" ضحك نيميسيس بصوتٍ عالي في العالم الذهني. "أنا ولدتُ من عقلك، يا مين-هو! أنا أعرف كيف أتلاعب بالوهم أيضا"

في ذات اللحظة، فعل نيميسيس المانجيكيو الخاصة به داخل الوهم، وعكس الهجوم. تحولت المرايا إلى شواهد قبور تحمل اسم مين-هو،

وخرجت آلاف النسخ من نيميسيس لتهاجم مين-هو الحقيقي داخل عقله.

صرخ مين-هو من الألم العقلي، ووقع على ركبتيه في العالم الحقيقي، وعيناه تنزفان بغزارة. لكن نيميسيس أيضاً ترنح، ووضع يده على رأسه وهو يتأوه،

فالاشتباك الذهني كان متبادلاً ومدمراً لكلاهما. لقد صدمت قوة الإرادة، وتحطم الواقع الذهني بينهما ليترك كلاهما في حالة من الشلل المؤقت.

استعاد مين-هو توازنه بصعوبة، وكان جسده يرتجف من استهلاك المانا المفرط. نظر إلى نيميسيس الذي كان يمر بنفس الحالة. أدرك مين-هو أن الحل الوحيد المتبقي هو استخدام المهارة الأكثر خطورة: سحب الخصم إلى البعد الآخر.

قال مين-هو بصوتٍ أجش، وهو يقف على قدميه بصعوبة. "إذن دعنا نرى من يستطيع تحمل العزلة في البعد الزمكاني!"

اندفع مين-هو نحو نيميسيس، وفي اللحظة الأخيرة، فعل النيميسيس "النفاذية" ليمر الخنجر من جسده. لكن مين-هو لم يكن يهاجم بالخنجر،

بل كان يهاجم بجسده بالكامل. استخدم "الكاموي" للامتصاص، محاولاً سحب نيميسيس إلى داخل البعد الزمكاني الخاص بعينه.

ولكن، وفي نفس اللحظة بالضبط، فعل النيميسيس نفس الشيء. ففتح الاثنان ثقوباً زمكانية متداخلة حول جسديهما. بدأ الهواء المحيط يغلي، وتشوه الواقع الزمكاني في الحلبة، حيث حاول كل منهما امتصاص الآخر في بعده الخاص.

كان الأمر أشبه بامتصاص ثقب أسود لثقب أسود آخر؛ قوى الـ "كاموي" تتصادم، تفتح وتغلق أبعاداً متداخلة في أجزاء من الثانية. جسد مين-هو بدأ يتمزق تحت وطأة القوة الزمكانية المتصادمة، وجسد نيميسيس بدأ يضطرب ويتلاشى كدخانٍ أسود.

"لا يمكنك.. هزيمتي.. بنفس القوة!" صرخ نيميسيس وهو يقاوم السحب الزمكاني

انفجر الفراغ بينهما، وتصاعدت صرخات الجماهير التي لم تعد ترى سوى دوامة من العدم تبتلع الضوء والمادة.

ثبّت مين-هو قدميه في أرض الحلبة التي بدأت تذوب، ونظر إلى نسخته بعينٍ يمنى تنزف دماء سوداء كالحمم، بينما كانت ابتسامته تتسع لتكشف عن جنونٍ تجاوز حدود المنطق البشري.

"أنت محق.." همس مين-هو، وصوته هادئ بشكلٍ مرعب وسط ضجيج الانهيار، "أنت تعرف كل مهاراتي.. وتعرف كل خطواتي.. وتعرفُ حتى كيف أفكر."

"لكنك نسيتَ شيئاً واحداً.." استرسل مين-هو وهو يخطو خطوةً نحو الهاوية الزمكانية التي تفصلهما، "أنت تمتلك مهاراتي، لكنك لا تمتلك جنوني.. أنت تخشى الموت لأنك مجرد نسخة مقلده أما أنا لطالما حلمت بالموت "

2026/04/07 · 31 مشاهدة · 1552 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026