انتهت مراسم الجنازة تحت سماء سيول الملبدة بالغيوم. لم يكن هناك صراخ أو بكاء بصوت عالي يكسر قلوب البشر فقط دموع صامتة وصور لرجال رحلوا وهم يحاولون استعادة أرض لم تعد ملكهم.

وقف كانج مين-هو بجانب سونغ جين وو في ركن منعزل؛ كلاهما كان يرتدي بدلة سوداء رسمية، وكلاهما كان يشعر بنظرات الحقد والغيرة والإعجاب التي تلاحقهما من بقية الصيادين والبشر العاديين

بمجرد خروجهما من الجنازه اعترض طريقهما رجل غريب بملامح أمريكية، وبدلة باهظة الثمن.

"السيد سونغ جين وو، والسيد كانج مين-هو؟" نطق الرجل باللغة الكورية بلكنة ثقيلة لكن واضحة.

توقف جين وو ونظر إليه ببرود: "من أنت؟"

أخرج الرجل بطاقة تعريف رسمية: "آدم وايت، وكيل مكتب الصيادين الفيدرالي الأمريكي (FBP). لقد جئت خصيصاً لمقابلتكما."

لم يتحرك مين-هو، بل ظل يراقب الرجل بعينين هادئتين. "أمريكا؟ يبدو أن أخبار جيجو وصلت سريعاً،" قال مين-هو بنبرة جافة.

لم يضع آدم وايت الوقت، بل دخل في صلب الموضوع مباشرة: "نحن نعلم أن الرتبة S لا تكفي لوصف قواكم الكبيرة لذالك. نحن نعرض عليكما الانتقال إلى الولايات المتحدة. سنمنحكما الجنسية، الثروة، وكل الدعم الذي تحتاجانه."

أجاب جين وو دون تردد: "لست مهتماً."

ألقى آدم وايت ورقته الرابحة بسرعة لانه توقع رد الآخر مخرجاً صورة "سليم بيكر" من جيبه وهو يبتسم بثقة "ماذا عن هذا؟ نحن نملك سليم بيكر."

"المُوقظ الذي يمكنه رفع مستوى القوة الكامنة للصيادين. لقد قام بالفعل برفع قوة صيادي رتبة S ويمكنه جعل قوتكما تتجاوز الحدود الحالية."

صمت سونغ جين وو للحظة وهو يحدق في الصورة، ثم قال ببرود: "حسناً، لا بأس"

التفت آدم وايت بلهفة نحو مين-هو بانتظار رده، فنظر مين-هو إليهما بلامبالاة وهو يضع يديه في جيوبه وقال: "ليس لدي أي شيء لفعله على أي حال.. دعنا نذهب."

غادر الاثنان المكان تاركين آدم وايت خلفهما ليبدأ بتجهيز إجراءات السفر فوراً.

لم يضع آدم وايت أي ثانية؛ تم تجهيز طائرة خاصة ونقل كلاهما مباشرة إلى مكتب الصيادين الأمريكي (FBP). كانت الأجواء مشحونة بالغموض، والمكان محاطاً بحراسة مشددة من صيادين التابعين للمكتب.

دخل سونغ جين وو و مين-هو إلى غرفة واسعة وهادئة، حيث كانت تجلس امرأة مسنة ذات ملامح وقورة وعينين تبدوان وكأنهما تخترقان الحجب.

كانت هذه هي نورما سيلنر ، "المُوقظة" التي تحدث عنها آدم وايت.

وقف آدم وايت بجانبها وقال بنبرة فخر: "السيد سونغ، السيد كانج، هذه هي السيدة نورما سيلنر. الشخص الوحيد في العالم الذي يمكنه رؤية وفتح القوة الكامنة للصيادين ذو رتب العالية"

تقدم جين وو أولاً ببرود، وجلس أمامها. طلبت منه نورما أن يمسك بيديها وينظر في عينيها. في اللحظة التي تلاقت فيها أعينهما،

تغير وجه السيدة سيلنر فجأة؛ بدأ جسدها يرتجف، واتسعت عيناها برعب لم يره آدم وايت من قبل.

"هذا.. هذا ليس بشرياً!" صرخت السيدة سيلنر وهي تسحب يديها بسرعة، والدموع بدأت تنهمر من عينيها.

ساد الدهش والتعجب على وجوه جميع الحاضرين، وتجمد آدم وايت في مكانه. نظر جين وو إلى يديه بهدوء، ثم وقف دون أن ينبس ببنت شفة.

تنحت نورما سيلنر جانباً ببطء، ويدها لا تزال ترتجف بعد ما رأته داخل سونغ جين وو. تجمعت شجاعتها المتبقية ونظرت نحو مين-هو، الذي جلس أمامها بملامح باردة ومسترخية تماماً، واضعاً يديه في جيوبه.

"ماذا عنك؟" سألته بصوت خافت متهدج، وكان آدم وايت يراقب بصمت مطبق، آماله كلها معلقة على هذا اللقاء.

تقدم مين-هو ونظر إليها بملل: "لا أعتقد أنكِ ستجدين شيئاً مختلفاً، لكن جربي حظكِ."

مدت نورما يدها بحذر شديد وأغلقت عينيها، محاولةً التركيز على هالة مين-هو. في البداية، لم تجد سوى الظلام الحالك، ظلام يشبه ذلك الذي رأته داخل جين وو، لكنه كان أكثر عمقاً وبشاعتن ثم، حدث شيء لم تكن مستعدة له أبداً.

انفتح الظلام فجأة، وكأنه باب جحيم يُفتح على مصراعيه. وفي قلب هذا الظلام، وقف وحش هائل الطول، أضخم بكثير مما تتخيله،

مغطىً بطبقة كثيفة من الظلال السوداء التي تبدو كعباءة ضخمة.ثم اشتعلت عينان حمراوان تتوهجان بنور شيطاني مرعب في وسط ذلك الظلام الحالك.

كان هذا الوحش يقف شامخاً أمام نورما، وعباءته الظلية تمتد وتنتشر كخيوط من النار السوداء في عقلها. نظرت نورما إليه برعب لا يوصف،

وشعرت بأن قلبها سيتوقف عن النبض. كانت هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها شيئاً بهذا القدر من الشر والبشاعه، شيئاً لا ينتمي إلى هذا العالم أبدأ

"وحش أنه وحش جميعهم وحوش!" صرخت نورما برعب، وسحبت يدها بسرعة، وجسدها يرتجف بعنف.

تجمد آدم وايت في مكانه، ولم يجرؤ على التحرك. نظر جين وو إلى مين-هو بنظرة غريبة، ووقف مين-هو ببطء، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه.

"لقد اضعنا الوقت فقط هنا" قال مين-هو بصوت هادئ، ولكنه يحمل نبرة من التهديد.

غادر مين-هو الغرفة، وتبعه جين وو، تاركين نورما سيلنر والجميع في حالة من الرعب والذهول،

خرج كلاهما من المقر الأمريكي بخطوات واثقة. ركبا السيارة التي خصصها لهما مكتب الصيادين للعودة، وبينما كانت شوارع سيول تلوح في الأفق من نافذة السيارة، كسر سونغ جين وو حاجز الصمت.

"مين-هو.. لقد اتخذت قراري، سأقوم بتشكيل نقابة خاصة بي."

التفت مين-هو ببطء، ونظر نحو جين وو بعينين باردتين لم تظهرا أي مفاجأة، ثم قال بنبرة جافة: "إذن.. لماذا تخبرني بذلك؟"

ابتسم سونغ جين وو، وقال بوضوح: "أريدك أن تكون معي أيضاً.. أعني، أن تنضم إلى هذه النقابة."

صمت مين-هو للحظة، ثم أعاد نظره إلى النافذة وهو يضع يديه خلف رأسه بوضعية مسترخية:

"أعتذر يا سونغ.. ولكنني لست من النوع الذي يحب أن يكون مقيداً من أحد. النقابات، القوانين، الرتب كل هذا لا يناسبني."

لم تتلاشَ الابتسامة عن وجه جين وو، بل زادت ثقته وهو يرد "كلا، أنت لم تفهمني.. أنا لا أريدك أن تكون تابعاً أو عضواً تحت إمرتي. "

"أريدك أن تكون شريكاً معي، بصلاحيات مساوية لصلاحياتي تماماً. نقابة يقودها اثنان، لا واحد."

توقف مين-هو عن النظر للنافذة والتفت بكامل جسده نحو جين وو هذه المرة. "شريك؟" تمتم مين-هو وكأنه يختبر جدية جين وو. "أنت تدرك أن وجود شخصين بمستوانا في نقابة واحدة يعتبر غشا صريحاً"

أومأ جين وو برأسه من غير اهتمام كبير

ساد الصمت داخل السيارة لعدة دقائق، قبل أن يطلق مين-هو زفيراً طويلاً وهو يبتسم بسخرية: "شريك.. كلمة مثيرة للاهتمام. حسناً يا جين وو، لنرى إلى أين ستأخذنا هذه النقابة."

ابتسم جين وو على موافقة مين هو " حسنا اهلا بك يا شريكي "

توقفت السيارة أمام مبنى شاهق، ترجلا وسارا نحو المدخل الرئيسي. كان مين-هو يتفحص الهندسة المعمارية والزوايا بعين خبيرة قبل أن يكسر الصمت قائلاً: "إذن، هل هذا هو مقر نقابتك؟"

هز سونغ جين وو رأسه إيجاباً وهو يفتح الباب الزجاجي المؤدي إلى الطابق الخاص بالنقابة. وبينما كانا يسيران في الردهة الواسعة،

استشعر مين-هو هالة بشرية ليست بالبعيدة؛ كانت مانا ضعيفة مقارنة بما اعتاد عليه، لكنها مألوفة بالنسبة له

فكر مين-هو في نفسه: 'هذه الهالة.. لا بد أنه يو جينهو.'

سار كلاهما بخطوات خفيفة تكاد لا تُسمع، حتى وصلا خلف الكرسي الكبير الذي كان يجلس عليه يو جينهو، وكان الأخير مشغولاً ببعض الأوراق والملفات لدرجة أنه لم يشعر بوجودهما.

"لقد عدت،" قالها جين وو بنبرة هادئة.

"آاااه!" قفز يو جينهو من مكانه بذهول، وكاد الكرسي أن ينقلب به. التفت بسرعة ليرى جين وو أمامه، فارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة: "أخي! لقد عدت مبكراً!"

لكن ابتسامته تلاشت جزئياً لتعوضها نظرة صدمة ورهبة عندما وقعت عيناه على الرجل الواقف بجانب جين وو. وقف جينهو فوراً واعتدل في وقفته،

وانحنى باحترام شديد وهو يتمتم بصدمة: "الصياد.. الصياد مين-هو؟ تشرفت بلقائك جداً! لم أتوقع رؤيتك هنا!"

نظر جين وو إلى جينهو وقال بنبرة قاطعة: "جينهو، لقد ابرمت اتفاق مع مين-هو لن يكون مجرد عضو، لقد أصبح شريكي في النقابة منذ هذه اللحظة."

اتسعت عينا جينهو بذهول. كان يعرف قوة مين-هو جيداً، وفكرة وجوده كـ "شريك" تعني أن هذه النقابة لم تعد مجرد مشروع صغير، بل أصبحت قوة عالمية لا تُقهر. منذ البداية

ومع ذلك، ابتلع ريقه ولم يقل أي شيء، مكتفياً بالإيماء برأسه تعبيراً عن الطاعة والتقدير مع القليل من عدم الرضه

ثم انفتح باب المكتب الخارجي ودخلت شخصية جعلت الهواء في الغرفة يتغير فجأة. كانت تشا هاي-إن، بصمتها المعتاد ورائحتها المميزة التي تلتقطها حواس جين وو بدقة.

توقفت عند الباب، ناظرةً إلى التجمع الغريب أمامها، وكان تركيزها منصبّاً بشكل خاص على وجود مين-هو بجانب جين وو..

كسر جين وو الهدوء في الغرفه وهو ينظر إليها: "الصيادة تشا هاي-إن؟ ما الذي جاء بكِ إلى هنا في هذا الوقت؟"

أخذت تشا هاي-إن نفساً عميقاً، وحاولت الحفاظ على رباطة جأشها وهي تنظر في عيني جين وو مباشرة: "لقد جئت... من أجل الانضمام إلى نقابتك."

سقط الصمت على الغرفة كالصاعقة. اتسعت عينا يو جينهو لدرجة أنه كاد يسقط أوراقه: "م-ماذا؟! الصيادة تشا من نقابة الصيادين تريد الانضمام إلينا؟!" حتى جين وو نفسه ظهرت على وجهه علامات المفاجأة والارتباك.

بقي مين-هو واقفاً في مكانه بصمت مطبق، لم يتحرك ولم يبدِ أي رد فعل جسدي، وهو يراقب تشا هاي-إن

سأل جين وو بنبرة جادة: "ولكن... لماذا؟ أنتِ نائبة رئيس احد أكبر نقابة في كوريا، ما هو سبب رغبتكِ في الانضمام لنقابة لم تبدأ بعد؟"

في تلك اللحظة، خفضت تشا هاي-إن رأسها قليلاً، وبدأ لون وردي خفيف يزحف إلى وجنتيها. حاولت الحديث لكن الكلمات تداخلت في حنجرتها: "أنا... الأمر ليس... أعني، أنا فقط أشعر أنني... يجب أن أكون..."

بدأت تتلعثم وتفرك يديها ببعضهما، وهو مظهر غريب تماماً على سونغ جين الذي بدأ يفكر أن تم طردها او أنها جاسوس جاء إلى هنا

انفجر مين-هو بالضحك بصوت عالٍ، ضحكة رنت في أرجاء الغرفة وجعلت الجميع يلتفت إليه بذهول. نظر مين-هو إلى جين وو وهو يشير بيده نحو تشا هاي-إن، وقال بنبرة ساخرة مليئة بالخبث

"أيها الأحمق! ألم تفهم بعد؟ إنها معجبة بك تماماً! انظر إلى وجهها يكاد أن ينفجر"

تجمدت تشا هاي-إن في مكانها وازداد وجهها احمراراً لدرجة الانفجار، بينما وقف جين وو مذهولاً، ينظر تارة إلى مين-هو وتارة إلى تشا هاي من دون أن يعرف ما يقول

2026/04/10 · 28 مشاهدة · 1515 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026