خرج **سونغ جين وو** و**مين-هو** من فوهة البوابة الضخمة، ليجدا أمامهما حشداً من الصيادين التابعين لجمعية الصيادين الكورية وفرق الإسناد، والذين وقفوا في حالة تأهب قصوى من أجل الدخول الى الزنزانة
توقفت الهمسات فور رؤيتهم يخرجون من البوابة. كانت الهالة التي تنبعث من جين وو بعد حصوله على "القلب الأسود" ثقيلة ومهيبة، بينما كان مين-هو يسير بجانبه ببروده المعتاد غير مهتم بأي أحد من حوله
ألقى جين وو نظرة سريعة وخاطفة على الصيادين المحيطين بالبوابة، ثم قال بصوت هادئ ولكنه مسموع للجميع وهو يواصل سيره دون توقف: "لقد طهرنا الزنزانة.. لم يعد هناك خطر، يمكنكم الرجوع."
ساد الصمت للحظات وهم يراقبون الثنائي يبتعدان بكل هدوء، وكأن المعركة التي خاضاها بالداخل لم تكن سوى نزهة قصيرة في شوارع سيول
بينما كانا يسيران في الطريق الخالي من المارة في ذلك الوقت المتأخر، استدار جين وو نحو مين-هو، وكسر الهدوء بينهم قائلاً بابتسامة ودودة: "مين-هو.. ما رأيك أن تأتي معي اليوم أيضاً لتناول العشاء؟ والدتي ستسعد برؤيتك."
توقف مين-هو عن المشي فجأة، وظهر التوتر بوضوح على ملامحه. استدار نحو جين وو وهو يحك مؤخرة رأسه، متذكراً الفوضى والمواقف المحرجة التي حدثت في المرة الأخيرة التي زار فيها منزل جين وو
"عشاء؟ مرة أخرى؟" تمتم بتوتر، "لا أعلم يا رجل.. لا أريد أن أفسد الأمور مجدداً، أنت تعرف أنني لست جيداً في هذه الأمور"
ضحك جين وو بخفة وهو يربت على كتف شريكه، محاولاً طمأنته: "لا تقلق هذه المرة، لن يحدث أي شيء ايضا في الحقيقة هناك مفاجأة خاصة جهزتها لك هناك."
رفع مين-هو حاجبه باهتمام، وتلاشى بعض توتره ليحل محله الفضول. "مفاجأة؟" كرر الكلمة وهو ينظر في عيني جين وو، "هذا يبدو مشوقاً.. لم أعهدك تحب المفاجآت،"
ابتسم جين وو بغموض واكتفى بالقول: "ستعرف عندما نصل دعنا نسرع الآن "
انطلق كلاهما عبر شوارع المدينة التي بدأت تضج بالحياة، ومع كل خطوة كان فضول مين-هو يزداد، بينما كان جين وو يحافظ على صمته المطبق وهو يبتسم
وصلا أخيراً إلى باب منزل جين وو المتواضعة؛ أخرج جين وو مفتاح المنزل ببطء، ونظر إلى مين-هو بنظرة ذات معنى قبل أن يفتح الباب ويقول بصوت مسموع: "لقد عدت!"
تقدم مين-هو خلفه بخطوات حذرة، وهز يشعر بتوتر كبير يزحف إلى أطرافه، لدرجة أن يده ارتجفت قليلاً وهو يغلق الباب خلفه. استغرب بشدة عندما وجد المنزل غارقاً في ظلام دامس، لا يوجد حتى ضوء المطبخ المعتاد.
"جين وو؟ هل والدتك نائمة؟" همس مين-هو وهو يستشعر مانا خافتة لعدة أشخاص بالداخل، لكن قبل أن يكمل جملته..
**"ترااااااااخ!"**
فُتحت الأضواء دفعة واحدة، وانفجرت خيوط الزينة الورقية في الهواء، بينما صرخ الجميع بصوت واحد هزّ أرجاء الشقة: "عـــيد مـيـلاد سـعـيـد مـيـن-هـو"
تجمّد مين-هو في مكانه، وعيناه متسعتان من الصدمة. كانت الصالة مزينة بالبالونات الملونة، وفي المنتصف تقف والدة جين وو بابتسامتها الدافئة،
وبجانبها **جين-آه** التي كانت ترتدي قبعة حفلات مضحكة،
"م-ماذا؟ عيد ميلادي؟" تمتم مين-هو بذهول، فطوال حياته الحالية والسابق لم يكن هناك أي شخص يقيم له مثل هذه المناسبات البسيطة لدرجة أن مين هو نفسه لا يعرف متى عيد ميلاده أساسا
تقدمت والدة جين وو اليه وأمسكت بيده بلطف: "أهلاً بك يا بني، جين وو أخبرنا أنك تعمل بجد معه دائماً، واستغرقنا وقتاً طويلاً لنعرف تاريخ ميلادك تفضل، لقد أعددتُ لك أطباقاً خاصة!"
بينما كان مين-هو يحاول استيعاب الموقف والرد بكلمات شكر متعثرة، اقتربت **جين-آه** منه بخطوات مترددة. كانت ملامحها تشوبها حمرة الخجل،
وظلت تعبث بخصلات شعرها وهي تنظر إلى الأرض قبل أن ترفع عينيها نحوه وتقول بصوت منخفض ورقيق:
"عيد ميلاد سعيد يا مين-هو.. آمل أن المفاجأة قد أعجبتك، لقد أصررتُ على تعليق هذه الزينة بنفسي من أجلك."
نظر مين-هو إليها، وتلاشى كل توتره لثواني وحل محله شعور بالدفء لم يعهده من قبل "شكراً لكِ يا جين-آه.. إنها.. إنها أجمل زينة رأيتها في حياتي،" رد مين-هو بابتسامة صادقة نادراً ما تظهر على وجهه البارد
تعالت الموسيقى الهادئة في أرجاء الغرفة، وتقدمت والدة جين وو وهي تحمل **قالب من الكيك** الضخم مغطى بالشوكولاتة والكريمة، وتتوسطه شموع مشتعلة تعكس ضوءاً دافئاً على الوجوه المجتمعة.
"هيا يا مين-هو، تمنَّ أمنية واطفئ الشموع!" صاحت جين-آه بحماس وهي تصفق بيديها.
وقف مين-هو أمام القالب، وشعر للحظة بضياع فهذه المره الاولى الذي يفعلها لذالك وجد نفسه "مرتبكاً" أمام بضع شموع صغيرة. أغمض عينيه للحظة
وفكر في الهدوء الذي يشعر به الآن، ثم نفخ بقوة... لدرجة أن بعض الكريمة تطايرت على أنف جين-آه القريبة منه!
"أوه! أنا آسف جداً، لم أقصد ذلك!" قال مين-هو بذعر وهو يحاول مسح الكريمة بمنديل أخفضت جين اه راسها ببعض الخجل بينما ضحك جين وو على غباء مين هو بصوت عالٍ وهو يصب المشروبات
بعد تناول الطعام وسط جو من المرح والنكات،
تقدمت والدة جين وو بلفافة صغيرة.وقالت "هذا وشاح صنعته لك بيديّ، الشتاء القادم سيكون بارداً، ولا أريد لصديق ابني المقرب أن يمرض."
لمس مين-هو الوشاح بيده، وشعر ببعض المشاعر تتضارب بداخله فهذه هي المرة الأولى التي يرتدي فيها شيئاً صُنع خصيصاً له بمحبة.
أخرج جين وو صندوقاً صغيراً وأنيقاً. "حسنا حان دوري لا اعرف ماتحبه تحديدا لكن اعتقدت أن هذه الساعة اليدوية ستليق بك." ابتسم مين-هو ولبسها فوراً، وقال "شكرا لك سونغ جين انها رائعه"
كانت جين اه هي الأخيرة تقدمت بخجل وهي تخفي علبة خلف ظهرها. "أنا.. لم أكن أعرف ماذا تفضل أيضا لذا اشتريت لك هذه القلادة سمعت أنها تجلب الحض الجيد"
فتحت العلبة لتظهر قلادة فضية محفور عليها حرف "M". حاولت جين-آه مساعدته في ارتدائها، وبسبب قصر قامتها مقارنة بطول مين-هو بالنسبة لها
اضطرت للاقتراب منه كثيراً. لدرجة أن مين-هو كان قادراً على سماع دقات قلبها المتسارعة والمتوتره
"شكراً لكِ.. سأرتديها دائماً،" همس مين-هو وهو ينضر اليها مما جعل جين-آه تتعثر وهي تتراجع للخلف، لتصطدم بطاولة الهدايا وتسقط "أنا بخير! لم يحدث شيء!" صاحت بسرعة وهي تحاول استعادة توازنها وسط ضحكات الجميع.
جلسوا جميعاً بعد ذلك يتبادلون القصص. سألت والدة سونغ جين ببراءة: "مين-هو، هل جين وو يتصرف جيدا في العمل؟"
نظر مين-هو إلى جين وو الذي كان يغمز له ليصمت،
فابتسم مين-هو بخبث وقال: "في الواقع يا خالتي، لقد حاول مرة أن يقنع شخص ضخماً بأن يبتسم ولم ينجح الأمر مما ادا إلى قتال بينهم"
"مين-هو!" صرخ جين وو ضاحكاً وهو يرمي عليه وسادة صغيرة.
في تلك اللحظة، وسط الضحك والدردشة البسيطة، نظر مين-هو إلى الهدايا المتواضعة أمامه. بالنسبة لشخص مثله عاش في ظلام المنازل وحيدا و بعيداً عن كل الناس
كانت هذه الأشياء البسيطة—وشاح، ساعة، وقلادة من فتاة خجولة—أغلى من كل الكنوز التي رآها في حياته ولا تقدر باي ثمن
لكن فجأة.. ساد هدوء مرعب في المكان
تلاشت ضحكة جين-آه في منتصفها، وتجمدت يد الوالدة وهي تصب العصير، وبقي جين وو في مكانه لا يتحرك كأنه تمثال من رخام.
لقد توقف الزمن بشكل كامل حتى ذرات الغبار العالقة في ضوء المصباح بقيت معلقة في الهواء دون حراك.
شعر مين-هو ببرودة تكتسح الغرفة، استدار ببطء لتتوسع حدقتاه ويجد هناك شخص يقف بجانبه كان **"سيد القدر"** بابتسامته المستفزة التي شعر بها مين هو دون أن ينضر إلى وجهه المخفي
"مرحباً مين-هو.. مضى وقت طويل،" قال سيد القدر بنبرة باردة هزت كيان مين هو بالكامل
في أجزاء من الثانية، تغيرت أعين مين-هو لتتحول إلى **المانجيكيو شارينغان**، وانبعثت من جسده مانا مظلمة بدأت تلتهم المحيط بالكامل
اتخذ وضعية قتالية وصرخ بصوت مشحون بالغضب: "ماذا تفعل هنا؟!"
تجاهله سيد القدر تماماً، وبدأ يسير ببطء متجولاً بين أفراد عائلة سونغ جين وو المتجمدين. وقف بجانب جين-آه، ثم لمس خصلة من شعرها المتوقف في الهواء،
ونظر إلى جين وو وأمه التي لم تكن بعيدة عنه "يا لها من عائلة سعيدة.. أليس كذلك؟" ثم استدار لينظر إلى مين-هو بعينين تحملان شراً قديماً، وأكمل بخبث: "ما رأيك أن أقتلهم جميعاً ؟"
انفجرت هالة الظلام من حول جسد مين-هو لدرجة أن نسيج الواقع نفسه بدأ يتصدع رغم توقف الزمن. تحول وجهه إلى كتلة من الغضب العارم،
وقال بصوت يخرج من أعماق الجحيم: "إن فعل اي شيء لهم سوف أقطعك إلى ألف قطعة وأرميك للكلاب اللعينة!"
هز سيد القدر رأسه ببرود، وكأن تهديد مين-هو مجرد مداعبة. "مثير للشفقة.. من كان يتوقع أن الشخص الذي كان يتمنى الموت في السابق، سيصبح محباً لبعض البشر إلى هذه الدرجة؟" رفع سيد القدر كتاباً قديماً كان في يده بينما يقلب صفحاته ببطء
كان مكتوباً على غلافه بخط بارز وواضح بالنسبة إلى مين هو**(داخل عالم سولو ليفلينج)** ثم نظر إلى مين-هو وتابع "كما ترى.. لم يتبقى الكثير لانتهاء هذا الكتاب، ولذلك أحتاج إلى المزيد من الفصول لاستمرار المتعة."
بقي مين-هو صامتاً، وأنفاسه تخرج كبخار من فم تنين غاضب وعيناه تشتعلان بنية قتل صريحة. فرقع سيد القدر أصابعه، لتظهر شاشة النظام أمام أعين مين-هو،
كُتب عليها باللون الأحمر الدموي:> **[مهمة خاصة: احمِ شظية الكون الخامسة]**
قال سيد القدر وهو يضع يده بوقاحة على كتف سونغ جين وو المتجمد: "عليك اجتياز هذه المهمة وأن تجعلني أستمتع أكثر.. وإن لم يعجبني أداؤك كثيراً، فلن يكون هناك داعٍ لوجودك.. أو وجود هذا العالم بأكمله."
ضغط مين-هو على قبضتيه بقوة لدرجة أن أظافره انغرست في لحمه، وبدأت قطرات الدم تتساقط من يديه لتصطدم بالأرضية
نظر في عيني سيد القدر وقال بنبرة قاطعة: "لا بأس.. لكن أعدك، سوف أجعلُك تندم على كل هذا. سأصل إليك يوماً ما."
ابتسم سيد القدر ببرود، وفرقع أصابعه مرة أخرى ليتلاشى كالدخان، تاركاً خلفه كلمات ترددت في عقل مين هو كدقات طبول الحرب "سوف أنتظر قدومك.."
في لحظة، عاد كل شيء لمكانه. عادت الضحكات، وتحركت جين-آه، وأكملت الوالدة صب العصير. وقف مين-هو بشكل مفاجئ، أمامهم
محاولاً رسم ابتسامة باهتة ومزيفة على وجهه ليخفي الرعب الوجودي الذي عاشه للتو.
"اعتذر منكم على إثقال كاهلكم كثيراً.. وشكراً حقاً على كل ما فعلتموه اليوم، لن أنسى هذا أبداً،" قال مين-هو بصوت مرتجف قليلاً، ثم أكمل: "سوف أغادر الآن.. شكراً لكم مرة أخرى."
نظر سونغ جين وو نحو مين-هو، واستشعر فوراً تغيراً حاداً في طاقته؛ كانت هالة القلق تحيط بصديقه كغيمة سوداء. وقف جين وو أيضاً وقال
"لا داعي للشكر، فأنت أحد أفراد هذه العائلة الآن." ثم التفت إلى والدته وأخته: "سأوصل مين-هو وأعود."
هزت الوالدة رأسها بحنان: "لا بأس.. زرنا مجدداً يا مين-هو."
ابتسم مين-هو نحوها بمرارة: "سيكون هذا شرفاً لي سيدتي."
بينما كانا يهمان بالخروج، تقدم جين وو قليلاً ولاحظ شيئاً غريباً.. قطرات دم صغيرة وحديثة على الأرض حيث كان مين-هو واقفاً. لم ينطق بكلمة،
بل خرج مع مين-هو إلى الظلام الخارجي، مدركاً أن الحفلة قد انتهت، وأن حرباً من نوع آخر قد بدأت للتو
سار الصديقان جنباً إلى جنب تحت أضواء المصابيح الخافتة، وكان الصمت بينهما سيد الموقف لا يقطعه سوى وقع أقدامهما على الرصيف البارد.
كان جين وو يراقب ملامح مين-هو الجانبية؛ كانت عيناه لا تزالان تحملان بقايا ذلك الغضب المكتوم، وقبضتاه المشدودتان توحيان بمعركة داخلية قد حصلت في تلك الثواني التي شعر بها بأن الواقع قد اضطرب من حوله
كسر جين وو الصمت أخيراً، وسأل بنبرة هادئة لكنها تحمل اهتماماً عميقاً: "ماذا هناك يا مين-هو؟ لماذا تبدو غاضباً هكذا؟"
توقف مين-هو عن السير، ونظر إلى السماء المرصعة بالنجوم وكأنه يبحث عن إجابات في ذلك الفراغ الواسع. تنهد بعجز، زافراً هواءً بارداً، ثم التفت إلى جين وو وقال بجدية
"سونغ جين.. سوف أختفي لبضعة أيام. لقد حصلت على مهمة خاصة ومفاجئة من النظام، ويجب عليّ أن أنجزها ".
نظر جين وو في عيني مين-هو طويلاً، مستشعراً حجم الثقل الذي يلقيه هذا الخبر على كاهله. لم يحاول الضغط عليه لمعرفة التفاصيل، بل قال بصدق:
"لا بأس.. أنا أفهم تماماً طبيعة هذه المهام المفاجئة. لكن، هل تحتاج إلى أي مساعدة؟."
لمعت عين مين-هو ببريق من الامتنان، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة، ابتسامة صديق يودع صديقه قبل رحلة خطرة. "كلا.. شكراً لك يا جين وو. هذه المهمة يجب أن أخوضها وحدي." ثم صمت لثانية قبل أن يضيف
"وشكراً لك مرة أخرى على ما فعلته اليوم.. حقاً، كان ذلك العشاء أجمل شيء حدث لي منذ وقت طويل."
استدار مين-هو وبدأ يبتعد في الظلام، بينما بقي جين وو واقفاً في مكانه، يراقب اختفاء طيف صديقه. كان يشعر في أعماقه أن المهمة التي ذهب إليها مين-هو ليست مجرد مهمة عادية لزيادة المستوى،
"عد سالماً يا مين-هو،" تمتم جين وو بصوت خافت، بينما بدأت الرياح الباردة تداعب معطفه، مُعلنة عن بداية فصل جديد لكتاب يمسكه سيد القدر ببرود