هبط الفتى من فوق سطح المنزل بخفة مفاجئة، ملامساً الأرض الموحلة بالدماء دون أن يصدر أي صوت. بدأ يتقدم نحو مين-هو بخطوات بطيئة وموزونة،

وعيناه المنكسرتان لا تزالان تحملان تلك الابتسابمة الخفيفة التي لا تفارق وجهه.

توقف على بُعد خطوات قليلة، وسأل بنبرة حادة هذه المرة: "سأكرر سؤالي للمرة الأخيرة.. من أنت ومن أين أتيت؟"

نظر مين-هو إليه ببروده المعتاد، ولم تهتز شعرة واحدة من جسده رد بصوت هادئ: "لقد قلتُ لك سابقاً، أنا صـ..."

لم يكد ينهي كلمته حتى انفجر الفتى بحركة خاطفة؛ سدد ضربة قوية ومباشرة نحو وجه مين-هو، كانت الضربة تحمل نية قتل صريحة وسرعة تفوق عمره الصغير.

لكن مين-هو، وبحركة يسيرة من رأسه، تجنب الضربة بسهولة لتخترق الهواء من جانبه

لم يتوقف مين-هو عند الدفاع، بل ضرب يد الفتى الممتدة جانباً بقوة محسوبة، مما جعل الفتى يفقد توازنه ويميل بجسده. لكن، وبشكل مفاجئ،

استغل الفتى قوة الدفع ليدور بجسده دورة كاملة في الهواء، مسدداً ركلة سوطية عنيفة بقدمه نحو وجه مين-هو وهو لا يزال محلقاً.

صد مين-هو الهجوم بذراعه بيسر، وبلمح البصر قرر الرد؛ قبض كفه وسدد ضربة قوية ومباشرة نحو وجه الفتى لينهي هذا التمرد. وفي اللحظة التي كانت قبضة مين-هو على وشك سحق ملامحه،

أخرج الفتى سكيناً صغيراً من بين طيات ردائه البالي بسرعة البرق، محاولاً رسم خدش طولي على ذراع مين-هو المهاجمة.

تغيرت نظرة مين-هو في جزء من الثانية؛ لم يكن يتوقع هذا المكر القتالي من طفل محطم. قام بتغيير مسار هجومه فوراً، وبدلاً من اللكمة، رفع قدمه في حركة انسيابية صاعقة ليضرب جسد الفتى مباشرة في جانبه

"طاااااخ!"

تراجع الفتى إلى الخلف عدة أمتار، منزلقاً على الأرض الملطخة بالدماء حتى توقف وهو يلهث، والابتسامة لا تزال مرسومة على وجهه رغم الألم الواضح في عينيه.

وقف مين-هو في مكانه، ولم يتحرك إنشاً واحداً من موقعه الأصلي. نفض الغبار عن كفه ونظر إلى الفتى ببرود قائلاً: "لديك غريزة جيدة.. لكنها غير كافية لخدشي."

مسح الفتى خيطاً من الدم سال من فمه، ونظر إلى السكين الصغير في يده ثم إلى مين-هو، وقال بضحكة خافتة: "كما توقعت انت لست شخصاً عادي"

انطلق مجدداً نحو مين-هو ، لكن هذه المرة لم يكن هجوماً مباشراً.

بدأ الفتى بالركض في دوائر غير منتظمة حول مين-هو، مستغلاً جثث المحققين الملقاة على الأرض كعقبات، ثم، ركل كمية من الطين الممزوج بالدماء نحو وجه مين-هو ليحجب رؤيته.

وفي نفس اللحظة، انحنى للأسفل وسلّ سيفاً قصيراً كان ملقىً بجانب إحدى الجثث، واندفع كالسهم نحو ساقي مين-هو.

لم يحرك مين-هو ساكناً حتى اقترب السيف من كاحله، وبحركة خاطفة، قفز في الهواء قفزة عمودية قصيرة، تاركاً السيف يمر من تحته. وبينما هو في الهواء.

سدد ركلة خلفية سريعة استقرت في كتف الفتى، ليرسله متدحرجاً على الأرض مرة أخرى.

" الحيل الرخيصة لا تعمل معي يا فتى،" قال مين-هو بصوت جليدي وهو يشاهده

نهض الفتى وهو يترنح، ومسح وجهه بيده الملطخة بالتراب. ثم، وضع يده على الأرض، وشعر مين-هو باهتزاز غريب من حوله. لم تكن قوة مانا عادية،

بل كانت "الشظية" بداخله تستجيب لغضبه. انشقت الأرض تحت قدمي مين-هو فجأة، وخرجت منها نتوءات حادة من الحجر والمانا السوداء.

اضطر مين-هو للتراجع للخلف بخطوات سريعة ومرنة، لكن الفتى استغل هذا التراجع ليختفي خلف سحابة الغبار الناتجة عن انشقاق الأرض. ومن قلب الغبار،

طار خنجران صغيران نحو صدر مين-هو، وبينهما خيط رفيع يكاد لا يُرى، متصل بقنبلة مانا بدائية سرقها الفتى من أحزمة المحققين الميتين

أمال مين-هو جسده بليونة فائقة ليمر الخنجران من جانبيه، لكنه لاحظ الخيط في اللحظة الأخيرة. أمسك الخيط بإصبعين فقط، وبحركة دائرية سريعة، عكس مسار القنبلة لتعود نحو الغبار الذي خرجت منه.

"بووووم!"

دوى انفجار صغير، وانقشع الغبار ليظهر الفتى وهو يقفز من فوق الانفجار، محاولاً الانقضاض على مين-هو من الأعلى وهو يمسك بسكينه الصغير موجهاً طعنة انتحارية نحو رقبة مين-هو.

بقي مين-هو ثابتاً، وعندما وصل الفتى لمسافة السنتيمترات، أمسك بمعصمي الفتى بقوة جعلت السكين يتوقف تماماً في الهواء.

نظر مين-هو في عيني الفتى المنكسرتين عن قرب، وسدد له نطحة برأسه أرسلت الفتى ليصطدم بجدار المنزل المتهالك خلفه.

ترنح الفتى وسقط على ركبتيه، والسكون عاد ليخيم على القرية مرة أخرى. لم ينطق الفتى بكلمة، بل بدأ يضحك بصوت خافت وهو ينظر إلى كفيه المرتجفتين ثم رفع رأسه ببطء شديد... وفي تلك اللحظة،

انبعث ضوءٌ من إحدى عينيه، لتشتعل بهالة ذهبية غريبة كأنها ساعة كونية تحترق.

شعر مين-هو بصرخة خطر غريزية تنبعث من كل خلية في جسده. لم يتردد لثانية واحده لتتفعل أعين الشارينغان ذات التوموي الثلاثية ،

ليرى الحقيقة المرعبة: نسيج الزمان والمكان من حول الفتى بدأ يتمزق ويتداخل، كأن الواقع ينهار ويُعاد بناؤه في أجزاء من الثانية اختفى الفتى من مكانه تماماً دون أي أثر للمانا.

بسرعة رد فعل تفوق المنطق، خفض مين-هو رأسه ليمر هجوم الفتى من فوقه مباشرة، مخلفاً وراءه صوتاً حاداً لتمزق الهواء.

ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي مين-هو وقال: "فهمت الآن. هذه الشظية مختصة بالتلاعب بالزمن بشكل كامل "

توقف الفتى للحظة، وبدت الصدمة واضحة على وجهه عند سماع كلمات مين-هو، لكنه لم يتوقف. بدأ يختفي ويظهر في لمح البصر، مهاجماً من زوايا مستحيلة وجوانب مختلفة كأنه موجود في كل مكان في وقت واحد.

"أنت حقاً تعرف بعض الأشياء حولي.." صرخ الفتى وهو يسدد طعنة من الخلف، "هل جئت من أجل هذه القوة الغريبة بجسدي؟"

تجنب الهجمات مين-هو ببرود قاتل، أعينه الحمراء تشع بجنون وهي تتعقب كل حركة "زمنية" يقوم بها الفتى. أجاب بصوت مستفز "ليس فعلاً.. ولكن ربما قد أمزق جسدك لآخذ هذه القوة منك، من يعلم؟"

استشاط الفتى غضباً، ووصلت سكينه بالقرب من وجه مين-هو؛ وفي أجزاء من الثانية، تسارعت السكين بشكل جنوني ومفاجئ، وكأن الزمن قد قفز بها للامام لتخترق جمجمة مين-هو قبل أن يتحرك.

توسعت عينا مين-هو، وبغريزة البقاء المطلقة، فعل قدرة "الكاموي" . مر نصل السكين ويد الفتى من خلال رأسه وجسده بالكامل وكأنه يطعن السراب.

تجمد الفتى في مكانه، عينه الذهبية المشعة وعينه العادية اتسعتا بصدمة لم يختبرها من قبل. وقبل أن يستوعب ما حدث، استدار مين-هو وسدد ضربة قوية بظهر قبضته نحو وجه الفتى.

"طاااااخ!"

طار الفتى بعيداً ليصطدم ببعض الركام الجانبي. وقف مين-هو ونفض رداءه بهدوء، مفكراً في نفسه: 'هذه القدرة حقاً قوية.. لو كان هذا الفتى يتقنها بالكامل، لوصل إلى مستوى مرعب حقاً،'

نظر إلى الفتى الذي كان يحاول النهوض مجدداً وقال بصوت مسموع: "تتلاعب بالزمن لتسريع هجماتك.. فكرة ذكية، لكنها لا تنفع معي"

وقف الفتى مجدداً بصعوبة، والدم يقطر من ذقنه، لكن نظراته تبدلت تماماً. قال بصوتٍ مشحون بالجنون: "سوف أجعلك تندم.. بعدم قتلي عندما استطعت ذلك"

تحولت عينه الأخرى أيضا لتشع باللون الذهبي المتوهج لتكتمل الدائرة. اهتز الواقع من حوله بشكل كامل، وبدأت جزيئات الهواء تتجمد وتتحرك بعشوائية. تقدم الفتى ببطء نحو مين-هو،

بينما استشعر الأخير أن الوقت من حوله بدأ يتضارب؛ أحياناً يتسارع بشكل مبالغ فيه حتى يرى الغبار يطير كالرصاص، وأحياناً يتباطأ كأنه سلحفاة تتسابق مع ارنب

وصل الفتى فوق جانب مين-هو بلمحة بصر وسدد ركلة مقوسة عنيفة نحو وجهه. رفع مين-هو ذراعه ليصد الهجوم، لكن في نفس الجزء من الثانية، ظهر الفتى مجدداً بجانب مين-هو الآخر ليسدد نفس الركلة

الغريب أن الهجومين كانا حقيقيين تماماً، وبنفس الزاوية والقوة، وكأن الفتى استدعى نسخة من "زمنٍ آخر" لتقاتل معه. حرك مين-هو أعينه الحمراء لكل جانب بسرعة البرق،

ثم ابتسم ببرود ورفع ذراعه الأخرى ليصد الركلتين من كلتا الجهتين في آنٍ واحد.

"طاااااخ!"

دوى صوت الاصطدام، وانفجرت موجة ارتدادية حطمت ما تبقى من سقف المنزل. لم ينتظر مين-هو لثانية تحرك بسرعة البرق ليسدد لكمة ساحقة نحو وجه الفتى الذي بقي واقفاً وهو يبتسم ابتسامة خفيفة.

وقبل أن يصل الهجوم إليه، شعر مين-هو فجأة باختلاف الوقت من حوله جسده تباطأ بشكل كامل وكأنه محبوس داخل كتلة من الجليد الزمني.

تحرك الفتى إلى الجانب بخطوات انسيابية، وكأنه عشرات الصور المتحركة والمتداخل مع بعضها البعض، ليتجنب الهجوم بسهولة. ثم رفع سكينه ببطء متعمد نحو أعين مين-هو الذي كان بالكاد يتحرك،

وغرز السكين بقوة داخلها تطايرت قطرات من الدماء القانية على الأرض الموحلة.

"أخيراً.. أيها الوغد" قال الفتى بنبرة مليئة بالتشفي وهو يرى الدماء تسيل، "الآن، أخبرني بكل ما تعرفه!"

رفع مين-هو إصبعين، يرتجفان بصعوبة نحو وجه الفتى، ثم أشار بهما إلى الجانب الآخر ببطء. تفاجأ الفتى قليلاً، ودار برأسه ليجد صدمة جعلته كيانه يهتز بالكامل

كان هناك مين-هو آخر، يقف على بعد أمتار، ينظر إليه بابتسامة باردة ويداه في جيوبه.

في تلك اللحظة، انفجر جسد مين-هو الذي كان بجانب الفتى إلى عشرات من الغربان السوداء التي طارت في كل مكان وهي تنعق بصوتٍ يثير القشعريرة.

بقي الفتى واقفاً في مكانه، يرتجف من الذهول وهو يحدق في السكين التي لا تحمل سوى ريشة سوداء: 'ماذا يجري؟ لقد طعنته بالتأكيد! لقد شعرتُ بنصل السكين يخترق لحمه!'

ثم بدأ الواقع من حوله يتحطم كزجاجٍ مكسور، وتلاشت السماء الحمراء والقرية المتهالكة لتظهر الحقيقة. كان مين-هو يقف خلفه تماماً، واضعاً يده على كتف الفتى بهدوء، وهمس في أذنه بنبرة جعلت قلبه يتوقف:

"لقد كان وهماً يا فتى.. أنت تتلاعب بالوقت. بينما أنا اتلاعب بحواسك."

--

المؤلف: لقد عدنا لكن ليس بشكل كامل لدي بعض الفصول القليلة التي كنت اكتبها في السابقة سوف احاول تنزيلها بشكل يومي لكن أن وجدت 5 تعاليق من خمس اشخاص سوف ينزل الفصل القادم

2026/04/15 · 32 مشاهدة · 1422 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026