تراجع الفتى بسرعة البرق وهو يمسح خيط الدماء الذي سال من فمه، بينم أنفاسه بالكاد تخرج من جسده وهو يفكر:
'من هذا الشخص بحق الجحيم؟ لا يوجد أي مستيقظ لديه هذه القدرات.. الوهم، وعدم مقدرتي على لمسه أبداً، والمزعج أكثر أنه لا يقاتل بجدية على الإطلاق!'
تنهد الفتى بعمق وهو يغمض عينيه، انبثق شعاعان ذهبيان من كفيّه ليتشكلا على هيئة سيوف مشعة من الطاقة النقية في كلتا يديه.
فتح عينيه اللتين اشتعلتا بهالة ذهبية، وانطلق مجدداً؛ تسارع جسده لدرجة التلاشي، ليظهر فجأة خلف مين-هو.
استدار مين-هو بهدوء، لكن الفتى اختفى مرة أخرى وهو في منتصف الهجوم، ليظهر في كل اتجاهات مين-هو عشرات النسخ الزمنية التي تشن هجمات متزامنة وقوية.
تحركت أعين الشارينغان بآلية مرعبة، تتعقب كل نصل وكل حركة، ابتسم ببرود وقال بنبرة جافة: "هجماتك واضحة جداً.. ذات طابع متشابه ومكشوف."
بدأ مين-هو بالتحرك كأنه يؤدي رقصة بين السيوف، يتجنب كل طعنة وكل ركلة بمليمترات قليلة دون أن يلمسه أحد. ثم ضهر الفتى الأصلي من الأعلى،
رافعاً سيفيه الذهبيين نحو السماء؛ حتى انشقت الغيوم بفعل ضغط المانا، وشن هجوماً ساحقاً نحو جسد مين-هو.
استخدم مين-هو الكاموي في لحظة التصادم، ليغير مكانه ويظهر فوق الفتى مباشرة. سدد مين-هو ضربة قوية نحو الفتى، لكن الأخير، بغريزة فطرية ومقدرته على رؤية لحضات من المستقبل ودون أن يحتاج حتى لرؤية خصمه، تجنب الهجوم بالتواء جسدي مستحيل، واستدار بقوة ليمزق جسد مين-هو بسيفيه.
أخرج مين-هو خنجره الأسود في جزء من الثانية وصد الهجوم؛ اصطدم المعدن بالشعاع الذهبي، لتتطاير شعاعات المانا الذهبية والسوداء في الهواء، محدثة موجات ارتدادية هزت أركان القرية.
تراجع الفتى إلى الوراء وهبط على الأرض، ونظر بحقد إلى جثث أهل القرية الممزقة وجثث المحققين الثلاثة. ركز طاقة "الشظية" في أعماق قلبه، لتنفجر دائرة ذهبية عملاقة أحاطت بالمكان بالكامل.
هبط مين-هو على الأرض، وشعر بثقل غريب في الجاذبية واضطراب في الهواء. فكر ببرود: ' هذه الدائرة مزعجة قليلاً..'
فجأة، طارت أجساد البشر الملقاة من حول مين-هو بفعل القوة المغناطيسية للدائرة لتصطدم بجسده بقوة. رفع مين-هو خنجره الآخر الذي استله بسرعة، ومزق الأجساد الطائرة إلى عشرات القطع في لحظات.
بقيت أشلاء البشر المقطعة وقطرات الدم تتطاير وتسبح بجانبه في الهواء، ولم تسقط قطرة واحدة على الأرض، وكأن الزمن قد تجمد فعلياً في ذلك المحيط.
ظهر الفتى فجأة بجانب مين-هو، مخفياً وجوده خلف الأجساد الممزقة الطافية ليباغته بطعنة غادرة. لكن مين-هو، ودون أن يلتفت،
أمال وجهه ليمر الشعاع الذهبي بجانبه ببرود، وقال: "يا فتى.. حتى لو كنتُ مغمض العينين، أستطيع الشعور بك."
في تلك اللحظة، خرج هجوم مفاجئ من الجانب الآخر يشبه هجوم الفتى الأول تماماً. تجنبه مين-هو بسهولة أيضاً، لتبدأ عشرات السيوف الذهبية بالظهور والاختفاء من كل جانب،
محاولةً تمزيق جسده من زوايا ميتة. كان مين-هو يتجنبها جميعاً بسلاسة مطلقة، ثم في ثغرة دقيقة، سدد ضربة بخنجره نحو كتف الفتى.
تطايرت الدماء الحمراء الممزوجة بالمانا في الهواء المتجمد، وتراجع الفتى وهو يدور حول مين-هو كذئب جريح.
نظر مين-هو إليه وقال بنبرة تحذيرية: "يا فتى.. هذا يكفي. لقد شاهدتُ قدرتك، وإن استمر القتال بهذا الشكل، سوف يتمزق جسدك بالكامل قبل أن تلمس ذيابي حتى"
وقف الفتى وسط الدماء، وقد تداخلت أنفاسه مع رائحة الموت المنبعثة من كل زاوية. نظر إلى كفيه، ثم إلى **مين-هو** الذي كان يقف كجبلٍ راسخ لا يتزحزح، وعيناه الحمراوان تراقبان جسده ببرود
ثم تمتم بصوتٍ مبحوح، وهو يمسح خيط الدم الذي سال من فمه المرتجف: "لقد اكتفيت.. سوف اقتلك الآن "
في تلك اللحظة، حدث شيءٌ غيّر موازين الواقع. تغيرت السيوف الذهبية في يدي الفتى، الى مانا ذهبية كثيفة تتجمع حول قبضتيه، وهي تدور بسرعة جنونية كأنها ثقوب زمنية مصغرة. شعر مين-هو فجأة ببرود تتسلل إلى عظامه.
بدأ جسد مين-هو يثقل. لم يكن ثقلاً في الجاذبية أو بسبب الضغط، بل كان شيئاً أكثر رعباً. شعر بخلاياه وهي تصرخ، بقلبه الذي بدأ يتباطأ، الغريب..أنه بدأ يشعر أن عمره يزداد في كل ثانية تمر
*تك.. تك.. تك..*
ثم بدأ يسمع صوت "دقات ساعة" حية، كانت تدق بانتظام قاتل ومع كل دقة، كانت عشرات الساعات تمر في أجزاء من الثانية.
توهجت الدائرة الذهبية العملاقة التي كانت تحيط بالمكان، وبدأت تتقلص بسرعة مرعبة. لم تعد الدائرة مجرد حدود تتحكم بالواقع فقط، بل أصبحت قيداً يضغط على جسد مين-هو،
يمنعه من الحراك، وتدفنه تحت ثقل الزمن. حاول مين-هو رفع يده، لكن ذراعه بدت ثقيلة جدا بسبب ضغط الدائرة على جسده
ابتسم الفتى بجنون هستيري، وعيناه الذهبيتان تشعان بنية القتل قبض على كلتا يديه معاً في الهواء، وكأنه يعصر جسد مين-هو بيديه العاريتين،
اصبحت خصلات من شعر مين-هو السوداء الفاحمة تبدأ بالتحول، أمام عينيه، إلى لونٍ أبيض ثلجي. شعر بجلده ينكمش، وبقوته التي كانت تفيض كالبركان وهي تبدأ بالخفوت.
تراجع في ذهنه كل قتال خاضه، كل عدو سحقه، وأدرك أن هذه القدرة ليست مجرد مهارة عادية حقا على الرغم من قوته الحالية وضعف الفتى الا انه شعر بالضغط الحقيقي
تمتم مين-هو بصعوبة وهو يبتسم بجنون، وصوته قد بدأ يكتسب بحة كبار السن "يا لها من قدرة..قوية حقا"
لكن مين-هو لم يكن ليُهزم بضياع بضع سنوات من حياته فقط. تغيرت الشارينغان في عينيه و دارت **المانجيكيو شارينغان** بنمطها المعقد،
وبدأت تنضح بدمٍ أحمر قاني، دمٌ يرفض الانصياع لقوانين الزمن. صرخ بصوتٍ هزّ أركان القرية: **"أماتيراس!"**
انفجرت لهب سوداء من العدم، نيران لا تنطفئ، نيران تأكل حتى المفاهيم نفسها. ثم التصقت بالدائرة الذهبية التي كانت تضغط على جسد مين-هو. في مشهدٍ يحكم قوانين الكون بأسرها،
بدأت النيران السوداء تلتهم "الزمن" نفسه المتمثل في تلك الهالة الذهبية. تحطمت الدائرة، وتلاشت الضغوط، وعاد جسد مين-هو لشبابه وقوته في لحظة واحدة مع انكسار القيد.
سقط الفتى على الأرض بعنف، يتقيأ دماً غزيراً، وجسده يرتجف من الصدمة الارتدادية ومن حرارة اللهب القريبة التي كادت تذيب روحه.
همس بيأس وهو ينظر لمين-هو الذي عاد لهيبته الأصلية: "تباً.. حتى هذه.. لم تفلح معك؟"
تقدم مين-هو نحوه ببطء، ووقع خطواته على الأرض المحروقة كان يعلن نهاية الفصل الأخير من هذا النزاع. وقف فوق رأس الفتى،
ونظر إليه بعينٍ باردة وقال: "كان الأمر ممتع قليلاً لكن لقد انتهى الأمر الآن."
ابتسم الفتى ابتسامة خفيفة، مريرة، ونظر للسماء. "أجل.. انتهى. كنتُ أظن أنني أستطيع هزيمتك لاجبارك على التكلم أو على الأقل.. أن نخرج..."
لكن في نفس ثانية التي أراد بها الفتى أن ينهي كلامه انقطع الصوت بفمه ليبتلع كلامه. الرياح من حولهم توقفت، وحتى الدماء التي كانت تسيل من جروح الفتى تجمدت في مكانها. استدار مين-هو بسرعة البرق،
وشعر بضغطٍ قوي لم يشاهده من قبل. وهو يخترق الغيوم المعلقة في السماء
هناك، في كبد السماء، التي انشقت بالكامل لتظهر أعينٌ ضخمة، هائلة، تراقبهم ببرود إلهي. لم تكن تنظر لمين-هو، ولم تهتم بوجوده كثيرا بل كانت نظرتها مركزة كالليزر على الفتى الذي انكمش جسده تحت وطأة تلك النظرة.
ثم خرج صوتٌ من السماء كانها صاعقة برق تمزق الوجود صوتٌ زلزل وجود العالم ذاته: "لقد وجدتكِ أخيراً.. أيتها الشظية الخامسة."
بدأت السماء تدور بجنون حول تلك الأعين الضخمة، كأنها عاصفة كونية أو دوامة بحرية هائلة ابتلعت زرقة الأفق لتحيلها إلى لجة من الضغط الساحق.
ومن قلب تلك الدوامة المستعرة، انبثق شعاع من النور كاد يعمي الأبصار، ومعه برز كيانٌ مهيب مزق الفراغ بمخالب ذهبية عملاقة قبل أن تبدأ ملامحه في التقلص
هبط الكيان بوقار، وعندما لامست قدماه التربة القذره تحت قدمية، لم يصدُر صوت، بل انبعثت موجة دائرية طهرت المكان من الغبار والدماء في ثانية واحدة.
توقف على بعد خطوات من **مين-هو** نظر إلى الفتى الذي كان يضغط بكل قوته على جسده ليبقى واقفاً ولا يسقط، ثم نقل بصره ببرود نحو مين-هو
--
تم تعديل الفصل 👍👍