عندما تلامس نصل سيف الأبعاد المظلم مع مخلب التنين الذهبي، لم يصدر صوت اصطدام عادي، بل انبعث سكون من حولهم لثانية واحدة، كأن الزمن نفسه قد توقف عن الجريان لهول المشهد. ثم، انفجر الواقع.
***بووووم!***
انطلقت موجة صدمة مروعة، شقت القشرة الأرضية لمسافات وصلت إلى أطراف القارة التي يسكنها الناس بالقرب من القرية التي تحولت إلى دمار. ثم تحولت السماء فوقهم إلى اللون الأصفر المسودّ بفعل تداخل مانا الظلام مع هالة التنين المقدسة.
وقف **السوسانو المثالي**، شامخاً بدرعه الذي يحاكي أباطرة الحرب القدامى، بينما كان **أغاروث** بهيئته التنين العظيمة يلتف حول الفضاء كأنه سيد الوجود.
تحرك السوسانو بحركة ثقيلة لكنها تحمل قوة تهز الوجود من حوله، ورفع سيفه المشبع بـ **"الكاموي"** عالياً وفي كل حركة كان يترك خلفه شقوقاً في نسيج البُعد الثالث،
مسارات سوداء تبتلع كل ما تلمسه. صرخ **مين-هو** من داخل جوهرة الجبهة، وصوته يتردد بصداه عبر الحنجرة العظيمة للسوسانو: "انحني أمام الظلام خاصتي!"
هبط السيف بنزولٍ مدمر نحو عنق التنين الضخم. لكن أغاروث، رغم ضخامته التي تضاهي الجبال، كان يمتلك رشاقة لا تليق إلا بملك التنانين. ومضت أعينه بـ **البريق الفضي**
وفعل مهارة **"[الانتقال الآلي]"** على نطاق واسع. اختفى جسد التنين الذهبي العملاق في كسر من الثانية، ليظهر خلف السوسانو مباشرة.
فتح أغاروث فمه العظيم، وتجمعت مانا ذهبية مكثفة في جوفه، تشبه ثقباً أبيضاً يفيض بالطاقة. **"[زفير السلف: مدمر السماء]"**
انطلق شعاع من النور الذهبي الصافي، محرقاً كل ذرة هواء في مساره. اصطدم الشعاع بظهر السوسانو المظلم، مما أدى إلى ذوبان أجزاء من الدرع المظلم وتصاعد أدخنة سوداء كثيفة. ترنح السوسانو للأمام، وكادت ركبتاه العظيمتان تلامسان الأرض، مما أحدث زلزالاً بلغت قوته تسع درجات.
داخل السوسانو، كان جسد مين-هو يرتجف. عيناه المانجيكيو تنزفان بغزارة دون توقف، والدم يسيل على وجنتيه ليصبغ رداءه، لكن تلك الابتسامة المجنونة لم تفارق وجهه. استجمع كل ذرة من كراهيته، وهواجسه، وجنونه بالقتال.
"أكثر.. أريد المزيد!" تمتم مين-هو بصوتٍ مبحوح.
و بدأت نيران **"الأماتيراس"** السوداء تشتعل فوق جسد السوسانو بالكامل، ليتحول العملاق المظلم إلى كيان من النيران السوداء التي تلتهم حتى الخالدين.
مد السوسانو يده اليسرى، وتشكل فيها نصلٌ آخر، لكن هذه المرة كان **"نصل توتسكا"** الأسطوري المدمج بقوة الظلام.
استدار السوسانو بسرعة مفاجئة، وبحركة دائرية، أطلق موجة من النيران السوداء والأبعاد الملتوية نحو التنين. أغاروث، الذي كان يستعد لهجوم جسدي، وجد نفسه أمام حائط من العدم المحرق.
استخدم أغاروث مهارة **"[بئر الجاذبية الأزلي]"**، لكن هذه المرة لم يوجهها نحو مين-هو، بل جعل الجاذبية تتركز حول جسده التنيني كدرع.
بدأت النيران السوداء والهجمات المكانية تنحرف وتدور حول جسد أغاروث بفعل انحناء الفضاء الناجم عن الجاذبية الهائلة، وكأن التنين صار مركزاً لثقب أسود يرفض أي هجوم.
اشتبك العملاقان مجدداً بالقبضات. مخلب التنين الذهبي ضد قبضة السوسانو المشتعله. مع كل اصطدام، كانت الصواعق تنفجر في السماء، والغيوم تتشتت لتكشف عن فضاءٍ مظلم مرصع بالنجوم رغم أنه كان وقت النهار.
أعين سلف التنانين في رأس أغاروث بدأت تشع بضوء فضي غير مستقر، مما يدل على أنه بدأ يستخدم أقصى طاقته. **"[قشور الزمن]"!**
تباطأ كل شيء في نظر مين-هو. رأى مخلب أغاروث يقترب من صدر السوسانو ببطء شديد، لكن جسده وسوسانو الخاص به كانا أبطأ من أن يستجيبا.
في تلك اللحظة الحرجة، فعل مين-هو مهارة عينه اليسرى القصوى: **"[إيزاناغي]"!**
لقد ضحى بنور عينه اليسرى للحظات ليحول الواقع إلى وهم. مخلب التنين الذي كان ينبغي أن يحطم صدر السوسانو مرّ عبره كأنه طيف، وظهر مين-هو بالسوسانو الخاص به خلف أغاروث في وضعية هجومية مثالية.
'ماذا؟! لقد تلاعب بالقدر ذاته؟' صرخ أغاروث في نفسه بذهول.
استغل مين-هو هذه الثانية الذهبية، ولف السوسانو ذراعيه الضخمتين حول جسد التنين، وقام بتركيز قوة **"الكاموي"** في نقطة التلامس.
بدأ جسد أغاروث الذهبي يلتوي ويتقلص، حيث حاول السوسانو سحب التنين العملاق بأكمله إلى البعد الآخر المحرم.
زأر أغاروث زئيراً هز الكواكب فوقهم، وبدأت حراشفه الذهبية تشتعل بنورٍ أبيض شاحب. **"[إعدام المفهوم: التلاشي]"!** انبعثت موجة من الضوء الأبيض من جسد التنين، موجة لا تحمل حرارة ولا قوة جسدية،
بل تحمل "النهاية". بمجرد ملامسة هذا الضوء للسوسانو المظلم، بدأت الدروع تتبخر، والظلام يتلاشى، ونيران الأماتيراس تنطفئ كأنها لم تكن موجودة أبداً.
تراجع السوسانو وهو ينهار تدريجياً، وعاد مين-هو ليظهر للعيان وهو معلق في الهواء، جسده منهك لدرجة أنه لم يعد قادراً على تحريك إصبع واحد.
عاد أغاروث لهيئته البشرية وهو يلهث، حراشفه الذهبية محطمة في أماكن كثيرة، ودم التنين الذهبية تقطر من جروحه.
هبط كلاهما على الأرض المحطمة، وسط وادٍ عميق لم يعد يشبه المكان الذي بدأ فيه القتال. السماء كانت قد هدأ ضجيجها، لكن الأرض كانت تنزف حمماً بركانية من شقوقها.
نظر أغاروث إلى مين-هو، الذي كان يسند جسده بخنجره الأسود المغروز في الأرض، وعيناه الحمراوان لا تزالان تلمعان بذلك الجنون الغريب..
وفي تلك اللحظة الحرجة، حيث ظن اغاروث أن القتال قد شارف على الانتهاء بسبب استنزاف مين هو بشكل شبه كامل، حدث شيءٌ زلزل غرائزه بالكامل.
من خلف مين-هو، ومن أعماق الظلال الكثيفة التي خلفها السوسانو المتحطم، بدأت مادة سوداء، أحلك من الليل وأكثر كثافة من الثقوب السوداء، تتدفق وتتشكل. حتى بدأت تتسلق الهواء، وترتفع لتشكل هيئة عملاقة،
وحشاً من الظلام فقط، ليس له ملامح محددة سوى جسد انسيابي يبتلع المكان من حوله.و المرعب حقاً كان في رأسه. انشقت ظلمة رأسه لتكشف عن زوجين من الأعين العملاقة، لم تكن حمراء كالشارينغان،
بل كانت **أرجوانية داكنة**، تشع بنورٍ بارد وكئيب، نورٍ ينضح بالجوع الأزلي للمحو والعدم.
شعر أغاروث، لأول مرة منذ قرون، برعشة حقيقية تسري في نخاعه الشوكي شعور بالخطر يغلف جسده. الطاقة التي انبعثت من هذا الوحش لم تكن قوية فحسب
، بل كانت "غريبة" و"معادية" للحياة بكل أشكالها. كانت طاقةً لا تنتمي لهذا العالم، طاقةً تذكر بالقصص القديمة عن الهاوية التي سبقت الوجود.
تراجع أغاروث خطوة غريزية للخلف، وضاقت عيناه ببعض الصدمة التي لم يستطع إخفاءها. همس بنبرة متقطعة، وصوته يرتجف قليلاً من هول الاكتشاف: "هذه الهالة.. هذا الجوع الروحي.. مستحيل! أنت.. من أبناء العدم؟"
---
على بعد آلاف الأميال من ساحة المعركة، وفي القارات المجاورة، لم يكن الناس العاديون يعلمون ما يحدث، لكنهم شعروا بالخوف. الحيوانات بدأت بالهجرة الجماعية نحو الشمال، والطيور سقطت من السماء ميتة بفعل الاضطراب المغناطيسي والروحي الهائل.
السماء فوق معظم القارة تلونت بلونٍ أرجواني كئيب، وبدأت الأمطار السوداء بالهطول، جالبةً معها شعوراً باليأس الجماعي.
وفي "برج السحرة العظيم في القارة"، اجتمع مجلس الحكماء حول "بلورة الرؤية العالمية" التي كانت تهتز بعنف وكادت تنفجر.
قال كبير السحرة، وصوته يرتجف من الرعب: "هناك طاقة لأحد التنانين المرعبة التي بدأت تتضاءل، لكن.. هناك طاقة أخرى تصعد. طاقة ليس لها وجود في هذه العالم "
وعلى قمة "جبل الغابات الخامدة"، وقف محاربٌ قديم، جسده مغطى بالندوب، ونظر نحو الأفق. استل سيفه الضخم الذي بدأ يزقزق بخوف، وتمتم: "هناك شيء مرعب يحدث في هذه القارة "
---
بقي مين-هو مبتسماً تلك الابتسامة المجنونة والدامية، وهو يشاهد علامات التفاجأ ترتسم على وجه أغاروث. بدا وكأنه يستمتع بكل لحظة من صدمة خصمه. الوحش المظلم خلفه كان يقف ساكناً، لكن أعينه الأرجوانية كانت مثبتة على أغاروث، كأنها تزن روحه وتقدر طعمها.
قال مين-هو بصوتٍ هادئ، يحمل نبرة السخرية القاتلة: "أبناء العدم.. أو شيءٌ من هذا القبيل.. المسميات لا تهم الآن، أليس كذلك؟ المهم هو.. هل أنت خائف؟"
نظر أغاروث إلى مين-هو، ثم إلى الوحش الأرجواني العملاق خلفه. بدأت ملامح الصدمة تتلاشى ببطء، لتهل محلها ابتسامة غريبة، ابتسامة باردة تحمل في طياتها كبرياءً لا يمكن كسره، حتى أمام الفناء ذاته.
بدأ أغاروث يضحك بصوت عالٍ، ضحكة هزت أركان الدمار من حولهم بل كانت ضحكة تحدٍ وازدراء.
"أخاف؟" قال أغاروث، وصمت قليلاً، بينما بدأت أعينه تشع بلونٍ فضي خافت، لكنه عميق ومركز، لونٌ يمثل "الحقيقة المطلقة" لسلالته.
أكمل ونبرته تمتلئ بالهيبة والسيادة: "أنت تنسى شيئاً مهماً جداً أيها البشري. أنا لست مجرد تنين عادي. أنا **سليل سلف التنانين**. دمي يحمل ذكرى الخلق الأول، وعيوني هي الحقيقة التي لا يمكن أن يمر شيء من خلالها دون علمها. "
"كيف لي.. كيف لي أن أخاف من مجرد 'تجسيد للظلام'؟ بينما أنا أتمتع بـ 'السلطة' التي تجعلني اقف فوق السماء"
مع الكلمات الأخيرة لأغاروث، بدأت مانا التنين حوله تتغير. لم تعد صفراء ذهبية فحسب، بل بدأت تكتسي بلونٍ **فضياً لامعاً** ومعقداً.
الأرض تحت قدميه لم تعد تنفجر، بل بدأت "تتصلب" وتتحول إلى مادة ألماسية صلبة بفعل ضغط هالته الجديدة.
ومن خلف أغاروث، ومن النور الفضي الكثيف، بدأ يبرز **تنينٌ فضي عملاق**. لم يكن هذا تجسيداً للمانا أو القدرات مثل السوسانو، بل كان "استدعاءً لروح السلف" المدمجة بدمه.
كان التنين الفضي بطول وحش الظلام أمامه، حراشفه كانت مرأة تعكس خيال الظلام و مين هو امامه، عيناه كانتا بئراً من النور الفضي الذي يمحو المفاهيم وقوانين الكون بنفسها.
وقف وحش الظلام ذو أعين البتفجسية في مواجهة تنين السلف الفضي. عملاقان لا ينتميان لهذا العصر، يمثلان القوى الأولية للخلق والفناء.
تنفس مين-هو بصعوبة، لكن حماسه وصل لذروته. "إذن.. هذه هي قوتك الحقيقية."
بحركة واحدة متزامنة، انطلق وحش الظلام بمخالبه التي تشق الأبعاد، ليقابله تنين السلف الفضي بزئيرٍ جمد الزمكان من حوله.
الاصطدام هذه المرة لم يخلق موجة صدمة، بل خلق **ثقباً في الواقع**. السماء فوقهم تمزقت بالكامل لتكشف عن فضاءٍ أسود لانهائي مليء بالنجوم البعيدة والدوامات المكانية، حيث بدأ الهواء والأنقاض بالانجذاب نحو الأعلى.
تحت قدميهم، انفجرت الأرض بقوة غير مسبوقة، وأخرجت نافورات من الحمم البركانية التي لم تكتفِ بالتدفق، بل بدأت تتطاير في الهواء وتتشكل كقذائف نيزكية بفعل اختلال الجاذبية في المكان.
و في كل أنحاء هذه العالم، شعر الأقوياء بالهالة. السحرة سقطوا على ركبهم غائبين عن الوعي بفعل الحمل الزائد للمانا، والمحاربون القدامى شعروا بسيوفهم تتصدع خوفاً.
القتال لم يعد مجرد نزال بين شخصين، بل صار حدثاً كونياً يهدد بإعادة تشكيل القارة، أو محوها من الوجود.
وسط هذا الدمار الشامل، وقف مين-هو وأغاروث في بؤرة الإعصار، يتبادلان نظرات الجنون والكبرياء، بينما كانت وحوشهما العملاقة (السوداء و الفضية) تمزق بعضها البعض في رقصة الموت الأخيرة، معلنةً أن هذه المعركة.. لن تنتهي إلا بفناء أحدهما،
---
المؤلف: ثلاث تعاليق من ثلاث اشخاص ينزل الفصل القادم