(داخل بُعد الكاموي)

حيث السكون المطبق والمكعبات الرمادية الضخمة العائمة في فراغٍ لا نهائي، كان الفتى يقف شامخاً، وكأنه بؤرة الهدوء وسط عاصفة كونية. عيناه مغمضتين، لكن ملامح وجهه تعكس تركيزاً يتجاوز ما يقدر عليه البشر.

حول جسده، كانت تتدفق طاقة ذهبية سائلة، منبعثة من شظية الكون نفسها.

انفتحت عيناه ببطء. ولم تعد مجرد حدقات عادية لبشري منكسر، بل تحولت إلى شموس مصغرة تشع بهالة ذهبية تخطف الأبصار. داخل تلك الهالة، بدأت رموز غامضة تدور بسرعة مرعبة، مشكلةً على شكل هيئة لساعة كونية ضخمة، عقاربها تتحرك بعكس اتجاه الزمن، تُجبر الوجود على الانصياع لمشيئتها.

"العودة.. إلى نقطة الصفر."

انطوى الفضاء حوله بصرخة مكتومة، واختفى جسده من بُعد الكاموي كأنه لم يكن. في جزء من الثانية، عاد الفتى ليقف على الأرض المحطمة،

في ذات الموقع الذي أرسله مين-هو سابقاً. استنشق رائحة الكبريت والرماد، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة، باردة كالموت.

"أخيراً.. نجحت."

أدار رأسه ببطء، مستطلعاً المشهد السريالي من حوله. الحفر الكبيرة في الأرض كانت تخرج عواصف من الحمم البركانية التي تتصاعد نحو الأعلى بفعل اختلال الجاذبية. رفع نظره للسماء، أو ما كان يُسمى سماءً،

ليشاهد الوحشين (وحش الظلام والتنين الفضي) وهما يمزقان ما تبقى من نسيج الواقع. ركز بصره أبعد من ذلك، نحو الفضاء الخارجي المكشوف ببرودته الموحشة،

حيث بدأت النجوم تبدو وكأنها أضواء باهتة تحت وطأة القوة المنبعثة من طاقتي الوحشين.

ثم، استقر نظره على موقع قتال أغاروث ومين-هو. ضحك بخفة، ضحكة تحمل لذة مريضة وهو يشاهد دمار العالم الذي يعرفه. "ياله من منظر جميل حقاً.. أتمنى أن تتحول جميع بقع هذا العالم إلى هذا الدمار الجميل."

على الجانب الآخر من هذا الحطام، استمر أغاروث و مين-هو قتالهم دون الإنتباه لوجود الفتى بسبب تركيزهم على بعضهم البعض

انطلق مين-هو كالسهم الأسود، خناجره تترك ندوباً في الهواء. لتتصادم مع أغاروث الذي كان يشع بهالة التنين الفضية.

طاخ! طاخ! طاخ!

عشرات الضربات في ثوانٍ معدودة. كل اصطدام بين نصل مين-هو وحراشف أغاروث كان يولد موجة تجعل الهواء ينفجر بصوت الرعد.

تحرك أغاروث ببراعة فطرية، مستخدماً هالته كأنه سوط من الفضة الثقيلة، محاولاً سحق أضلاع مين-هو. لكن مين-هو، بجنون الشارينغان،

استطاع قراءة المسار؛ انثنى جسده للخلف لتجنب الهجوم ثم، دار في الهواء ليشن هجوماً مضاداً.

صرخ مين-هو بجنون، وبدأت يده اليسرى تتشنج بقوة كهربائية سوداء.

تجمعت المانا الظلامية في كفه، وبدأت تخرج أصواتاً تشبه زقزقة آلاف الطيور، كانت هذه مهارة

[تشيدوري الظلام].

خيوطاً من البرق الأسود التي تمزق نسيج الفراغ حول يده انطلق مين-هو نحو أغاروث، يده المشحونة بالبرق الأسود تترك خلفها خطأ عميقا في الأرض. "فالتموت"

رد أغاروث بزمجرة اهتز لها العالم نفسه، وركز كل طاقة سلف التنانين في قبضة يده اليمنى، لتصبح مغلفة بطبقة من المانا الفضية السائلة التي بدأت تغلي من فرط الكثافة. "قبضة النجم الساقط!"

حالما تلامست "تشيدوري الظلام" مع "قبضة النجم الساقط"، انصهر الواقع في نقطة التماس. البرق الأسود بدأ يتغلغل داخل الهالة الفضية محاولاً تفتيتها، بينما كان نور أغاروث يحاول طرد الظلام وإعادته إلى الهاوية.

كان القتال بينهم متساوياً لدرجة مرعبة. الضربات المتبادلة لم تكن تترك مجالاً للتنفس. مين-هو يغرس خنجره في كتف أغاروث، وأغاروث يوجه ركلة ساحقة تدفع مين-هو مئات الأمتار ليحطم جبلًا بركانيًا صاعدًا.

يعود مين-هو بسرعة البرق، و عيناه تنزفان دماً، لكن ابتسامته تزداد جنوناً.

"أتشعر بها يا أغاروث هذه هيا المتعة التي أخبرتك عنها؟" قال مين-هو وهو يلهث بصعوبة، والبرق الأسود لا يزال يتراقص حول جسده.

أجاب أغاروث وهو يمسح الدم الذهبي عن شفته، وعينه تتوهج ببرود قاتل: "أجل الأمر ممتع قليلاً لكن يجب عليك الموت يا مين هو"

بينما كان الجسدان يتصادمان برتم لا يمكن للعين البشرية متابعته، كان الفتى في الخلفية يراقب المشهد بصمت، والشظية الذهبية تدور حوله، وكأنها المخرج الذي ينتظر المشهد الختامي لمسرحية الدمار هذه.

القارة كانت تتداعى، الحمم تغزو كل مكان، والسماء تحولت إلى نافذة مفتوحة على أهوال الفضاء، والقتال بين الوريثين لم يزدد إلا ضراوة، مشكلاً ملحمة ستحفر في سجلات الكون المنسية.

استمر الاصطدام بينهما كأنه طحنٌ للنجوم؛ فكلما التحمت قبضة أغاروث الفضية بنصل مين-هو المظلم، انبعث وهجٌ يمحو الظلام لثوانٍ قبل أن يعود السواد ليهيمن مرة أخرى. تحول القتال إلى صراع استنزافٍ وحشي،

انطلق مين-هو كإعصارٍ أرجواني، مستخدماً "إزاحة الظل" بشكلٍ مكرر لدرجة أنه بدا وكأن هناك عشر نسخ منه تهاجم أغاروث في آنٍ واحد. في المقابل،

كان أغاروث يقف في مركز تلك العاصفة، تتحرك يداه ببراعة وهو، يحرف المسارات ويصد الطعنات بلمساتٍ دقيقة تخلف خلفها رنيناً معدنياً يمزق الآذان.

سدد أغاروث ركلة لولبية مشبعة بـ طاقة صفراء، لكن مين-هو، في ذروة جنونه القتالي، لم يتجنبها، بل استقبلها بكتفه ليقترب أكثر من جسد أغاروث، موجهاً يده المشحونة بـ "تشيدوري الظلام" نحو قلب التنين.

"أمسكت بك!" صرخ مين-هو، والبرق الأسود يقترب من جسد خصمه.

لكن أغاروث لم يرمش له جفن. في جزء من المليون من الثانية، ومضت أعينه بـ "البريق الفضي الأقصى" من أجل أن يخرج ورقة الرابحة الأخيره: "[الانعكاس المطلق]".

شعر مين هو بذبذبات حول جسده تجبره على تغير نقطة الاصطدام مما جعل تشيدوري الظلام تغير طريق هجومها وتتجه نحو الأرض لتحدث انفجاراً زلزالياً بينما يده مغروسة بالأرض.

لم يمنحه أغاروث فرصة لالتقاط أنفاسه المبعثرة. استغل تلك اللحظة التي انحرف فيها هجوم "تشيدوري الظلام" ليرمي بكل ثقله في حركة واحدة خاطفة.

بسرعة تفوق إدراك "الشارينغان" المنهكة أساسا، اندفع أغاروث كالنصل الفضي، وبحركة ميكانيكية باردة، غرز مخالبه في كتف مين-هو اليمنى وبترها من جذورها بضربة قاطعة.

تطايرت الذراع في الهواء، وتفجر شلال من الدماء الذي صبغ وجه مين-هو الشاحب. تراجع فيها عدة خطوات، وهو ينظر بذهول وصدمة لمكان ذراعه المفقودة. لم يكن يتخيل أن أغاروث يخفي مهارة مثل "الانعكاس المطلق" التي قلبت موازين الهجوم ضده.

لكن، وسط هذا الألم المبرح، ارتسمت تلك الابتسامة المجنونة المعتادة على وجهه. ضحك مين-هو بصوت مبحوح:"يالك من خبيث يا أغاروث.. مهارة مخفية في هذا الوقت؟ لكن.. لا تضن أنك فزت بهذه فقط"

هبط الوحش المظلم من السماء كنيزك أسود، ليعود ويندمج بالكامل في جسد مين-هو. اندلعت طاقة ظلامية وحشية، أحلك من أي وقت مضى، غلفت جسده بالكامل لتعوض النقص في طاقة جسده.

رفع مين-هو إصبعين معاً نحو وجهه، لتدور طاقة الظلام بشكل مرعب أمامه، متكثفة على هيئة كرة سوداء صغيرة تومض فوق إصبعيه.

في المقابل، أغمض أغاروث عينيه، مركّزاً طاقة التنين الفضي الذي عاد لجسده هو الآخر. تضخم صدره واهتزت حراشفه، ثم فتح فمه بشكل كامل لتتشكل داخله كرات من الضوء الفضي والمغطى باللون الاصفر المركز، مستعداً لإطلاق "زفير التنين مدمر العوالم"

قدم مين-هو إصبعيه على شكل مسدس نحو أغاروث، وقال وعيناه تشتعلان بجنون انتحاري:"هذا آخر هجوم بالنسبة لي.. إما الفوز أو الموت هنا!" و على بعد مسافة منهما، وقف الفتى يراقب المشهد ببرود، وهمس: "يبدو أن القتال سوف ينتهي الآن."

طااااااااااااخ!

انطلقت رصاصة الظلام من إصبعي مين-هو في نفس اللحظة التي أطلق فيها أغاروث شعاعه المدمر. تصادم الهجومان في منتصف الساحة، مما أدى إلى انفجار كوني مزق نصف العالم الذي يعيشان فيه. تلاشى الهواء،

والتراب، وحتى السماء، ليجد كلاهما نفسه وجهاً لوجه أمام الفراغ الفضائي المكشوف بعد تحطم الغلاف الجوي تماماً وانتهاء بقايا الهجوم القوي. انطفأ بريق الشارينغان في عيني مين-هو. نظر إلى جسده المحطم وذراعه المفقودة، ثم بابتسامة أخيرة متعبة قال

"حاولت بأقصى جهدي.. لكن لم أستطع الفوز. أسف سونغ جين.. أنا لن أعود."

تقدم أغاروث ببطء. رغم الجروح العميقة والدماء التي تسيل مع كل خطوة، إلا أنه ظل يسير بهيبة الملوك، غير مكترث بالألم. وقف أمام مين-هو الذي فقد بريقه تماماً، وقال بنبرة وقار: "أحسنت يا مين-هو.. لقد بذلت جهدك حقا. فالتمت بسلام الآن."

أغمض مين-هو عينيه وسقط للأمام نحو ظلام الفضاء من حوله، لتفارق روحه جسداً صمد أمام أعتى قوى الكون.

---

[المؤلف: إذن بعد خسارت مين هو ونهاية القصة بهذه الشكل ماذا سوف نفعل ؟؟ ]

2026/04/18 · 40 مشاهدة · 1190 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026