فوق قمة أحد المباني الطويلة، حيث تلامس الرياح الباردة أطراف الأبنية وتغيب أضواء المدينة تحت أقدامهما، وقف **سونغ جين-وو** و**مين-هو**.

بجانبهما، كان **هوانغ دونغ-سو** يرتجف بصمت، جسده يلمع بلونٍ أسود داكن، مجرد "ظل" خاضعٍ لإرادة سونغ جين، محبوسٌ في أبديّة من الطاعة.

كان مين-هو مستلقياً بوضعية مريحة، يضع يديه خلف رأسه، وعيناه تشاهد السماء المرصعة بنجومٍ لا تدرك حجم الكارثة التي كانت تهددها.

نظر جين-وو نحو الأفق، ثم التفت ببرودٍ نحو مين-هو: "إذن.. منذ متى عدت حقاً؟"

تنهد مين-هو، وأغمض عينيه نصف إغماضة، ثم أجاب بنبرة هادئة: "لقد جئت منذ يومين تقريباً. التقيت بـ 'تشا هي-إن' في النقابة، وأخبرتني بكل ما فاتني.. بما في ذلك قصة زنزانة العمالقة في اليابان ودعوة نقابتنا لتمثيل كوريا هنا"

هز جين-وو رأسه ببطء، وارتسمت على وجهه ملامح الجدية: "جيد.. هذا يعني أنك مواكب للأحداث. ولكن أخبرني، هل هذا يعني أنك أتممت مهمتك السرية التي غبت من أجلها بنجاح؟"

ساد صمتٌ خفيف بينهما، لم يقطعه سوى صوت الرياح العاتية. صمت مين-هو وهو يسترجع تلك المعركة وكيف تلقا الهزيمة أمام اغاروث ثم قال: "كلا.. لقد فشلت فيها في الواقع."

تجمد جين-وو في مكانه، واتسعت عيناه قليلاً: "فشلت؟"

أكمل مين-هو بصوتٍ مليء بالثقل: "هناك كياناتٌ تفوقنا قوة بكثير، يا جين-وو. لقد قاتلتُ أحدها بتلك المهمة وفي الواقع لم أستطع الفوز امامه."

انعقد حاجبا جين-وو، وشعر بضغطٍ غريب في صدره، فقد كان يعلم أن مين-هو ليس بذالك الضعف أبدأ: "حتى أنت خسرت أمامه؟ إذن.. كيف استطعت البقاء على قيد الحياة؟ وكيف عدتَ سالماً؟"

ابتسم مين-هو ابتسامةً باهتة، ونظر إلى السماء بتمعن وقال: "القدر، يا صديقي.. القدر لا يريدني أن أموت،"

أومأ جين-وو برأسه، مفكراً في ثقل هذه الكلمات: "المهم انك قد عدت على قيد الحياة." ثم استدار بجسده، وأشار بيده لظلاله "دعنا نعود. يجب أن نكون متواجدين في المؤتمر الدولي. هناك أمورٌ تحاك خلف الستار، وأشعر أن أصحاب القوة الحقيقية بدأوا يخرجون من مخابئهم."

هز مين-هو رأسه بتفهم، وقام من جلسته بخفة، بينما بدأ هوانغ (الظل) والذي أصبح اسمه الآن جشع راكع خلفهما كخادمٍ أخرس.

تبددت أجسادهم في سحابة من الظلام، تاركين ناطحة السحاب خلفهم، متجهين نحو ساحة المؤتمر الدولي، حيث كانت العاصفة القادمة تنتظرهم.

انطلقت فعاليات المؤتمر الدولي للصيادين في قاعة المؤتمرات الكبرى بنيويورك. جلس **سونغ جين-وو** وبجانبه **مين-هو**، بينما كان الحضور يضم نخبة العالم.

بدأت الأجواء تتوتر عندما صعد المفتش "ديفيد برينان" من مكتب التحقيقات إلى المنصة. عرض المفتش صوراً مروعة لمسرح جريمة مقتل الصياد **كريستوفر ريد**، وأعلن عن المفاجأة الصادمة:

المشتبه به الرئيسي هو رجل بملامح آسيوية شوهد في موقع الجريمة وعرض صورة التقطتها كاميرات المراقبة لوالد جين-وو، **سونغ إيل-هوان**.

ضجت القاعة بهمساتٍ محمومة بمجرد ظهور صورة **سونغ إيل-هوان** على الشاشة الكبيرة. تداخلت أصوات الصيادين من مختلف الجنسيات بين متسائلٍ ومستنكر،

بينما كانت الأنظار تلتفّ ببطء وخوف نحو المقعد الذي يجلس فيه **سونغ جين-وو**.

كان جين-وو جالساً كتمثالٍ من الرخام، لكن الهواء من حوله بدأ يهتز، وانبعثت هالة بنفسجية داكنة أخذت تتصاعد لتملأ جنبات القاعة،

مما جعل الصيادين القريبين منه يشعرون بضغطٍ خانق يمنع الهواء عن صدورهم. كان صمته أشد رعباً من أي صوت قد يخرج من لسانه.

في تلك اللحظة، مد **مين-هو** يده بهدوء ووضعها على كتف جين-وو، هامساً بنبرة رصينة: "اهدأ.. لا داعي لهذا الغضب الآن، دعنا نرى إلى أين سيصل هؤلاء الحمقى."

تنهد جين-وو بعمق، وانكمشت طاقته ببطء لتعود إلى داخل جسده، لكن بريق عينيه ظل حاداً كالنصل. ساد صمتٌ مفاجئ عندما رفع الصياد الصيني من الرتبة السبعة نجوم، **ليو زيغانغ**، يده بوقار، وتوجه بصره مباشرة نحو جين-وو.

قال ليو بصوتٍ هادئ ورزين اخترق صمت القاعة: "لدي سؤال للصياد الكوري سونغ جين-وو.. سؤالٌ يراود الجميع هنا، لكنهم يخشون طرحه."

حبست القاعة أنفاسها، وتابع ليو بجدية: "لو اتضح أن هذا الشخص الآسيوي ليس وحشاً، بل هو والدك بالفعل.. وبما أن جميع صيادي العالم يعتزمون اعتقاله أو القضاء عليه وفقاً للقوانين الدولية، فما هو موقفك الحقيقي؟"

ظل جين-وو هادئاً في مكانه، لكن صوته خرج قوياً وواضحاً، في أركان القاعة: "لو اتضح أن هذا الكائن وحشٌ متخفٍ في هيئة بشر، فسوف أقضي عليه بنفسي دون تردد.. لكن، لو اتضح أنه والدي فعلاً.."

انفجرت هالةٌ مرعبة من جسد جين-وو، هالةٌ جعلت الثريات في سقف القاعة تهتز بعنف، وأكمل بلهجةٍ قاطعة: "سوف أحمي عائلتي، حتى لو اضطررت لجعل جميع صيادي العالم أعداءً لي."

ارتسمت ابتسامة غامضة على وجه ليو زيغانغ، وكأنه كان يتوقع هذا الرد، ثم نقل بصره نحو الرجل الجالس بجانب جين-وو، وسأل بفضول: "وما هو موقفك أنت، أيها الصياد مين-هو؟ هل ستتبع صديقك في هذا الجنون؟"

فرك مين-هو أذنه ببرودٍ تام، وكأن الحديث لا يهمه، ثم نفخ حول إصبعه بلا مبالاة وقال بنبرةٍ فاترة: "لا أهتم كثيراً بما تريدون فعله، ولا بالقوانين التي تضعونها في مكاتبكم البارده."

ثم وقف مين-هو ببطء من مقعده، والتفت بجسده ليواجه جميع الحاضرين بنظرةٍ اخترقت أرواحهم، وتحولت ملامحه فجأة إلى قناعٍ من الرعب الخالص، خرج صوته مرعباً كأنه آتٍ من أعماق الجحيم بنبرة تهديد واضحة لجميع الحاضرين دون استثناء

"لكن.. لو فكر أحدكم مجرد التفكير في إزعاج عائلة صديقي، أو وضع عثرة في طريقه.. فحينها، أعدكم بأنني سأجعل جثثكم تتراكم فوق بعضها حتى تصل إلى عنان السماء.."

ساد صمتٌ مرعب في القاعة. لم يجرؤ أحدٌ على النطق بكلمة واحدة، حتى أقوى الصيادين شعروا ببرودة الموت تلامس رقابهم. كان التهديد المشترك بين ملك الظلال ومسافر الأبعاد بمثابة إعلان حربٍ رسمية ضد أي شخص يفكر في الوقوف ضد "عائلة سونغ".

استدار مين-هو نحو جين-وو وقال بهدوء: "هيا بنا، الجو هنا أصبح خانقاً بشكل مقرف."

خطا جين-وو ومين-هو نحو المخرج بخطواتٍ ثابتة، تاركين خلفهما أقوى رجال العالم في ذهولٍ وصدمة، يدركون تماماً أن العالم قد انقسم اليوم إلى جبهتين: العالم أجمع.. ضد هذين الوحشين.

حالما وطأت أقدامهما الرواق الخارجي البعيد عن صخب القاعة، لحق بهما **ادم وايت** بخطوات سريعة، والتردد والذهول يكسوان ملامحه.

توقف خلفهم، ثم نظر إلى جين-وو وقال بنبرة متهدجة: "أيها الصياد سونغ جين-وو و مين هو.. هل كنتم تعنيان ما قلتم بالداخل؟ هل أنتم مستعدين حقاً لجعل كل صيادي العالم أعداءً لكم من أجل والد سونغ جين؟"

نظر إليه جين-وو ببرود وقال: "لقد قلتُ ما يجب أن يقال."

ابتسم ادم وايت بمرارة، ونظر إلى مين-هو ثم عاد بنظره لجين-وو قائلاً "من بين مئات الصيادين من 120 دولة مختلفة.. هنالك ربما ثلاث فقط من الصيادين، بما فيهم أنتما، من يجرؤون على قول مثل هذا الكلام."

رفع مين-هو حاجبه بتساؤل، بينما سأل جين-وو بهدوء: "ومن قد يكون الآخر؟"

أجاب وو جين-تشول وهو ينظر نحو الأفق: "إنه في المشفى الآن." (يقصد **توماس أندري**).

بينما كانوا يتحدثون، انفتح باب القاعة وخرج **ليو زيغانغ**، أقوى صياد في الصين. سار نحوهم بهيبة تليق بصياد بمرتبة سبع نجوم. توقف أمام جين-وو ومين-هو، وبدلاً من إبداء العدائية، أومأ برأسه احتراماً.

نظر ليو إلى جين-وو وقال: "إجابة جيدة ايها صياد سونغ. في عالمنا هذا، القوة هي القانون الوحيد الذي يحمي من نحب."

ثم التفت نحو مين-هو، وتفحصه بنظرة ثاقبة قبل أن يقول: "وأنت أيها الصياد مين-هو.. تهديدك لم يكن مجرد كلمات جوفاء، لقد شعرتُ بنية القتل الصادرة منك، كانت كافية لقطع أنفاس من في القاعة. يسعدني أنني لستُ عدواً لكما حالياً."

ظلت ملامح مين-هو صلبة كالصخر، لم يكترث لمديح ليو أو تلميحاته. اكتفى بابتسامة خفيفة، باردة ومبهمة، غلفت وجهه ولم يكلف نفسه عناء الرد حتى.

كانت تلك الابتسامة كافية لتعبر عن ترفعه عن المجاملات التي يتبادلها "كبار الصيادين".

ضحك ليو زيغانغ ضحكة قصيرة، وكأنه استمتع بهذا التجاهل الذي لم يعتد عليه من أحد، ثم تابع حديثه موجهاً كلامه لجين-وو: "لا تقلق بشأن والدك يا سونغ جين إذا كان حقاً والداً لمثل هذا الوحش، فلا أعتقد أن صيادي الرتبة S العاديين سيشكلون خطراً حقيقياً عليه."

مد ليو يده اليمنى نحو سونغ جين-وو بوضعية المصافحة، وعيناه تلمعان ببريق التقدير: "لطالما أردت لقاءك شخصياً.. حادثة اليابان كانت درساً للجميع، لقد قاتلتُ أحد تلك الوحوش الضخمة وأعلم مدى صعوبتها، لذا كان لدي فضولٌ كبيرٌ لأرى القوة التي شخص مثلك استطاع تطهير تلك الزنزانة."

صافحه جين-وو بقوة، وتبادلا نظرةً صامتة كانت أبلغ من أي كلمة؛ نظرة صيادٍ يدرك قوة نظيره.

بعد ذلك، التفت ليو نحو مين-هو، ومد يده إليه أيضاً. كانت نظرات ليو قد تغيرت، فقد تحولت إلى الفضول الصريح: "أما أنت.. بصراحة، لم أكن مهتماً كثيراً بك في الواقع، كنت أراك مجرد وجه جديد يحيط بالصياد سونغ."

" لكن، بعد قتالك لتوماس أندري وإبراحه ضرباً حتى كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة.. أصبح لدي الكثير من الفضول نحوك."

نظر مين-هو إلى يد ليو الممدودة، ثم هز رأسه ببرود شديد، دون أن يمد يده للمصافحة، وقال بصوتٍ أجوف: "لا بأس.. الفضول لا يقتل أحداً، إلا إذا قرر صاحبه أن يقترب أكثر مما ينبغي."

سحب ليو يده بابتسامةٍ هادئة، غير منزعج من جفاء مين-هو، بل وكأنه كان يتوقع هذا الرد استدار ليو مبتعداً بخطواتٍ واثقة. ونطق بكلماته الأخيرة التي حملت نبرة تحذير صادقة "أتمنى حقاً.. ألا يكون ذلك المشتبه به هو والدك فعلاً، أيها الصياد سونغ."

----

ثلاث تعاليق ينزل الفصل القادم ❤️

2026/04/19 · 29 مشاهدة · 1386 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026