وسط القاعة الملكية الكبرى حيث أقام مكتب إدارة الصيادين الأمريكي مأدبة ضخمة تكريماً للصيادين المشاركين في المؤتمر الدولي، ساد جو من الهدوء المشوب بالحذر.
بينما كانت النخب تتحدث بهمس عن التهديد الذي أطلقه سونغ جين-وو وعن القوة الغامضة التي أظهرها مين-هو، انفتحت الأبواب الضخمة فجأة.
دخل **توماس أندري**.
ساد الهدوء بين الحاضرين في القاعة. لم يكن توماس كما عهده العالم؛ كان رأسه مغلفاً بالكامل بضمادات طبية، وذراعه معلقة، وجسده الذي كان رمزاً للقوة المطلقة يظهر عليه أثر "التحطيم".
تفاجأ الجميع من حضوره بهذا الوضع، لكن كبرياءه كصياد رتبة "سلطة وطنية" لم يسمح له بالاختباء.
تقدم توماس بخطوات ثقيلة حتى وقف أمام **مين-هو** و**سونغ جين-وو**. كان جسده الضخم يلقي بظلاله عليهما، لكنه لم يكن يحمل نية قتالية أو غضب بسبب ماحدث.
تنفس توماس بعمق، وقال بصوت أجش خرج من خلف الضمادات: "السيد مين-هو، السيد سونغ جين-وو.. لدي سؤال يراودني منذ أن أفقت." رد مين-هو ببرود تام، وعيناه لا تزالان مركزتين على كأسه: "ماذا لديك؟"
في تلك اللحظة، ظهرت رعشة خفيفة، بالكاد تُلاحظ، في جسد توماس أندري. كانت استجابة لا إرادية من جسده الذي لا يزال يتذكر الرعب الذي ذاقه على يد هذا الرجل.
أخفاها بسرعة بصلابة، وتابع: "كان لديكم المقدرة على قتلي وقتل جميع أتباعي في ذلك المستودع.. لماذا لم تفعلوا ذلك؟"
نظر مين-هو إلى سونغ جين-وو ببرود، وكأنه يترك له حرية الإجابة. استدار جين-وو بنظرة حادة وقال: "أتباعك لم يكن لهم علاقة مباشرة بما حدث معي في البداية،"
" لقد كانوا ينفذون الأوامر فقط. لم تكن هناك ضرورة لإبادتهم جميعاً.. أما أنت، فقد تلقيت درسك."
اتسعت عينا توماس خلف الضمادات، وهز رأسه ببطء وكأنه أدرك الفجوة ليس فقط في القوة، بل في العقلية. قال بصوت منخفض "شكراً لكما.. على الرغم من نطاق القتال الواسع الذي حدث بتدخل أتباعي وظلالك، "
"إلا أننا لم نخسر أي شخص، الجميع أصيبوا بإصابات طفيفة فقط.. باستثناء الصياد **هوانغ دونغ-سو**. الذي أظن أنكم قد قتلتموه، أليس كذلك؟"
هز جين-وو رأسه بهدوء، تأكيداً لمصير الخائن. استدار توماس أندري ليغادر، وقال بوقار: "سوف أقيم جنازة تليق بعضو في نقابتي، أتمنى ألا تمانعا فعل ذلك. وأيضاً، سوف أقوم بتعويضكما عما حدث. وحالما تشفى جراحي، سأزوركما من أجل تناول الطعام معاً."
غادر توماس القاعة، بينما هز مين-هو رأسه دون اهتمام، مكملاً شرب كأسه وكأن اقوى صياد في امريكا لم يكن واقفاً هنا للتو.
---
انتقل المشهد إلى كوريا الجنوبية، حيث السكون القاتل في مكتب رئيس الجمعية **غو غون-هي**.
كان الرئيس العجوز جالساً خلف مكتبه، ينظر إلى تقارير البوابات التي بدأت تظهر في كل مكان. فجأة، شعر بوخزة صقيع اخترقت عظام الصدر. لم تكن برودة عادية، بل كانت مانا قاتلة جمدت الهواء في رئتيه.
"لقد تأخرت في التحرك أيها الوعاء المكسور."
خرج الصوت من زاوية الغرفة التي تكسوها طبقة من الجليد الأزرق. ظهر **ملك الجليد** بملامحه الباردة وعينيه التي لا تحمل أي أثر للرحمة.
وقف غو غون-هي ببطء، وجسده يرتجف. بسبب الضغط الهائل الذي يمارسه الملك على كيانه. حاول استدعاء قوته، فانبعثت من جسده هالة ذهبية ساطعة – بقايا قوة الحكام التي تسكن داخله.
قال ملك الجليد بسخرية: "توقف عن المحاولة. جسدك البشري الضعيف يتفتت تحت وطأة تلك القوة. أنت مجرد وعاء متصدع لا يستطيع حتى تحمل جزء من بريق الحكام."
صر غو غون-هي على أسنانه، وانفجرت المانا من حوله محطمة زجاج المكتب: "حتى لو كان وعاءً مكسوراً، فإنه سيحرقك قبل أن ينتهي!"
اندفع الرئيس العجوز بسرعة تفوق الخيال، محاولاً توجيه ضربة محملة بطاقة قوية، لكن ملك الجليد لم يتحرك من مكانه. وبحركة بسيطة من يده، نبتت رماح جليدية من الأرض، محاصرة الرئيس. تحولت الغرفة إلى غابة من الكريستال القاتل.
دفع ملك الجليد كفه، فانطلقت عاصفة ثلجية مزقت ثياب غو غون-هي وأصابت جسده بجروح عميقة. سقط الرئيس على ركبة واحدة، والدم الذي يسيل منه يتجمد قبل أن يلمس الأرض.
سقط **غو غون-هي** على ركبتيه، وقد تحولت الغرفة إلى سجن من الكريستال المتجمد، وجسده الذي كان يوماً قوة وجدار لكوريا يلفظ أنفاسه بصعوبة الآن. اقترب ملك الجليد ببرود، مستعداً لإنهاء حياة "وعاء احد الحكام" المتهالك. ابتسم الرئيس وقال "الأن"
فجأة وبشكل لم يتوقعه الملك، انبعثت طاقة سوداء من ظل الرئيس غو غون-هي. انفجر الظل ليخرج منه **نملة سوداء** (جندي ظل) كانت مختبئة بأوامر من سونغ جين-وو.
وبسرعة خاطفة، وجهت النملة ضربة قوية حطمت الحاجز المحيط بمكتب الرئيس والذي كان يخفي آثار المعركة، ثم قفزت لتهرب عبر النافذة المحطمة.
اتسعت عينا ملك الجليد بذهول: " وحش من الهاوية كيف كان مختبئاً هناك دون أن أشعر؟... كلا هل يعقل أنه"
استشاط الملك غضباً وحاول تسديد نصل جليدي حاد نحو النملة لقتلها قبل أن تصل بمعلوماتها لسيدها، لكن النملة اختفت من أمامه في لمح البصر، وكأن المكان والزمان قد انطويا.
وفي تلك اللحظة، اهتزت أركان الارض التي هربت منها النملة بقوة مرعبة. ظهر **سونغ جين-وو** و**مين-هو** من العدم.
قبل أن يتمكن ملك الجليد من التراجع، كان **مين-هو** قد وصل إليه بالفعل. وبحركة لم يستطع الملك حتى رؤيتها،
أمسك مين-هو بالوتد الجليدي الذي كان في يد الملك وحطمه بكفه المجردة، ثم قبض على عنق ملك الجليد بقوة جعلت عظام الملك تئن.
كانت أعين مين-هو تتوهج بشعاع أحمر قاتل، حيث برزت **الشارينغان ذات التوموي الثلاثية**، وهي تخترق روح ملك الجليد. همس مين-هو بنبرة تقطر سخرية: "أهلاً يا قطعة الثلج.. يبدو أنك تهوى اللعب في أماكن مثل هذه"
لم ينتظر رد الفعل، بل سدد لكمة عنيفة بيده الأخرى نحو صدر الملك، مدعومة بطاقة هائلة جعلت ملك الجليد يطير إلى الخلف محطماً جدران المكان الصلبة، ليرتطم بالمبنى المجاور بقوة زلزالية.
التفت مين-هو، وعيناه الحمراوان لا تزالان تدوران بحدة، ونظر إلى جين-وو قائلاً: "اذهب إلى الرئيس.. حالته سيئة جداً، سأهتم أنا بهذا القذر."
هز جين-وو رأسه بجدية قاتلة، وبلمح البصر اختفى من مكانه ليظهر جاثياً أمام **غو غون-هي**. كان الرئيس بالكاد يتنفس، وصدره يرتفع وينخفض بصعوبة بالغة، والجليد قد بدأ يغزو أطرافه وصدره.
عندما فتح غو غون-هي عينيه ورأى وجه جين-وو المليء بالقلق والغضب، ارتسمت على شفتيه الشاحبتين ابتسامة ضعيفة، ابتسامة ارتياح، كأن الموت لم يعد يخيفه طالما أن قد وصل أخيراً لحماية ما تبقى ثم بدأ الكلام مع سونغ جين.
انحنى جين-وو بجسده فوق الرئيس **غو غون-هي**، محاولاً بشتى الطرق كبح النزيف الذي لم يتجمد فحسب، بل كان يتبخر تحت تأثير برودة سحرية لا تنتمي لهذا العالم.
كانت يد الرئيس المرتجفة تحاول التمسك بساعد جين-وو، ونطق بصوتٍ متهدج: "لقد.. وصلتم أخيراً.. أيها الصياد سونغ .. فهمت الآن سبب بقائي على قيد الحياة فقط. من أجل لقائك ارجوك اختر جانب البشر احمهم بكل قوتك... في الحرب القادمة"
----
في الخارج حيث تحولت شوارع المنطقة إلى ساحة حرب محطمة، خرج **ملك الجليد** من ركام المبنى المجاور الذي ارتطم به. كانت ثيابه الملكية ممزقة،
لكن ملامحه كانت تشع بغضبٍ. نفض الغبار عن كاهله، وتصاعدت من تحت قدميه موجات صقيع حولت الأرض إلى مرآة زجاجية حادة.
تقدم ملك الجليد بخطواتٍ بطيئة، وعيناه الزرقاوان المركزتان على ذلك الشاب الذي يرتدي معطفاً أسود يقف بهدوء مستفز في منتصف الشارع. صرخ الملك بصوتٍ اهتزت له جدران الأبنية: "من أنت؟! كيف لبشرٍي أن يملك الجرأة ليرفع يده أمامي!"
ابتسم **مين-هو**، ببرود نحوه في تلك اللحظة انقسم سكون الليل. . اشتعلت أعين **الشارينغان** في وجهه، وبدأت التوموي الثلاثية تشع بجنون كأنها ثقوب تمتص الضوء من حولها.
قال بصوتٍ هادئ لكنه وصل إلى مسامع الملك جيداً: "أنا؟هيهيهي أنا النار التي ستذيب ثلجك، والظلام الذي سيبتلع وجودك."
لم ينتظر ملك الجليد رداً آخر؛ لوّح بيده في الهواء، فانطلقت مئات الرماح الجليدية العملاقة من السماء مستهدفةً مين-هو.
لكن مين-هو لم يتحرك قيد أنملة. في اللحظة التي كانت الرماح على وشك اختراق جسده، استخدم **"إزاحة الظل"**. تداخل جسده مع أبعاد الظلال، ليمر الجليد من خلاله وكأنه شبح، محطماً الأرض خلفه في انفجارات جليدية هائلة.
ظهر مين-هو خلف ملك الجليد، وكأن المكان انطوى ليخدم حركته. انقبضت يد مين-هو، وبدأت صواعق سوداء تتراقص بين أصابعه، مصدرةً صوتاً يشبه زقزقة آلاف الطيور الغاضبة، لكن بنبرةٍ الموت.
"**تشيدوري الظلام!**"
اندفع مين-هو ليمزق جسده، لكن ملك الجليد، بخبرته القتالية الطويلة، استدعى جداراً من الجليد الصلب الذي لا ينكسر. اصطدمت "تشيدوري الظلام" بالجدار،
مما أحدث انفجاراً من البرق الأسود والشظايا الكريستالية التي تطايرت لتقطع كل ما حولها. تراجع الملك للخلف، مندهشاً من قوة الاختراق التي يمتلكها هذا "البشري".
"أنت تستخدم قوى لا تنتمي لهذا البعد!" صرخ ملك الجليد وهو يستدعي عاصفة ثلجية هوجاء بدأت تطمس الرؤية في الشوارع، محاولاً عزل مين-هو داخل إعصار من السكاكين الجليدية.
لكن مين-هو، ومن خلف ستار العاصفة، ثبت نظره باستخدام الشارينغان. بالنسبة له، كانت حركة كل بلورة ثلج، وكل ذرة مانا، تظهر ببطء شديد. رصد مين-هو عين الملك، وبلمح البصر، أطلق **الوهم**.
وجد ملك الجليد نفسه ليس في شوارع "سيول"، بل في فضاءٍ أسود لا نهائي، حيث النيران السوداء تحيط به من كل جانب. تجمد الملك في مكانه، صرخاً: "وهم؟! كيف لملك أن يقع في وهم؟!"
في الواقع، كان ملك الجليد واقفاً في وسط الشارع وعيناه شاخصتان للحظة واحدة، وهي اللحظة التي احتاجها مين-هو. ظهر بجانبه، ممسكاً برأسه،
وسدّد ركلةً عنيفة محملة بطاقة الظلام الصافية في صدره، أرسلته طائراً عبر ثلاثة أبنية متتالية حتى استقر في ساحة عامة بعيدة.
تحرك مين-هو ببطء، يسير فوق الجليد الذي بدأ يذوب تحت وطأة هالته المرعبة. كان القتال يبدو وكأنه رقصة غير متكافئة؛ ملكٌ يمثل برودة الطبيعة القاسية في أوج قوتها، ومحاربٌ يمثل الظلام الذي لا حدود له.
وقف ملك الثليج بصعوبة ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة ملتوية يملؤها الغضب والحقد، ونظر نحو الأفق حيث كان **مين-هو** يتقدم بخطوات وئيدة، تحيط به هالة سوداء تلتهم كل ذرة صقيع في طريقها.
صرخ ملك الجليد بصوتٍ أجش تردد صداه في الساحة الخالية: "جيد.. جيد جداً أيها البشري! لقد نجحت في ترك ندبة على كبريائي. سأتذكر وجهك جيداً، لقد أصبحت الآن هدفاً شخصياً لي!"
انشقت المساحة خلف الملك لتظهر بوابة لولبية، تنبعث منها رياح عاتية ومظلمة. لم ينتظر الملك لحظة واحدة، بل تراجع إلى الخلف بسرعة البرق، غائصاً في قلب البوابة ليفر بجلده قبل أن يصل إليه ذلك الوحش ذو الأعين الحمراء.
توقفت خطوات مين-هو في منتصف الساحة. سكنت الرياح فجأة، وبدأت الشارينغان في عينيه تهدأ وتخبو برودتها تدريجياً، لتعود عيناه إلى حالتهما الطبيعية.
وقف مين-هو صامتاً، يراقب تلاشي البوابة الجليدية في الهواء، ولم تظهر على وجهه أي علامة من علامات الإحباط أو الغضب بسبب هروب خصمه.
وضع يديه في جيوبه ببرود تام، وقال بنبرة هادئة خالية من أي اهتمام، وكأن الأمر لا يعدو كونه تأجيلاً لموعدٍ محتوم: "هربت إذن؟ لا بأس.. لا يهم كم ركضت أو أين اختبأت. "
"سوف تعود آجلاً أم عاجلاً.. وحينها فقط الموت سوف ينتظرك"
استدار مين-هو بجسده، ونظر نحو المبنى المحطم حيث كان سونغ جين-وو لا يزال جاثياً بجانب الرئيس غو غون-هي.