كانت السماء في "سول" تبكي بصمت، غيوم رمادية ثقيلة تتساقط منها أمطار باردة لتغسل دماء الصراع عن شوارع المدينة. أمام القبر المهيب لرئيس الجمعية **غو غون-هي**، وقف المشيعون بحزن يغطي على قلوبهم مانع إياهم من الكلام.

كان **سونغ جين-وو** و**مين-هو** يقفان كتمثالين من صخر، معطفهما الأسود يمتص مياه الأمطار دون أن يهتز لهما جفن. على بعد خطوات منهما،

كان **وو جين-تشول** يغطي وجهه بيديه المرتجفتين، كتفاه يهتزان بعنف مع كل شهقة مكتومة يطلقها وسط انهمار المطر.

بقي جين-وو ومين-هو يراقبان بجمود، عيونهما تعكس برودة الحقيقة التي لا يمكن تغييرها. مسح وو جين-تشول دموعه ببطء، والتفت إليهما بصوت مبحوح: "شكراً لكما.. على كل ما فعلتماه من أجله."

أومأ جين-وو برأسه بوقار: "لا بأس." ثم استدار ليغادر، وتوقف للحظة، دون أن ينظر إلى وجه وو جين-تشول، وقال بصوت حاد "السيد وو جين، أعدك بشيء واحد.. سأنتقم للرئيس. لن يمر هذا دون عقاب."

خفّض وو جين-تشول رأسه، واختلطت دموعه بقطرات المطر الساقطة على وجهه، عاجزاً عن النطق بأي كلمة. سار جين-وو ومين-هو مبتعدين،

وبعد مسافة قصيرة، توقف جين-وو: "مين-هو، لديّ بعض الأعمال التي يجب أن أقوم بها بمفردي."

هز مين-هو رأسه بتفهم: "لا بأس، سأذهب إلى النقابة."

بعد بضعة أيام، كان المشهد مختلفاً. فوق أحد ناطحات السحاب في "سول"، جلس **مين-هو** في حافة المبنى، يتدلى قدماه في الهواء دون أي اكتراث بالارتفاع،

بينما كان **سونغ جين-وو** واقفاً، يراقب شوارع المدينة بعينين صياد يمسح خريطته.

قال مين-هو وهو يحدق في السماء الرمادية: "سيتحركون مجدداً.. بعد بضعة أيام."

أومأ جين-وو بتفهم: "سيكون هذا جيداً للتخلص منهم."

أخرج مين-هو هاتفه لتمضية الوقت، لكنه لاحظ عشرات الاتصالات الفائتة والإشعارات التي تملأ الشاشة. أغلقه بملل وقال "يبدو أن النقابة في حالة استنفار وتحتاجنا. دعنا نذهب."

في لحظة، تبددت أجسادهم في سحابة من الظلال، ليظهروا فجأة أمام مدخل **نقابة "أه-جين"**. كانت الحشود والصحفيون يتجمهرون كأسراب النحل،

يصرخون بأسئلة لا تنتهي، لكن جين-وو ومين-هو تجاهلوهم تماماً، مخترقين صفوفهم

ما إن دخلا إلى مقر النقابه ليشهدو ببعض تواجد الحاضرين. في الصالة الرئيسية، كانت **تشا هي-إن** جالسة بتوتر، وبجانبها **يو جين-هو**الذي كان يفرك يديه بقلق ظاهر.

لكن المفاجأة كانت فيمن يجلس أمامهم.

بجسده الضخم الذي يملأ الغرفة، كان **توماس أندري** يجلس هناك بملامح جادة، وبجانبه **الصياد الألماني (لينارد)**، الذي كان يراقب الموقف بنظرات حذرة.

بمجرد أن خطت قدما سونغ جين-وو ومين-هو، تغير جو المكان المشحون بالتوتر فوراً. قفز **يو جين-هو** من مقعده وكاد يهرع نحوهما وهو يلوح بهاتفه بضيق،

: "جين-وو مين هو أين كنتما؟ لقد حاولت الاتصال بكما عشرات المرات، ودائماً ما يكون الهاتف مغلقاً تماماً!"

هز جين-وو رأسه بهدوء وهو يخلع معطفه: "لم ألاحظ ذلك." بينما تقدم مين-هو بخطوات واثقة، وعيناه الباردتان تمسحان المكان، ثم قال بصوتٍ هادئ "ماذا لديكم؟"

تحرك **توماس أندري** من مقعده الضخم، مقتحماً المشهد بابتسامة باهتة رغم آثار الجراح التي لا تزال بادية على وجهه.

"لقد قلت لكما سابقاً، جئت لأفي بوعدي.. جئت لأقوم بالتعويض عما حدث في السابقة وبطبيعة الحال، من أجل تناول وجبة الطعام التي وعدتكم بها."

التفت جين-وو نحو **الصياد الألماني لينارد** الذي كان يجلس بصمت، وسأل: "وأنت؟ ما سبب وجودك؟" انحنى لينارد باحترام:

"جئت لأجل ما حدث في المؤتمر، لقد كانت كلماتك بشأن حماية الصيادين قوية ومؤثرة، واردت طلب .."

قاطعه توماس أندري بضحكة خفيفة وهو يلوح بيده: "نعم، نعم، سنتحدث في التفاصيل لاحقاً، لكن ليس الآن"

تحرك توماس ببراعة، وسحب جين-وو ومين-هو للخروج من النقابة نحو مطعمٍ فاخر تم حجزه بالكامل. جلس الثلاثة على طاولة واسعة،

وبإشارة من توماس، تقدمت المترجمة الخاصة به واضعةً صندوقاً ضخماً مغطى بقطعة قماش مخملية أمامهم. قال توماس وهو يشير للصندوق: "هذا هو التعويض الذي وعدتكم به."

فتحت المترجمة الصندوق، لتنبعث منه هالة قوية ومظلمة جعلت الهواء في المطعم يتكهرب. كان بداخل الصندوق خنجران منحوتان بدقة لا تصدق، يلمعان ببريق مرعب.

قال توماس بنبرة فخر: "هذان الخنجران صنعا من سن التنين الأسطوري **كاميش**."مد توماس يده ليقدم خنجراً لمين-هو وآخر لجين-وو. هز مين-هو رأسه دون أن يمد يده:

"لا أحتاجه." ثم استل خنجره الأسود **"غسق الظل"** ووضعه على الطاولة؛ بنفس الثانية، شعر توماس وجين-وو بهالة قمعية تنبعث من خنجر مين-هو، مما جعلهما يتجمدان في مكانهما.

ابتسم جين-وو، وأمسك خنجر كاميش بيده، وبدأ في تحريكه في الهواء؛ شعر بحدة لا تُصدق وتدفق طاقة لم يعهدها من قبل. نظر إلى توماس بدهشة: "هل أنت متأكد من إعطائي هذا؟."ضحك توماس وهو يقطع قطعة كبيرة من اللحم:

"بالطبع.. بالنسبة لي، حياتي وحياة رجالي أهم بآلاف المرات من قطعة معدن، مهما كانت قوتها." أومأ جين-وو: "لا بأس، سوف آخذه."

بينما كانت الأجواء هادئة بينهم، توقف الجميع عن الأكل في لحظة واحدة. شعروا بضغطٍ جوي هائل يضغط على صدورهم. وقف مين-هو بسرعة، وعيناه تشعان ببريق حاد، وقال: "لقد بدأت المتعة."

اندفع جين-وو وتوماس خارج المطعم، وما إن نظروا نحو السماء حتى تجمدت الدماء في عروقهم. في قلب سماء "سول"، كانت هناك بوابة عملاقة،

بوابة لم يرَ مثلها أحد من قبل.قال توماس أندري بتوتر واضح: "هذه.. هذه أكبر بمراحل من بوابة العمالقة في اليابان!"

بدون تردد، استدعى جين-وو أحد ظلاله ظهر تنين الظل الضخم، وامتطاه هو ومين-هو وانطلقا كالسهم نحو قلب البوابة. لكن، وعندما اقتربا منها، ارتدت طاقة غير مرئية نحو جين-وو وأبعدته عنها بقوة،

وكأن البوابة ترفض دخول أي صياد في الوقت الحالي. تنفس جين-وو بصعوبة وهو يوازن نفسه، فنظر إليه مين-هو بهدوء وقال: "لا جدوى من محاولة الدخول الآن. دعنا ننتظر.. حتى يقرر ما في الداخل أن يخرج إلينا."

مرت الساعات كأنها دهور على كوريا بينما، سماء "سيول" لا تزال محتلة من قبل ذلك الثقب الأسود العملاق الذي يرفض الكشف عن أسراره.

وقف **سونغ جين-وو** و**مين-هو** فوق قمة إحدى المباني، يراقبون بصمت تلك البوابة التي تسببت في توقف الحياة بالكامل في العاصمة.

أخرج جين-وو هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين، وبعد مكالمة قصيرة ومكثفة مع **وو جين-تشول**، أغلقه وتنهد بعمق وهو ينظر إلى الأفق البعيد. التفت نحو مين-هو وقال بنبرة يملؤها الشك:

"لقد أبلغني الرئيس وو للتو.. جميع البوابات حول العالم، دون استثناء، توقفت عن الظهور خلال الساعتين الماضيتين.."

هز مين-هو رأسه ببرود، واضعاً يديه في جيوبه وهو يستنشق الهواء البارد المشبع بمانا البوابة: "لا تقلق، لن يحدث شيء سيء في الوقت الحالي."

رفع جين-وو حاجبه بتساؤل، وعيناه الحادتان تخترقان برود رفيقه: "وكيف تعرف ذلك بكل هذه الثقة؟"

ابتسم مين-هو ابتسامة غامضة، ولم يلتفت إليه بل ظل محدقاً في السواد القابع في السماء: "إنه مجرد شعور.."

بعد فترة، انتقل كلاهما إلى مقر التدريب السري والخاص بجمعية الصيادين، كان الغبار يتصاعد والشرارات تتطاير في غرفة التدريب بسبب؛ **سونغ جين-وو** الذي كان يخوض نزالاً تدريبياً عنيفاً ضد ملك النمل، **بيرو**.

كان بيرو يتحرك كبرق أسود، مخالبه تمزق الهواء، لكن جين-وو كان يجاريه بكل سهولة، بل ويتفوق عليه في كل صدام. وبعد دقائق من القتال عالي المستوى أشار جين-وو بيده ليتوقفا.

تنهد جين-وو وهو يمسح قطرة عرق خفيفة: "هذا ليس كافياً.. الحركة بطيئة، والقوه لا تصل إلى الحد الذي أحتاجه لمواجهة ما هو قادم."

ركع بيرو على ركبة واحدة فوق الأرض المحطمة، وقال بصوت يملؤه التبجيل والخضوع: "سيدي.. في كل مرة أتشرف فيها بالقتال ضدك، أتفاجأ من مقدار نمو قوتك."

نظر جين-وو إلى بيرو بطرف عينه، وهو يفكر داخلياً: 'يجب أن أمنعه من مشاهدة التلفاز تماماً، لقد أصبحت درامته وكلماته تزداد غرابة '

التفت جين-وو بعد ذلك نحو **مين-هو**، الذي كان واقفاً ببرود عند طرف القاعة، يستند إلى جدار ويراقب بصمت. ارتسمت ابتسامة تحدٍ على وجه جين-وو،

وقال بنبرة هادئة لكنها مشحونة بالسخرية: "مين-هو.. ما رأيك بخوض نزال بيننا؟ أشعر أنني بحاجة لشيء أكثر..جنونا "

رفع مين-هو حاجبه، وتلاشت ملامح البرود ليحل محلها بريق من الحماس المكبوت. ابتسم ببطء وقال بلهجة تحمل ثقة مخيفة: "نزال؟ أخشى أنني قد أقتلك بالخطأ يا جين-وو."

لم يتراجع جين-وو، بل انبعثت من جسده هالة بنفسجية مرعبة، بدأت تغلي وتخرج كدخان يغلف المكان. رفع إحدى يديه نحو مين-هو، في إشارة صريحة للتقدم، وقال: "جرب حظك إذن.."

بدأ مين-هو بالتقدم ببطء، كل خطوة يخطوها كانت تترك تصدعاً في أرضية القاعة المعززة. في هذه الأثناء، كان **بيرو** لا يزال واقف ينظر اليهم، لكن جسده كان يرتجف بتوتر غير مسبوق،

وعيناه تتنقلان بين سيده وهذا الكيان الذي في كل مرة يراه يتذكر تلك الهزيمة المهينة. وهو يدرك تماماً أن ما سيحدث الآن ليس مجرد تدريب.

----

[المؤلف: من تتوقعون يفوز لو قاتل كلاهما قتال حتى الموت؟؟ ثلاث تعاليق ينزل الفصل القادم❤️ ]

2026/04/20 · 30 مشاهدة · 1289 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026