في اليوم التالي، لم تكن "سيول" مدينة، بل أصبحت ساحة انتظار لنهاية العالم. احتشد الصيادون تحت تلك البوابة التي غطت شمس كوريا بالكامل، كان هناك **توماس أندري** الذي بدا كجبل بشري وسط جنوده،
والصياد الألماني **لينارد**، ومئات من رتبة S الذين استدعتهم الجمعية من كل حدب وصوب. كانت الأنفاس محبوسة، والقلوب تقرع طبول الحرب مع كل صدع جديد يظهر في غشاء البوابة الضخمة.
دوت صرخة الانكسار. بدأت البوابة تتفتت كزجاج محطم، وخرج منها ضغطٌ مانا لم يشهد له التاريخ مثيلاً. رفع الصيادون أسلحتهم، وتجهز توماس أندري لإطلاق قوته، بينما كان الخوف ينهش قلوب الأضعف منهم.
لكن وسط هذا الاستنفار، وقف **سونغ جين-وو** متجمداً، وعيناه متسعتان من هول ما شاهده. لم يكن ما يخرج وحوشاً برية، بل كان جيشاً من الظلال يمتد إلى ما لا نهاية.
وبجانبه، وقف **مين-هو**، واضعاً يده في جيبه، بينما وضع اليد الأخرى على كتف جين-وو ببرودٍ يثير الرهبة.
همس مين-هو بصوتٍ هادئ وصل لأعماق جين-وو: "اذهب.. اذهب لاستقبال جيشك الحقيقي. هذا هو الميراث الذي تركه لك 'آشبورن'.. ملك الموت."
تقدم جين-وو بخطوات بطيئة وواثقة وسط ذهول الصيادين الذين استعدوا للهجوم. صرخ جين-وو بصوتٍ جهوري هز الساحة: "توقفوا! جميعكم، اخفضوا أسلحتكم! هذا ليس هجوماً من عدو!"
وفي تلك اللحظة، هبط من البوابة كيانٌ يشع بهالة الموت، المارشال الأعلى لجيش الظلال، يتبعه مئات الآلاف من الجنود الذين صبغوا السماء بالسواد. وبحركة واحدة مهيبة،
ركع الجيش بأكمله، وسُمع صوت المارشال يتردد في الأرجاء كصوت الرعد: "نحن نحيي جلالة الملك.. ملك الظلال العظيم."
مرت الأيام ثقيلة بعد ذلك الحدث، ولم يكن العالم كما كان. ظهرت ثماني بوابات ضخمة أخرى في سماء اكبر دول العالم، منذرةً ببدء الحرب النهائية.
في مكانٍ هادئ وبعيد عن ضجيج الاستعدادات العسكرية، جلس جين-وو ومين-هو فوق قمة جبلية مطلة على الأفق المشحون بالمانا. كسر جين-وو الصمت وهو يراقب الغروب الحزين:
"لقد أصدرت الأوامر.. أخبرتهم أن يخلوا جميع المدن القريبة من البوابات، وأن يختبئ الناس في أبعد مكان ممكن. العالم الآن ينتظر بداية الحرب"
هز مين-هو رأسه دون اهتمام ظاهر، وعيناه تركزان على الفراغ: "سونغ جين.. نحن على وشك لقاء أقوى الملوك الموجودين.. ملك التنانين سيصل قريباً."
توقف مين-هو عن الكلام لثوانٍ، ثم التفت بكامل جسده نحو جين-وو، وبدت نظراته في تلك اللحظة عميقة وخالية من سخريته المعتادة:
"جين-وو.. أنا رجل ليس لديه شيء ليخسره في هذا العالم. ليس لدي عائلة تنتظرني، ولا ماضٍ يربطني بهذه الأرض. لذلك.. سأطلب منك طلباً واحداً."
صمت جين-وو تماماً، فأكمل مين-هو بنبرة جادة: "عد إلى عائلتك. اذهب وعش حياتك بسلام مع أمك وأختك. أنا سأتكفل بكل شيء من هذه النقطة."
"الشيء الذي تفكر في فعله.. تلك التضحية العظيمة أنا من سيفعلها. ما رأيك؟"
اتسعت عينا جين-وو بصدمة، وشعر وكأن مين-هو قرأ أفكاره الدفينة التي لم يصارح بها أحداً. سأله بصوتٍ خافت: "إلى أي مقدار تعرف عني يا مين-هو؟ كيف عرفت ما كنت أنوي فعله؟"
تنهد جين-وو بعمق، ثم نظر إلى كفيه اللتين حملتا دماءً وظلالاً لا حصر لها، وقال بإصرار: "كلا.. لن أهرب. لقد بدأت هذا الطريق وسأكمله حتى النهاية "
"سوف أقضي على ملك التنانين هذا، وسأعيد هذا العالم إلى ما كان عليه في السابق.. بيدي أنا."
ابتسم مين-هو ابتسامة غامضة، وأعاد نظره إلى السماء: "كنت أعلم أنك ستقول ذلك تنهد.. يا لك من عنيد. إذن، فلنستعد يا جلالة الملك، "
ساد الصمت لثوانٍ بعد كلمات **مين-هو** وسخرية الأخيره، بينما كانت الرياح تعصف من جانبهم. نظر إلى الأفق البعيد وقال بنبرة هادئة: "ماذا ستفعل الآن؟"
رد جين-وو وهو يستعد للمغادرة: "سأذهب إلى الصين،.. يجب تطهير تلك الزنزانة قبل أن تستفحل الأمور."
خطا مين-هو خطوة للأمام، ووضع يده في جيبه، ثم قال ببرودٍ قاطع: "لا داعي لذلك يا جين-وو. تلك البوابات ليست سوى فخ، مجرد طُعم وضعه 'أنتاريس' بعناية من أجل إرسالك بعيداً عن الساحة الحقيقية وتشتيت جيشك."
توقف جين-وو في مكانه، والتفت بصدمة واضحة: "فخ؟ إذن.. ما الذي يجب علينا فعله؟"
ابتسم مين-هو ابتسامة غامضة، ولمعت عيناه تحت ضوء الغروب: "سوف نذهب إلى كندا. هناك، وفوق تلك الأراضي الباردة، سيظهر ملك التنانين."
ارتسمت علامات الذهول على وجه جين-وو، واقترب من مين-هو قائلاً بجدية تامة: "مين-هو.. أخبرني بصراحة، هل تعرف المستقبل؟ كيف تسبق الأحداث دائماً بخطوة؟"
ضحك مين-هو بخفة، وهز رأسه: "هناك بعض الأشياء التي سأخبرك بها بعد انتهاء كل شيء يا سونغ جين.. لكن الآن، الوقت ليس في صالحنا. دعنا نذهب؟"
أومأ جين-وو برأسه، واستدعى "كايسيل". طار الثنائي عبر القارات بسرعة البرق، مخترقين الغيوم نحو الوجهة التي حددها مين-هو.
في تلك الأثناء، وفي مقاطعة وسط كندا، انشقت السماء بعنف لتخرج منها هالة حمراء قانية كادت أن تحرق الهواء. خرج **أنتاريس**، ملك التنانين، بجسده البشري المهيب الذي يفيض بطاقة الدمار المطلق.
كانت هناك مجموعة من الصيادين ذوي الرتب العالية يحاولون احتواء الموقف بغطرستهم. تقدم أنتاريس بخطوات ثقيلة نحو أحدهم، صياد من الرتبة S كان يرتجف رغماً عنه. سأله الملك بصوتٍ عميق هز الأرض: "هل أنت هو 'الملك'؟"
ابتلع الصياد ريقه، وحاول استجماع شجاعته قائلاً: "وماذا لو كان أنا؟"
نظر أنتاريس جانباً نحو الأفق البعيد، وتلاشت ملامح الاهتمام من وجهه: "هممم.. لا، أنت مجرد قمامة. إنهم قادمون بشكل سريع حقاً.. هل تم كشف خطتي بهذه السهولة؟"
بمجرد أن أنهى كلامه، خرج ضوء ساطع من خلفه لتخرج منها مئات التنانين الضخمة التي غطت سماء المقاطعة. وبإشارة واحدة من يده، بدأت تلك التنانين بنشر نيرانها في كل اتجاه، محولةً المباني إلى ركام وسط صراخ الناس وبكاء الأطفال الذي ملأ السماء.
وقف أنتاريس وسط هذا الجحيم، وارتسمت على وجهه ابتسامة باردة وملتوية: "يا لها من متعة حقاً.. هذه الأصوات، هذه الصرخات المليئة باليأس.. في كل مرة أسمعها لا أملّ منها أبداً. إنها الموسيقى الوحيدة التي تليق بقدوم ملك مثلي."
بينما كان يستمتع بمشهد الدمار، شعر أنتاريس بضغطٍ مفاجئ في المانا من خلفه. التفت ببطء ليشاهد خيالين يهبطان من السماء وسط النيران؛ أحدهما يفيض بهالة بنفسجية مظلمة، والآخر يشع بريقاً أحمر من عينيه.
هبط **مين-هو** و**سونغ جين-وو** فوق الأرض المتفحمة، وسط أعمدة الدخان التي صبغت سماء كندا بالدمار. كانت مانا **أنتاريس** تضغط على المكان كأنها جبل، لكن الخيالين الواقفين أمامه لم يهتزا قيد أنملة.
التفت ملك التنانين ببطء، وعيناه تشعان بوميض أحمر مدمر، وقال بنبرة تحمل مزيجاً من الاستهزاء والتقدير: "يا للمفاجأة.. لقد وصلتم بسرعة تفوق توقعاتي. يبدو أن وعاء الظلال يملك حواساً لا بأس بها."
لم يلتفت مين-هو إليه، بل أمال رأسه نحو جين-وو وقال ببرودٍ قاطع: "سونغ جين.. لا تضيع وقتك هنا. اذهب واهتم بتلك التنانين والملوك الآخرين الذين يختبئون. أنا سأهتم بهذه الحثالة "
أومأ جين-وو برأسه، وفي جزء من الثانية اختفى من مكانه مخلفاً انفجاراً هوائياً، ليظهر فوق أحد التنانين العملاقة التي كانت تحرق المدينة.
وبحركة خاطفة من خناجر "كاميش"، شق التنين إلى نصفين من الرأس حتى الذيل، ليتفجر جسد الوحش في السماء كألعاب نارية دموية.
نظر أنتاريس نحو موقع جين-وو وتنهد بعمق: "إذن.. هذا هو وعاء ملك الظلال. يملك تحركات رشيقة حقاً." ثم هز رأسه وأعاد نظره نحو مين-هو،
وبدت على وجهه ملامح الملل: "أما أنت أيها الفتى.. اذهب من هنا. ليس لدي اهتمام كبير بالبشر العاديين أمثالك، اترك ساحة المعركة لأسيادها."
فرك مين-هو أنفه بكسل، ونظر إلى أنتاريس بنظرة احتقار جعلت الغضب يغلي في عروق ملك التنانين: "اسمعني جيداً أيتها السحلية الصغيرة.. جئت إلى هنا لأنهي هذا الجحيم وأذهب للنوم،"
رفع مين-هو يده، وأشار بإصبعه نحو ملك التنانين في حركة استفزازية صارخة، وقال بسخرية لاذعة: "تعال إلى هنا.. سأبرحك ضرباً حتى تنسى أنك ولدت من بيضة!"
تصلبت ملامح أنتاريس، وانفجرت مانا الدمار من حوله لتشق الأرض تحت قدميه. فتح فمه بشكل مقزز وكبير، حتى تجمعت طاقة حمراء مرعبة أطلقها في شعاعٍ مدمر محا كل ما في طريقه؛
البنايات، الإرض، وحتى الهواء كاد أن يشتعل. حتى مر الهجوم الكاسح من خلال **مين-هو** مباشرة، وظن ملك التنانين أن خصمه قد تبخر وتحول إلى رماد.
أغلق أنتاريس فمه، وقال وهو يستدير بازدراء: "تسك.. بشري وضيع يتحدث معي هكذا،"
لكن، وسرعان ما تجمدت الدماء في عروق ملك التنانين. خلف الدخان المتبقي من الهجوم، ظهر خيال مين-هو واقفا في نفس مكانه، لم يتحرك شعرة واحدة،
ولم تمس ملابسه حتى ذرة غبار. كان جسده قد أصبح "غير ملموس" بفضل **الكاموي**، ليمر الهجوم من خلاله وكأنه شبح.
فكر أنتاريس بصدمة: 'مستحيل.. هو لم يتحرك من مكانه أبداً! إذن كيف لم يصيبه هجومي؟'
استل مين-هو خنجريه ببرود، وبدأت أعين المانجيكيو تشع بالموت وهيا تعكس وجه ملك التنانين المتفاجئ، ارتسمت على وجهه ابتسامة الجنون وهو يتقدم ببطء نحو أنتاريس: "دعني أشاهد الفرق بينك وبين ذلك التنين الذهبي الذي واجهته."
ركز ملك التنانين عينيه على جسد مين هو، وشعر لأول مرة برعشة من الغموض: "تنين ذهبي؟ لا يهم من تقصد أو ما هي هذه الخدعة.. سأقضي عليك وأسحق عظامك بيدي".