وقف مين-هو على قمة جبل "نامسان"، جسده البشري الصغير بدا وكأنه نقطة سوداء وسط بحرٍ من أضواء سيول المتلألئة. كانت الرياح تعصف بشعره الأسود،
لكن عيناه كانتا ثابتتين، باردتين، تنظران إلى حياةِ البشر الصاخبة ببرودٍ لا ينتمي لهذا العالم.
"لقد كان الأمر ممتعاً حقاً.." همس لنفسه بابتسامة باهتة، "صداقات، معارك، وقوة تجعل الملوك يركعون.. كونت ذكريات تستحق أن تُحمل إلى الأبد."
سحب نَفساً عميقاً من الهواء البارد، ومع خروجه، بدأت جدران الواقع في عقله تنهار، لتعود به الذاكرة إلى ذلك "الجحيم" الذي يسميه الآخرون حياةً سابقة
تراءت له صورة مائدة الطعام في بيت طفولته. الرائحة كانت شهية، والضحكات كانت تتعالى، لكنه كان يجلس هناك كجثة هامدة لا يراها أحد. يتذكر كيف كان والده يمرر نظراته على الجميع،
يفتخر بإنجازات إخوته، وعندما تصل عيناه إلى مين-هو، كانت تتحول إلى كتلتين من الجليد أو الاشمئزاز الصامت.
لم يكن مجرد إهمال، كان نفياً منظماً و كامل. يتذكر ليلة احتفال بين عائلته، عندما اشترى والده الهدايا للجميع ونسيه هو. لم يكن الأمر خطأً غير مقصود، بل كان رسالة واضحة:
أنت لست جزءاً منا. وقف الصبي مين-هو في زاوية الغرفة، يشاهد الفرح الذي لا يملك حق المشاركة فيه، يبتلع غصته التي كانت تنمو في حنجرته كقطعة زجاج جارحة لم يعرف لماذا كان الجميع يكره وجوده ولماذا ينضرون اليه باشمئزاز دائما لكن كان دائماً صامت يراقب بحزن فقط لا يملك الجرئه على التحدث.
كان يذهب إلى غرفته، يغلق الباب، ويحتضن ركبتيه في الظلام، منتظراً أن يطرق أحد الباب ليقول له "آسف"، لكن الباب لم يطرق قط.
عاش سنواته الأولى وهو يظن أن العيب فيه، أن روحه مشوهة لدرجة أن أقرب الناس إليه لا يطيقون النظر في وجهه.
كبر مين-هو، وحمل معه عطشاً مرعباً للانتماء. في المدرسة والجامعة، كان يبيع كرامته مقابل "نظرة قبول". كان يكتب دروس الآخرين، يدفع فواتيرهم من ماله القليل، ويتحمل سخريتهم اللاذعة فقط لكي يُسمح له بالجلوس معهم والتحدث.
يتذكر بوضوح ذلك اليوم الذي سقط فيه مريضاً بمرضٍ شديد، لم يستطع النهوض من فراشه في غرفته البائسة. اتصل بـ "صديقه المقرب"، الشخص الذي كان يظن أنه سيحميه. رن الهاتف طويلاً قبل أن يأتي الرد أخيرا:
"مين-هو؟ نحن في حفلة الآن، لا تفسد علينا المزاج بمشاكلك، اتصل بطبيب." أغلق الخط. في تلك اللحظة، شعر مين-هو بشيء ينفجر داخل صدره. لم يكن الألم الجسدي، بل كان إدراكاً متأخراً وبشعاً:
هو ليس صديقاً، بل هو مجرد "خادم" تم التخلص منه بمجرد أن تعطلت وظائفه. ظل مستلقياً في الظلام، يرتجف من الحمى ومن الحقيقة الباردة التي صفعته؛ العالم لا يرى فيه سوى فراغٍ لا يستحق حتى الشفقة.
تلاشى كل شيء ليحل محله بياض المستشفى الكريه. رائحة الموت التي تفوح من شراشف الأسرة، وصوت الأجهزة التي تعد الثواني المتبقية له.
في أيامه الأخيرة، لم يزره أحد. لا والده الذي تبرأ منه بصمته، ولا إخوته الذين اعتبروا موته "تخفيفاً للحمل"، ولا "أصدقاؤه" الذين محوا رقمه من هواتفهم بمجرد أن دخل المستشفى.
كان يستلقي وحيداً تماماً، يراقب الممرضات وهن يدخلن ويخرجن بوجوه آلية، يعاملنه كحالة طبية رقم (402)، وليس كإنسان ينازع للبقاء على قيد الحياة.
ينظر إلى النافذة، يرى الطيور تحلق، والناس يسيرون في الشوارع، وكل ذرة في كيانه كانت تصرخ: "أنا هنا! أنا أتألم! ألا يوجد شخص واحد في هذا الكوكب يشعر بغيابي؟" لكن الصمت كان الرد الوحيد.
في ليلته الأخيرة، شعر ببرودة الموت تخترق العظام. حاول تحريك يده ليمسك بشيء، بأي شيء، لكن يده سقطت هامدة بجانبه. نظر إلى الباب،
كان يتمنى لو دخل غريب وأخطأ في الغرفة ليقول له "مرحباً"، لكن حتى القدر لم يمنحه هذه الصدفة الصغيرة.
قَبض الموت روحه وسط ظلامٍ دامس، وعينيه مفتوحتين على وسعهما، تلمعان بدمعةٍ أخيرة تجمدت ولم تجد من يمسحها. مات مين-هو "البشري" وهو يحمل في قلبه حقداً على الوجود بأسره، حقداً كان هو الوقود الذي حوّله لاحقاً إلى ما هو عليه الآن.
انفتحت عينا مين-هو فوق القمة الجبلية. لم تكن المانجيكيو شارينغان تتوهج فحسب، بل كانت تنزف دماءً سوداء. السماء فوق سيول بدأت تتحول إلى لونٍ مظلم، والبرق بدأ يشق الغيوم دون صوت.
قبض على صدره بقوة، كأنه يحاول كتمان الصرخة التي حُبست في حنجرته لقرون. ثم قال بصوت خافت "لوحة الحالة"
> [لوحة الشخصية: كانج مين-هو]
> [الرتبة الحالية: SSS]
> [النقاط المتاحة: 0]
>
> [الخصائص الأساسية:]
> * القوة: 221
> * السرعة: 217
> * التحمل: 219
> * الذكاء: 217
> * سعة المانا: 15000
"سيد القدر.." همس بصوتٍ يملؤه الحطام، "لقد وهبتني القوة لكي تستمتع؟ لكي أكون عرضاً مسلياً لك؟"
ضحك ضحكةً هستيرية، مريرة، قطعت نياط القلب: "سأريك العرض الحقيقي.. سأريك ما الذي يفعله طفلٌ قتله الإهمال عندما يعود من الجحيم وهو يملك القدرة على إحراق العرش الذي تجلس عليه."
انفجرت مانا الظلام من جسده لتمحو كل أثرٍ للجمال من حوله، حتى تحولت القمة الجبلية إلى حطام. وبحركة واحدة، شق نسيج البعد أمامه، ليدخل في فجوةٍ تؤدي مباشرةً إلى حيث ينتظره "سيد القدر".
دخل مين-هو الفتحة، وخطواته لم تكن خطوات مقاتل، بل كانت خطوات منتقمٍ لم يعد يبالي إذا كان العالم سيبقى خلفه أم سيتحول إلى رماد.
---
وسط مكتبة لا نهاية لها، حيث تمتد الرفوف لتلامس أفقاً غير مرئية. جلس سيد القدر خلف طاولة صغيره، يقلب صفحات كتابه الأخير ببرود وهدوء مستفز. توقفت أصابعه عند الصفحة الأخيرة، فابتسم ابتسامة باهتة وهو يقرأ السطور الختامية.
أغلق الكتاب بهدوء وقال بصوت هادئ: "كانت نهاية سعيدة ورائعة.." ثم تحولت ملامحه وانطلقت من حنجرته ضحكة بشعة، صدى صوتها تردد بين آلاف الكتب: "أو ربما.. سوف تكون نهاية سيئة جداً."
في تلك اللحظة، تمزق نسيج الواقع أمام المكتب مباشرة. انشق الهواء ليفصح عن سواد دامس خرج منه مين هو وهو يتقدم ببطء، بخطوات ثقيلة تحمل وزناً من الحقد لا تستطيع الجبال حمله. كانت نظراته باردة كالموت، تخترق كيان سيد القدر.
قال مين هو بصوت منخفض لكنه هز أركان المكتبة: "لقد عدت.. يا سيد القدر."
رفع سيد القدر نظره ببطء، ولم تبارح الابتسامة وجهه: "أهلاً بعودتك.. إذن، هل حان الوقت لتفي بوعدك وتنهي العرض؟"
بقي مين هو مركزاً بعينين جامدتين، وقال بنبرة تقطر سماً: "بالطبع.. أنا رجل لا ينسى ديونه أبداً، وأنت مدين لي بحياة كاملة من الألم."
رفع سيد القدر كتابه، والتفت ببطء ليضعه على أحد الرفوف خلفه، وكأن المعركة القادمة مجرد ترتيب روتيني. "إذن.. دعنا ننتهي من هذا السطر."
فرق سيد القدر يده في الهواء، وفي لمح البصر، تلاشت المكتبة واختفت الرفوف، ليجد كلاهما نفسه واقفا وسط الفراغ الكوني السحيق، محاطين بالنجوم الميتة والكواكب البعيدة التي تدور في صمت أزلي.
نظر مين هو حوله، ثم استل خناجره السوداء ببطء، ونظر إليها بتمعن وكأنه يودع بشريته فيها. سأل بصوت يملؤه الفضول القاتل: "سيد القدر.. من أنت بالضبط؟ وما هو هدفك الحقيقي من جعلي أعيش تلك الحياة المأساوية؟ لماذا اخترتني أنا لأكون وقوداً لمتعتك؟"
بقي سيد القدر واقفاً، هالة النور الزائف تحيط به وسط عتمة الفضاء: "لقد أخبرتك سابقاً.. سبب وجودك هو إمتاعي فقط."
في تلك اللحظة، انفجرت الشارينغان ذات التوموي الثلاثية في عيني مين هو، وبدأت تدور بجنون يعكس الاضطراب داخل روحه. "جيد.." قال مين هو،
بينما بدأت هالة من الظلام الكثيف تتصاعد من جسده، سواد لا يشبه المانا العادية، بل هو سواد الحقد الخام الذي يتوق لتمزيق هذا الكيان.
أكمل مين هو، وصوته يرتجف بحدة الغضب المكبوت: "هل تعلم؟ في كل مرة أتذكر فيها وجهك، أو ينطق لساني باسمك، أشعر أن الظلام داخل جسدي يصرخ.."
" يشعر بغثيان وغضب لا ينتهي، يرغب فقط في تمزيق جسدك قطعة قطعة، وإطعام روحك للعدم."
ابتسم سيد القدر ببرود مستفز: "أليس هذا واضحاً؟ فأنا بعد كل شيء، من سحق كرامته تحت قدمي"
هنا، انهار كل سد للمشاعر داخل مين هو. انفجر الظلام من جسده بقوة غير مسبوقة، ليتحول خلفه كيان مرعب بأعين بنفسجية وفم وحشي مفتوح كأنه مستعد لابتلاع النجوم.
نظر مين هو إلى سيد القدر بعينين لا تعرفان الرحمة، وقال كلمته الأخيرة قبل الالتحام: "إذن.. استعد. سوف أمزق أشلاءك الآن، وأرمي بها في هذا الفضاء الشاسع، لتعرف معنى العذاب الحقيقي"