اختفى مين-هو من مكانه في اقل من رمشة عين. ثم ظهر كالشبح فوق سيد القدر، غُطي النصل بظلامٍ أبدي نحو قمة رأس الكيان، كانت الضربة كفيلة بشق جبل كامل لنصفين بسهولة،

لكن في اللحظة التي لامس فيها الظلام هالة سيد القدر، تلاشى الكيان من تحت الضربة وكأنه لم يكن سوى وهم.

في أقل من جزءٍ من أجزاء الثانية، شعر مين-هو ببرودة تلامس صدغه. ظهر سيد القدر بجانبه، يده ممسكة بشعر مين-هو

ثم أطلقها انفجارٍ مرعب. في وجهه مزق نسيج الواقع أمامهم، فظهر الفراغ المظلم خلفهما كجرحٍ مفتوح في قلب الوجود.

لكن، وبحركة خاطفة، كان مين-هو قد فعل الكاموي. جسده الذي كان بين يدي سيد القدر بدأ يلتف حول نفسه كالمرايا المحطمة، ثم تلاشى بالكامل.

حتى أصبح سيد القدر يقبض على فراغ بين يده فقط، لكن لم يطول الأمر كثيرا ظهر مين-هو من شقٍ في الواقع خلف ظهر الكيان، موجهًا طعنة قاتلة نحو ضهره.

استدار سيد القدر بسرعة غير بشرية، وأمسك بنصل الخنجر بقبضةٍ فولاذية. اصطدم المعدن باليد، فتطايرت شرارات من حولهم،

لتشكل أعاصير من الطاقة قبض سيد القدر على يد مين-هو الممسكة بالخنجر بقوةٍ كادت تسحق عظامه، وسدد ضربةً من يده الحرة نحو وجه مين-هو، ضربة مشحونة بقوة الخلق والتدمير.

انحنى مين-هو برأسه ببرود، متجنباً الضربة بفارق مليمترات، ثم أطلق ضربةً مضادة بقبضته المغطاة بظلامٍ كثيف ومركز. كان مين في تلك الثواني القليله يسمع صوت صراخ الظلام بداخله بتمزيق سيد القدر بالكامل؛

ارتطمت قبضة مين-هو بوجه سيد القدر، لكن الكيان أمسكها بيده الأخرى، ليرتجف الفضاء من وقع الصدام بين كفيهم.

"هل هذا كل ما لديك؟" سخر سيد القدر، ثم فرقع بأصابعه في وجه مين-هو.

في تلك اللحظة، شعر مين-هو أن الواقع نفسه قد انقلب ضده. الضغط الجوي في الفراغ أصبح كأنه ذقب اسود يقوم بامتصاصه، والواقع من حوله بدأ يطوى كأوراق الكتاب يمزق جسده ويضغط على خلاياه ليقوم بتقطيع جسده بالكامل.

بصعوبة بالغة، أطلق مين-هو قدرة "إزاحة الظل".لينزلق خارج نطاق الضغط المرعب، ويظهر على بعد كيلومترات،

بمجرد أن استقر، وجد سيد القدر يقف أمامه مجدداً، وكأنه لم يتحرك. قال الكيان ببرودٍ مرعب: "أين تهرب؟"

لم يرد مين-هو، بل تلاشت ابتسامته الباردة ليحل محلها تركيز قاتل. دارت أعين المانجيكيو شارينغان بجنون هذه المره، في جزء من الثانية، اختفى الاثنان تماماً من الوجود.

انشق الفضاء على بعد آلاف الأميال، ليظهرا فجأة وجهاً لوجه. صدام عنيف حدث بين قبضة مين-هو المغطاة بالظلام ويد سيد القدر المشبعة باهالة غريبة متغيرة الالوان.

أحدث التصادم موجة صدمية مسحت حزاماً من النجوم القريبة حولتها إلى غبار ذري بالكامل.

لم يستقرا لثانية واحدة بعد الاصطدام. بل اطلق مين-هو العنان لقبضته اليسرى، لتتولد فيها صواعق سوداء هادرة بفضل قدرة "تشيدوري الظلام". صد سيد القدر الضربة بكفه دون اهتمام كبير،

لكن تشيدوري الظلام اخترق الدفاع جزئياً وبشكل غير متوقع، مسبباً تصدعاً في هالة الكيان وتآكلاً في بالهالة المحيطة بيده.

تراجع سيد القدر خطوة صغيرة، وبدت ملامحه أكثر جدية. رفع يده واستدعى مئات الكرات الصغيرة والتي تملك هالة يمكنها تمزيق عشرات الكواكب، ليطلقها نحو مين-هو كقذائف مدمرة.

استخدم مين-هو "إزاحة الظل" بشكل متكرر وسريع، ليتحول إلى شبح أسود يتلوى بين الكرات المنطلقة، تاركاً وراءه خطوطاً من الظلام فقط.

في كل مرة يقترب إليه الهجوم ولا يستطيع تجنبه، كان الظلام خاصته يمتص الضربة ويحوله إلى فراغ تحت هيبته.

ظهر مين-هو خلف سيد القدر، وسدد سلسلة من الضربات السريعة والساحقة، كل ضربة كانت عبارة عن مزيج من تشيدوري الظلام وهالة الظلام نفسها. بينما سيد القدر يتصدى لكل ضربة دون توتر أو خسارة واضحه،

لكنه أيضا اضطر للتراجع باستمرار. لقد بدأ الظلام يؤثر عليه؛ فكلما تلامس الظلام مع هالة جسده، كان يحدث تآكل متبادل، وكأن الوجود والعدم يتصارعان في نقطة واحدة.

"جيد استمر هاكذه يا تجسيد الظلام!" صرخ سيد القدر، واطلق هالة متغيرة الالوان من جسده حتى. بدأ الفضاء المحيط بهما ينهار بشكل مخيف،

يتحول إلى ثقوب سوداء عشوائية تحاول امتصاص مين-هو وظلامه. لكن مين هو لم يرتجف أو يتراجع. بدلاً من ذلك، ضحك ضحكة مجنونة ومريرة وهو يستمتع بالقتال:

وبينما كانت الثقوب السوداء تنهش في أطراف الواقع، انبثقت مانا قوية من حوله تحولت في ثوانٍ إلى عظام ثم درع صلب من السوسانو المظلم.

درعاً مضغوطاً يلتف حول جسد مين-هو بالكامل، يقاوم قوى الجذب الكونية بصلابة.

ركز مين-هو بؤبؤ عينه المانجيكيو نحو صدر سيد القدر، وصرخ بصوتٍ مكتوم: "كاموي!"

بدأ الفراغ المحيط بسيد القدر يلتوي بعنف، مشكلاً دوامة بُعدية حاولت تمزيق جسده ونقله إلى بُعدٍ لا عودة منه. شعر سيد القدر بجسده وهو يُجذب نحو المركز،

لكنه لم يفقد رباطة جأشه؛ بل اتسعت ابتسامته البشعة خلف ردائه، ورفع يده ببطء ليقبض بأصابعه على الهواء مباشرة فوق نطاق الكاموي.

بضغطٍ بسيط من كفه، دمر "سيد القدر" الثقب البعدي وكأنه يحطم لوحاً من الزجاج الرخيص. تناثرت شظايا البعد في الفضاء

تراجع مين-هو قليلاً، وقطرات الدم بدأت تسيل من عينه اليمنى بسبب الضغط، لكنه لم يمنح خصمه ثانية واحدة للراحة. "إذن، هذه ليس كافياً بالنسبة لك؟" همس مين-هو، بينما بدأ جسده يرتجف بطاقةٍ اقوى.

انبعث من جسد مين-هو أزيزٌ مرعب، صوتٌ يشبه صراخ آلاف الطيور الجارحة في ليلةٍ بلا قمر. لم يعد تشيدوري الظلام مجرد طاقة في يده؛

بل تفجر البرق الأسود ليغطي جسده بالكامل، ممتزجاً مع درع السوسانو الصغير. تحول مين-هو إلى كتلة بشرية من الصواعق المظلمة، يشع بريقاً أسود يلتهم الضوء من حوله.

انطلق مين-هو كالقذيفة، تاركاً وراءه شقاً طويلا في نسيج الفضاء بسبب السرعة والقوة التي تجاوزت حدود المنطق.

اصطدم بسيد القدر في قلب الفراغ، لتبدأ جولة جديدة من الدمار تحت هالاتهم. كانت الضربات بينهم سريعة لدرجة أن الفضاء في كل جانب منهم كان يشتعل ويتمزق بشكل تدريجي.

سدد مين-هو لكمة مغطاة ببرق السوسانو نحو وجه سيد القدر، فصدها الأخير، لكن الموجة الصدمية الناتجة عن الصدام أدت إلى انفجار لأحد الكواكب البعيده وتحويلها إلى غبار لأنها لم تستطع التحمل أكثر من ذالك.

لم يتوقف مين-هو ولم يهتم بالدمار الذي يسببه؛ استخدم إزاحة الظل وهو في حالة "تشيدوري السوسانو"، ليظهر كعشرات النسخ من البرق الأسود حول سيد القدر في آنٍ واحد.

كانت كل نسخة تسدد ضربة، وكل ضربة كانت تحمل ثقل "الظلام" الذي ينهش ويتأكل مع هالة سيد القدر متغيرة الألوان.

"سأجعلك تتذوق طعم الفناء الذي أعددته لي!" زأر مين-هو، وهو يوجه ضربة مزدوجة ببرق السوسانو نحو صدر الكيان، مما جعل الفضاء يرتجف ويتمزق،

وبدأ سيد القدر لأول مرة يشعر بأن "العرض" الذي يشاهده قد بدأ يخرج عن سيطرته،

بدأ القتال يأخذ منحىً جنونياً؛ لم يعد الاثنان يتقاتلان في نقطة واحدة، بل تحولا إلى ومضات من البرق تظهر وتختفي في أجزاء من المليار من الثانية.

في كل "نانو ثانية"، كان مين-هو يستخدم إزاحة الظل لينتقل خلف الكيان، مسدداً طعنة ببرق الظلام، وفي اللحظة التي يصد فيها سيد القدر الهجمة، كان الواقع يتمزق في تلك النقطة تاركاً فجوة بُعدية لا تنتهي وتتكرر بشكل مستمر ودون توقف.

تحول الفضاء إلى ساحة من الجحيم المتحرك. لم يعد هناك مكانٌ ثابت أو زمنٌ مستقيم؛ فقد بات الوجود مجرد خيوطٍ مهترئة بين قبضتيهما.

انطلق الاثنان بسرعةٍ تجاوزت إدراك الوقت، وفي لمح البصر، انشقت السماء فوق كوكبٍ بعيد، مغطى بمحيطات من الحمم البركانية،

ليرتطم الاثنان بسطحه بقوةٍ هزت المكان. لم يكد الغبار يستقر حتى اندلعت الهجمات بينهم دون توقف.

ارتفعا من سطح الكوكب كشهبٍ سوداء ومتغيره، ليخوضا القتال في غلافه الجوي. و السماء تضج بصوت تمزق الأبعاد بسببهم.

سدد مين-هو لكمةً مشبعة بـ تشيدوري الظلام، فتلقاها سيد القدر بيده بقوة ارتطام قبضتيهما أحدث موجة تصادمية فرغت الغلاف الجوي من الهواء، وجعلت السحب تتبخر في لحظة.

استدار مين-هو في الهواء، مستخدماً زخم دورانه ليطلق ركلةً مغطاة بشفرات من "الظلام". تفادى سيد القدر الضربة بشعرة، لترتطم الركلة بقمة جبلٍ شاهق قريب منهم، فتمحوه تماماً وتترك وراءها فوهةً سوداء تلتهم الأشجار تحت الجبل.

تحول الاثنان إلى عاصفة من الومضات مرة أخرى. في كل جزء من الثانية، كانت تتبادل عشرات الضربات الساحقة. قبضةٌ ذات هالة متغيرة تصدم بمرفقٍ أسود، ثم طعنةٌ ببرق الظلام تُقابل بصدةٍ من درع الهالة.

كانت كل ضربةٍ يتبادلانها تترك خلفها شرخاً في الواقع، و السماء فوق الكوكب تتشقق لتكشف عن فراغٍ الفضاء المخيف.

لم يكتفِ سيد القدر من هذه؛ فقد أطلق "نصال القدر"، وهي خيوطٌ من الضوء الحاد التي كانت تتقاطع في السماء كشبكة العنكبوت. استخدم مين-هو إزاحة الظل ببراعةٍ جنونية؛

جسده يتجزأ إلى أجزاءٍ من الظلام ليتفادى نصال الضوء، ثم يعيد تجميعه خلف سيد القدر ليسدد ضربةً قوية ببرق السوسانو.

"أنت لا تقاتل بقوة يا فتى" صرخ سيد القدر وهو يمسك بمرفق مين-هو، ويضغط عليه حتى انبعثت رائحة احتراق المانا.

رد عليه مين-هو بصوتٍ مليء بالحقد، بينما كان دمه يتطاير في الهواء: "لا تقلق هذه مجرد بداية للقتال"

اندفع الاثنان نحو بعضهما البعض في حركةٍ خاطفة، واصطدما في قلب العاصفة. كانت سرعة تصادمهما تولد ضغطاً حرارياً أدى إلى صهر سطح الكوكب تحت قدميهما.

لم يعد هناك تمييز بين مين-هو وبين ظلامه، ولا بين سيد القدر وهالته؛ تحولا إلى كتلة من الصدام المستمر الذي يمزق الجبال، ويشطر الغيوم، ويجعل نسيج الواقع ينهار في كل مكان حولهم.

2026/04/21 · 17 مشاهدة · 1385 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026