وفي وسط هذا الجنون، وجد سيد القدر فرصة صغيرة. انقض بيده على وجه مين-هو، ليمسك برأسه من الأمام في قبضة من جديد. ثم ضرب برأس مين-هو لينطلق إلى الأرض ويصدمه بقوة هائلة، مما أدى إلى تحطمها وتحويلها إلى غبار ذري.

لم يكن هذا سوى البداية. انطلق سيد القدر كالقذيفة، واضعاً يده الممسكة برأس مين-هو على الأرض، ليستخدمه كأداة حفر بشرية. بدأ يحفر في أعماق الكوكب، مشقاً طريقه عبر الطبقات المختلفة.

الطبقة الأولى: الصخور الرسوبية تلاشت في لحظة.

الطبقة العاشرة: الصخور المتحولة تحطمت كالمرايا تحت وطأة الحفر المتتالي.

الطبقة المائة: المعادن الثمينة والغرانيت لم تصمد لثانية واحدة.

كانا يغوصان في أعماق الأرض، بينما كل شيء ورائهم يتحول إلى حطام من الصخور والفتات. بينما مين-هو، الذي كان جسده هو مركز العذاب في هذه الحفر البشري،

لم يستطع الهروب من قبضة سيد القدر مهما حاول؛ فقدرة "إزاحة الظل" لم تعمل في ظل هذا الضغط الهائل والمانا التي تمنع أي نوع من الحركة البعدية.

ثم وأخيراً، وصلا إلى مستنقع من الحمم البركانية الكاملة، حيث لا هواء ولا ضوء، فقط حرارة لا تطاق وضوء أحمر قاتم. ضرب سيد القدر برأس مين-هو في قلب مسبح الحمم ذاك، وارتفع في الهواء، يطير فوقه وينظر إليه ببرود.

وقف مين-هو وسط الحمم البركانية، التي كانت تغطي جسده وتغلي حوله. لم يشعر بأي شيء؛ فدرع السوسانو الصغير كان يحميه من الحرارة التي تذيب وتصهر الفولاذ بسهولة،

لكن مانا الظلام كانت تمتص الحمم وتحولها إلى فراغ. رفع مين-هو رأسه، وعيناه تنزفان دماً، ونظر نحو سيد القدر بابتسامة دموية يغطيها الجنون الذي وصل إلى قمتها أخيرا.

"أتريد أن تشعر بالحرارة الحقيقية؟" همس مين-هو، وصوته يبتلع الحمم البركانية بجانبه، "إذن.. دعني إريك نار الجحيم الحقيقي!"

فعل مين-هو قدرة "آماتيراس". دارت عيناه المانجيكيو بجنون، وانبثقت النيران السوداء من حدقتيه مباشرة نحو سيد القدر.

لم يكن هناك تفادي؛ فالنيران السوداء تلتهم كل ما تنظر إليه العين، ولا يمكن إطفاؤها بأي وسيلة عادية.

اشتعل جسد سيد القدر بالكامل بالنيران السوداء. والذي كانت حتى هالة سيد القدر متغيرة الألوان تتآكل تحت وطأة آماتيراس. مين-هو، الذي كان جسده وسط الحمم وظلام من حوله يبتلع الجحيم بجانبه أيضاً. ضحك ضحكة مجنونة وهو يرى خصمه مغطى بنيران الاماتيراس.

لكن، سيد القدر وقف وسط النيران السوداء، ونظر نحوها ببرود، وكأنها لم تكن سوى غبار. رفع إصبعاً واحداً، وبدأ في الكتابة بخط ذهبي في الهواء؛ كلمات غير مفهومة،

بمجرد أن أنهى الكتابة، تلاشت النيران السوداء وكأنها لم تكن يوماً موجودة. لم يتبقَّ منها أثر، لا حروق، لا رماد، فقط جسد سيد القدر الذي عاد إلى طبيعته مغطى برداء طويل يخفي كل شيء من حوله.

"يا لك من أحمق.." همس سيد القدر، وصوته كحفيف الأفاعي، "أنا من كتب القواعد.. وأنا من يقرر متى تنتهي!"

التحم الاثنان في قلب المستنقع المنصهر، حيث لم تعد الحمم مجرد سائل ساخن، بل أصبحت قطرات من الدمار تتقاذفها صدمات قبضاتهم.

انقض سيد القدر بهجمات تتجاوز مفهوم السرعة، لدرجة أن الشارينغان، رغم قدرتها الفائقة على التنبؤ، لم تستطع مجاراته أبدأ

رأى مين-هو عشرات القبضات تنهال عليه في آنٍ واحد، كل ضربة كانت تمزق جزءاً من درع السوسانو وتفتت خلايا جسده. بينما سيد القدر يتحرك بخطوط مستقيمة ومنحنية تكسر القوانين،

محولاً جسد مين-هو إلى كيس رمال كوني وسط الحمم التي بدأت تتبخر من حولهم بالكامل من شدة ضغط المانا خاصتهم.

"أين بصيرتك الآن؟" سخر سيد القدر وهو يسدد لكمة اخترقت دفاع مين-هو لتستقر في معدته، متبوعة بركلة حطمت عظام صدره وقذفت به إلى عمق الكوكب المتداعي.

وسط الحطام والظلام الدامس في لب الكوكب، شعر مين-هو ببرودة الموت تعود إليه.. تلك البرودة التي شعر بها في المستشفى.

أطلق مين-هو صرخةً كانت موجة من الظلام الخالص. صرخةٌ هزت نسيج الكوكب من الداخل، مما أدى إلى انفجاره بالكامل حتى تمزق العالم المادي،

وفي طرفة عين، وجدا نفسيهما قد عادا إلى الفراغ الكوني السحيق، بعيداً عن حطام الكوكب الذي تحول إلى رذاذ بركاني.

هناك، وسط النجوم، تغير الظلام من حول مين هو ليصبح في هيئة كيان الظلام. انبثقت من خلف ظهره أطراف هلامية ضخمة، وفتحت فيها عشرات الأعين البنفسجية التي تحدق في سيد القدر بحقدٍ كوني.

"لقد انتهى وقت اللعب." قال مين-هو بصوتٍ تضاعف آلاف المرات بصدى الوحش الكامن فيه.

اندفع مين-هو، بينما يستخدم الظلام في جسده ليتجزأ إلى آلاف الذرات المظلمة التي ملأت الفضاء، ثم فعل الكاموي بشكل هجومي حول جسد سيد القدر بالكامل.

بدأ المكان يلتوي حول سيد القدر بشكل أقوى بكثير عن السابق، محاولاً تمزيق أطرافه ونقلها إلى أبعاد مختلفة في آنٍ واحد.

تفادى سيد القدر التمزيق البعدي بجهد واضح، ليجد مين-هو قد ظهر أمامه مباشرة من "العدم". كانت إحدى يدي وحش الظلام تمسك بخناجر المانا،

بينما الأعين في الظلام خاصته اندمج بالشارينغان بشكل طفيف حتى تطلق شعاعاً من كاموي المركز لخرق دفاعات سيد القدر لكن حتى مع هذه لم يكن كافياً لهزيمة سيد القدر.

ثم بدأ القتال يأخذ منحىً مرعباً؛ كان مين-هو يختفي ويظهر في كل زاوية عمياء، مستخدماً الظلام ليتجنب قبضات سيد القدر، ثم يهاجم في اللحظة التي تليها بضربة من خنجره المشحون بتشيدوري الظلام.

الواقع حولهما بدأ ينهار مجددا لتتدمر عشرات الكواكب من حولهم والتي كانت على بعد آلاف السنين الضوئية،

حيث تحول الفضاء إلى لوحة ممزقة من الثقوب السوداء وشظايا الكواكب المدمرة من حولهم، بينما استمر مين-هو في الضغط بهجمات متلاحقة، واضعاً "سيد القدر" في موقف دفاعي لأول مرة منذ بداية القتال..

في لحظة من الجنون المطلق، اندفع سيد القدر نحو مين-هو مخترقاً الفراغ بنية سحقه. مد يده بقوةٍ كفيلة بانهيار المجرات، محاولاً تمزيق جسد مين-هو إرباً. لكن، وقبل أن تلمس أصابعه ذرةً من جسده،

التوى الفضاء عند نقطة التماس، وانتقل جسد مين-هو جزئياً إلى بُعد الكاموي؛ مرت يد سيد القدر عبر طيفٍ من اللاشيء، دون أن تحقق غايتها.

لم يمنح مين-هو خصمه فرصة للهجوم مرة أخرى. ومن خلف جسد سيد القدر، انبعثت عشرات الأذرع المظلمة؛ من مانا الحقد الخالص من ظلامه، والتفت بقسوة حول جسد سيد القدر محاولةً سحقه وتمزيقه في آنٍ واحد.

توقف سيد القدر للحظة، ثم قبض على تلك الأذرع بيديه العاريتين، وبحركةٍ بطيئة، وكأنه يبعد علكة مقززة كانت على ذيابه، فكك الأذرع إلى ذراتٍ متناثرة في الفراغ دون اهتمام.

بدأ مين-هو يشعر بنبضٍ محموم في جوهر روحه. جمع في كفه كل ما تبقى من مانا الظلام، وضغطها حتى تحولت إلى كتلةٍ من "تشيدوري الظلام" لكن بشكل أقوى من قبل وأصوات تهز الزمان بالكامل

خرج صاعقةٍ سوداء بداخلها ضجيج آلاف الأرواح المعذبة. أطلقها بانفجارٍ دفع بجسده إلى الوراء، متجهةً مباشرةً نحو سيد القدر.

ابتسم سيد القدر، وفي حركته الأكثر هدوءاً وفتكاً منذ بداية القتال، تجمعت هالة متغيرة الألوان حول ذراعه، لتتشكل في هيئة سيفٍ طويل، حادٍ لدرجة أن الفضاء والنسيج المتكسر من حولهم بدأ يرتجف بشكل واضح.

رفع سيد القدر ذراعه، وأطلق "قطعاً طولياً" مرعباً. انطلق حتى التقى الهجومان في منتصف الفضاء؛ تشيدوري الظلام والقطع الطولي. للحظة، بدا أن القوتين متساويتان،

لكن ببطءٍ مهيب ودون أن يتوقف، بدأ القطع يلتهم التشيدوري، يمزقه، ثم يستمر في طريقه حتى انطلق يشكل قاتل وسريع جدا نحو مين-هو.

اتسعت عينا مين-هو. في تلك اللحظة، شعر ببرد الموت يلامس حنجرته؛ لقد كان ذلك القطع يمتلك طبيعةً تمحو الوجود نفسه، حتى لو استخدم الكاموي، فإن الهجوم كان سيمزق جسده.

استخدم مين-هو "إزاحة الظل" في جزءٍ من المليون من الثانية. تلاشى جسده وترك خلفه ظلاً باهتاً في المكان الذي كان يقف فيه.

بعد ثانية، عاد مين-هو للظهور بعيداً عن محور الهجوم، يلهث بجنون وهو يتصبب قطرات الإرهاق الواضح من جبينه. نظر إلى موقع الهجوم، وتجمدت دماءه في عروقه. لم يترك القطع أثراً عادياً أو مجرد تكسر بي نسيج الواقع

بل ترك خلفه تمزقاً طولياً وبشع في نسيج الواقع نفسه، صدعاً أسود ينمو بلا توقف، وبدأ بامتصاص النجوم والكواكب من حوله بقوةِ ثقبٍ أسود عملاق و جائع.

وقف مين-هو يراقب المشهد، وعقله يفكر بالاحتمالات: 'لو أنني لم أتحرك.. لكان قد محاني بالكامل '

بدأ الفضاء في تلك المنطقة ينهار للداخل، وبقي سيد القدر واقفاً وسط هذا الخراب، يرفع سيفه الذي يغطي ذراعه و المكون من الهالة المتغيره، وهو ينتظر، ببرودٍ، خطوة مين-هو التالية.

2026/04/21 · 22 مشاهدة · 1241 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026