برقت أعين المانجيكيو شارينغان بضوءٍ أحمر دمويّ، وفي لمحة بصر، انفجرت مانا الظلام لتشكل السوسانو الكامل الذي ناطح السحاب والنجوم بضخامته.
التفت حوله هالة الظلام كدخانٍ كثيف، ليتحول الكيان إلى عملاقٍ أسود لا تظهر منه سوى أعينه المتوهجة.
انطلق السوسانو كالجبل الهائج نحو سيد القدر.
رفع سيد القدر سيفه ببرود وسدد ضربةً قطعت نسيج الفراغ، لكن السوسانو لم يتراجع؛ استقبل الضربة بدرعه الأسود الذي امتص طاقة القدر وأخمد وهجها، بينما رد مين-هو بضربة من سيف السوسانو العملاق شقت الفضاء لنصفين.
تحول القتال إلى تصادمٍ زلزل أركان الوجود مرة أخرى. تلاحمت سيوف الظلام مع نصل القدر في سلسلة ضرباتٍ مجنونة، وفي كل مرة يصطدم فيها السلاحان، تنفجر كواكب قريبة وتتحول إلى غبار.
استمر سيد القدر في إطلاق موجاتٍ حادة من الهالة المتغيرة التي كانت تفتك بالواقع، لكن السوسانو كان يتقدم وسط الدمار كحصنٍ لا يقهر، يدهس الثقوب السوداء تحت قدميه دون أن يتأذر.
أطلق مين-هو صرخةً مدوية، ليندفع السوسانو بقبضته المغطاة ب تشيدوري الظلام نحو صدر سيد القدر. تفادى الكيان الضربة بصعوبة، ليرد بطعنةٍ سريعة اخترقت كتف السوسانو، لكن مين-هو لم يبالِ؛
بل أمسك بذراع سيد القدر الممدودة وأطبق عليها بقوةٍ حتى سحقت الهالة من حولها، ثم سدد ضربةً برأسه المحصن أرسلت سيد القدر محلقاً عبر المجرات البعيده، محطماً في طريقه كل جرمٍ سماويٍ اعترض مساره.
لم يتوقف القتال لثانية؛ اختفيا معاً ليظهرا في بقعةٍ أخرى من الكون، حيث استمر السوسانو في الهجوم بوحشية، ممزقاً نسيج القدر ببراثنه المظلمة،
بينما كان سيد القدر يقاتل بكل ما أوتي من قوة لإعادة السيطرة على القتال
اندفع سيد القدر في الهواء الكوني، مستعيداً توازنه بصعوبة، ليرسم بيده حركةً دائرية جعلت النجوم الميتة من حوله تنفجر لتتحول إلى نيازك من النور الخالص، أطلقها جميعاً نحو السوسانو الأسود.
لم يتجنب مين-هو الهجوم، بل جعل السوسانو يفتح ذراعيه، ليستل من العدم سيوفاً مغلفة بالبرق الأسود. وبحركة إعصارية، بدأ بتمزيق النيازك القادمة وتحويلها إلى حطام لا قيمة لها.
وبلمح البصر، استخدم مين-هو إزاحة الظل لينتقل بالسوسانو العملاق بالكامل، ليظهر مباشرة خلف سيد القدر.
قبض السوسانو بكلتا يديه على جسد سيد القدر، وضغطهما معاً في محاولة لسحقه، لكن سيد القدر أطلق هالة انفجارية متغيرة الألوان دفعت ذراعي السوسانو بعيداً،
ثم استدار وسدد ركلةً مشحونة بطاقة الأبعاد، ارتطمت بصدر السوسانو وأحدثت شرخاً طويلاً في درعه المنيع.
زمجر مين-هو من داخل جوهرة السوسانو، واشتعلت أعين المانجيكيو بوهجٍ أحمرٍ حارق. انقض السوسانو مجدداً، وهذه المرة لم يكتفِ بالسيوف، بل أخرج أذرعاً إضافية من الظلام الخام بدأت تنهال بلكماتٍ متلاحقة على سيد القدر.
كل لكمة كانت تمزق جزءاً من الفضاء، وتجعل سيد القدر يتراجع مرغماً، وهو يصد الضربات بذراعيه اللتين بدأتا ترتجفان من شدة الضغط.
"هل بدأت تشعر بالخوف يا سيد القدر؟" صرخ مين-هو بصوتٍ هز كيان المجرة.
رد سيد القدر وهو يمسح خطرة من العرق ببرود "الخوف؟ أنا مستمتعٌ برؤية نهايتك المحتومة!"
رفع سيد القدر يديه نحو السماء الكونية، واستدعى بقايا الكواكب التي حطمها مين-هو، ليصهرها معاً في ثوانٍ ويحولها إلى رمحٍ عملاق تشع بهالة سيد القدر الصلبة. لم ينتضر جزء من الثانية حتى قذف الرمح نحو قلب السوسانو، وبسبب سرعة الرمح وقوته،
لم يستطع مين-هو مراوغته بالكامل؛ فاخترق الرمح جانب جسد السوسانو الأيسر، مسبباً انفجاراً من الطاقة داخل جسده العملاق و المظلم.
لكن مين-هو لم تهتز من جسده شعرة واحدة. بل جعل السوسانو يمسك بالرمح الذي اخترقه، وبقوةٍ وحشية، انتزعه من جانبه وطعن به الفضاء باتجاه سيد القدر،
متبعاً إياه بوابل من أسهم النار السوداء (أماتيراس) التي بدأت تلاحق سيد القدر في كل مكان يهرب إليه.
تحول القتال إلى مطاردة كونية و دموية وسط الفضاء؛ يختفيان في ثقبٍ دودي ليظهرا بجانب شمسٍ مستعرة، يتبادلان الضربات التي تجعل النجوم تنطفئ من حولهما،
بينما يستمر السوسانو في التضخم والتوحش، وسيد القدر يزداد جنوناً وهو يحاول يائساً أن يجد ثغرةً في هذا الظلام الذي لا ينتهي.
في ذروة القتال، أمسك السوسانو بجسد سيد القدر، وبقوةٍ وحشية، قذفه نحو الشمس المستعرة التي أصبحت على مقربة منهم. اخترق سيد القدر النجم العملاق كالسهم، مسبباً تمزقاً في غلافها الجوي وانفجاراً هائلاً في لبتها.
لكن، لم يكن هذا كافياً لسحق سيد القدر. خرج من الجانب الآخر للشمس دون إصابات تذكر، بينما جسده يشع بهالة أقوى من ذي قبل. وبحركةٍ سريعة من يده، جذب الشمس التي تم ثقبها نحو جسد السوسانو، محاولاً صهره بنارها.
لم يتراجع عن التقدم إلى الأمام مين-هو. بدلاً من ذلك، رفع السوسانو سيفه المظلم، وبضربةٍ واحدة، شق الشمس إلى نصفين بشكل طولي.
تناثرت أشلاء النجم العملاق في الفضاء، وتطايرت الحمم البركانية والغازات الملتهبة في كل اتجاه.
واصل مين-هو الهجوم بوحشية، ممزقاً نسيج القدر ببراثنه المظلمة بينما سيد القدر يتجنب ويدافع أمام الهجمات القوية،
ثم بهجوم ساحق و بمجرد أن اخترق السوسانو الفراغ حيث كان سيد القدر يقف، تلاش وجوده كالدخان، واختفى أثره تماماً. سكن الكون للحظة هدوء. صمت. لا شيء فقط الفتات للكواكب المدمره تتطاير من كل جانب
حتى أن مين-هو لم يستطع استشعار ذرة واحدة من طاقته مهما ركز وحاول، وكأن سيد القدر قد مُحي من سجلات الوجود بشكل كامل.
لكن في قلب ذلك الصمت، كان سيد القدر يقف في بُعدٍ موازٍ، يحرك إصبعه بنعومة وكأنه يخطُّ قدراً جديداً. بدأت حروف ذهبية تتشكل في الهواء، ومع كل حرف،
كان نسيج الفضاء يهتز. ثم انفتحت بوابات بُعدية ضخمة من كل جانب حول السوسانو، لتندفع منها عشرات الكواكب العملاقة بسرعة الضوء، مرتميةً بجرمها الثقيل على جسد السوسانو.
"طااااخ!"
توالت الاصطدامات المرعبة، كوكب يتبع الآخر، حتى دُفن السوسانو بالكامل تحت جبل من الأجرام السماوية المحطمة، واختفى ضوء المانجيكيو تماماً خلف ركام العالم.
ساد صمتٌ لثوانٍ، قبل أن تبدأ الشقوق بالظهور في قشرة تلك الكواكب. اندلعت نيران سوداء مستعرة حول الكواكب بالكامل، نيران الآماتيراس التي لم تكتفِ بالحرق، بل بدأت تلتهم مادة الكواكب نفسها وتحولها إلى لاشيء.
في لحظة أخرى، تلاشت الكواكب وكأنها لم تكن، ليخرج السوسانو من وسط الرماد الكوني، وهالته المظلمة أصبحت أكثر كثافة وتوحشاً.
كان مين-هو يقف في قلب الجوهرة، وجهه مغطى بالدماء. لكن ابتسامته كانت تعكس جنوناً لا يوصف. صاح بصوتٍ هز أركان الفضاء: "هل تظن أن مجرد بضع كواكب كافية لقتلي أو إخماد جنوني؟"
بقي سيد القدر صامتاً، يطير في الفراغ ببرودٍ مستفز، لكن عينيه كانتا تراقبان بدقة كيف بدأ السوسانو بتغيير شكله. استل مين-هو سيوف السوسانو التي كان يخفيها الأربعة ودمجها معاً لتشكل نصلاً واحداً ضخماً يفيض ببرق تشيدوري الظلام.
انطلق مين-هو كالسهم المظلم، وبضربة أفقية شق الواقع أمام سيد القدر. لكن تفادى الكيان الضربة بارتفاعه للأعلى للهروب من نطاق الهجوم، في نفس الثانية لم يتوقف مين-هو بل استخدم الكاموي ليعيد توجيه الضربة من خلفه.
اضطر سيد القدر لاستخدام هالة بشكل أقوى لصد النصل العملاق، فحدث اصطدام أدى إلى تمزيق النسيج الزماني من حولهما، لتظهر لمحات من الماضي والمستقبل في شقوق الفضاء.
لم يمنحه مين-هو فرصة للتنفس؛ جعل السوسانو يطلق آلاف السهام السوداء المشحونة بطاقة الظلام. بينما حلق سيد القدر بين السهام بحركات انسيابية،
محطماً إياها بلمسات من يده، كل سهم ينفجر كان يترك ثقباً أسود صغيراً في الفضاء، حتى أصبحت ساحة المعركة مليئة بالألغام البُعدية.
"اليوم.. سأنتزع روحك وامتص حياتك بالكامل!" زأر مين-هو، وهو يدفع بالسوسانو نحو الالتحام المباشر، لتبدأ سلسلة من اللكمات التي كانت تخترق جسد سيد القدر وتجبره على التراجع،
بينما كان الفضاء يتمزق مع كل حركة، والنجوم البعيدة تتفجر وكأنها قنابل صغيره
فجأة، وبسبب كثافة الطاقة الناتجة عن اصطدام الطاقتين، بدأ نسيج الزمكان بالانبعاج والالتواء. وفي غمضة عين، وجد مين-هو نفسه والسوسانو يمران عبر نفق من الصور المهتزة، ليظهرا فجأة فوق كوكبٍ مألوف.. كوكب الأرض.
توقف مين-هو للحظة وهو يرى غلافه الجوي الأزرق. لمح في الأسفل مدينته القديمة، غرفته الباردة، حتى شاهد جسده الهزيل الممدد على السرير الأبيض وسط المستشفى يخرج أنفاسه الأخيرة. لكن سيد القدر لم يمنحه ثانية ليستمر بالمشاهده؛
ركله بقوةٍ وحشية قذفت به عبر تمزقات الأبعاد، ليرتميا في دهاليز ويدخلا إلى أحد العوالم الملعونه، حيث كان الكون جثةً هامدة يلفها ظلامٌ دامس و خانق. لم يكن هناك أثرٌ للحياة، سوى رائحة الموت الكريهة التي تنبعث من ذلك الكيان الجالس بوحدته القاتلة؛
شخصٌ بشعرٍ أسود فاحم كليل الأزل، وأعينٍ حمراء دموية تفيضُ بالموت، يجلسُ ببرودٍ على عرشٍ شنيع صُنع من عظامٍ بشرية نخرة، وبينما كانت الأشلاء المقطعة والأجساد الممزقة تتكدس حوله كالتلال، والدماء المتخثرة تملأ المكان برطوبةٍ مقززة.
ببطءٍ مرعب، رفع هذا الشخص أعينه نحو سيد القدر ومين هو، بنظرةٍ حادة اخترقت حجاب أبعادهما، مؤكداً بوضوحٍ تام أنه شاهد لمحة من وجودهم وهالتهم
استمر هذا الانتقال المسعور؛ تارة يتبادلان اللكمات وسط انفجار في بداية الزمان، وتارةً أخرى يتحطمان فوق أنقاض عوالم لم تولد بعد. بينما مين-هو يصرخ بوحشية، مستخدماً مخالب السوسانو لتمزيق "الصور" التي يحاول سيد القدر حبسه فيها.
"لا يهمني الماضي.. ولا يهمني المستقبل!" زأر مين-هو وهو يوجه ضربة رأسية من السوسانو حطمت هالة سيد القدر، "سأقتلك هنا.. و اليوم!"
بعد ساعات—أو ربما قرون في ذلك الفراغ—توقف سيد القدر فجأة. كان ردائه الطويل ممزق قليلا، وخيوط من الطاقة تسيل من جسده بغزارة. تنهد بعمق، وكانت تنهيدته تحمل ثقلاً لم يشعر به مين-هو من قبل.
"أنت قوي حقاً يا مين-هو.." قال سيد القدر، ولأول مرة خلت نبرته من السخرية، وحل محلها برودٌ مطلق، "لقد تجاوزت توقعاتي كبطل.. لكن القصص دائماً ما تنتهي عند رغبة الكاتب."
ببطءٍ مميت، رفع سيد القدر إصبعه وبدأ يخطُّ في الهواء كلماتٍ ذهبية تشع بنورٍ يعمي الأبصار. لم تكن مجرد حروف، بل كانت "أوامر" للوجود. وبمجرد أن أتم الجملة، اهتز الكون بأكمله.
"انكسر."
في تلك اللحظة، حدث ما لم يتوقعه مين-هو. درع السوسانو الكامل، الذي صمد أمام انفجار الشمس والكواكب، بدأ يتشقق كأنه زجاج هش.
صرخ مين-هو وهو يرى أجزاء السوسانو تتلاشى وتتمزق وتتطاير في العدم، وكأن نسيج المانا نفسه قد أعلن استسلامه أمام قلم سيد القدر.
سقط مين-هو من قلب الجوهرة المحطمة، ليرتطم بقوةٍ جبارة بسطح كوكبٍ ميت ظهر فجأة تحت قدميه. كان الضغط المسلط عليه من كلمات سيد القدر هائلاً، ضغطاً يجبر الجبال على الانحناء والركوع.
وجد مين-هو نفسه راكعاً على ركبتيه، يداه مغروستان في تربة الكوكب المحطمة، وعظامه تصدر صوتاً مرعباً وهي تحاول مقاومة الجاذبية المطلقة التي فرضها سيد القدر.
وقف سيد القدر فوقه، ينظر إليه من الأعلى، بينما تحطم الكوكب تحت قدمي مين-هو من شدة الضغط الذي يجبره على الخضوع.
"انتهى العرض.."
قالها سيد القدر ببرودٍ جليدي، وصوته يتردد كحكمٍ نهائي في ردهات الظلام
لكن، إن كان هذا الضغط كافياً لكسر إرادة مين-هو الفانية، فإنه لم يكن سوى نذيرٍ بإيقاظ الكيان الأزلي القابع في سراديب روحه.
في تلك اللحظة، توقفت أنفاس الوجود؛ اهتز الفراغ اهتزازةً لم تكن ناتجة عن تصادم القوه بين هالتهم، بل عن رعبٍ وجودي تغلغل في مسام الأبعاد. ومن أعماق جسد مين-هو. انبثق غضبٌ أسود لم تعرفه البشرية قط،
غضبٌ لم يكن نتاجاً لعقلٍ أو عاطفة، بل كان زئيراً قادماً من عصر ما قبل الخلق، ليعلن أن ما يقف أمام سيد القدر الآن ليس مجرد بطلٍ متمرد، بل هو الفناء نفسه وقد تجسد في هيئة هذه الرجل.
انفجر من جسده ظلامٌ حلكته تبتلع الوجود ليعيده إلى ما قبل بداية الخلق حيث كان الظلام هو الشيء الوحيد الموجود
رفع مين-هو رأسه ببطء، وعيناه المانجيكيو تشتعلان بوهجٍ بنفسجيٍّ خلف اللون الأحمر القرمزي، وصراخه مزق المجرات ليتردد صداه عبر كل الأبعاد والعوالم التي تنقلا بينها:
"أنا كيان الظلام أيها اللعين! أنا الذي كنتُ بداية الخلق ونهايته! أنا العدم الذي وُجد قبل أن يخطَّ قلمك الغبي حرفاً واحداً في كتاب الزمان!"
"أنا الذي ولدتُ لابتلاع الوجود بأسره.. فكيف يتجرأ حبرك المبتذل على إجباري على السقوط؟!"
مع كل كلمة، كان الضغط الذي يكبله يتفتت كأنه رمادٌ في مهب الريح. بدأ جسد مين-هو يرتفع عن الأرض رغماً عن قوانين "سيد القدر"،
والظلام المحيط به بدأ يتجسد في هيئة مخالب كونية تمزق "كلمات القدر" المعلقة في الهواء.
لم يعد يقاتل كبطل رواية، بل يقاتل ككيان منسي استيقظ ليحرق الكتاب والمؤلف معاً.
وقف مين-هو بكامل طوله، والكون من حوله يرتعش خوفاً، بينما تراجع سيد القدر خطوةً إلى الوراء وهو يقول " رائع الآن عليا أن اواجه كتلت الغرور هذه مجددا"