لم يرد مين-هو بكلمات، بل كان الصمت المحيط به أشد فتكاً من أي كلمة. بدأ الظلام الحالك يزحف فوق جلده ككائنٍ حي، يغلف جسده بالكامل حتى تحول إلى درعٍ أسود مصقول ببريق الفناء.

انشق ظهره لتخرج ذراعان إضافيتان مكسوتان بنفس الدرع، وفوق أعين المانجيكيو شارينغان، فُتحت عينان بنفسجيتان إضافيتان تفيضان بطاقة "العدم"، وكأن جسده أصبح وعاءً بالكامل لإخراج قوة كيان الظلام

رفع مين-هو يده ببطءٍ مهيب، وفي تلك اللحظة، حدث ما أرعب الوجود؛ الظلام الذي كان مبعثراً في أرجاء الفضاء، السواد الكامن بين النجوم،

وبقايا الثقوب السوداء، بدأت كلها تدور حوله في إعصارٍ كونيٍّ هائل، وكأنها ذرات تعود إلى خالقها الأصلي.

"انتهى زمن الكلمات.." همس مين-هو بصوتٍ مزلزل، ثم دفع بكلتا يديه نحو سيد القدر.

انطلق الهجوم كأنه موجة من "اللاشيء" التي تمسح "الشيء". حتى دمر الزمكان بالكامل في طريقه؛ تمزقت الأبعاد وتلاشت خطوط الطول والعرض، وأصبح الواقع خلف الهجوم مجرد بياضٍ فارغ.

بقي سيد القدر واقفا ببرودٍ، رغم أن طاقة العدم تقترب من وجهه. وبحركةٍ رشيقة من إصبعه، بدأ يخطُّ في الهواء بسرعةٍ خاطفة أحرفاً ذهبية بدت وكأنها "شيفرة الخلق" نفسها.

"التلاشي.. هو مجرد فكرة أنا من وضع حدودها."

بمجرد أن اكتملت الكلمات الذهبية، اصطدمت بموجة الظلام. لم يحدث انفجار، بل حدث ما هو أغرب؛ بدأ الظلام الذي يغطي الوجود يتفتت ويتحلل إلى ذراتٍ ضوئية صغيرة،

وكأن سيد القدر قد قام بـ "تفكيك" الهجوم برمجياً من جذوره.

وقف كلاهما أمام بعضهما البعض في فراغٍ أبيض شاسع خلقه صدامهما. لم يعد هناك نجوم، ولا كواكب، ولا قدر، ولا ظلام.. فقط كيانان يمثلان قمة الوجود،

ينظر كل منهما في عيني الآخر، مستعدين للرقصة الأخيرة التي ستقرر من سيبقى ليكتب السطر الأخير

كان البياض من حولهم يمتد إلى ما لا نهاية، لا أرض تحملهما ولا سماء تظلهما، فقط هالة سيد القدر التي بقت دون تغيير طوال القتال الطويل، وهالة مين-هو السوداء التي استقرت حول جسده كغلافٍ من الفناء الخالص.

بدأ مين-هو برفع يده ببطءٍ شديد، وكل مليمتر تتحركه يده كان يسبب تشققات في ذلك الفراغ الأبيض. لم يعد يقاتل بجسده الفاني و البشري، بل بدأ بعملية "دمج كوني" لم يشهدها الوجود. استدعى جسد السوسانو،

لكنه لم يخرجه كعملاق خارجي، بل ضغطه ودمجه داخل خلايا جسده المدرع بالظلام. تحولت عظام مين-هو إلى عظام السوسانو الصلبة، وأصبح جلده هو درع العدم الذي لا ينكسر.

في يده اليمنى، بدأت صواعق تشيدوري الظلام بالتشكل، ولكن قد دمج معها قدرة المانجيكيو شارينغان (الكاموي). حتى أصبح البرق الأسود يظهر ويختفي من حوله،

يمزق الفراغ ثم يعيد بناءه في جزء من الثانية. لم يعد البرق صوتاً وأزيزاً، بل صار أنيناً المحيط من حوله وهي تُسحق.

تحرك سيد القدر أولاً. وبسيفه المكون من خيوط القدر، سدد طعنة نحو قلب مين-هو. كانت الطعنة تحمل قوة "النهاية الحتمية"، أي هجوم يلمسه هذا السيف يجب أن يُمحى.

لكن مين-هو، بعينيه الأربع، رأى مسار القدر قبل أن يحدث. وبحركة انسيابية بطيئة، تفادى النصل، ليس بالابتعاد، بل بجعل جسده غير ملموس باستخدام الكاموي المدمج بالظلام.

مر السيف عبر صدر مين-هو وكأنه يمر عبر دخان، وفي تلك اللحظة، قبض مين-هو بيده اليسرى على معصم سيد القدر.

انطلقت شرارات سوداء من كف مين-هو، وبدأت تشيدوري الظلام تنهش في يد وجسد سيد القدر. لم تكن تحرق الجلد فقط، بل كانت تلتهم روحه بالكامل، و تحاول محوها من الوجود.

بقى سيد القدر دون أي رد فعل وهو يشاهد قوة وقدرة مين هو، حتى رد بضربة من ركبته مشحونة بهالة الخاصة متغيرة الألوان، ثم ارتطمت بخصر مين-هو بقوة ساحقة.

حتى انفجر المكان بضوءٍ أعمى الأبصار، وارتد كلاهما لمسافات شاسعة. لكن في هذا الفراغ، المسافة لا تعني شيئاً.

عاد مين-هو للهجوم، وهذه المرة كان السوسانو المدمج يطلق أجنحة من الظلام خلفه. طار نحو سيد القدر، وبدأ يسدد سلسلة من اللكمات التي كانت كل واحدة منها تفتح ثقباً دودياً في قلب الفراغ الأبيض.

اللكمة الأولى: ارتطمت بدفاع سيد القدر، فتمزقت طبقة من الواقع الموازي.

اللكمة الثانية: كانت مشحونة بالآماتيراس، فاشتعل الفراغ الأبيض بنيران سوداء لا تنطفئ، بدأت تأكل المحيط بالكامل.

اللكمة الثالثة: دمجت بين ثقل السوسانو وتشيدوري الظلام لتكسر الواقع وكانه زجاج مرآة

اللكمة الرابعه: مغطاة بالكامل من طاقة كيان الظلام الداخلي تبتلع وجود سيد القدر بالكامل

لكن حتى مع هذه لم ينتهي القتال بل استمر في ذلك الفراغ الأبيض الذي تحول إلى ساحة من الحطام البُعدي. مين-هو يتحرك كإلهٍ للدمار، جسده المدمج بالدرع المظلم واذرعه الاربعه تبعث هالةً من الموت

بينما كان سيد القدر يقف بثباتٍ مرعب. هيبته لم تنكسر وهو يصد الهجمات، بل حتى كانت هالته المتغيرة تتكيف مع كل صدعٍ يفتحه مين-هو.

محولاً زخم الانفجارات إلى طاقةٍ تتبدد في الفراغ، وكأنه يمتص غضب الكون وكيان الظلام ببرودٍ إلهي.

زأر مين-هو، واشتعلت أعين المانجيكيو وعينيه البنفسجية الأربع في وجهه وفي درع السوسانو المدمج بدرع الظلام. لم يعد يكتفي بالالتحام الجسدي،

بل بدأ بإطلاق العنان لترسانةٍ من القدرات البصرية التي دمجها مع مانا الظلام والتشيدوري بشكلٍ لم يسبق له مثيل.

بتركيزٍ حاد، استخدم مين-هو الكاموي المغطى بالظلام وشرارات البرق للهجوم. حتى بدأ يمزق الفضاء حول أطراف سيد القدر، محاولاً بتر ذراعيه ونقلهما إلى بُعد العدم. لكن سيد القدر،

بحركةٍ رشيقة من أصابعه، كان يعيد ربط نسيج المكان قبل أن يكتمل التمزق، وكأنه يخيط الجروح التي يسببها مين-هو في جسد الواقع.

لم يتوقف مين-هو؛ أطلق "ياساكا نو ماغاتاما"مشحونة بـ "آماتيراس". انطلقت عشرات الأقراص المظلمة المحاطة بالنيران السوداء نحو سيد القدر من كل اتجاه.

كل قرص يحمل كتلةً تدميرية كفيلة بمحو مجرة بالكامل، لكن سيد القدر مجددا رفع يده، وبحركةٍ دائرية، أنشأ درعاً وهو يكتب على الهواء باحرف ذهبية لعكس مسار الأقراص جميعاً.

في تلك اللحظة، استخدم مين-هو "تسكويومي" حاول سحب عقل سيد القدر إلى عالمٍ من العذاب الأبدي حيث يحكم مين-هو الزمان والمكان. لثانية واحدة،

تجمد سيد القدر في مكانه، لكنه سرعان ما ضحك بصوتٍ تردد في الفراغ: "أتحاول سجن من كتب معنى الزمان؟" وبقوة إرادته، حطم العالم الوهمي قبل حتى أن يبدأ، ليعود القتال إلى أرض الواقع الأبيض الممزق.

اندفع مين-هو مجدداً، مستخدماً "إزاحة الظل" لينتقل بسرعة الضوء خلف سيد القدر. في يده اليمنى، جمع تشيدوري الظلام ودمج معها "كوتواماتسوكامي" لزرع وهمٍ في خلايا سيد القدر يجعله يخطئ في تقدير المسافة.

سدد مين-هو الطعنة وهو يصرخ بجنون حتى وصل النصل الى كتف سيد القدر لأول مرة ومزقه، لكن الثمن كان باهظاً؛ فقد أمسك سيد القدر بذراع السوسانو،

وبقوةٍ جبارة، أطلق موجةً من "طاقة الوجود نفسها" جعلت درع السوسانو ودرع الظلام يتشقق عند المرفق.

تراجع مين-هو إلى الخلف، لكنه لم يطل طويلاً حتى استخدم قدرات الهجوم البعيده. استخدم "سوسانو كاجوتسوشي"، حيث شكل نبالاً من النيران السوداء الممزوجة بالبرق. أطلق وابلاً من السهام التي كانت تلاحق سيد القدر بشكلٍ آلي،

وفي كل مرة يحاول سيد القدر صد سهم، كان السهم ينفجر ليتحول إلى فخٍ من "إيزانامي"، محاولاً حبس الكيان في حلقة مفرغة من الأحداث اللانهائية.

لكن سيد القدر كان يتجنب السهام بحركاتٍ سلسه تشبه رقصةً وسط انغام الموت. وهو يتحرك بين الشقوق البُعدية، يصد سهماً بظهر يده، ويمزق نيران الآماتيراس بكلمةٍ من هيبته.

ورغم كثرة الهجمات ووحشيتها وتنوعها، كان يحافظ على هدوئه بينما طاقة تصبح اقوى و اقوى، وكأنه يختبر حدود قوة مين-هو قبل أن يوجه ضربته النهائية.

رفع مين-هو وتيرة القتال إلى مستوى انتحاري. استخدم قدرة "إيزاناغي"بشكلٍ غير مسبق، مضحياً بإحدى أعينه ليحول أي إصابة قد يتلقاها إلى مجرد وهم، مما سمح له بالهجوم بتهورٍ حتى لو كان لبضع ثواني.

بدأ مين-هو بتوجيه ضرباتٍ متلاحقة بسيف السوسانو المدمج، وكل ضربة كانت معززة بـ "شفرة الكاموي". حتى اصبح سيد القدر يدافع، وذراعه المغطى بهالة متغيرة الالوان على شكل سيف يصطدم بنصل الظلام في كل جزء من الثانية.

الشرارات الناتجة عن اصطدامهما لم تكن مجرد ضوء يخرج منهما، بل كانت ثقوباً لا تملك لون محدد تبتلع ما تبقى من الفراغ الأبيض.

"تبا لك إلى متى سوف تبقى واقف ؟" صرخ مين-هو، كزمجرة وحش، "لقد انتهى كتابك! لقد احترق الحبر وحان وقت فنائك يا سيد القدر لذالك فالتموت هنا فقط"

رد سيد القدر وهو يصد لكمةً حطمت الفضاء بجانب أذنه: "الكتاب ينتهي عندما تكتمل القصة يا مين هو. وأنت.. لست سوى فصلٍ انتهى و سأطويه الآن لمشاهده الفصل الثاني."

جمع سيد القدر هالةً من الألوان المتغيرة حول قبته، وسدد لكمةً مضادة ارتطمت مباشرةً بقبضة السوسانو المشحونة بالتشيدوري. لتخرج موجة الصدمة محت كل شيء في نصف قطرٍ لا نهائي.

تمزقت أجنحة الظلام خلف مين-هو، وانفجر درع السوسانو في مناطق متعددة، بينما تراجع سيد القدر عدة خطوات،

وقف الاثنان في ذلك الفراغ الذي لم يعد أبيض، بل صار رمادياً كئيباً. مين-هو، رغم تحطم أجزاء من سوسانو، كان يزداد وحشية. عيونه تنزف دماً أسود ودرع الظلام يخرج اصوات الموت مع كل حركة من جسده،

بينما مانا الظلام تتصاعد منه كأدخنة بركانٍ هائج يوشك على تفجير الوجود آلاف المرات. أما **سيد القدر**، فقد ظلَّ واقفاً بوقاره البارد، إلا أنَّ قطراتٍ معدودة من الدماء عديمة اللون بدأت تترقرق على جبهته.

مسحها بطرف إصبعه باستخفافٍ وتكبر لكن اعينه كانت تفضح ما يشعر به من غضب، و في أعماقه، دوت صرخة ذهولٍ مكتومة؛ لم يكن يتخيل أبداً أنَّ بشرياً مهما بلغ جنونه وقدرته قادرٌ على جعله ينزف بهذه الشكل

ابتسم مين هو بجنون لكن شعر أن القتال يجب أن ينتهي الآن بهجوم واحد و قوي استجمع كل قدرات المانجيكيو وصلابة السوسانو ثم غطاها بالكامل بهالة الظلام الأبدي في ضربةٍ واحدة أخيرة. ثم شكل في يده كتلةً ضخمة من تشيدوري الظلام، ودمج فيها "آماتيراس" و"كاموي" و"تسكويومي"،

ليخلق سلاحاً أطلق عليه "نصل النهاية". كان السلاح يرتعش بين يديه، مسبباً انهياراً كلياً في الوجود حولهما.

اندفع **مين-هو** كصاعقةٍ من العدم، هجمة انتحارية صبَّ فيها عصارة حياته، ونقاء روحه الملوثة، وكل أوقية من ظلامه في تلك الطعنة الأخيرة. وفي المقابل، تخلص **سيد القدر** من بروده المعتاد؛

رفع يده وبدأ يخطُّ في الهواء بسرعةٍ جنونية، بينما جسده يتفجر بهالة القدر متغيرة الألوان، ضياءٌ ساطعٌ وكثيف لم يشهد الوجود له مثيلاً، مستعداً لاستقبال العاصفة بكلمةٍ واحدة تعيد صياغة الوجود.

وقع الصدام.. ولم يكن انفجاراً، بل كان انهياراً كونياً.

عند تلاحم نصل النهاية مع كلمة القدر، تمزق نسيج الواقع تماماً، وانهار البُعد الذي يضمهما ليتحول إلى شظايا متناثرة، وما إن حاول الكون ترميم نفسه في جزء من الثانية،

حتى أحدث ضغط القوتين انفجاراً ثانياً أعنف، مدمراً الواقع للمرة الثانية على التوالي ومحولاً إياه إلى شيء ينبض بصعوبة وكانهم بالقرب من قلب كائن حي بينما الوجود من حولهم خاوٍ من القوانين والزمان بشكل كلي.

عندما استقر الوضع قليلاً من حولهم كان **سيد القدر** يقف بشكل شامخاً في مكانه؛ كأنه وتدٌ غُرس في قلب الكون يرفض السقوط. لم يصب بأي جرحٍ حقيقي ويهدد الحياة، فقط ثيابه كانت مهترئة وممزقة عند الأطراف وقطرات من الدماء تسقط من جانبه بشكل خفيف .

وبلمحة بصر، وفي تلك اللحظة التي انهار فيها جسد مين-هو تحت وطأة قوته المفرطة، استغل سيد القدر هذه الثغرة الزمانية، واندفع ليوجه طعنةً غادرة، مغلفةً بنصل الهالة متغير الألوان، لتخترق صدر مين-هو وتمزق ما تبقى من كيانه.

"كغغغ..."

انفجرت الدماء من فم مين-هو تحت اعينه المفتوحة على مصرعها، وبدأ درع الظلام والأذرع الإضافية يتبخرون كالدخان في مهب الريح.

انطفأت العينان البنفسجية اللتان كانتا تشعان بالغضب الأزلي لكيان الظلام، لكن أعين **المانجيكيو شارينغان** ظلت ثابتة، مسمرةً على وجه سيد القدر المخفي تحت الرداء ترفض الأنطفاء.

"لقد استمتعتُ بك كثيراً يا مين-هو.." قال سيد القدر بصوتٍ هادئ يحمل نبرة من التقدير البارد لكن حقيقي، "قصتك كانت مشوقة حقاً، ورحلة انتقامك وجنونك كانت تسعدني كثيراً.. في كل مرة كنتُ أتساءل: ماذا سيفعل تالياً؟ لكن أكبر خطأ ارتكبته هو أنك لم تعش بسلام مع صديقك سونغ جين."

ابتسم مين-هو ابتسامةً مجنونة، بينما بدأ يشعر بالبرودة تزحف من قدميه. نظر إلى الأسفل ليرى جسده يتحول ببطء إلى تمثالٍ حجري أصم. صعد التحول نحو ساقيه ثم خصره.

"سيد القدر أنا و السلام أعداء منذ الأزل لكن هل حقا تريد أن تجعلني مجرد تمثالٍ في خزينتك؟" سأل مين-هو بصوتٍ مستخف دون ذرة من الخوف.

ابتسم سيد القدر ببرود: "بالطبع.. أحب أن أجعل الحمقى أمثالك يعانون في عذابٍ طويل دون أن أقتلهم. ستعيش الوحدة كتمثالٍ تحت العذاب الأبدي، سجيناً داخل حجرِك، دون أن تستطيع التحرك أو الصراخ أليس هذه ممتع ومشوق؟"

وصل التحول الحجري إلى عنق مين-هو، وقبل أن يغلق الحجر على شفتيه، قال بكلماتٍ خرجت من فمه كيان الظلام و سيد القدر بنفس الوقت: "تذكر جيداً يا سيد القدر.. مادمتُ لم أمت فسوف أعود لك. لم تنتهِ قصتي هنا، ولن تنتهي حتى أقتلك!"

ثم تحول جسده بالكامل إلى تمثال، لكن أعين المانجيكيو شارينغان؛ ظلت تشع من داخل الحجر بوهجٍ من الغضب المطلق، تنظر بجنونٍ نحو سيد القدر، منتظرةً اللحظة التي تعود بها لتحرق فيها الوجود فوق رأسه.

رفع سيد القدر إصبعه، ليطير تمثال مين-هو ويستقر بجانبه في الفضاء. نظر سيد القدر حوله وتنهد بملل: "لقد تدمر الواقع ست مرات على الأقل.. جميع الأكوان أصبحت حطاماً."

فرقع بإصبعه، وفي ثانية واحدة، بدأ الزمان والمكان يعالجان نفسيهما. عادت المجرات والكواكب لمواقعها، وانمحت ندوب القتال وكأن شيئاً لم يكن، لتعود العوالم الموازية إلى مساراتها الطبيعية.

وسط هذا الهدوء، اختفى سيد القدر ليظهر في مدينة مهجورة ومحطمة، تحيط بها غابة كثيفة تعج بوحوشٍ مفترسة تخشى الاقتراب من أسوار المدينة. تقدم سيد القدر ببرود نحو قصرٍ ضخم في المركز، ليفتح بابه ببطء.

ثم بعد التقدم وصل أمام باب ضخم قام بفتحه ببطء للعبور كانت القاعة الكبرى خلف الباب مليئة بعشرات التماثيل: تنانين، مصاصي دماء، أقزام، وشياطين. وعشرات الأجناس المختلفة وفي نهاية القاعة،

جلس كيانٌ هجين، وحشٌ غريب بـأعين حمراء وحراشف تنانين وكل جزء من جسده كان غريباً على الآخر وكأنه خلق من مئاة الأجناس المختلف، ليركع أمام سيد القدر: "أحيي سيد القدر."

حرك سيد القدر يده ليضع تمثال مين-هو في زاويةٍ خاصة. نظر الكيان الهجين نحو التمثال وقال برعب: "سيدي، قتالكم دمر الكثير من الأكوان.. أخشى أن يكون لهذا تداعيات في المستقبل."

هز سيد القدر رأسه ببرود: "لا يهم، فكل شيء مجرد نصوص على أوراق بيضاء." ثم استدار مغادراً وقال دون أن يلتفت: "سوف يأتي تجسيد الظلام اخر والنور أيضا في المستقبل، رحب بهم جيداً وساعدهم للخروج من هذه الغابة."

بومضةٍ خاطفة، عاد سيد القدر إلى مكتبه الخاص، حيث يغلف السكون الأبدي أرجاء المكان. مد يده ببرودٍ، التقط الكتاب الذي كان مستقراً على الطاولة تحت عنوان (داخل عالم سولو ليفلينج)، وضعه في مكانه المخصص بين الكتب التي تصطف خلفه كأرشيفٍ للحقائق المحتومة.

ثم، بسلاسةٍ، سحب الكتاب الذي يحمل عنوان (شخصية إضافية داخل عالم الرواية)، وتأمله للحظة قبل أن يضعه على الطاوله ليبدأ بقرائته.

جلس على كرسيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ غامضة لا تحمل في طياتها سوى الغموض، وقال بصوتٍ خافت

"هذا هو الفصل الأخير من قصتك يا مين-هو.. لقد أغلقتُ كتابك، أيها المتمرد على القدر."

ثم مد يده ليرفع الكتاب الجديد وهو يفتحه بعنايةٍ فائقة، وعيناه تلمعان ببريقٍ جديد ثم همس وقال: "والآن.. تبدأ قصة الباحث عن النور."

---

[المؤلف:

وهنا… نصل إلى نهاية الرحلة.

رحلةٍ ربما لم تكن طويلة، لكنها كانت مليئة بالمحاولات، بالأفكار، وبشيء من الشغف الذي حاولت أن أزرعه بين كل سطرٍ وسطر.

أعلم أن هذه النهاية ليست مثالية…

و ربما كانت بعض النهايات أيضاً غير مُرضية، وربما بالغتُ في بعض القتالات، وربما كان بالإمكان صقل الكثير من التفاصيل لتخرج بصورةٍ أفضل.

هناك أخطاء… هناك لحظات كان يمكن أن تكون أعظم مما كانت عليه.

لكن رغم ذلك، فقد بذلت كل ما أستطيع.

حاولت أن أجعل القتالات نابضة بالحياة، وأن أضيف لمستي الخاصة، وأن أدمج أفكاري بشكل صحيح مع أفكار وعالم سولو ليفلينج

وحرصتُ قدر الإمكان…

أن لا أنتقص من هيبة أي شخصية، لا بطل قصتي، ولا البطل الذي نحبه جميعًا (سونغ جين وو)

لأنني أؤمن أن العظمة لا تحتاج إلى أن تُطفئ نور الآخرين لتلمع.

وفي ختام هذه الكلمات…

تنتهي الرحلة.

لكن ما يهمني الآن حقًا، هو أن أسمع أصواتكم.

أخبروني بكل شيء…

كيف كانت النهاية؟

ما الذي كان يمكن أن يكون أفضل؟

ما الأفكار التي تمنّيتم رؤيتها؟

وأخيرًا…

أمنحوني تقييمكم الصادق، من عشرة، لهذه الرواية بكل ما فيها.

إلى لقاءٍ آخر… في قصةٍ جديدة.]

2026/04/21 · 42 مشاهدة · 2465 كلمة
راوي
نادي الروايات - 2026