وهو ينظر إلى ابتعاد الاثنين، لاحظ الشيخ الأكبر أخيرًا أمرًا غير عادي

ذهل حين اكتشف أن جيانغ تشن، الذي فقد الزراعة الروحية بسبب تحطّم الدانتين، قد استعاد زراعته فعلًا

وما إن تبيّن له ذلك حتى ارتجف قلبه، وأسرع يلتفت لينظر مجددًا إلى زعيم عشيرته

أيمكن أن تكون وسائل زعيم العشيرة قد أصلحت دانتين جيانغ تشن

لكن كيف يكون ذلك ممكنًا

بحسب معرفته لم يسمع قط بامتلاك أحد قدرة عميقة إلى هذا الحد

مثل هذا العمل لا بد أنه مسجّل في الأساطير فقط، أليس كذلك

تأثّر الشيخ الأكبر فجأة، وبدت عليه أمارات الدهشة

ثم لاحظ السيف النفيس الذي كان جيانغ تشن يحتضنه بين ذراعيه

ضيّق عينيه، وفوجئ على الفور

لقد كان سيف زعيم العشيرة الشخصي فعلًا؛ ويبدو أن جيانغ تشن قد انقلب حظه حقًا ونال حظًّا وافرًا

تنفّس الشيخ الأكبر بامتنان وتأثّر

موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.

لم يمض وقت طويل

قاعة المجلس

دخل جيانغ داوشوان مع جيانغ تشن

وقع نظره على رجل في منتصف العمر بثياب فاخرة ووجه مهيب

وكأنه يعتبر المكان ملكًا له، كان جالسًا على مقعد عريض فاخر يرتشف الشاي على مهل

رمقه جيانغ داوشوان بنظرة، وبفعل عين البصيرة تبيّن أن مرتبة الرجل هي القصر الأرجواني المستوى السادس

ولما انتبه للقادمين، توقّف حاكم المدينة دينغ شوان عن شرب الشاي ورفع بصره فورًا إلى جيانغ داوشوان

وبعد قدر من الاستشعار أكّد أن الآخر فعلًا في مرتبة القصر الأرجواني، لكن مدى عمقه لا يتبيّن إلا بعد مواجهة أو إن تسرّبت هالته

أعاد دينغ شوان كوب الشاي إلى الطاولة وقال بصوت عميق: يتمتّع زعيم العشيرة جيانغ بروحٍ عالية. بعد وداعنا الأخير، أراك اليوم وقد تغيّرت بحق ولم أعد أعرفك

تجاهل جيانغ داوشوان مجاملته، وهزّ رأسه ودخل في صلب الموضوع: لِمَ جاء حاكم المدينة إلى عائلة جيانغ اليوم؟ ألتطلب تفسيرًا من أجل عائلة تانغ

ولما رأى دينغ شوان صراحته، ابتسم قائلًا: لو كان الأمر يخصّ عائلة تانغ وحدها، لما استحق أن آتي بنفسي. ثم إن إغضاب مزارعٍ شاب في القصر الأرجواني من أجل عائلة تانغ التي انقرضت أصلًا ليس خطوة حكيمة

مضى جيانغ داوشوان إلى مقعد عريض وجلس ببطء، ثم نظر إلى دينغ شوان إلى جانبه: إذن ما غاية الحاكم

هل يعرف زعيم العشيرة جيانغ أصول عائلة تانغ هذه

لمعت عينا جيانغ داوشوان: أود أن أسمع التفاصيل

منذ أن تولّيتُ منصب حاكم المدينة، علمت مصادفةً من وثائق تاريخية أن عائلة تانغ هذه كانت في الأصل فرعًا انفصل عن عائلة تانغ في تياندو

وهذا القول أدهش جيانغ داوشوان قليلًا

فعائلة تانغ في تياندو واحدة من العائلات النبيلة الكثيرة التي تشغل ولاية تياندو

وبوجود معلّمٍ ذو عمر طويل في مرتبة عجلة القمر يشرف عليها، كانت هيبتها عظيمة إلى درجة أن طوائف مثل طائفة تشيانشان لا تجرؤ على استفزازها

لكن كيف ترتبط قوّة بهذا المستوى بعائلة تانغ في مدينة وودان

ولو كان هناك ارتباط حقًا بين الاثنتين، فمع سمعة عائلة تانغ في تياندو لكانت عائلة جيانغ قد أُبيدت منذ زمن على يد عائلة تانغ في مدينة وودان، أليس كذلك

وفي تلك اللحظة، وكأنه رأى حيرة جيانغ داوشوان، رفع دينغ شوان كوب الشاي وارتشف رشفة ساخنة يرطّب بها حلقه

هه، هذا يتعلّق بفضيحة. ورغم أن عائلة تانغ بذلت جهدها لطمس الخبر، فقد استطعت أن أستخرج طرفًا منه

يُقال إن تانغ مينغ، سلف خطّ عائلة تانغ في مدينة وودان، كان ابنًا غير شرعي وُلد من علاقة محرّمة بين السلف الأكبر لعائلة تانغ في ولاية تياندو وزوجة حفيده

وكان السلف الأكبر قد رُزق بابنٍ في الكِبَر، ولذلك دلّل تانغ مينغ بكل صورة ممكنة. لكن الورق لا يحجب النار إلى الأبد. بعد عشرة أعوام اكتشف تانغ فَيْتشانغ، زوج الحفيدة وحفيد السلف الأكبر الثالث، وكان يتدرّب خارجًا لسنوات طويلة، هذه المسألة، فتسبّب مباشرةً في اضطراب كبير داخل عائلة تانغ

كان تانغ فَيْتشانغ ذا موهبة مذهلة وصاحب جسد روح الرعد. وقبل سن الثلاثين كان قد بلغ كمال مرتبة يوانهاي

ولما علم بأن زوجته خانته مع السلف الأكبر، اخترق إلى مرتبة عجلة النجوم، ثم اعتمد على قوّته القتالية الهائلة وقتل السلف الأكبر لعائلة تانغ، الذي كان في مرتبة عجلة النجوم، ليغدو الأقوى في عائلة تانغ

وكان ذلك التانغ فَيْتشانغ وفيًّا بحق. ومن مراعاةٍ لرابطة الزوجية لم يطق قتل زوجته وابنه تانغ مينغ. لكنه حفاظًا على سمعة العائلة لم يجد إلا أن ينفيهما إلى مدينة وودان. ومع مرور الزمن بلغ تانغ مينغ، بفضل موهبته الاستثنائية، مرتبة القصر الأرجواني وتمكّن من ترسيخ مكان له في مدينة وودان

غير أنه بسبب فضيحة العائلة الماضية، لم يشأ تانغ مينغ أن يعمل تحت راية عائلة تانغ في تياندو

وبعد موت تانغ مينغ، لم يعد يعرف هذه المسألة إلا قليلون، حتى إن ذرية عائلة تانغ أنفسهم لم يعودوا واعين بصلتهم بعائلة تانغ في تياندو

والآن، بعد مرور قرون عدّة، ما يزال ذلك التانغ فَيْتشانغ حيًّا بفضل زراعته في مرتبة عجلة القمر

لكن حين يشيخ المرء لا بد أن يميل إلى استرجاع الماضي. فإذا تذكّر خطّ عائلة تانغ في مدينة وودان، فقد تقع عائلة جيانغ في بعض المتاعب

ولما سمع ذلك، ظلّ تعبير جيانغ داوشوان عاديًا لا يقرّ ولا ينفي، وقال بهدوء: إذن ماذا تريد مِنّي؟ أظنّك لو لم تكن لك مطالب لما أسهبتَ في إخباري بكل هذا، أليس كذلك

هاها، الحديث مع الأذكياء يسير

ابتسم دينغ شوان، وغطّى كوب الشاي الساخن ثم وضعه على الطاولة

بعدها نظر إلى جيانغ داوشوان وحدّد بصره: عائلة تانغ في تياندو تتصرّف بتجبّر وقد أثارت الكثير من الاستياء. إن كنتَ مستعدًا للانضمام إلينا فثمّة مَن يمكنه أن يحجب عنك تبعات هذه المسألة

وما إن أنهى كلامه حتى تفتّح اهتمام جيانغ داوشوان على الفور

نحن

يبدو أن القوّة التي تقف خلف حاكم المدينة ليست بسيطة

ولكي يملك الثقة في حمايته من مساءلة عائلة تانغ في تياندو، فالمعرفة بفضيحة عائلة تانغ على الأرجح متصلة بتلك القوّة الخفيّة، أليس كذلك

تأمّل جيانغ داوشوان لحظة

ولما رأى ذلك همّ دينغ شوان بالكلام مجددًا لكنه شعر بشيء فجأة

هزّ رأسه: يبدو أن الوقت ليس مناسبًا للكلام الآن. ثمة قادمون

وما إن انتهى صوته حتى تعالى وقع خطوات متتابعة

أدار جيانغ داوشوان رأسه فرأى تلميذًا شابًا من عائلة جيانغ يسرع بالدخول ويقترب منه: تحية لزعيم العشيرة

لقد جاء زعيما عشيرتي سون وقاو ومعهما كثير من الرجال ويرغبان في مقابلتك

لمعت عينا جيانغ داوشوان؛ لم يكن يتوقّع أنهم سيأتون إليه قبل أن يذهب هو لإثارة المتاعب لهم

لكن هذا حسن، فهو يوافق نواياه تمامًا

وبينما يفكّر في ذلك قال بهدوء على الفور: دَعْهُم يدخلون

وما إن سمع التلميذ أمر زعيم العشيرة حتى أومأ وانصرف

وبعد قليل

قاد زعيم عشيرة سون وزعيم عشيرة قاو أكثر من عشرة أشخاص ودخلوا

وما إن دخلوا قاعة المجلس حتى رأوا جيانغ داوشوان جالسًا في صدر المجلس

ولما رأوا ذلك خفّض الجميع رؤوسهم سريعًا وضمّوا الأكفّ بتحيّة متوتّرة: نحّيّي زعيم العشيرة جيانغ

ثم مسحوا المكان بطرف أعينهم ولاحظوا فجأة دينغ شوان جالسًا إلى جانب جيانغ داوشوان

ارتاع الجميع، فلم يكونوا يتوقّعون وجود حاكم المدينة أيضًا. ولئلا يبدوا غير مؤدّبين قالوا بسرعة: نحيّي حاكم المدينة

2025/11/18 · 252 مشاهدة · 1090 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026