لما رأى ذلك، كان قاو جينغشان، وهو قوّي في المستوى الأول من المرتبة الفطرية وذو مكانة في مدينة وودان، فكيف يسمح لفتى من عائلة جيانغ أن يصفعه علنًا
لو شاع الخبر، هل سيبقى قادرًا على البقاء في مدينة وودان
لذلك لم يختر انتظار الموت، واستعدّ فورًا للمراوغة
وما إن تحرّكت أطراف قدميه حتى وقع تغيّر مفاجئ
ومن زاوية لا تراها الجموع، التقط جيانغ داوشوان بذرة بطيخ من صحن الفاكهة على الطاولة الخشبية، وأمسكها بين إصبعين، ثم نقَرها، فتحوّلت القوة الهائلة إلى طاقة حركية، فانطلقت البذرة كسهم صغير شاقّة طريقها عبر الحشد بسرعة قصوى، وثقبت ساق قاو جينغشان اليمنى في لحظة
تمزّق
تناثر الدم ولطّخ بنطاله بالأحمر
آه!!
أطلق قاو جينغشان صرخة مأساوية، وأفقده الألم الشديد توازنه فسقط أرضًا
ثم مدّ يديه بسرعة يغطي جرح ساقه اليمنى بيأس، وشحب وجهه وارتجف جسده، وانكمش مثل الروبيان من شدّة الألم
عند رؤية هذا المشهد، تجمّد جيانغ تشن فجأة، واستدار بلا وعي ينظر خلفه
ولما رأى ابتسامة زعيم العائلة، فهم في الحال ما يجري
وبمجرد أن تذكّر وجود زعيم العائلة سندًا له، شعر جيانغ تشن بأن القوة تملأ جسده، فحدّق في قاو جينغشان بشراسة وصفعه على وجهه مرة أخرى: "لتتعلم التواضع! ولتجرؤ على الثرثرة في عائلة جيانغ! ولتعلّم زعيمنا كيف يفعل الأمور، هاه!"
صفع، صفع، صفع
دوّى صوت الصفعات بلا انقطاع، وكان جيانغ تشن يزداد رضا كلما واصل الصفعات
أما قاو جينغشان فلم يجرؤ على أي حركة، واختار أن يتحمّل بصمت وحده
وبينما يستعيد المشهد المرعب منذ لحظات، فكّر أنه ما دام الطرف الآخر قد ثقب ساقه اليمنى في لحظة، فثَقب بقية جسده سيكون سهلًا أيضًا، أليس كذلك
وبهذا الخاطر، تراجع قاو جينغشان حاسمًا
فلو ردّ حقًا، فهل سيغادر عائلة جيانغ حيًّا؟ سؤال بلا جواب
وفوق ذلك فقد فهم أمرًا آخر
حاكم المدينة لن يغامر بإغضاب جيانغ داوشوان لأجل مسألة بين عائلتين
وبعد وقت غير طويل
خمد صوت الصفعات تدريجيًا
وفي هذه اللحظة كان وجه قاو جينغشان متورّمًا إلى حدٍّ كبير ومحمرًا حتى بدَا غير آدمي
سحب جيانغ تشن يده وهو غير راضٍ بعد: "كما توقعت، وجوه أفراد عائلتكم قاو أسمك من وجوه الناس، راح كفّي يؤلمني من الضرب"
وبعد أن علم بحادثة حبة الروح الأرجوانية، لم يعد يحمل أي ودّ لعائلة قاو، لذا لم يملك نفسه عن السخرية
عند سماع ذلك، اشتعل الغضب في قلب قاو جينغشان أكثر، لكنه إذ يشعر بحرقة وجهه، لم يملك إلا أن يخفض رأسه في صمت، لا يجرؤ على قول كلمة، ويختار أن يلزم حدّه
ولما رأى زعيم عائلة قاو حال ابنه البائسة، ارتعب كثيرًا، وحدّق بطرف عينه إلى جيانغ داوشوان
غير أن تلك النظرة القصيرة اصطدمت بذلك البصر البارد حدّ الجليد
وبمجرّد التقاء العيون، شعر زعيم عائلة قاو ببرودة تسري في جسده وكأن قلبه توقّف لحظة، واجتاح الخوف الشديد رأسه
خوفًا من أن يموت هنا، أسرع يفتعل تبريرًا: "إنها عائلة تانغ... هم من أمَرونا! لم نكن نريد هذا، لكن عائلة تانغ هدّدتنا..."
ولمّا بلغ نصف كلامه قاطعه جيانغ داوشوان: "تلقي باللوم كله على موتى، وهكذا تكون قد برّأت نفسك تمامًا، غير أنني غير مهتم بما تقوله أصلًا"
ارتبك وجه زعيم عائلة قاو وهمّ أن يتكلم ثانية
لكن هذه المرة انطلقت حزمة ضوء قرمزية مباشرة، وكانت سرعتها فائقة يستحيل تفاديها
تابع دائمًا من المصدر الأصلي: موقع مركز الروايات. مكتبة بلا إعلانات وقراءتك معنا تضمن استمرار الترجمة.
اتّسعت عينا زعيم عائلة قاو وامتلأت حدقتاه بعدم الرضا، لكنه لم يستطع إلا أن يدع قوة يُوان اليانغ الخالصة تثقب جبهته
دوّي
مع صوت انفجار، تناثر الدم في القاعة، وانفجر رأس زعيم عائلة قاو كالبطيخة، وسقط جثمانه بلا رأس والدم يتفجر منه كنافورة، وارتطم بالأرض مباشرة، وسرعان ما تكوّنت بركة دم صغيرة
لوّث الدم القرمزي ثياب قاو جينغشان ووجهه
وحين رأى والده يموت بهذه الميتة المروّعة أمام عينيه، انكمشت حدقتاه حتى صارتا نقطتين
وفي تلك اللحظة لم يكن في أعماقه غضب، بل خوف لا نهاية له، خوفًا من أن يكون التالي في قائمة الموت
وأمام هذا المشهد الصادم، لم تكن ردة فعل زعيم عائلة سون أفضل حالًا، إذ غلبه الذعر حتى ارتجف جسده بلا سيطرة
لم يخطر بباله قط أن جيانغ داوشوان سيضرب دون أي إنذار، بل ويفعل ذلك أمام حاكم المدينة
ساد الصمت المكان، وخاف كل من عائلتي سون وقاو من أن ينطق بكلمة واحدة
وأمام كل هذا، ظلّ وجه جيانغ داوشوان هادئًا كبركة عميقة أو نبع موحش لا تموج فيه
ولم يقدّم تفسيرًا لأحد، فهؤلاء لا يستحقون السماع
ثم نظر إلى بقية أفراد عائلتي سون وقاو: "أربعون في المئة من ممتلكاتكم؟ أم كلّها"
وتذكّر ما اقترفَتْه العائلتان من شرور جعلت شبّان عائلة جيانغ يسقطون في الصراعات واحدًا بعد آخر، وكادت تودي بالعشيرة إلى الهلاك
فهل يترك هؤلاء يغادرون أمام عينيه
وفي اللحظة التالية، وتحت أنظار الجميع المرتعبة حتى العظم
تومضت هيئة جيانغ داوشوان، وأطلق عشرات الضربات المتتالية، فتكوّنت ظلال كفٍّ متوهّمة كثيفة هبطت على كل شخص
ولما عاد إلى موضعه الأول
دوّي، دوّي، دوّي
في طرفة عين، تشققت جماجم أكثر من عشرة من أفراد عائلتي سون وقاو، وفقدوا قواهم الحياتية، وخرّوا على الأرض
وعند رؤية هذا المشهد، كان جيانغ تشن وكثير من تلاميذ عائلة جيانغ المجتمعين عند المدخل يحدّقون بزعيم عائلتهم ووجوههم تموج بالعشق
قُتِل زعيما العائلتين الكبيرتين بهذه السهولة، وكان الأمر برمّته أشبه بسحق نمل
أهذه هي القوة التي يملكها زعيم العائلة الآن؟ إنه قوي على نحو لا يُصدّق
وتحت أنظار الإعجاب من الجميع، لم يتغيّر وجه جيانغ داوشوان، ووقف ويداه خلف ظهره، يشي بمهابة المعلّم الكبير
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت دينغ شوان فجأة: "هيه هيه، لا ريب أن زعيم عائلة جيانغ يملك وسائل جيدة..."
وعند سماع ذلك، وبعد أن صرف كثيرًا من أبناء العائلة من حوله، نظر جيانغ داوشوان ببطء إلى دينغ شوان: "مجرد قمامة تافهة قتلتها، لا غير، فما الأمر الذي ذكره حاكم المدينة تَوًّا"
جَدّ دينغ شوان في ملامحه، ونهض من كرسيه الفخم: "رتبة تقنية الزراعة التي يمارسها زعيم عائلة جيانغ ليست منخفضة، أليس كذلك"
هزّ جيانغ داوشوان رأسه وقال بلا مبالاة: "إنها تقنية زراعة من الرتبة العميقة تركها أسلافي"
ولم يتفاجأ دينغ شوان عند سماع هذا، بل ظهر على وجهه تعبير "كما توقّعت"
فهو، بوصفه حاكم مدينة وودان، يعرف تاريخ تطور عائلة جيانغ معرفةً تامة، لذلك، مع أنه رأى أن وسائل الطرف الآخر بديعة وأن رتبة التقنية غير عادية، لم يربطها قط بتقنية زراعة من رتبة الأرض
ثم قال ثانية: "أن يبلغ زعيم عائلة جيانغ هذا المستوى بتقنية من هذه الرتبة يُعدّ موهبة حسنة، لكن إن أردت التقدم أكثر، فربما تجد نفسك راغبًا ولكن غير قادر"
"أوه؟ ما قصدك"
ازدادت نظرة جيانغ داوشوان عمقًا
✦ انتهى الفصل ✦ هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف. تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك . مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.