ومع ذلك، لم يكن دينغ شوان واعيًا لهذا مطلقًا، وواصل السرد قائلًا: «لكن الآن، هناك فرصة لتغيير مصيرك موضوعة أمامك. ما إن تنضم إلينا، فلن تنال الحماية فحسب فتغدو غير خائف من عائلة تانغ في تياندو، بل سيكون لديك أيضًا أمل في الحصول على تقنيات زراعة روحية ثمينة من رتبة الغموض، درجة عليا»
«وفوق ذلك، إن استطعت إرضاء تلك الشخصية المهمة، فليس مستحيلًا أن تنال تقنيات زراعة روحية قوية من رتبة الأرض، درجة دنيا. وعندها لن يكون الطموح إلى مرتبة عجلة النجوم ترفًا بعد الآن»
عند سماع هذا، لم يُبدِ جيانغ داوشوان أي اهتمام
لو أن نسخته السابقة صادفت فرصة كهذه بحثًا عن تقنيات زراعة أعمق، لربما وافق فعلًا
لكنّه الآن يمتلك ثلاث تقنيات زراعة روحية من رتبة الأرض، درجة عليا، بل وحتى تقنية سيف واحدة من رتبة السماء، درجة قصوى
كان هذا الموقف كوميديًا كمتسوّل يحاول إغراء مليونير قائلًا: إن انضممت إلينا وعملت بجد، فستكسب بضع مئات من اليوان عبر التسوّل
وفي الوقت نفسه، ما إن سمع جيانغ تشن، الواقف خلف جيانغ داوشوان، وعود حاكم المدينة حتى بدأ يبدو على وجهه شيء من الغرابة تدريجيًا
ولولا ضبطه لنفسه بقوة، لانفجر ضاحكًا
«لقد علّمني الزعيم أصلًا تقنيتين من رتبة الأرض، درجة عليا، فكيف لي أن أهتم بتقنيات رتبة الغموض، درجة عليا التي تعتبرونها كنوزًا»
وبالمقارنة، بدت حتى تقنيات رتبة الأرض، درجة دنيا كسلع على جانب الطريق
كان يظن أصلًا أن القوة التي تحاول تجنيد الزعيم قوية إلى حد لا يُصدّق، لكن بعد أن سمع هذا، أدرك أنهم عاديون لا يميّزهم شيء
وبينما ظلّ الاثنان هادئين، أدرك دينغ شوان تدريجيًا أن هناك أمرًا غير طبيعي
فلم يحرّك جيانغ داوشوان ساكنًا أمام إغراء تقنية زراعة من رتبة الأرض، درجة دنيا
وحتى هذا الصغير من عائلة جيانغ كان هادئًا على نحو غير مألوف
وجد دينغ شوان صعوبة في الفهم
تذكّر كم كان متحمّسًا عندما سمع هذه الشروط للمرة الأولى، حتى إنه لم ينم ثلاثة أيام كاملة
ولما رأى جيانغ داوشوان حيرة دينغ شوان، أدرك أنه يبدو هادئًا أكثر مما ينبغي، فحوّل الموضوع مباشرة قائلًا: «إذًا، ما القوة التي تقف خلفك»
وما إن سمع الطرف الآخر طرح هذا الأمر حتى طرح دينغ شوان كل شكوكه جانبًا وقال بكثير من الاعتزاز: «ليس سرًا كبيرًا. من أخدمه ليس سوى حاكم إقليمنا تياندو. إنه في قمة مرتبة عجلة القمر، ويرجو بلوغ مرتبة عجلة الشمس، وهو قوي مُنِح لقبًا نبيلًا من الأسرة. ما إن تنضم إلى رجاله حتى تنال موارد لا تُتخيّل»
«وطبعًا، لا يلزمك إلا قليل من الولاء. أولًا، عليك أن تتنحّى عن منصب زعيم العائلة وتدع الشخص الذي يرسله الحاكم يتولى شؤون عائلتكم جيانغ. وبعد ذلك لن تقيدك هذه الأمور الدنيوية، فتتفرّغ للزراعة الروحية، وتتجه إلى إقليم تياندو، وتتبع ترتيبات الحاكم، وتخدمه بنفسك...»
وبينما كان دينغ شوان يتكلم، فهم جيانغ داوشوان تدريجيًا ماهية هذه القوة
فباستثناء أنهم لا يوقّعون صك عبودية حرفي، فإن الشروط غير المتكافئة تعدّ هؤلاء من مرتبة القصر الأرجواني خدّامًا في جوهرها، بل وتشبههم إلى حد ما بالمقاتلين حتى الموت
وإن اخترقوا إلى مرتبة بحر يُوان أو مرتبة عجلة النجوم، تُرقّى هذه الشروط ليحصلوا على مزيد من اهتمام سيد تياندو وموارد زراعة أكثر
ومن يقدّم أداءً استثنائيًا يُعيّنه سيد تياندو بموجب سلطته في مناصب مهمة في مدن الإقليم المختلفة
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
وهكذا أصبح دينغ شوان نفسه حاكم مدينة وودان
لكن ما يُعد معاملة ممتازة للناس العاديين كان شيئًا بلا طائل عند جيانغ داوشوان
ولذلك، وقبل أن يُتمّ دينغ شوان كلامه، قاطعه جيانغ داوشوان قائلًا: «لا رغبة لي. لا حاجة لذكر هذا مرة أخرى»
تجمّد وجه دينغ شوان على الفور، بل تساءل إن كان قد أساء السمع، ثم نظر إلى جيانغ داوشوان: «يا زعيم عائلة جيانغ، أتهزأ بهذا الحاكم»
حقًا صعب عليه أن يتخيّل أن زعيم عائلة صغيرة يستطيع مقاومة إغراء كهذا
جلس جيانغ داوشوان بهدوء إلى الوراء في مقعده، وبنظرات دينغ شوان عليه رفع فنجانه على مهل، ورشف رشفة، وقال بهدوء: «الشاي يبرد. وقد تأخر الوقت، وحاكم المدينة مشغول بشؤون الإدارة. من الأفضل أن تعود مبكرًا»
ولما رأى دينغ شوان جيانغ داوشوان يطلب منه المغادرة مباشرة، اسودّ وجهه فجأة
كان يظن أصلًا أن الطرف الآخر سينضمّ إليهم، ولهذا شرح بصبر كل هذا
ومع ذلك، صُرف بكلمة «لا رغبة» عابرة
وإذ فكّر في ذلك، أظلم وجه دينغ شوان وزأر غاضبًا من غير أن يتمالك نفسه: «يا للجرأة! يا جيانغ داوشوان، ظننتك رجلًا ذكيًا، ولم أتوقع أن تتخذ قرارًا أحمق كهذا. أتدري أي كارثة سيجرّ هذا الفعل على عائلتك جيانغ»
صدى صوته المفعم بالغضب دوّى كأنه قصف رعد، فاهتزت به القاعة وأصمّ الآذان
وبشعور جيانغ تشن بالهالة القوية المنبعثة من حاكم المدينة، لم يستطع إلا أن يتشنّج
فالضغط الهائل الناجم عن قمع المرتبة شحب وجهه وجعل أنفاسه تضيق تدريجيًا
لكن في هذه اللحظة، هبطت عليه هالة حارقة مألوفة، كعجلة شمس متّقدة تشرق عليه، فكنست كل كآبة وأزالت أثر القمع الذي جلبه دينغ شوان
إنه الزعيم
شعر جيانغ تشن فورًا بأن بدنه كله قد استرخى، ولمعت في عينيه فرحة شديدة
ومع تشابك ضغطي مرتبة القصر الأرجواني
نظر جيانغ داوشوان إلى دينغ شوان وقال عرضًا: «لِمَ يصعّب حاكم المدينة الأمر على صغير»
«همف! لم أتوقع أنك بلغت المستوى الخامس من مرتبة القصر الأرجواني. لقد قلّلت من شأنك. لكني أتساءل، كم مهارتك في القتال»
كان وجه دينغ شوان كالصقيع، ونبرته باردة، وفيها تلميح خفي بنية القتل
والمهانة التي تعرّض لها اليوم يجب أن يدفع هذا الجيانغ داوشوان ثمنها جزاءً لغروره
وعند سماع ذلك، ظلّ تعبير جيانغ داوشوان هادئًا وهو يضع الفنجان ببطء على الطاولة الخشبية
ولما رأى الطرف الآخر غير مستعجل، كأنه غير موجود أصلًا، زاد شعور الاحتقار من غضب دينغ شوان اشتعالًا في صدره
ومن غير كلمة إضافية، قفز دينغ شوان إلى الأمام، فصار أمام جيانغ داوشوان
كانت المسافة بينهما أقل من ثلاثة أمتار. لمع البريق الوحشي في عينيه ولوّح بذراعه بعنف ووجّه لكمة
ظلّ جيانغ داوشوان ثابتًا، لا يحاول المراوغة
وما إن رأى ذلك حتى دهش دينغ شوان على نحو خاص، وظنّ أن الطرف الآخر قد جَمُد خوفًا منه
لكن، وقبل أن تفصل القبضة عن وجه جيانغ داوشوان سوى عرض إصبعين، وقع طارئ مفاجئ
طنين—
في لحظة، تفجّر من حول جيانغ داوشوان مقصد سيف مرعب بلا شكل ولا هيئة ملموسة
وبقوة مقصد السيف، بدا جسد جيانغ داوشوان كأنه سيف لا نظير لحدّته، وانطلقت خيوط طاقة حادّة تجتاح المحيطين، فلفّت قاعة المجلس بأسرها