كان غالبًا لا يهتم بشؤون العاطفة، لكن تانتاي يُر كانت مخطوبة سرًا لعضو عائلة شاب من فرعٍ لعائلة، ومع ذلك تجرؤ على التودد لرجال آخرين

وكأن هذا الفعل الذي يخلو من الحياء لا يكفي، حتى جاءت إلى بابهم لتفسخ الخطوبة كي يهدأ لها البال

جعلتْه مثلُ هذه المرأة يمقت الأمر أكثر، فازداد تعاطفه مع عضو العائلة الشاب وما يمرّ به

ثم تذكّر هو نفسه ما جرى له: لقد تحطّم الدانتين لديه بسبب طائفة تشيانشان، ثم تعرّض للإهانة وطُرد من الطائفة

اندفعت الأحقاد الجديدة والقديمة دفعة واحدة

لقد أهانت طائفة تشيانشان عائلتي جيانغ إلى هذا الحد، فكيف يُحتمل ذلك

ولما رأى جيانغ داوشوان حماس جيانغ تشين للذهاب إلى عائلة جيانغ في شوانتشنغ، التفت إلى جيانغ هونغوين الذي بجواره وقال: لنذهب

وما إن انتهت كلمته حتى انتبه جيانغ هونغوين من شروده، ثم قاد الجميع خارج دار عائلة جيانغ متجهين إلى مدينة شوان

بعد عدة أيام

مدينة شوان

كانت عربة تشق طريقها عبر شوارع المدينة

في داخل العربة جلس رجل وامرأة بثياب فاخرة

قال كو تشينغ وهو يبتسم بخفة: يُر، عندما نصل إلى عائلة جيانغ، كيف تريدين التعامل مع الأمر

وكانت في عينيه لمحةُ إعجاب وهو يطيل النظر إلى الحسناء أمامه، متحدثًا بنبرة لا مبالاة

وإذ شعرت تانتاي يُر بقوة نظرته خفضت رأسها بخجل: حينها سأفسخ الخطوبة مباشرة فحسب. فمهما يكن، عائلتي تانتاي وعائلته جيانغ بينهما صداقة منذ أكثر من 10 سنوات، وقد أحسن عمّ جيانغ وعائلته معاملتي من قبل. إن بالغت الآن فسوف يؤنّبني ضميري

تلألأت عينا كو تشينغ، وبَرَز بريق بارد من أعماق حدقته بهدوء: طالما أنكِ تريدين ذلك فسأستمع إليكِ طبعًا. لكن إن لم تُحسن تلك العائلة فهم حدودها، فلا تلوميني إن لم أحفظ لهم ماء الوجه

لا تتصرف باندفاع. صحيح أن عائلة جيانغ صغيرة، لكن العائلة التي تقف خلفهم لا يُستهان بها. إذا سبّبنا المتاعب، أخشى أن يوبّخك زعيم الطائفة

ولما سمع كو تشينغ قلق تانتاي يُر شعر بدفء في قلبه

وجعله ذلك أشد حرصًا على ألا يخسر هيبته أمام الحسناء، فزمّ شفتيه باستخفاف وقال: متاعب؟ أيّ متاعب هذه. وحتى إن كانت عائلة جيانغ التي تقف وراءهم، فهم ما يزالون مجرد عائلة من الدرجة الثالثة

وحينها، إن لم يعرفوا قدرهم وتجرؤوا على معارضتنا لأجل هذا الفرع التابع، هه، فإن قوة العم كون وحدها كافية لإرسالهم جميعًا للقاء الحاكم ياما في عالم الجحيم

فما الذي يدعو أصلًا للاكتراث بهذه العائلة الصغيرة التي لا تضم حتى مزارعًا من مرتبة قصر الأرجوان

وعلى ذكر ذلك، فإن العبقري الوحيد في عائلتهم أنفق كثيرًا من أصول العائلة ليدخل طائفة تشيانشان من الباب الخلفي. لو كان عضو عائلتهم ما يزال يتدرّس في طائفتي تشيانشان، لأظهرتُ قليلًا من حفظ ماء الوجه لعائلتهم، ولما حمّلنا عائلتهم مسؤولية ما يفعله الفرع التابع

أما الآن وقد تحطّم الدانتين لدى جيانغ تشين وطُرد من الطائفة، فكيف تجعلني عائلة عديمة الفائدة بلا عباقرة، ولا قصر أرجوان، ولا أساس، أشعر بأدنى تهيّب

ولما سمعت تانتاي يُر نبرة كو تشينغ المتعجرفة احمرّ وجهها خجلًا

ثم تذكّرت العم كون الذي ذكره، ذلك الرجل في منتصف العمر الذي يقود العربة

وقد خصّصه زعيم الطائفة لمرافقة كو تشينغ، وتبلغ زراعته مرتبة قصر الأرجوان، الطبقة الثانية. ومع مثل هذه القوة، فلن يكون إفناء عائلة جيانغ أمرًا صعبًا

ولما خطرت لها هذه الفكرة لانَت ملامحها، ولم تستطع منع نفسها من الشعور ببعض الشفقة على حال عائلة جيانغ

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

فجيانغ تشين وجيانغ يان، وهما موهبتان من أبناء العشيرة، تحولا تباعًا إلى عاجزين؛ يا لها من نهاية قاسية

وبعد أن تبادل الاثنان في العربة أطراف الحديث قليلًا

دوّى صوت جهوري من الخارج: يا سيّدي الشاب، لقد وصلنا إلى عائلة جيانغ

ولما أحسّ بتوقف العربة، مدّ كو تشينغ يده اليمنى ليُفتح النافذة ويدخل ضوء الشمس

موقع مركز الروايات هو المصدر الأصلي لهذه الرواية. خالٍ من الإعلانات، ومتابعتك هنا تمنح المترجمين الحافز لترجمة أعمال أكثر.

ثم مدّ يسراه ممسكًا إيّاها أمام تانتاي يُر: انزلي معي

وإذ رأت ذلك ترددت تانتاي يُر قليلًا

فها هما عند مدخل عائلة جيانغ. إن نزلت هكذا بالفعل، فماذا سيظنّ الناس

لكن... وبالنظر إلى مكانة كو تشينغ الرفيعة، فيمكنه تجاهل كل هذا تمامًا

وما إن خطر لها ذلك حتى خفق قلبها بسرعة، وشعرت بنشوة مختلفة

ومدّت يدها الرقيقة من غير أن تتمالك نفسها، فقبض كو تشينغ عليها

ولما شعر بالنعومة في كفّه، ابتسم، ثم أمسك بتانتاي يُر من يدها وهبط من العربة

وفي تلك اللحظة كان أكثر من عشرة من أفراد عائلة جيانغ واقفين عند مدخل الدار

ولما رأوا مظهر القرب بين الاثنين كلّه على الملأ، اسودّت وجوههم فورًا، واشتعل الغضب في صدورهم

لكن مراعاةً لمكانة كو تشينغ، لم يملكوا إلا أن يلعنوا في سرّهم هذا الثنائي الوضيع، ويتغاضَوا كي لا تتعقّد الأمور

وإذ لاحظ كو تشينغ ردّ فعل عائلة جيانغ انفجر ضاحكًا، وما زال ممسكًا بتلك اليد في كفه: هيا، لندخل ونرى

وما إن أنهى كلامه حتى جذب تانتاي يُر متجاوزًا الجمع، يمشي بخطًى وئيدة إلى فناء عائلة جيانغ

حتى وصلا إلى قاعة المجلس

وكانت القاعة حينها تغصّ بكبار عائلة جيانغ

ولما رأوا كو تشينغ وتانتاي يُر يدخلان بذلك الأسلوب الذي لا يراعي أحدًا، عمّت الفوضى بين الحاضرين من عائلة جيانغ

إذ ينبغي أن نعلم أن عائلة جيانغ في شوانتشنغ قد ترسّخت هنا لأكثر من 100 عام، ولها هيبتها

غير أن أفعال كو تشينغ كانت تدوس هيبة عائلتهم مرارًا على الأرض. ولو شاع الأمر، لأصبحت عائلة جيانغ أضحوكة مدينة شوان

وفي هذه اللحظة، بين الحشود

ثار غضبُ عضو عائلة شاب، نحيل أسود الشعر، إذ رأى ذلك الثنائي الوضيع يغازل على الملأ أمام الجميع

وكان قد قرر، بعد أن صار عاجزًا تمامًا وقَبِل بالواقع البارد، ألّا يزعج أحدًا

بل إنه أراد أن يطلب من جدّه جيانغ هونغوين أن يفسخ هذه الخطوبة، كي لا يقف حجر عثرة أمام سعادة غيره

لكن مجيء الطرف الآخر لفسخ الخطوبة، وما رأى الآن، استفزّه بشدة

لقد كان هذا تحديًا سافرًا، فكيف يصبر عليه

وإذ فكّر أنه بات عاجزًا ولا أمل له في هذه الحياة، تقدّم جيانغ يان بعزم من بين الحشود كي يحفظ ماء وجه العائلة، وقال: تانتاي يُر، أليست خطوبتنا سارية حتى الآن؟ ما هذا التصرف إذن

تردّد صوت ضعيف للغاية في قاعة المجلس، فأصاب الحاضرين الذهول والتفتوا أنظارهم نحو المتكلم

ولما تبيّن لهم أن من تكلّم هو جيانغ يان، لم يملك كثيرون من عائلة جيانغ إلا أن يمسحوا عرقًا باردًا

وبعض من كانوا قريبين منه مدّوا أيديهم فعلًا يريدون جذبه إلى الخلف

فمع أنهم كانوا يوافقونه من قلوبهم، إلا أن طائفة تشيانشان، تلك الجبال الضخمة الماثلة فوقهم، تجعل بعض الكلمات، إن قيلت، تقود إلى الهلاك

وفي هذه اللحظة، وأمام هذا التساؤل، لم تجرؤ تانتاي يُر على النظر مباشرة في عيني جيانغ يان. وشعرت بالذنب، فسحبت يدها لا إراديًا من كفّ كو تشينغ

ولما أحسّ كو تشينغ بالحركة في يده اسودّ وجهه، ورفع بصره إلى جيانغ يان

وبعد أن تمعّن لحظة، ولما أدرك أن الطرف الآخر مجرد بشري بلا زراعة، لم يملك إلا أن يلوِي شفتيه ضاحكًا بغيظ: هاهاها! عديم نفع لا يحمل ذرة من الزراعة يجرؤ أن يملي عليّ ما أفعل؟ لديك بعض الجرأة فعلًا! هل تعرف عاقبة أن تُسيء إليّ

2025/12/06 · 89 مشاهدة · 1116 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026