عند رؤية هذا المشهد، ارتعب كو تشينغ حتى فقد صوابه

أراد الهرب بيأس، لكن لأن أطرافه كانت مشلولة، لم يستطع إلا أن يجرّ جسده بمشقة كبيرة، يزحف على الأرض الباردة ببطء شديد، تاركًا خلفه خيوطًا طويلة من الدم

وبينما كان يكافح للحركة، راح يتوسّل والدموع تنهمر على وجهه: «يا جيانغ يان، ما فعلته قبل قليل كان خطأ. إن كنت تريد تانتاي يُر، أستطيع أن أقدّمها لك»

«أرجوك لا تقتلني. ما دمت أعود إلى الطائفة، فسأتأكد أن والدي لا يحاسبك على ما حدث اليوم. بل سأجعله شخصيًا يضمّك كتلميذ رسمي ويعلّمك تقنية زراعة روحية من رتبة الغموض لطائفة تشيانشان...»

وأمام وعود كو تشينغ المتعددة، لم يتأثر جيانغ يان، بل أبدى ازدراءً وتقدّم مباشرة إلى جانبه من دون تردد

ثم، وتحت نظرات كو تشينغ المذعورة

وشّ—

ارتفعت اليد وهبط السيف

في لحظة، شقّ النصل الحاد الجلد، ومزّق اللحم، ونفذ إلى قلبه

التوى وجه كو تشينغ ألمًا، وارتعش جسده كله مرات، ثم خبا صامتًا

وبعد أن رأى جيانغ يان كو تشينغ يموت بيده، انتزع بقوة السيف الطويل المغروز في صدر خصمه. وناظرًا إلى الدم القاني على نصله، شعر كأنه في حلم، وكل شيء غير حقيقي

وقبل أن يستفيق جيانغ يان، انطلق صوت جيانغ داوشوان الخافت: «عملٌ طيّب. والآن، هذه المرأة، أتريد أن تُطلقها أم... تقتلها»

تجمّد جيانغ يان وحدّق بلا وعي في تانتاي يُر

وبإحساس تانتاي يُر بنظراته، استبدّ بها الذعر

لم تكن تتوقع مطلقًا أنه بعد موت تساي كون وكو تشينغ، سيحين دورها الآن

اندفع من أعماق قلبها توق قوي للبقاء. ولاغتنام فرصة للحياة

تخلّت تانتاي يُر عن كل كرامة وواجهة، وبأرقّ صوت لديها قالت بأسى: «يا جيانغ يان، مسألة فسخ الخطبة فُرضت عليّ من كو تشينغ. قال إنه إن لم أتزوجه فسيستهدف عائلتنا تانتاي. لم أرد فعل هذا حقًا، لكن قوة كو تشينغ كانت كبيرة جدًا، فلم أستطع عصيانه»

«الآن وقد مات كو تشينغ، أستطيع التراجع عن فسخ الخطبة. ما دمت تعطيني فرصة أخرى اليوم، نُتمّم الزواج غدًا...»

كانت عينا تانتاي يُر دامعتين، وخصلات من شعرها الداكن متناثرة حولها، وجسدها الضعيف الرقيق ملقى واهيًا على الأرض، تبدو في غاية الشفقة

لكن ما إن دوّى صوتها حتى تلاشى الارتباك في عيني جيانغ يان فورًا، وهتف: «حتّى الآن! أما زلتِ تعاملين وجه عائلة جيانغ كأنه لعبة أطفال؟ تفسخين الخطوبة حين تشائين، وتلغين الفسخ حين تشائين. يا امرأة، ما أشدّ قبحك»

وما إن تذكّر مشهد دخول تانتاي يُر وهي ممسكة بيد كو تشينغ حتى اشتعل غضب جيانغ يان حالًا. قبض على السيف الطويل وهمّ بالاندفاع للقتل

وإذ رأت أن الرجاء لا ينفع، أسقطت تانتاي يُر الضعف عن وجهها فجأة وتحوّلت إلى شراسة عارمة

رمقت ما حولها بسرعة، ولما رأت أنه لا أحد يوقفها، لمعت على وجهها ابتسامة باردة

كانت أطرافها سليمة، وإلى جانب ذلك تملك المستوى الخامس من المرتبة المكتسبة، فكيف تدع هذا العاجز الذي لا يملك زراعة روحية يقتلها

وإذ فكّرت بذلك، استعدّت فورًا للإمساك بجيانغ يان، ناوية استعماله رهينة لتهديد الجميع لتغادر عائلة جيانغ حيّة

وتقلّصت المسافة بين الاثنين

أخفت تانتاي يُر كفّها اليمنى بصمت خلف ظهرها، وفعّلت طاقتها الداخلية سرًا، تقصد خطف جيانغ يان قبل أن يَحْدُث ردّ فعل من أحد الحاضرين

غير أن هذه الحركة الصغيرة انكشفت تمامًا ضمن مجال الوعي العظيم الذي بثّه جيانغ داوشوان

لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.

ولما رأى ذلك، ركّز فورًا قوة يُوان يانغ الخالصة في طرف إصبعه، ونقر بإصبعه فانطلق هجوم قوة جوهرية سريع إلى حد مذهل

وما إن لم يبقَ بين الاثنين سوى نحو متر واحد، حتى اشتدّت قسوة ملامح تانتاي يُر، ولمعت في عينيها نظرة ظفر، ورفعت يدها لتسدد كفًا إلى جيانغ يان

لكن قبل أن تفصل هذه الكفّ عن وجه جيانغ يان سوى عرض إصبعين، كانت قوة يُوان يانغ الخالصة المنطلقة من جيانغ داوشوان قد وصلت في لمح البصر، فثقبت كفّ تانتاي يُر بدقة شديدة، بل فجّرت يدها الرقيقة كلها، فتحولت إلى كرة صغيرة من ضباب دموي قاني

آآآه

شعرت تانتاي يُر بألم لا يُحتمل، وفقد صوتها نعومته المعتادة وغدا مروّعًا مخترقًا للآذان، كأنه صراخ روح ناقمة

ذهل جيانغ يان للحظة، لكنه سرعان ما تدارك الأمر. ثم، وانتهزًا لهذه الفرصة، قبض بكلتا يديه على السيف الطويل وطعن إلى الأمام

تمزّق—

نفذ طرف السيف الحاد في لحظة عبر صدر تانتاي يُر، وخرج جزء ملوّث بالدم من ظهرها، مكتملًا اختراقًا تامًا

انقبضت حدقتا تانتاي يُر، ومدّت يدها اليسرى مرتجفة، تريد أن تجرّ جيانغ يان معها

لكن كيف يتيح لها جيانغ يان هذه الفرصة

سحب السيف الطويل ببرود، فارتجّ جسد تانتاي يُر وتدفّق الدم غزيرًا من جرح صدرها

وأخيرًا، انداح شعور بالوهن في بدنها. فهوت على الأرض، واستلقت بلا حراك، وانطفأت حياتها

قبض جيانغ يان على السيف الطويل بإحكام، وناظرًا إلى جثتي كو تشينغ وتانتاي يُر، هذه الثنائية الدنيئة، شعر بارتياح وانفراج شديدين

ثم رفع رأسه قليلًا ولم يتمالك نفسه من إطلاق ضحكة صافية مدوّية

في هذه اللحظة، وجدت المشاعر المكبوتة طويلًا بعض المتنفّس

وفي الأثناء، ظهرت أمام عيني جيانغ داوشوان مرة أخرى نافذة تنبيه النظام

【طنين~ تمّ رصد أن ابن القدر السماوي جيانغ يان قد صفا قلبه وعقله، مصير العائلة +100】

【طنين~ أُزيلت الأزمة، وتغيّر المصير عكسًا للعُلى، بما أتاح لبنية العائلة الاستمرار، مصير العائلة +200】

وبمشاهدة ذلك، بدا على جيانغ داوشوان تعبير «كما توقعت»

فمنذ أن ساعد جيانغ تشن في استعادة روحه القتالية في المرة السابقة ونال مكافأة مصير العائلة

خمّن أنه إن هو ساعد جيانغ يان، هذا ابن القدر السماوي، على استعادة شيء من الثقة، فقد ينال مكافأة أخرى من مصير العائلة

ولا شك أن ظهور تنبيه النظام أكّد حدسه

وفي هذه اللحظة، وبعد أن هدّأ جيانغ يان مشاعره، تقدّم إلى أمام جيانغ داوشوان وجثا بركبة وُقعة: «شكرًا لك يا زعيم العائلة على إنقاذنا»

هزّ جيانغ داوشوان رأسه: «انهض. فالعائلة جيانغ وفرعها جسد واحد، ولا حاجة للإكثار من الشكر»

ثم التفت ينظر حوله، فرأى الخوف والقلق على وجوه الحاضرين جميعًا

وعندها أومأ إلى جيانغ هونغوِن بنظرة

ففهم جيانغ هونغوِن على الفور، ثم تقدّم إلى وسط القاعة

وما إن رأى الجميع كبير العائلة السابق يتقدّم ليستعد للكلام حتى خيّم الصمت على كل من ينتمي إلى عائلة جيانغ

وتحت أنظارهم جميعًا، بدأ جيانغ هونغوِن ببطء: «قبل أن يغادر زعيم العائلة، قال إنه بعد هذه الحادثة، سنستطيع جميعًا مغادرة مدينة شوان والانتقال إلى مدينة وودان لنستقر ونعيش مع عائلة جيانغ. ومن اليوم فصاعدًا، لن ينفصل البيتان، نتقدّم ونتراجع معًا»

ولما دوّى صوت كبير العائلة السابق الحماسي

ذُهل أفراد عائلة جيانغ الذين كانوا متوترين للغاية للحظة، ثم تداركوا الأمر واستراحَت ملامحهم

ونهضت قلوبهم الخامدة منذ زمن في هذه اللحظة، وخفقت بعنف

وارتسم الفرح على وجوه الجميع، ولمعت في عيونهم أنوار الأمل

لم يخطر لهم قط أن الأمنية بالعودة، التي ظلّت عائلتهم تتوق إليها أعمارًا عبر الأجيال، ستتحقق اليوم

ومن اليوم، لن يضطروا أخيرًا إلى حمل أخطاء أسلافهم، وسيقدرون على العودة إلى عائلة جيانغ لبدء حياة جديدة

2025/12/14 · 76 مشاهدة · 1073 كلمة
AHMED JB
نادي الروايات - 2026