زعيم العشيرة، أرجوك أن تُنصفنا!
عند سماع ذلك، استدار الجميع لا إراديًا نحو مصدر الصوت
وفي تلك اللحظة رأوا عند المدخل
كان يقف هناك رجل بثوب أبيض، هيئته مهيبة، وجهه كالْيَشْم، وعيناه حادتان تلمعان كنجمتين
وقف ويداه خلف ظهره، وشعره الأسود منسدل على كتفيه، ورداؤه الأبيض الملطخ بالدماء يفوح بهالة قتل لا حد لها
ما إن اتضح لهم وجه الرجل حتى انقبضت حدقات كثيرين من أفراد عشيرة جيانغ، وارتسمت على وجوههم علامات الدهشة التي لا تُصدَّق
لقد عرفوا هوية القادم
إنه زعيم عشيرة جيانغ الذي طالما تاقوا إلى لقائه ليلًا ونهارًا... جيانغ داوشوان
"إنه الزعيم! الزعيم خرج من العزلة! لقد حظيت بفرصة رؤيته مرة قبل ست سنوات، إنه هو بلا شك!"
"قوة الزعيم هائلة، والآن ستُحلّ ورطتنا!"
"يا زعيم العشيرة، أنصفنا رجاءً! إن عشيرة تانغ تحاول قطع إرث عشيرتنا الممتد لمئات السنين، لقد بالغوا في التجبّر!"
عندما ظهر جيانغ داوشوان، شعر كل تلامذة عشيرة جيانغ وكأنهم وجدوا عمودهم الفقري، وقلوبهم التي هوت إلى القاع علت معه من جديد
كثيرون منهم نشأوا وهم يستمعون إلى الحكايات عن جيانغ داوشوان
كان مهيمنًا اعتمد على قوته وحدها ليقمع جميع خبراء المرتبة الفطرية في مدينة وودان، حتى لم يعودوا يرفعون رؤوسهم
وفضل جيانغ داوشوان كان لا غنى عنه كي تحجز عشيرة جيانغ لنفسها مكانًا في مدينة وودان وتُعدّ ضمن العشائر الأربع الكبرى إلى جانب عشائر تانغ وسون وقاو
في هذه اللحظة، وبينما كانت هتافات أفراد عشيرة جيانغ تعلو فرحًا
استفاق أفراد عشيرة تانغ، الذين كانوا حائرين في البداية، واحدًا تلو الآخر، ثم وقعوا في صدمة فورية
"جيانغ داوشوان؟ كيف يمكن هذا! ألم يقولوا إنه في عزلة منذ ست سنوات؟ كيف ما زال حيًّا!"
"ماذا نفعل الآن؟ جيانغ داوشوان شخص حتى سلفنا الأكبر يتحسّب له، أيمكننا حقًا التعامل معه؟"
"هل... هل علينا الانسحاب؟ لدينا السلف الأكبر يضبط الأمر، ولم ندمّر عشيرته تمامًا، في أسوأ الأحوال نعوّضهم ببعض الموارد"
كثيرون من أفراد عشيرة تانغ ارتاعوا قبل أن تبدأ المعركة، وبدت وجوههم مملوءة بالذعر
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
وبما أنهم من العشائر الأربع الكبرى
فلم تكن شهرة جيانغ داوشوان اللامعة غريبة عليهم
فقد امتدحه حاكم مدينة وودان الحالي يومًا بصفته أكثر عبقري واعدًا ليصبح ثالث خبير من مرتبة القصر الأرجواني في المدينة
والآن، مع ظهور وجود كهذا، بدا كجبل شاهق لا يمكن تخطّيه، حقًّا ما يجعل المرء يتردد ويشعر باليأس
ولذا لم يعد السؤال الآن إن كانوا يستطيعون تدمير عشيرة جيانغ أم لا، بل هل يمكنهم الانسحاب بأمان
وبينما ظل أفراد عشيرة تانغ في صدمتهم
كان الأخوان وانغ، اللذان كانا تابعين لعشيرة جيانغ، أكثر رعبًا "الزعيم؟"
لم يصدّقا عيونهما
جيانغ داوشوان الذي كان في عزلة منذ ست سنوات وافترض الجميع ضمنًا أنه مات، قد ظهر من جديد فعلًا
وفجأة طغى عليهما الندم
لو كانا يعلمان أن جيانغ داوشوان سيظهر، فهل كانا ليبدّلان ولاءهما أمام الجميع؟
لقد جعلا نفسيهما منبوذين من الجانبين حقًا
"ومع ذلك، بالنظر إلى سنوات خدمتنا للعشيرة، لن يفعل بنا الزعيم شيئًا، أليس كذلك؟"
"جيانغ داوشوان؟"
اتسعت عينا تانغ تشنغيانغ، وكأنه رأى شبحًا
لم يخطر بباله أن المتكلم آنفًا هو جيانغ داوشوان الذي اعتُبر ميتًا منذ زمن طويل
وأمام هذه الشخصية التي هزّت مدينة وودان، وبرغم أنه بلغ قمة المرتبة الفطرية، ظل يشعر بالذعر والارتباك في داخله
وسط حشود عشيرة جيانغ
نظر الشيخ الأكبر إلى جيانغ داوشوان
تحركت شفتاه قليلًا، ورغم أن في قلبه ألف كلمة، لم يدر من أين يبدأ
فكل شيء كان أشبه بالحلم، حتى إنه خاف جدًا أن يكون هذا مجرد وهم من صنعه
"لا تقلق، استرح، والباقي عليّ"
قالها جيانغ داوشوان للشيخ الأكبر بنبرة هادئة
وما إن وقع صوته حتى كان كنسمة ربيع تُنقّي القلوب، فاسترخى أفراد عشيرة جيانغ، وتبددت كآبتهم، وشعروا بانتعاش في أجسادهم
ثم أدار جيانغ داوشوان رأسه لينظر إلى تانغ تشنغيانغ
تلاقت نظراتهما
فاهتز جسد تانغ تشنغيانغ تحت ذلك البصر البارد
وتكوّرت قطرات العرق على جبينه بلا توقف، وجفّ حلقه، فابتلع ريقه لا إراديًا
تحت هذا الضغط الطاغي، راوده فورًا شعور بالتراجع
"يا زعيم عشيرة جيانغ، ما حدث مجرد سوء فهم، أرجوك استمع إلى تفسيري..."
وبما أن الأمور وصلت إلى هنا، فقد أُلقيت خطة ابتلاع عشيرة جيانغ جانبًا منذ زمن، وصار البقاء على قيد الحياة هو الأهم
"تفسير؟"
اشتدّ وجه جيانغ داوشوان
ثم رفع يده، فانفجرت قوة الجوهر، واخترقت جسد تانغ تشنغيانغ بسرعة البرق، ففجّرته إلى ضباب من الدم
رش، رش، رش...
تساقط الدم كالمطر، ولطخ الجدران من حولهم بحمرة قانية، وتجمّع على الأرض في بركة كبيرة
كان المشهد مرعبًا إلى حد لا يُصدّق، يصيب الناظر بالذهول
شحبَت وجوه جميع أفراد عشيرة تانغ خوفًا، وكأن أرواحهم تكاد تخرج من أجسادهم
أزعيم عشيرتهم قُتل بضربة عابرة من جيانغ داوشوان؟
لم يكن أحد ليتوقع هذا المصير
حتى أفراد عشيرة جيانغ الحاضرون ذُهلوا جميعًا
ثم رمقوا جيانغ داوشوان بعيون كأنهم ينظرون إلى وحش
ويجب أن نعلم أن تانغ تشنغيانغ كان خبيرًا حقيقيًا في قمة المرتبة الفطرية، فكيف يذبحه الزعيم ككتكوت؟
أيمكن أن... الزعيم اخترق إلى مرتبة القصر الأرجواني؟
مجرد التفكير بهذا الاحتمال جعل الجميع يرتجفون حماسًا
وتحت أنظار أفراد عشيرة جيانغ المُعجَبة
ظل وجه جيانغ داوشوان هادئًا، وسحب يده بخفة
"موتك هو أفضل تفسير لهذا الزعيم"
وما إن انقضت كلماته حتى ارتجفت قلوب أفراد عشيرة تانغ، فصاروا صامتين كأن البرد جمّدهم، لا يجرؤون حتى على التنفس بصوت عالٍ
✦ انتهى الفصل ✦ هذه الرواية عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف. تذكّر أن لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك . مركز الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.