أصبح الجو في الموقع خانقًا جدًا
جال نظر جيانغ داوشوان الحاد على عشيرة تانغ قبل أن يستقر على الإخوة وانغ. «منذ متى وأنتم الثلاثة تعملون لصالح عشيرتي جيانغ؟»
«نـ... نجيب يا زعيم العشيرة، لقد كنا مع عشيرة جيانغ منذ عشر سنوات»
فزع الإخوة وانغ وأومأوا بسرعة، يهزون رؤوسهم كطبلة الخشخيشة
خشوا أن يثير تأخرهم في الإجابة سخطه
«عشر سنوات؟ هل مضى كل هذا الوقت؟»
«مع ذلك، بعد كل هذا الزمن، حتى الكلب قد يتعلّق بصاحبه، لكن بعض الناس أسوأ من الماشية. أليس كذلك، يا زعيم العشيرة؟»
عند سماع ذلك ازداد خوف الثلاثة، فأنزلوا رؤوسهم بصمت ولم يجرؤوا على لقاء نظرته
كان وانغ دا يعلم أنه مخطئ، فقبض على أسنانه، ثم خر على الأرض بركبة محدثًا صوتًا خافتًا. «يا زعيم العشيرة، ما فعلناه نحن الإخوة الثلاثة كان خطأ. اخترنا الجانب الخطأ. من الآن فصاعدًا، لن نجرؤ مجددًا...»
«من الآن فصاعدًا؟ الاعتراف بالخطأ يستوجب العقاب. قبل عشر سنوات كان مستواك لا يتجاوز المرتبة المكتسبة، ولأنك استفززت أعداء اضطررت للجوء إلى عشيرتي جيانغ»
«عشيرة جيانغ حلت مشاكلك، وآوتك، وقدمت لك شتى الموارد لتتقدّم إلى المرتبة الفطرية. أهذه هي طريقة ردّ الجميل لعشيرتي جيانغ؟»
في هذه اللحظة صار صوت جيانغ داوشوان أكثر برودة، وانكشف فيه أثر من نية القتل
وتحت وطأة تلك النية القاتلة شحب وجه وانغ إر ووانغ سان، ووهنت ساقاهما، ولم يملكا إلا أن ركعا معًا
«يا زعيم العشيرة، كان الخطأ خطأنا، لقد كنا حمقى! لكن، بالنظر إلى سنوات خدمتنا الطويلة لعشيرة جيانغ، أرجوك أن ترحمنا!»
«سخيف. قبل عشر سنوات كان ينبغي أن تموت على يد أعدائك. والآن سيسترد هذا الزعيم الدين بنفسه»
وما إن انتهت كلماته حتى انكمشت حدقات الرجال الثلاثة فجأة حتى صارت كالرؤوس الدبوسية
في اللحظة التالية
هووش
هبت نسمة باردة على وجوههم. ولم تتح لهم فرصة للمقاومة قبل أن يقذف الثلاثة دفعات كبيرة من الدم، ثم سقطوا أرضًا وفقدوا كل أثر للحياة
لوّح جيانغ داوشوان بكمّه، وسحب يده، ثم التفت ينظر إلى بقية أفراد عشيرة تانغ
ولما رأوا أنّ الطرف الآخر لم يُبدِ رحمة حتى لخواصّ عشيرتهم السابقين، وقتلهم في الحال، دبّ الرعب في قلوب أفراد عشيرة تانغ
وكظموا خوفهم وتكلموا جميعًا: «يا زعيم عشيرة جيانغ! أتريد أن تقطع كل العلاقات مع عشيرتنا تانغ؟ لا تنسَ أن السلف الأكبر لعشيرة تانغ ما يزال حيًا!»
«هل تنوي عشيرتكم جيانغ خوض حرب شاملة ضد عشيرتنا تانغ؟»
لما سمع ذلك، لم يُجِب جيانغ داوشوان
بل لوّح بيده مشيرًا إلى أفراد عشيرة جيانغ من خلفه. «يا تلاميذ عشيرة جيانغ، اسمعوا أمري! من يجرؤ على التسلل إلى عشيرتي جيانغ، لا تُبقوا أحدًا حيًا، اقتلوا!»
«نعم!»
فاشتعل الحماس في قلوب تلاميذ عشيرة جيانغ الحاضرين، ورفعوا أذرعهم وصاحوا مرددين أمره
وعلى الفور بدأت مجزرة لا رحمة فيها
وبتضافر قوة جيانغ داوشوان وزعيم العشيرة، انهارت عشيرة تانغ التي فقدت تانغ تشنغيانغ من أوّل تماس
وتصاعدت طلبات الاسترحام والشتائم بلا انقطاع ثم خبت
وسرعان ما خمدت الضوضاء في المكان شيئًا فشيئًا
وكان فناء عشيرة جيانغ قد امتلأ بالجثث
وكثير من تلاميذ عشيرة جيانغ أنهكتهم المعارك العنيفة
ومع ذلك غمرت وجوههم فرحة شديدة
وقف جيانغ داوشوان ويداه خلف ظهره، يحيط به كومات كثيفة من الجثث
وكان في كل جثة جرح واحد فقط، ما يوضح بجلاء أنهم قُتلوا بضربة واحدة
دينغ~ تم حل الأزمة، وانقلب المصير، مما أتاح للعائلة البقاء. حظ العائلة +300
حظ العائلة؟
لمع التأمل في عيني جيانغ داوشوان
حتى الآن لا يعرف التأثير المحدد لحظ العائلة
وإذ لم يستطع فهمه، كفّ عن التفكير فيه
هزّ جيانغ داوشوان رأسه وهمّ أن يتجه نحو زعيم العشيرة
في تلك اللحظة دوّى تنبيه النظام من جديد
«دينغ~ تم اكتشاف زعيم عشيرة من الدرجة الخضراء. يمكن للمضيف بدء استثمار»
«استثمر حبّة واحدة من تثبيت يُوان، ويمكنك الحصول على قارورة من حبوب تطهير الجوهر»
أضاءت عينا جيانغ داوشوان
وبحسب ذكرياته، كانت حبّة تطهير الجوهر دواءً من رتبة عميقة عالية الدرجة
فإذا ابتُلِعت أمكنها تنقية الشوائب من الجسد، فتسرّع امتصاص المستخدم للطاقة الروحية بما لا يقل عن الثلث
وفوق ذلك تشفي الإصابات الخفية، وتُصلح الأساس للمقاتلين دون مرتبة بحر يُوان، وتعزّز عظام الجذر لديهم قليلًا
ومثل هذا الشيء النفيس لم يحصل عليه أحد في مدينة وودان بأسرها قط. أما هو في حياته السابقة فلم يسمع إلا باسمه ولم يره قط
والآن لا يستطيع رؤيته فحسب، بل يمكنه أيضًا الحصول مباشرة على قارورة كاملة، وهذا أمر لا يصدق حقًا
انشرح صدر جيانغ داوشوان، وتبع على الفور إرشاد النظام إلى الشيخ الأكبر
«تحياتي، يا زعيم العشيرة»
وما إن لاحظ الشيخ الأكبر اقتراب الزعيم حتى همّ بالانحناء غريزيًا
«دع الانحناء جانبًا الآن. لقد تعبت كثيرًا طوال هذه السنوات...»
أبدى جيانغ داوشوان اهتمامًا، فتقدم فورًا ومدّ كلتا يديه ليساعده على النهوض
وبما أنه ملمّ بذكريات نفسه السابقة، فقد فهم بطبيعة الحال أن عشيرة جيانغ اعتمدت تمامًا على سند الشيخ الأكبر خلال انعزاله
ولولا الشيخ الأكبر لربما أُبيدت عشيرة جيانغ حتى الآن، ولأصبحت وظيفة العائلة الكلية في النظام عديمة الفائدة تمامًا
وفي هذه اللحظة، بعد أن أُعين على النهوض، رفع الشيخ الأكبر رأسه
وبسبب القرب الشديد لاحظ فورًا أمورًا كثيرة لافتة
فقد غدت ملامح الزعيم أنقى، وبشرته أدق، وهالته أزهى وأكثر خفاء
ثم تذكّر القوة العظمى التي أظهرها زعيمه للتو
تبدل تعبير الشيخ الأكبر وهو ينظر إلى زعيمه وسأل بحذر: «يا زعيم العشيرة، هل بلغت مرتبة القصر الأرجواني؟»
وما إن انتهى صوته حتى خيّم الصمت على المكان حتى كاد يُسمع وقع الإبرة
وأرهف جميع تلاميذ عشيرة جيانغ آذانهم للإصغاء
ومثل الشيخ الأكبر كانوا شديدي الفضول بشأن هذه المسألة
وتحت أنظار لا حصر لها من العيون المتقدة
قال جيانغ داوشوان ببساطة: «اختراق موفّق؛ لقد بلغت بداية مرتبة القصر الأرجواني»
وانبعثت بهدوء هالة فريدة تخص مرتبة القصر الأرجواني، فانتشرت وملأت كل مكان
وشعر الجميع في اللحظة نفسها بضغط مرعب يخنق الأنفاس!
جاء الضغط سريعًا وزال سريعًا؛ ففي لحظة واحدة سحبه جيانغ داوشوان
وما إن استعاد المحيطون من عشيرة جيانغ أنفاسهم حتى انفجروا كالماء المغلي، وتعالى الصخب فورًا!
«هل اخترق الزعيم إلى مرتبة القصر الأرجواني؟»
«هاهاهاها! عشيرتنا جيانغ لديها أيضًا ممارس من مرتبة القصر الأرجواني! لنرَ من يجرؤ الآن على التنمّر علينا ظانًّا أننا بلا سند!»
«يا لها من انعطافة في الحظ! إنه حقًا فضل السلف الأكبر أن نحظى بشرف مشاهدة ولادة ثاني ممارس من مرتبة القصر الأرجواني منذ مئات السنين، ولا سيما في هذه اللحظة الحرجة لبقاء العائلة!»
«على هذا الحال، حاكم المدينة تابع للسلالة الحاكمة، ولن يتدخل بطبيعة الحال في نزاعات العشائر، أمّا السلف الأكبر لعشيرة تانغ فقد شاخ على الأرجح ولم يبقَ له وقت طويل. الآن، من يقف في وجه بأس عشيرتنا جيانغ؟!»
ولبرهة امتلأ الفناء كله بضحكات الفرح من تلاميذ عشيرة جيانغ
وليس لأنهم فاقدو اتزان، بل لأن الأمر يتعلق بمرتبة القصر الأرجواني!
فعلى الرغم من أن عشيرة جيانغ راسخة في مدينة وودان منذ مئات السنين، لم يبلغ هذا المستوى سوى سلفهم
والآن تسعد عشيرتهم بميلاد ثاني مَن يبلغ هذه المرتبة؟
إن قوّيًا من هذه المرتبة لو ذهب إلى طائفة تشيانشان الشديدة القوة لأمكنه حتى أن يكون شيخًا يُعهد إليه بمهمات كبرى!
وحتى إن انضم إلى السلالة الحاكمة لاستطاع أن يتولى نفوذًا معتبرًا ويصبح حاكم مدينة في منطقة نائية!
ومثل هذا الوجود الجبار يولد مجددًا في عشيرتهم جيانغ، فكيف لا يتهللون؟
وفي هذه اللحظة لم يستطع حتى الشيخ الأكبر، المعروف باتزانه عادة، أن يحافظ على هدوئه، فارتجف من الحماس
فتح شفتيه وهمس: «يا لها من انعطافة في الحظ، حقًا انعطافة في الحظ...»
وتحت نظرات الحماس التي تموج بالتبجيل من الحشد
ظل تعبير جيانغ داوشوان عاديًا. أخرج فحسب حبّة سوداء داكنة من على جسده وناولها للشيخ الأكبر
«سنوات الكد هذه جعلت أساسك غير مستقر. خذ هذه حبّة تثبيت يُوان أولًا...»