مرّت عدة ساعات ، وفي وسط ذلك الخراب جمع تشون سو جثث أعضاء الطائفة بالكامل وقام بدفنهم جميعاً

كان جسده شِبه مدمر بعد معركته الأخيرة بالإضافة إلي هذا العمل الذي إستهلك كمية كبيرة من طاقته

أدار تشون سو ظهره تاركاً خلفه أنقاض الطائفة و آثار المعارك و الدماء من حوله

بالإضافة إلي قبر والدته ، شعر وكأن قلبه يُطعن بآلاف السيوف الحديدية ، كما كانت نية قتلٍ تتصاعد في عينيه بهدوء

توجّه تشون سو نحو مخرج العالم المنفصل الخاص بالطائفة ، و أخرج تعويذة صفراء صغيرة منقوشٌ عليها تعاويذ لفتح البوابة و الخروج للعالم الخارجي

فور خروجه أخذ نفساً عميقاً ، كان الهواء بالخارج صافياً ، علي عكس ما كان يشعر به لعدة ساعاتٍ حتي الآن ، رائحة الدماء المختلطة بالهواء و الغبار المتناثر بالجو

رائحة الهواء الصافي مع صوت تصادم الرياح بالأشجار و مشاهد الجبال السلميّة من حوله جعلته يشعر بالغرابة قليلاً

بدأ يتجول في الغابة بلا هدف ، لا يعرف أين يذهب ، كانت عيونه خالية من الحياة وبرودٍ لا يصدق في نظراته ... ونية قتلٍ مختلطة بعظامه ودمه تتصاعد نحو عينيه

في السابق وجد جثة تبدو لشخصٍ قويّ بين آلاف الجثث هناك ، كانت جثة لأحد المحاربين الذين هاجموا الطائفة

وجد بتلك الجثة رمزاً ، كانت حلقتان مزدوجتان باللون الذهبي المختلط باللون السماوي ، في وسطهما رسم قصرٌ بتفاصيل دقيقة رغم صغره

لم يعرف تشون سو صراحةً هوية هذا الرمز إلا أنه أخذه معه ، آخذاً عهداً علي نفسه؛ بمجرد معرفته هوية من فعل ذلك بوالدته و الطائفة التي إحتضنته - ولو كانت أياماً قليلة - فسيدمره و يمحيه من علي وجه الأرض

لكن حالياً كان كل ما عليه فعله هو زيادة قوته و إكتساب الكثير و الكثير خبرة

كانت أقرب مدينة تبعد عنه عدة مئات من الأمتار ، كما كان جسده ضعيفاً ، لكنه لم يتوقف أكمل المسيرة للأمام

مرّت ساعات ، لم يصادف فيها أحداً فكانت الغابة خاوية لا يُري بها حياة ، بدأ التعب ينال منه

مرّ نسيم الهواء علي وجهه ، كان يزداد قوة و برودة بمرور الوقت ، بدأت أصوات الأوراق المتطايرة تظهر ، بدأ دويّ الرعد مع أمطار ثقيلة تنزل علي جسد تشون سو

ملابسه ممزقة ، وجسده مدمر ، والآن تتساقط أمطارٌ غزيرة فوق رأسه

نال منه التعب فوراً بدأ جسده يرتعش قليلاً فسقط أرضاً ، وأغمض عينيه اللتين بدآ في الإحمرار من كثرة الدموع التي نزلت منهما دون صراخ أو إصدر أي صوت

مرّت ساعتان علي هذا الحال ، كان تشون سو مصاب بالإغماء كما أن جلده بدأ يتحول للون الأزرق ووجهه كان مغطي بالتراب و الوحل

بالقرب من مكان وجوده كان هناك محاربان

شابٌ يبدو في الثالثة و العشرين من عمره ، كان شعره أشعثاً بلونٍ بنيّ و فتاة تبدو في العشرينات من عمرها ، كان شعرها الفضيّ ناعماً وطويلاً

" يا أخي ، هذه الغابة كبيرة جداً ، هل أنت واثق من أننا سنتمكن من إيجاد تلميذ شفرة ضوء القمر حتي ؟ "

تكلمت الفتاة بعد صمتٍ لبعض الوقت بنبرة هادئة

" معك حقٌ يا أختي ، ذلك الفتي علي الرغم من كونه في نفس عمرنا إلا أنه سريعٌ في الهرب حقاً ، تسك "

بدأ الشاب يندر من حوله ليري إن كان ذلك الشخص الذي يبحث عنه هنا

" هممم إنتظري يا أختي ، هناك جثة بين الأشجار "

أشار الرجل نحو جسد تشون سو الواهي الذي كان ساقطاً علي الأرض بين الأشجار الكثيفة

" لا يا أخي هذه ليست جثة ! قم بإحضاره سريعاً ، يجب معالجته فوراً ، طاقة حياته موجودة ولكن إن لم يعالج قد تنتهي حياته حقا ! "

كانت عينيا الفتاة تحملان لوناً أبيضاً كالثلج الصافي فبدا كأنها قادرتان علي رؤية أشياءٍ لا يمكن بإمكان الآخرين ملاحظتها

" وهل يجب علينا إذن التخلي عن ملاحقة تلميذ شفرة ضوء القمر؟ "

بدا الرجل منزعجاً قليلا فقد كان يلاحق ذلك الشخص لعدة ساعاتٍ حتي الآن

" أخي ! هذا ليس وقت المجادلة فقط خذه بسرعة "

بعد سماع كلامة أخته ركض الرطل بسرعة و حمل جسد تشون سو سريعاً "حسناً حسناً ، أحضري سيفه معك سأتوجه للعشيرة قبلك "

أخذ الرجل جسد تشون سو وركض سريعاً خارج الغابة

توجهت الفتاة نحز السيف المغروس في الوحل فكان السيف متسخاً تماماً ، تُرك هذا السيف عدة ساعات تحت الأمطار و الوحل ، إلا أن هالته القوية ومعدنه لم يتمكنا إلا من فضح قيمته تحت أعين تلك الفتاة الغريبة

" هذا السيف ثمينٌ حقاً ، هل من الممكن أن ذلك الشخص إبناً لعشيرة عظيمة أو طائفة قوية ؟ "

تخلت الفتاة عن تلك الأفكار بسرعة فالأهم بالنسبة لها الآن هو إنقاذ هذا الشخص بغض النظر عن هويته

تبعت الفتاة خطوات أخيها بعد إحضارها للسيف وتوجهت خارج الغابة

بعد ساعة وصل الشابُ أولاً لأرضٍ شاسعة لا حدود لها، كانت مستقيمة مليئة بالأشعاب الصغيرة مما يعطيها مظهراً مذهلاً كان بها عدة تلال صغيرة مليئة بالأعشاب و الزهور كانت رائحة الهواء في الجو المختلطه برائحة الزهور منعشة لدرجة مذهلة

في منتصف تلك الأرض بوابة ضخمة يظهر عليها الثراء و القوة نقش عليها إسم بفنون خطٍّ مذهلة " عشيرة غونغريون " .

توجّه الشاب فوراً ناحية البوابة ، فور رؤية قدوم الشاب إنحني الحراس عند البوابة كانت هالة هؤلاء الحراس ليست عادية مما يدل علي القوة العسكرية لتلك العشيرة

" سيدي الشاب " ضم الحراس أيديها مع إنحناءة بسيطة

" إفتحوا البوابة ، أريد رؤية الطبيب حالاً ! "

" آه ، نعم يا سيدي الشاب "

فتح الحراس الباب الضخم ، ظهرت مبانٍ ضخمة ، وقصورٌ لا حدود لها كانت كبيرةً لدرجة أنها تقارن بمدنٍ كبيرة فقد كان حجمها مماثلاً لطائفة الدماء أو ربما أقل منها بأمتارٍ قليلة

إندفع الشاب فوراً للداخل فقد رأي تلك المباني منذ ولادته فلم يكن جديداً عليه ، توجّه نحو مبني متوسط الحجم

بمجرد إقترابه بدأت رائحة الأعشاب الطبية و العلاجات تظهر بوضوح ، في ذلك المبني نقش علي بابه " العيادة الطبية لغونغريون "

كان إسماً بسيطاً مدمجاً مع إسم العشيرة لكنه يوضّح أهمية هذا المكان بالعشيرة

دخل الشاب من البوابة فوراً ، كان هناك العديد من الأطباء يدخلون ويخرجون كما كان هناك العديد من أفراد العشيرة يعالجون إصباتهم بالداخل

أوقف الشاب أحد الأطباء " أيها الطبيب ، عالج هذا الشخص بسرعة ، سيموت إن لم تعالج الآن "

" السيد الشاب؟ "

تكلم الطبيب بإندهاش قليلاً لكنه حوّل نظره نحو الشخص الذي يحمله الشاب علي ظهره فرأي أن حالة تشون سو حرجة للغاية

" س-سيدي الشاب بسرعة أدخله للغرفة بالداخل سأحضر مدير العيادة لرؤيته فورا !! "

ركض الطبيب نحو مبني صغير جانب العيادة , في العيادة وضع الشاب تشون سو علي السرير الطبيّ و إنتظر قدوم الطبيب لعالجه

بعد الإنتظار لبضعة دقائق ، دخل الطبيب ومعه رجلٌ عجوز بلحية بيضاء طويلة وعيونٍ حادة كان ذلك هو مدير عيادة الطب في العشيرة

" السيد الشاب ، من أوصل هذا الشاب لهذه الحالة ؟ تبدو مسارات طاقته علي وشك التدمير لكنها لم تمزق تماماً "

تكلم مدير العيادة وهو يعيّن حالة تشون سو بعد وضعه يديه فوق صدره

عندما إستخدم تشون سو قلادة قلب التنين سابقاً وضعت عبئاً ثقيلا علي جسده بسبب إستهلاكه الزائد لها فبدأت أعضائه الداخلية في التلوي و مسارات طاقته كانت علي وشك التدمر

" أيها الطبيب ، لا أعرف من هذا الفتي لكن قم بعلاجه سريعاً ، وحدناه سابقاً في الغابة مان علي شفير الموت بالفعل "

بمجرد قول ذلك نهض الشاب من مكانه و خرج من العيادة و اغلق الباب من الخارج بإحكام

بعد خروجه وجد الفتاة ذات الشعر الفضي " أختي ، بدأ الطبيب في علاجه بالفعل يمكنك ترك السيف و الذهاب " نظر الشاب للسيف في يدي الفتاة أثناء حديثه

" نعم يا أخي ، سأضعه في الداخل و أتبعك "

دخلت الفتاة للعيادة ورأت الطبيب قد بدأ في علاجه بالفعل فوضعت السيف جانباً وغادرت

في الوقت ذاته كان الطبيب قد أخرج الإبر خاصته وبدأ بوخز نقاط الضغط الخاصه بتشون سو لإزالة الدم الفاسد و الطين من جسده .

2026/02/14 · 18 مشاهدة · 1253 كلمة
Aizen Mlo
نادي الروايات - 2026