مرّ الأسبوع الأول منذ إستيقاظ تشون سو في عشيرة غونغريون، في غرفته كان تشون سو يدير طاقته بهدوء ليتخلص من التعب بجسده وليصقل ما تبقي من طاقة حبة السماء الراجعة
بعد بعض الوقت ، فتح عينيه ببطء وشدّ علي قبضته ، الآن كان قد إخترق إلي المستوي المتقدم من عالم السيد أثناء وضع حياته علي المحك في جبل شيطان الدم ، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتحقيق هدفه الحالي
" تشون سو، أحضرت لك حساء الدجاج " فُتح الباب الخشبي ببطء فظهرت فتاة بشعر فضيّ وعيون بيضاء غريبه كانت تلك غونغريون يورا
إعتاد تشون سو علي ذلك فقد كانت هي من تحضر له الطعام طوال الأسبوع الماضي ، كما كانت تسأله عن عينه الروحية في بعض الأحيان فكانت فضولية بعض الشيئ عنها، لكنه تفهم ذلك فكانت تملك عيناً روحية هي الأخري وكان من النادر رؤية أحد يملك شيئاً كهذا
دخلت يورا بهدوء ووضعت الطعام بجانب تشون سو ، إعتادت هي أيضاً علي صمته فلكلٍ أسراره الخاصه بعد كل شيئ ، فلم تريد أن تكون متطفلة أيضا
إلا أن تشون سو شعر بواقحته أيضاً فلم يكن من المفترض أن يتصرف هكذا مع من قام بمعالجته دون إنتظار مقابل
" أنا مدينٌ لكم بحياتي ، وما بدر مني سابقاً كان وقاحة لا تليق بكم ، لذا أعتذر إن كان تصرفي خشناً قليلا " خفض تشون سو رأسه قليلا ناحية يورا دون تردد
" ل-لا بأس إرفع رأسك ، هذا لا شيئ فمساعدة الآخرين لا تحتاج سبباً "
إبتسم تشون سو قليلاً ، فبدأت حالته التفسيه المتدهوره في التحسن قليلا خلال الأسبوع المنصرم، إلا أنه لم ينسي الحقد تجاه أولائك الذين آذوه و آذوا والدته
سرعان ما مرّ شهر منذ وصول تشون سو لغشيرة غونغريون ، إستعاد جسده عافيته و أصبح جاهزاً للتدريب و للرحيل عن العشيرة كما أن حالته تحسنت كثيراً منذ وجوده هنا، فقد كانت يورا تأتي يومياً للحديث معه مما جعله في وضع أفضل قليلا .
في غرفته الطبيه كان يرتدي رداءً أسود طويلاً كما إغتسل في غرفته بماءٍ أخرجه من النظام وكان سيفه معلقاً علي خصره ، كانت عين الدوران السماوي الروحية تتألق بلونٍ سماوي بديع فكانت قد إندمجت مع جسده بالكامل وكان شعره الأسود الطويل مربوط برباط بسيط ، إلا أن وجهه كشف عن ملامح مذهله فقد كان أقل ما يقال عنه وسيماً
توجّ نحو الباب ففتحه ، لكنه تفاجأ بوجود يورا خلف ذلك الباب فيبدو أنها كانت ستدخل قبل أن يفتح الباب
إحمرت وجنتيها قليلا قبل أن تسأله" ها؟ من ... تكون؟ "
إبتسم تشون سو قليلا فقد كان رد فعلها مضحكاً ، نظر لها بنظرة هادئة : " لم أتوقع أن أُنسي بهذه السرعه "
أدركت يورا خطئها فخفضت رأسها و إحمرت وجنتيها أكثر " لكن ... ماذا تفعل الآن؟ أأنت علي وشك الرحيل؟ " كان واضحاً من تجهيزاته أنه علي وشك الرحيل الآن لذا بادرت بسؤاله
" نعم ، يجب أن أغادر الآن ، لا أستطيع إضاعة المزيد من الوقت " لمعت عينيه بنية قتلٍ خافته لاحظتها يورا علي الفور فتغيرت ملامحها قليلا
دخل فناء القاعة الطبيه الفتي الذي أحضر تشون سو سابقاً وهو أخ يورا الأكبر و إسمه كان غونغريون كانغ
" يورا "
" أخي، ماذا تفعل هنا ؟ "
تقدم بضعة خطوات إلي أن وقف أمامهما " والدي يريدك في قاعة العشيرة ... كما طلب مني حضورك ، تشون سو "
كان كانغ يأتي مع يورا أحياناً أثناء زيارتها لتشون سو فقد كان أشبه بحارسٍ لها بدلاً من أخيها
" أنا؟ ولما يريدني سيد عشيرة عظيمة ك غونغريون ؟ "
كانغ : " لا أعلم، كل ما أعرفه أنه طلب حضوركما "
" حسناً لا فائدة من التفكير بالتأكيد قام أخي بإخباره أنني أزورك كثيرا.... دعنا نذهب ، تشون سو " تنهدت يورا فقد أدركت ما فعله أخيها
ظهرت بضعة قطرات من العرق علي جبين غونغريون كانغ لكنه لم يتحدث كثيراً كما كانت ملامحه مضحكه
توجّ الثلاثة معاً خارج القاعة الطبيه ، كانت تلك اامرة الأولي التي يري بها تشون سو خارج القاعة الطبيه ، الشكل الحقيقي لعشيرة غونغريون
كان المكان واسعاً ومذهلاً ، مليئ بالقصور الجميله و التلاميذ الذين يتدربون في الساحات الخارجيه و أشخاصٌ يسيرون، كما كان هناك رائحة ورود خفيفه في الهواء المنعش، كان المكان كعشيرة الدماء تماماً ، كمدينة حية ضخمة ليست كأي عشيرة عاديه
في مركز تلك العشيرة الضخمة كان هناك قصرٌ مرتفع أضخم قليلا عن باقي القصور وعلي عكس المباني الأخري لم يكن هناك العديد من الأشخاص الذين يدخلونه
وصل الثلاثة أمام ذلك المبني ووقفوا أمام البوابة التي تؤدي لداخل القصر نفسه فكانت بوابة ضخمة باللون الأحمر و الذهبي ، ضم كانغ ويورا يديهم معاً دون أن يتكلموا بكلمة واحده
" إدخلوا " جاء الصوت من داخل المبني ومعه فُتحت البوابة الضخمه بمفردها
كان المكان داخل المبني أشبه بقاعة إجتماعاتٍ كبيرة بعض الشيئ، كما كانت رائحة البخور تملأ المكان ، كانت هناك العديد من الكراسي المتجمعه حول طاولة خشبية كبيره، وفي الكرسي القابع في المنتصف جلس رجلٌ في منتصف العمر يمسك في يده كوباً صغيراً من الشاي الأخضر ، كانت هالته مقموعه إلا أن تشون سو شعر بالخطر فور رؤيته فكان ذلك سيد عشيرة غونغريون - غونغريون سانغ
" أبي، لما إستدعيتنا علي عجلٍ هكذا؟ " تكلمت يورا فور دخولهم القاعه وهي تنظر علي الأرض
تجاهل سيد العشيرة سؤالها ونظر مباشرة لتشون سو الذي بدل كأنه مكشوفٌ تماماً أمامه ، وضع كوب الشاي من يده وتكلم : " أنت، من تكون ؟ "
" ماذا يقصد سيد العشيرة بذلك؟ " كانت ملامح تشون سو هادئة إلا أنه شعر ببعض التوتر من نظرات ذلك الرجل الذي بدا كأنه يفحص سلعه بدلاً من كونه إنساناً
" ملابسٌ مصنوعه من أجود انواع القماش ، وسيف علي مشارف دخوله ليكون سيفاً روحياً كما أنه مصنوع من قطع الحديد البارد التي أصبحت نادرة هذه الأيام و طاقة داخليه شرسه كبحرٍ لا ينضب و تلك القلادة الأثريه حول عنقك كما أنك تملك عيناً روحيه ، من المستحيل لشخصٍ مثلك أن يكون عادياً ، لذا أخبرني .. من تكون ؟ "
تغيرت تعابير تشون سو فوراً فقد أدرك ذلك الرجل أمامه كل شيئ بنظرة واحدة فقط دوت أن يترك شيئاً ، إلا أن الخطأ الأكبر كان من ناحية تشون سو فيبدو أنه أصبح بارزاً أكثر مما ينبغي له أن يكون ، إلا أنه سرعان ما إستعاد رباطة جأشه
" أنا مجرد محارب متجول صادف كهفاً به بضعة أشياء جيدة ، لذا ربما كنت محظوظاً فقط " لم يستطع تشون سو أن يقول أنه مجرد محارب متجول فقط بكل تلك الأشياء الثمينة معه
بمجرد أن خرجت تلك الكلمات من فمه ، شعر فوراً بهالة قوية تضغط علي جسده بقوة كبيرة جعلته يفقد توازنه ويسقط أرضاً فوراً ، كانت هالة قوية و كبيره بشكلٍ لا يصدق لدرجة لا تصدق رغم كونها أقل من قوة هالة والدته إلا أنها لا تزال قوية لدرجة يصعب عليه مقاومتها حتي
إلا أنه تمالك نفسه وبدأ بتدوير طاقة جسد الطاغية السماوي وتجميع قوته ، كما صرّ علي أسنانه بقوة وقاوم ذلك الضغط بكل ما يملك، كما نظر مباشرة في عين سيد العشيره بعيونٍ مليئة بالغضب الشديد، لم يكن خوفاً أو توتراً بل الغضب فقط ،بمجرد رؤية نظراته الشرسه ناحيته تكلم سيد العشيرة
" يورا ، كانغ إخرجا من هنا "
إستدار الإثنان فنظرت يورا نظرة أهيرة خلفها قبل المغادرة ثم غادرا فوراً تاركين تشون سو و سيد العشيرة بمفردهما معاً
كما ألغي سيد العشيرة الضغط الخاص به علي تشون سو فقد أدرك الآن أنه من المستحيل لشخصٍ مثله أن يكون جاسوساً
" يمكنك التكلم الآن ، من تكون ؟ "
كان هناك ضغطٌ قليل يحيط بتشون سو فقد كان تحذيراً من سيد العشيرة كما لو انه يقول " إن لم تخبرني بالحقيقة ستموت "
كان تصرفه مُبرراً فقد كان مسؤولاً عن العشيرة بأكملها فوجب عليه أن يعرف عن كل من يدخل العشيرة أو يخرج منها
تنهد تشون سو وقصّ عليه قصته في طائفة الدماء ، كان يأمل فقط ألا تكون عشيرة غونغريون علي عداءٍ مع طائفة الدماء ، فعلي حدِّ علمه لم يسبق لهاتين القوتين الإصطدام ببعضهما البعض ، كانت مقامرة كبيرة بحياته إما الموت أو الحياة
.
.
.
آسف علي الإطالة لكن كنت مشغول من بداية رمضان وماعرفت أنزل كثير ، بحاول أنتظم بالتنزيل إن شاء الله