أخبر تشون سو سيد العشيرة عن حكايته بدايةً من مسابقة النجوم الساقطة إلي سقوط طائفة الدماء دون إبرام أي كذبة وسط حديثه، فقد كان أمام سيدٍ يقف علي قمة هذا العالم ولا يشاركه في تلك القمة إلا قلة ناده، و هنا في عشيرة غونغريون لا تحكم قوانين الموريم بل قوانين عشيرة كُتبت علي مر القرون
عمّ الصمت القاعة بعد أن أنهي تشون سو حديثه، كما كان يشعر بالتوتر من صمت سيد العشيرة ونظراته التي بدت كأنها تفحص كلماته بعناية فائقة
لكن ذلك الصمت لم يدُم طويلاً إذ سحب سيد العشيرة سيفاً كان بجانبه من غمده ورفعه ناحية تشون سو : " إسحب سيفك وهاجمني "
تجمّد تشون سو مكانه فور سماع كلماته وشعر بالقليل من التوتر، لكن سرعان ما تمالك نفسه فلم يشعر بأي نيةٍ خبيثة من ذلك السيف، كما لو كان سيد العشيرة يحاول إختباره
تحرّكت يديه ببطء نحو مقبض سيفه وسرعان ما سحب السيف دون تردّد و أمسك به بكلتا يديه
بخطوة سريعه بفن الظل الشبحي ظهر تشون سو أمام سيد العشيرة الذي لم ينهض من مكانه حتي، كان سيف تشون سو علي بُعد شعره واحده من عنق غونغريون سانغ، إلا أن سيد العشيرة أرخي رأسه للوراء بحركة سلسه وسريعه
« فن حركة مذهل، كما أن إتقانه له مذهل.. »
لوّح سيد العشيرة بسيفه نحو تشون سو الذي كان في الهواء للحظه، فشق سيفه الهواء و مزّق ملابس تشون سو وصولا إلي لحمه
تراجع تشون سو خطوتين للوراء علي الفور، إنبثق الدم من جرحه كالشلال فوراً، كما إتسعت عيناه و أصبحت قبضته علي سيفه أضعف، خانته قدميه فسقط علي ركبة واحده
« ما- هذا؟ لم أشعر بأي نية خبيثة من سيفه، فكيف له ؟!-- يالي من غبي شخص بمثل قوته بالتأكيد يستطيع إخفاذ شيئ بسيطٍ كهذا.... »
مع ذلك لم يستسلم تشون سو وعاود النهوض مجدداً، نظرته أصبحت أشد قسوة، عضّ علي أسنانه بقوة حتي تدفق من فمه القليل من الدم
ولكن قبل أن يُقدم علي أي فعل، كان هناك سيفٌ محشورٌ في ضلوعه، صُدِم تشون سو ونظر لسيد العشيرة الذي لم يتحرك من مكانه، رمي السيف دون أن يتحرك بقوة وسرعة شديده لدرجة أن تشون سو لم يلحظه أبداً
أصبحت الرؤية أمامه ضبابيه، وعيه بدأ يتلاشي إلا أن إرادته القوية لم تكن شيئاً يسهل كسره " أنا .. لم .. أنتهِ ... بعد ... أيها الوغد "
« يالها من قوة إرادة مذهله .. ومع ذلك .... »
سرعان ما انهار جسد تشون سو، فكانت تلك الطعنات كفيلة بقتل شخصٍ عادي في مستوي السيد الاعظم، لكن قاومتها لبضعة دقائق كان جيداً بالفعل
إختفي سيد العشيرة من مكانه وظهر أمام جسد تشون سو وقام بسحب سيفه بهدوء، ونظر لتشون سو بإهتمامٍ شديد، ثم ظهرت إبتسامه خفيفه علي وجهه، سواء كانت موهبته أو قوته الكبيره رغم مستواه الضعيف او تقنياته العجيبه، كانت كلها أشياءً مذهله تثير إهتمام أعتي المحاربين وغيرتهم
" ألا تري أنك ذهبت بعيداً لمجرد إختبارٍ يا سانغ ؟ "
ظهر شخصٌ من الظلام خلف سيد العشيرة، كانت إمرأةً بشعرٍ فضيّ يشبه شعر يورا قليلاً
إلتفت ليري خلفه تلك المرأة " مي ريون؟ لا بأس محارِبٌ مثله يجب أن يتحمل هذا القدر علي الأقل "
« أنت لا تتغير حقاً ... لكن تلك الإبتسامه الآن.. لم أرها منذ سنوات. » كان تعبيرها يدل علي حزنها و إستيائها النابع من قلبها تجاه سيد العشيرة، لكنها لم تُطل الحديث معه و حملت تشون سو الذي كاد يفارق يفارق الحياة و إختفت من القاعة كما ظهرت
بعد مرور بعض الوقت، دخلت يورا القاعه فوجدتها شبه مدمرة مما جعلها تشعر ببعض التوتر، نظرت لغونغريون سانغ الذي عاد ليجلس مكانه " أبي، أين تشون سو ؟ "
فتح عينيه ببطء ونظر نحو إبنته بنظرة يملئها القلق و الحزن " لا داعي للقلق، أخذته والدتك قبل قليل لعلاجه "
" لعلاجه؟ ماذا فعلت له يا أبي ؟! " كانت الدموع عالقة في عينيها، فقد كانت علي وشك البكاء
تنهد سيد الشعيرة فبدا أنه ضعيفٌ أمام إبنته الصغيرة أمامه كما نظر لها بتعبير حزينٍ قليلا " لا تقلقي إنه بخير، لم أُصِبه لتلك الدرجة التي تضع حياته علي المحك "
" أبي - ! " قطاعها برفع يده و أغلق عينيه بهدوء
صرّت يورا علي أسنانها لكنها لم تقُل شيئاً وغادرت القاعة بوجهٍ ملئ بالدموع و الإستياء من أفعال والدها
....
وفي الغرفة الطبية التي إعتاد تشون سو علي الجلوس بها أثناء فترة علاجه، كان نائماً علي السرير بعمق كما تم خياطة جراحه ببراعه، لم يمرّ الكثير من الوقت قبل أن يفتح عينيه
" أنا ... حيّ ؟ "
" هل إستقيظت؟ لا تقلق لقد قمت بتضميد جراحك "
نظر تشون سو ناحية الصوت فوجد إمرأة جميله بشعرٍ فضيّ يلمع و عيون بنيه تحملان بريقاً هادئاً
كانت تجلس علي كرسيّ خشبي قديم في زاوية الغرفة ترتدري دراءً رمادياً بلا أية زخارف
حاول تشون سو النهوض لكن آلام جراحه انفجرت فمنعته من النهوض فإستلقي مجدداً بأنفاسٍ متقطعه، رفع رأسه ببطء ليري الجرح الضخم المغطي بالضمادات الملطخه بالدم علي صدره
" لا تحاول النهوض الآن، فلم تلتئم جراحك بعد "
تشون سو : " من أنت؟ "
صمتت السيدة أمامه قليلاً ثم تابعت كلماتها : " أنا والدة يورا و زوجة سيد عشيرة غونغريون - مي ريون - "
" بالمناسبة لا تقلق فلم ينوي سيد العشيرة قتلك، كان يريد إختبارك فقط "
" إختباري ..؟ ولم ذلك ؟ "
" لا أعرف ما يفكر فيه حقاً، ربما يبحث عن تلميذ؟ "
بعد قول ذلك نهضت مي ريون من مكانها " انا آسفه علي تصرف زوجي الوقح، لم يكن كذلك قبل سنوات ..... " كانت صوتها يحمل لمحةً من الحنين إلي الماضي و الحزن علي فقدانه
" لا بأس فلم ترتكبي أي خطأ " تصرف تشون سو كأن شيئاً لم يكن فلم يكن هناك أي داعي لمواصلة الحديث
إلا أنه شعر بالحماس قليلا من فكرة كونه تلميذاً لسيد العشيرة، فقد كان يتدرب بمفرده دون مساعدة أي خبراء فوجود شخص كسيد عشيرة غونغريون كمعلمٍ له ستساعده في صعود سلم القوة بسرعه
.
.
مرّ يومين بسلام، خلالهما عولجت جراح تشون سو بفضل الإكسيرات و الأدوية التي قدمتها مي ريون كإعتذار لتشون سو كما زاره كانغ و يورا، و إعتذروا منه علي تصرف والدهما
في الغرفة الطبيه إجتمع تشون سو و يورا و كانغ معاً حول الطاولة الخشبية الصغيره يشربون لشاي و يتبادلون الحديث بإبتسامات تعلو محياهم
وخلف باب الغرفة كان سيد العشيرة يقف خلف الباب يستمع لضحكات أطفاله التي لم يسمعهة منذ زمن
إلا أنه فتح الباب بهدوء، صمت الثلاثه بالغرفة بعد رؤية سيد العشيرة أمامهم بنظراته الباردة التي لم تتغير مطلقاً
" تشون سو، أتريد أن تصبح تلميذي ؟ "
بمجرد سماع يورا لتلك الكلمات صرّت علي أسنانها بقوه : " أبي ! بعد أن أصبته بإصاباتٍ كادت أن تقتله، هذا أول ما تقوله له ؟! "
تجاهل سيد العشيرة كلماتها ونظر مباشرة في عينيّ تشون سو منتظراً إجابته
إنحني تشون سو وضم يديه معاً " هذا التلميذ يحيي معلمه "
" جيد، سأتأكد ألا تندم علي قرارك هذا، خذ أغراضك من الغرفة و إتبعني "
بعد رؤية هذا المشهد أمامهما صُدم كانغ و يورا لكنهما لم ينطقا بكلمة واحده بعدها، كما بدأ تشون سو في تجميع أغراضه إستعداداً للمغادرة
بعد قليل ودّع تشون سو كانغ و يورا وتوجّه خلف سيد العشيرة
بعد مرور القليل من الوقت وصل الإثنان الي قصر الكبير الذي تقابلا فيه لأول مرة ودخلا ساحةً كبيرة خلف القصر كانت مخصصه لسيد العشيرة ليتدرب فيها
كما كانت الأرضيه مصنوعه من حجاره قوية وبها العديد من الندوب التي أحدثها الأشخاص الذين تدربوا فيها سابقاً، كانت الساحه تحتوي علي العديد من الأسلحه الخشبيه كالسيوف و الرماح و النبال و الخناجر و غيرها الكثير
" ستنام بذلك المنزل هناك " أشار سيد العشيرة نحو كوخٍ صغيرٍ أمامه بدا كأنه أُستُعمل لعدة سنوات دون ان يتم ترميمه، ومع ذلك لم يعترض تشون سو بل أومأ برأسه فقط
نظر له سيد العشيرة و أكمل : " حسناً إسترح لليوم سنبدأ غداً " بمجرد إنتهائه من حديثه إختفي من أمام تشون سو