في اليوم التالي، لم تكن الشمس قد إرتفعت بعد لكن تشون سو كان مستيقظاً منذ ساعات في الكوخ الخشبي يقوم بتدوير طاقته بهدوء

بعد دقائق قليلة سمع صوت سيد عشيرة غونغريون البارد و المباشر : « أخرج »

نهض تشون سو من مكانه فور سماع صوت معلمه وأخذ سيفه معه، في الخارج رأي معلمه واقفاً في منتصف الساحة يرتدي رداءً أسود بسيط و يحمل سيفاً خشبياً في يده اليمني

" اليوم سنبدأ بزيادة سرعة رد فعلك وصقل حواسك الأخري، خذ هذه وضعها علي عينيك " ألقي معلمه عصبة عينٍ سوداء ناحية تشون سو فإلتقطها ووضعها علي عينيه

" حسناً الآن حاول صد ضربة واحده مني "

فجأة إختفي من مكانه دون أن يصدر أي صوت وظهر خلف تشون سو لوّح بسيفه ناحية ذراع تشون سو الأيمن في تلك اللحظة سمع تشون سو صوت نسيم السيف الذي يلامس الهواء عن يمينه، فأدار جسده لكن السيف الخشبي كان أسرع

إرتطم السيف بذراعه الأيمن بقوة، ليست تلك القوة التي يمكن أن تكسر عظمه لكنها تسبب له ألماً محرقاً، فشعر كما لو أن ذراعه تحترق من الداخل فكاد أن يترك السيف من يده لكنه عض علي أسنانه وثبت قدميه علي الأرض مجدداً

« لا تعتمد علي السمع و النظر فقط في كل حركة، إستشعر نية الخصم في الهجوم، كل حركة يقوم بها الخصم لها نية »

أتي صوت معلمه من إتجاه غير معروف، فشعر تشون سو كما لو ان الصوت أتي من جميع الإتجاهات

بدأ العرق يسيل علي جبينه، كما ركز علي كل صوت في الهواء من حوله، علي أي إهتزاز مع حركة الرياح الهادئة

هششش!

أتي الصوت هذه المرة من أعلي رأسه مباشرة، حاول تشون سو تفاديه فقد تأخر بثانيه واحده عن صده فإنحني بجسده نحو يساره، لكن السيف سقط هذه المره علي ذراعه اليسري وليس من أعلي

" اغغغغ " شعر بنفس الألم المحرق من تلك الإصابة بذراعه الأيمن التي أصيب بها منذ قليل

« لا تركز علي صوتٍ واحدٍ فقط، فالصوت خدعه قد يأتيك الهجوم الحقيقي من مكانٍ آخر »

« لهذا أخبرتك، حاول الشعور بنية خصمك للهجوم »

تتابعت الهجمات بعدها دون توقف فبعض الهجمات يأتي صوتها من الأمام لكن الضرب يأتيه عن يمينه وبعضها تأتي من اليسار وتضرب بنفس المكان التي أتت منه

مرّت نصف ساعه منذ تعرض تشون سو للضرب دون أن يتمكن من صد ضربة واحده كان جسده يئن من الألم، رغم أنه لم يفهم " كيف " يقرأ نية خصمه للهجوم إلي الآن إلا أنه أصبح يشعر بشيئ غريب في داخله

بعد مرور ساعتين من بدأ التدريب كان تشون يلهث بشدة و العرق يتصبب من علي جبينه، فمحاولة التصدي لضربات معلمه مع التركيز الشديد علي صوت السيوف و محاولة قراءة نية الخصم معاً كانت أكثر من أن يتحمله لساعتين

كما كان جسده مليئاً بالجراح الكثيره، كان إمكانية حمله للسيف وحدها مثيرة للإعجاب بالفعل، إلا أنه فد وصل لحدوده بالفعل، رغم الألم الجسدي إلا أن أكثر ما كان يؤلمه هو عدم تمكنه من صد ولو ضربة واحده من معلمه لمدة ساعتين كاملتين

" حسناً لنتوقف هنا لليوم إذهب وعالج جراحك الآن سنواصل غداً، كما أن ساعتين قليلتان بالفعل، سنقوم بزيادة هذا الوقت لاحقاً " غادر معلمه الساحة بعد إنتهائه من كلامه

سقط تشون سو أرضاً من التعب " آه، كان هذا مؤلماً حقاً " رغم كلماته فقد كان مبتسماً و شعر بالحماس تشتعل في صدره فذلك الشعور شعور التدرب تحت شخصٍ بمثل قوة غونغريون سانغ وتلك التدريبات الغريبه التي كانت تصقل حواسه كان شيئاً لم يختبره من قبل

لم يستطع الصبر ليري كيف ستكون نتائج تدريباته بعد شهر أو شهرين او حتي عامٍ كامل من التدريب، عندما كان علب وشك شراء بعض الحبوب الطبيه من النظام فاجئته رسالة من النظام

[ إكتشف النظام إعتماد المضيف الكبير علي الإكسيرات و الحبوب العلاجيه لذا سيقل تأثيرها بنسبة 75% كل مره تأخذ حبة منها، يرجي من المضيف الإعتماذ علي نفسه في التدريب وزيادة قوته بثبات ! ]

رغم أهمية هذا الشيئ الكبيره بالنسبة له إلا أنه تجاهلها فقد شعر من البداية أن شراء الإكسيرات و الحبوب الطبية بهذا العدد الكبير تعتبر غشاً كبيراً لدرجة أنه قد يصبح الأقوي في غضون عامٍ واحد إذا إستمر علي هذا الحال

" إذاً أيها النظام إن حصلت عليها من الخارج بأي طريقة أخري هل سيقل تأثيرها أيضا؟ "

[ لن يتدخل النظام بأي شيئ خصل عليه المضيف من الخارج، إلا أن أخذ الحبوب لأكثر من مره سيقلل من فوائدها تدريجياً حتي دون تدخل النظام ]

فهم تشون سو طريقة عمل النظام الآن فنهض من مكانه و إستند علي سيفه متجهاً نحو الكوخ الخشبي

بعد مرور بعض الوقت وعند غروب الشمس بالتحديد كان قد إنتهي من تضميد جراحه، و جلس علي السرير لينام قليلاً، كان عليه الراحة جيدا فسيبدأ في وقت الفجر نفس التدريبات مجدداً إلي أن يتقن قراءة النيه بشكلٍ كامل

مرّ يومان ... ثم ثلاثه ... ثم أربعه

وفي اليوم الخامس كان قد صدّ أول ضربة من معلمه رغم أنه لم يتمكن من قراءة نية الهجوم بشكلٍ كامل إلا أنه شعر بها للحظة وجيزة

« ليس سيئاً، عادة يحتاج المرء شهراً ليتمكن من صدّ ضربة واحده » كانت تلك كلمات معلمه بعد صده لتلك الضربة الوحيده، بالطبع كان شهراً بالنسبة للعباقرة العاديين من الطوائف الكبري لكن ليس بالنسبة لشخصٍ مثل تشون سو

في اليوم الخامس عشر بدأ تشون سو في صد أكثر من خمس ضربات يومياً كما زاد وقت تدريبه إلي ثلاث ساعاتٍ بدلاً من ساعتين فقط، فكل تلك الضربات التي تلقاها ساعدته في زيادة قدرته علي التحمل بشكلٍ جيد

و في اليوم السابع و العشرين، وقف تشون سو في الساحة مرتدياً العصبة السوداء وممسكاً بالسيف الخشبي بكلتا يديه وأمامه وقف معلمه ممسكاً بسيفٍ خشبي بيده اليمني و يده اليسري خلف ظهره

فجأة إختفي معلمه من مكانه، سمع صوتاً خفيفاً يكاد يكون غير موجود، كانت تلك نتائج صقل حواسه وتركيزه عليها بشكلٍ دائم أثناء قتاله فعرف أن معلمه قد تحرك، هذه المرة لم ينتظر صوت السيف الذي يحتك بالهواء من حوله فقد شعر أخيراً بشيئ غامض، كأن خيطاً يربطه بالسيف خيط ينبض بالقوة و شيئ آخر غريب ... كما شعر بوخزٍ عن يساره حيث شعر بأن الهواء أصبح أثقل قليلاً كأن طاقة غريبه تتحمع هناك مستعدةً للإنفجار في أي لحظة

كان ذلك الشعور غريباً وغير مفهومٍ بعض الشيئ إلا أنه أحس به فأدار جسده بسرعة مذهله قبل أن يصل معلمه عن يساره فرفع سيفه الخشبي بسرعه

كراانغغ !

إصطدم السيفان الخشبيان ببعض بقوة كبيره، إمتص تشون سو الضربة بجسده، كما شعر أن ذراعيه ترتجفان، لكن كل ذلك لا يهم فقد شعر للتو بنية الهجوم بشكلٍ كامل لأول مرة

رفع العصبة عن عينيه ببطء، كان يبتسم إبتسامة لا يستطيع إخفائها، فلم يعد يعتمد بشكلٍ كلي علي أذنيه أو عينيه فقط فالآن يستطيع قراءة نية الهجوم قبل أن يتحرك خصمه حتي، كان الأمر مشابهاً لشعور التنبؤ بالمطر قبل أم تمطر أو الشعور بالمراقبه من وحشٍ يستعد لينقض عليك

نظر إليه معلمه بعينين مفتوحتان علي مصراعيهما للحظاتٍ طويلة ثم إبتسم قليلاً وتابع بصوتٍ هادئ : " لقد فهمتها أخيراً "

فأكمل بكلماتٍ جعلت تشون سو يشعر بالحماس: " سنبدأ المرحلة الثانية من التدريبات غداً، إستعد لها جيداً "

بعد أن أنهي كلماته إختفي من مكانه دون أن يضيف كلمة أخري

" لقد إبتسم للتو.... " كان تشون سو قد إعتاد علي نظراته البارده إلا أنه شعر أيضاً بقليل من الحزن من معلمه أثناء تدريبهم في تلك الأيام السابقه فكما يُقال السيوف تتحدث أفضل من الكلمات، كان شعوره هو الحزن أو الخوف من فقدان شيئ عزيزٍ عليه لكن كانت هذه هي المرة الوحيده التي رأي بها معلمه يبتسم

لم يتعمق كثيراً في هذا فلو أراد معلمه لأخبره في وقتٍ لاحق لكن كل ما عليه الآن هو أن يحسن علاقته معه وزيادة قوته بطريقةٍ أو بأخري

رجع تشون سو لكوخه الخشبي المعتاد، كان يشعر بالحماس من تدريباته التي سيخوضها غداً كما أنه شعر بالسعادة من نتائج تدريباته اليوم، رغم أنه أراد التدرب لينتقم لطائفة الدماء و والدته إلا أنه لم يعتقد أنه سيحب التدريب لتلك الدرجة التي تجعلها سعيداً هكذا كأنه نحلة عطشه وجدت حقلاً من الزهور تتفتح أمامه، فكان قلبه يرفر بجنون

" غداً، ستبدأ المرحلة الثانيه من التدريب .... " في تلك الليلة شعر كأنه وجد ما كان ينقصه حقاً .

2026/03/25 · 24 مشاهدة · 1295 كلمة
Aizen Mlo
نادي الروايات - 2026