خرج تشون سو و تشونغ ميونغ من الغابة الكثيفة، الآن لم يتبقَ سوي المساحة الفارغة أمام طائفة البرق الشيطاني

تحقق تشونغ ميونغ من محيطه قليلاً " تشون سو، علي أسوار طائفتهم رجالٌ يتحققون من الغابة علي الدوام، أتستطيع التخلص منهم أولاً ؟ "

تشون سو: " أجل، إتركهم لي "

لم تكن تلك المساحة الفارغة مجرد شكلٍ فارغ، بل كانت لمنع تسلل أي شخص للطائفة، بتكون أسوار الطائفة مُراقبة علي مدار اليوم كاملاً

إلا أن تقنية فن الهاوية السماوي تحمي الوجود بشكلٍ لا يشوبه شائبه، وقد شعر تشونغ ميونغ بذلك سابقاً فمهما بلغت من القوة لن تستطيع اخفاء حضورك بذلك الشكل المثالي

إنطلق تشون سو بهدوء نحو الحصن، خطواته كالشبح فلا يُسمع منها صوت؛ كما ظلّ تشونغ ميونغ في حالة تأهب فحدوث خطأ واحد هنا يعني فناء الإثنين

بعد عدة دقائق وقف تشون سو تحت أسوار الطائفة بعد نجاحه في المرور دون أن يُكشف

وبحركاتٍ خفيفةٍ كالظل تسلق السور العالي بسهولة، كانت تلك تقنية تسمح له بالتمسك بأي شيئ دون الانزلاق، كانت في الأصل مخصصة للمغتالين إلا أنها أصبحت شائعة في عالم فنون القتال

" أيها الأخ الأكبر، إلي أين تظن تلك المجموعة الكبيرة ذهبت؟ "

" لا أدري لكن ذلك الشخص الذي أخذهم كان مرعباً، الشعور الصادر منه كان يفوق سيد الطائفة حتي "

" اغغغ، اشعر بالقشعريرة كلما تذكرته "

أعلي السور كان هناك شخصان يتبادلان الحديث معاً، بمجرد سماع حديثهم، تحرك تشون سو بسرعة خاطفة مخرجاً الخنجر ذو الظل

دون أن يراه أي منهما، كانت رقبة الأول تتدحرج علي الأرض.

من بعيد رأي تشونغ ميونغ ذلك، فسارع بالركض نحو السور

" هاه...؟ الأخ الأكب-"

قاطع تشون سو حديثه، فقام بقطع ذراعيه بسرعة، و سرعان ما طرحه أرضاً

" آمففف "

تشون سو : " إصمت و أجب عما أسألك عنه "

نظر تشون سو في عينيه ببرودٍ شديد، كانت له رهبةٌ خاصة، فكانت عينيه كهاويةٍ لا قعر لها

أزال تشون سو يديه عن فمّ الرجل : " كم عددكم هنا؟ و أين يقبع سيد طائفتكم وكبارها؟ "

" ها-هاهاها، إتظنني أحمقاً ؟! "

لم يُطل تشون سو الحديث، فقام بتدمير مركز طاقته فوراً، فتبعثرت طاقته المُجمعة في المركز

" آهههههههغغغغ، هاه هاه، أ-أيها الوغد "

في تلك اللحظة وصل تشونغ: " همم؟ دعني أجرب "

إقترب قليلاً من ذلك الشخص، فقام بقطع ذراعه المتبقية، وتشويه وجهه

كان صوت صراخه عالياً، فذلك العذاب لم يكن هيّناً، إلا أن تشون سو كان قد وضع حقلاً من الطاقة حولهما لكي لا يسمع شخصٌ أي شيئ

" أ-أنا...لن أتكلم، هاها- "

نظر له تشونغ ميونغ بتعجب، فأنّى له و هو مجرد تابعٍ يُلقي بنفسه في الجحيم بإذنٍ من امبراطور البرق الشيطاني أن يحظى بإرادة كهذه؟ : " تسك، ياله من مثابر "

تشون سو: " تنهد، لا خيار إذاً، دعني أجرب شيئاً "

تراجع تشونغ ميونغ خطوتين للوراء، كما إقترب تشون سو وخفض رأسه قليلاً

كانت عينيه تندران مباشرة لعينيّ ذلك الشخص، لم يفصل بينهما سوي بضعة سنتيمترات، كانت عينيه كحقلٍ جليدي دون أي تعبيرٍ يظهر علي وجهه

شعر الآخر بتوترٍ كبير، كما بدأ قلبه ينبض كأن شيئاً غريباً يحدق به ويري أعماقه

في تلك اللحظة تحولت عينيّ تشون سو الزرقاوان للونِ البنفسجي

« فن الهاوية السماوية- خداع العوالم التسع »

في تلك اللحظة، لمعت عينيّ تشون سو بضوءٍ بنفسجيّ باهر، فحدّق الرجل فيهما بتركيزٍ شديد كأن وعيه قد إنطفأ

في داخل وعي الرجل-

وقف في فراغٍ سحيق، أمامه كانت السماء المرصعة بالنجوم التي لا نهاية لها، بادره سؤال واحد: " أين أنا؟ ومن- أكون؟ "

نظر أسفله، فرأي ثقباً أسوداً يبتلع النجوم دون توقف، شعر بهيبةٍ عميقةٍ من ذلك الشيئ، شعر كأنما تُنتزع روحه ببطءٍ متجهةً نحو ذلك الشيئ...

لكن دون أن يدرك ذلك، تحول ذاك الثقب إلي كيانٍ لا تُري له ملامح، بهيئة بشر، وقف أمامه ذاك الشيئ فوجّه يده نحو قلب ذلك الشخص

فإنتزعه بسهولةٍ ويسر، بصق الرجل الكثير من الدماء: " آغغغغغغغ، ا-اللعنه "

مات بتلك السهولة..كلا، بل عندما فتج عينيه وجد نفسه في غرفة خشبية بسيطه، أمامه يركض أطفال يعرفهم، و فتاةٌ تبدو بنفس عمره : " زوجي؟ بما تحدق ؟ "

سرعان إستعاد الرجل وعيه: " آه، لاشيئ حلمت بكابوسٍ للتو..." إبتسم قليلا موهماً نفسه بأنه كابوس لا غير

لكن...ظهر ذلك الكيان مجدداً، فإنتزع رؤوسهم واحدٍ تلو الآخر دون رحمةٍ تُذكر

" آههه؟ م-ماذا...ز-زوجتي...أبنائي؟! "

أمسك الرجل رأسه بألمٍ شديد، فشعر كما لو أنه سينفجر نظر لذلك الكيان أمامه: " أ-أنت ماذا تريد مني؟! "

" المعلومات..."

" لا-لا أستطيع، أقسم أنني لا أستطيع!! "

تمالك الرجل أعصابه، إلا أنه لم يبح بشيئ آخر.... إستمرت سلسةٌ من الأوهام تحوم من حوله، بدا كأنه عاش خمس سنواتٍ من العذاب الأليم، إلي أن.....تلاشى وعيه

من الخارج، كان صوت صراخ الرطل قد لامس قلب تشونغ ميونغ، ماذا يحدث لذلك الشخص؟ لِمَ يصرخ هكذا دون أن يمسه تشون سو؟ كانت تلك أفكاره..

توقف صراخ الرجل بالتزامن مع وعيه، إلا أنه بدا كجسدٍ بلا روح

تشون سو: " حسناً... لقد مات، لكن أعرف عددهم الآن "

تشونغ ميونغ: " ماذا فعلت له؟ وكيف عرفت عددهم ؟ "

حدق تشون سو بتشونغ ميونغ بهدوء: " مجرد فنون وهمٍ بسيطه، أما عن عددهم فإستطعت إلقاء نظرة بروحه.."

" لكن هذا كل شيئ، إستطعت معرفته "

رغم قوة فن الوهم ذاك، إلا أن إلقاء ندرة علي روح شخصٍ ما لمدة تتجاوز الثانية، قد ينتج عنه إندماج ذكرياته معه، وذلك شيئ لا يستطيع تشون سو الخوض فيه

" هذه ليست فنوناً شيطانيه أليس كذلك؟ " حدّق تشونغ ميونغ في تشون سو بهدوء مع القليل من الحذر

تشون سو: " هاه. لو كانت فنوناً شيطانيه لكان هناك أثرٌ جانبيّ الآن، لكنه فنّي الخاص، لذا لا تسأل كثيراً "

في الحقيقة، كان فن الهاوية السماوية يستطيع إنشاء عددٍ لا يُحصي من التقنيات القوية بناءً علي قدرة مستخدمه، وبفضل موهبة تشون سو فقد إستطاع إستنتاج بضعة تقنيات في تلك الشهور الأربعة التي قضاها في الكهف

في البداية حاول إيجادها في النظام، لكن لم يكن هناك شيئ، فيبدو أن الفنون التي أنشئها بنفسه لا يمكن إيجادها في فضاء النظام، لذا فكانت تلك التقنيات ثمرة جهوده

كما أن تلك التقنية الآن لم تكن بلا عيوب، فيجب علي الخصم أن ينظر لعينيّ تشون سو لمدة تزيد عن خمس ثوانٍ وتحتاج تركيزاً فائقاً من تشون سو، لذا فإن إستخدامها في معارك حقيقية سيكون كمن يُلقي بنفسه للموت

تشون سو: " عددهم الآن ثلاثمئة فقط، يبدو أن بعضهم قد غادر مؤخراً لسببٍ ما "

لم يركز تشونغ ميونغ علي فنون تشون سو أكثر من هذا فقد كانت كلمانه مقنعة، فلم يرَ من قبل فنوناً شيطانية بلا آثار جانبية، خصوصاً تلك التي تعتمد علي الروح، رغم أن هويته لازالت مجهولة بالنسبة له: " حسناً إذاً، لنفترق الآن وسنلتقي هنا بعد أربع ساعات، إقتل كل من تراه أمامك "

ومن هنا بدأت سلسلة من القتل المتكرر داخل طائفة البرق الشيطاني...

في فرع عشيرة نامجونغ...

وقف نامجونغ ريو أمام سيد الفرع

سيد الفرع: " سيدي الشاب...طلبك هذا... "

نامجونغ ريو: " سيد الفرع، في طائفة البرق الشيطاني لم يتبقَ سوي أربعمئة شخص هذه فرصة كبيرة لعشيرة نامجونغ، وكما أخبرتك سيتعامل أصدقائي مع إمبراطور البرق، فقط ثق بي "

سيد الفرع: "آه، حسناً...سيأتي كامل أعضاء الفرع معك، لدينا ثلاثمئة محارب هنا في مستوي محارب من الدرجة الأولي لدينا مئتين وخمسين، و لدينا خمسون في مستوي للسيد، وأنا أقترب من ذروة السيد الأعظم"

نامجونغ ريو: " هذا جيد، سننطلق الآن لذا قم بجمع المحاربين سريعاً "

وهكذا تحركت عشيرة نامجونغ ضد طائفة البرق الشيطاني..

في طائفة البرق الشيطاني بعد مرور ثلاث ساعات...

بدأت شائعات تخرج في الطائفة عن إختفاء المحاربين،ففي تلك الساعات الثلاثه إختفي ما يزيد عن مئة شخص، ووجد بعضهم مقتولين بضربة واحدة دون أن تظهر عليه علامان المقاومة

داخل القاعة الكبري لسيد الطائفة جلس شيوخ الطائفة معاً و أمامهم علي العرش جلس إمبراطور البرق الشيطاني

" يا سيدي إختفاء الأعضاء شيئ يثير الريبة بالتأكيد أخشي أن عليك التحرك، فقد حاولنا تتبع المغتالين لكن لم ننجح.."

" نعم يا سيدي، تبدوا قوتهم في مستوي الحكماء الاثني عشر و إلا لما إستطعنا إيجادهم ! "

إمبراطور البرق الشيطاني: " إهدأوا، سأري من يجرؤ علي العبث معي بهذا الشكل...."

《 أيعقل أنه ذلك العجوز؟ لا، فهو ليس من هذا النوع...》

أغمض إمبراطور البرق الشيطاني عينيه، ونشر إدراكه علي مجال الطائفة بأسرها

《 هذا غريب..لا أشعر بوجود شخصٍ غريب هنا 》

إمبراطور البرق الشيطاني: " غادروا الآن، سأجدهم أنا، وأمروا الاعضاء المتبقين بتشكيل مجموعات، فبقائهم بمفردهم يُسهل الأمر علي الخصم "

" امرك يا سيدي! "

مرّت تلك الساعة المتبقية، كما ووصلت عدد الوفيات إلي مئة وخمسين شخصاً، فلم يبقَ سوي مئة وخميسن بالطائفة بأكملها

كان جمع الأشخاص في مجموعات فكرة ذكية، إلا أن فنون تخفي تشون سو و تشونغ ميونغ كانت قوية بما يكفي لإغتيالهم دون إظهار أنفسهم مما جعل الأمر أسهل عليهم في الواقع، فدون البحث عنهم فرداً فرداً، فإن جمعهم في مجموعات كان أسهل

في غرفة الطائفة...

فتح إمبراطور البرق الشيطاني عينيه، فقد شعر للتو بحضور ثلاثمئة شخصِ قادم من خارج أسوار الطائفة...

لكن هالتهم كانت مثيرة للشفقة في نظره، فهو بمفرده يستطيع محوهم، لكن ذلك جعل قلبه ينبض بشكلٍ أكبر، فقد شعر بوجود فخٍ ما ،فبتلك الأعداد القليلة و الضعيفة محال وجود شخصٍ يجرؤ علي مهاجمة طائفته!

2026/04/08 · 26 مشاهدة · 1452 كلمة
Aizen Mlo
نادي الروايات - 2026