1 - الفصل الأول: البداية في ليلة العاصفة

الفصل الأول: البداية في ليلة العاصفة

في عالمٍ واسع، يلتقي فيه السكون بالعواصف، كانت هناك قرى تعيش في هدوء تحت نور الشمس، وأماكن أخرى تغرق في الظلام والغموض. في إحدى هذه القرى، ولد طفل، لكن ولادته لم تكن حدثًا عاديًا. جاءت وسط ليلة عاصفة، حيث كانت السماء تمطر بغزارة، وكأنها تنذر بمصير غير عادي لطفل غير عادي.

وسط الغابة الكثيفة، كانت امرأة تجري بين الأشجار المظلمة، أنفاسها متقطعة، ووجهها مغطى بالعرق والطين. كانت تمسك بطفلها حديث الولادة بقوة، تحاول حمايته من المطر والبرد، لكن الخطر الحقيقي لم يكن الطقس القاسي، بل الرجال الذين كانوا يطاردونها.

كانوا خمسة، يرتدون ملابس داكنة، يتحركون بسرعة وكأنهم أشباح وسط الظلال. كانت تعرف أن الهروب منهم مستحيل، لكن الاستسلام لم يكن خيارًا. عرفت أن فرص نجاتها ضئيلة، لكن ابنها... ابنها يجب أن يعيش.وصلت إلى حافة منحدر صخري، نظرت إلى الأسفل، كان السقوط يعني الموت المؤكد، لكنها التفتت خلفها ورأت الأعداء يقتربون بسرعة. لم يكن لديها وقت للتفكير.

قبلت جبين طفلها الذي كان يئن بصوت ضعيف بين ذراعيها، نظرت إلى وجهه للمرة الأخيرة، وكأنها تحاول حفظ ملامحه في ذاكرتها إلى الأبد، ثم همست له بصوت مرتجف، لكنه مليء بالعاطفة:

"كن قويًا، ولا تدعهم يمسكون بك أبدًا... يومًا ما ستفهم كل شيء. يومًا ما ستعرف من أنا... ومن كانوا هم. أنا آسفة لأنني لن أكون معك، لكنني أحبك أكثر من أي شيء في هذا العالم. لا تنسَ وجهي... وعندما تكبر، انتقم لي، انتقم لنفسك، انتقم لكل شيء سلب منك."

ثم، دون تردد، ألقت الطفل من أعلى الجرف، ودموعها تختلط بالمطر. لم تستدر لتنظر إلى الأسفل، بل استمرت في الركض، تقاتل من أجل أن تبعدهم عنه، حتى اختفت وسط العتمة.

أما الطفل، فقد سقط عبر الأشجار، الأغصان خففت من حدة سقوطه، لكنه لم يستقر على الأرض، بل تدحرج حتى وقع في النهر. كانت تيارات المياه قوية بفعل العاصفة، حملته بسرعة بعيدًا، جارفًا إياه لعدة أميال عبر الغابة المظلمة، حتى انتهى به المطاف عند ضفة بعيدة، عالقًا بين الصخور والطين.

الرياح تعوي كوحش هائج، والمطر ينهمر بغزارة، كأن السماء تبكي على مصير مجهول. في ذلك الكوخ الصغير، جلست العجوز بجوار النار المشتعلة، عيناها شاحبتان، تحدقان في ألسنة اللهب المتراقصة.

ثم، فجأة...

اهتز المكان وكأن قوة غير مرئية ضربت الأرض. الرياح التي كانت تتلاعب بالأشجار في الخارج، اجتمعت في دوامة واحدة، تدور حول الكوخ، بينما البرق شق السماء في نفس اللحظة، ضاربًا جذع شجرة ضخمة على بعد خطوات قليلة.

العجوز رفعت رأسها ببطء، وكأنها سمعت نداءً غير مسموع. شيء ما لم يكن طبيعيًا، شيء ما كان يتحرك في الظلال.

خطت خارج الكوخ، قدمها العارية غاصت في الوحل البارد، وعيناها تجولتا في الأفق. ثم، سمعت الصوت...

ليس مجرد صوت اصطدام الأمطار بالنهر، بل كان هناك شيء آخر. شيء غامض تحرك وسط تيارات المياه العنيفة، وكأن النهر نفسه لفظه من أعماقه.

تبعت الصوت بخطوات بطيئة، قلبها ينبض بشعور غريب لم تعرف له تفسيرًا. عندما اقتربت من ضفة النهر، شعرت برياح غير طبيعية تدفعها للأمام، وكأنها قوة خفية تريدها أن ترى ما ينتظرها هناك.

وعندها... رأته.

طفل صغير، جسده الصغير كان نصفه مغمورًا في الماء، مبللًا بالكامل، لكن هناك شيء جعله يبدو أكثر غرابة... شيء على ظهره.

اقتربت العجوز ببطء، وقلبها ينبض بخوف لم تشعر به منذ عقود. قلبت جسد الطفل برفق، وعندما رأت العلامة المحفورة في جلده، شهقت بصوت مرتعش. كانت علامة لم ترَ مثلها من قبل، نقش قديم يشبه الرموز التي قرأت عنها في الكتب القديمة، لكن لا أحد يجب أن يولد بهذه العلامة.

وضعت يدها على الرمز، شعرت بحرارة غريبة تسري في جسدها، وكأنها لمست طاقة غير مرئية. سحبت يدها بسرعة، وحدقت في الطفل بعينين واسعتين، ثم همست بصوت بالكاد يسمع:

"هذا الطفل... ليس عاديًا."

السلام عليكم انا محمد مالف هذه الروايه اتمني تنال اعجابكم حتي اقوم بنشر المزيد تفعالو معها

هذا معرفي تليجرام

LGSLGL@

هذا معرف الانستا

lgslgl

2025/02/12 · 303 مشاهدة · 599 كلمة
نادي الروايات - 2026