4 - الفصل الرابع: صدمة الطوائف

الفصل الرابع: صدمة الطوائف

كانت العجوز شياو لان تدرك أن البقاء في هذا المكان لم يعد خيارًا. بعد أن أغمي على رين، نظرت إلى جسده المنهك، ثم إلى الخراب الذي خلفته طاقته. لم يكن هناك وقت للتردد، حملت جسده الذي بدا وكأنه خالٍ من الحياة، وانطلقت بسرعة في أعماق الغابة، قاطعة آلاف الكيلومترات خلال الليل، متجنبة أي عيون قد تراقبهم. كانت تعلم أن الطاقة التي انبعثت من جسد رين ستجذب قوى أخرى، وربما أعداء لن يستطيعوا تحمل وجوده.

في موقع الحدث، بعد ساعات قليلة...

وصلت مجموعات من المحاربين من طوائف مختلفة، منجذبين إلى بقايا الهالة المرعبة التي أطلقها رين. كانوا جميعًا مذهولين مما رأوه أمامهم.

الأرض كانت سوداء، محترقة بالكامل، وكأنها تحولت إلى رماد. الأشجار القديمة التي صمدت لقرون انهارت تمامًا، الطيور التي كانت تحلق في السماء قبل ساعات، أصبحت مجرد هياكل محترقة متناثرة على الأرض.

وقف فانغ تاي من طائفة اللهب السماوي يتفحص المكان بعينين متسعتين، وشعر بالرعب يتسلل إلى أعماقه. "ما هذه الطاقة...؟ هذا ليس شيئًا يمكن للبشر العاديين أن يمتلكوه!" قال بصوت متهدج.

أما جينغ يو من طائفة الصقيع الأبدي، فقد تجمد في مكانه، وهو يشعر بقشعريرة غير طبيعية. لم يكن بسبب طبيعته الجليدية، بل بسبب الشعور بالموت الذي كان لا يزال يملأ المكان. "هذه ليست مجرد طاقة... هذه كارثة"، تمتم بصوت منخفض.

بينما كان لينغ شياو من طائفة الموجة السوداء، الذي اشتهر بقدرته على التلاعب بالظلال، ينظر إلى الأرض المشققة، شعر بأن حتى طاقته المظلمة لم تكن شيئًا مقارنة بما حدث هنا. كان يشعر بخوف حقيقي، وهو أمر نادر بالنسبة له.

في تلك اللحظة، ظهر مجموعة من مقاتلي طائفة الظلال المتخفية، الذين كانوا متخفين طوال الوقت. أحدهم، الذي بدا أنه القائد، نظر حوله وقال بصوت هادئ لكنه ممتلئ بالرهبة: "إنها ليست مجرد طاقة، إنها قوة تدميرية صافية... إن اقتربنا أكثر، قد نموت دون أن نعرف السبب."

كان بعض المقاتلين يحاولون الاقتراب من مركز الدمار، ولكن كلما اقتربوا، بدأوا يشعرون بضغط غير مرئي يسحقهم. أحد المحاربين من طائفة اللهب السماوي تقدم خطوة للأمام، ولكنه فجأة تجمد في مكانه، وبدأ جسده يرتعش، قبل أن ينفجر جسده إلى أشلاء دون سابق إنذار.

تراجع الجميع بسرعة، وصدمتهم المشهد أمامهم. لم يكن هناك أي شيء مرئي، ولكن مجرد وجودهم بالقرب من هذا المكان كان كافيًا لقتلهم.

سو لان من طائفة الصقيع الأبدي وضعت يدها على صدرها، وهي تحاول تهدئة أنفاسها المضطربة. "علينا أن نبلغ الشيوخ في الطوائف فورًا! هذه ليست قوة يمكننا التعامل معها وحدنا!" صرخت.

أما لين هوا من طائفة اللهب السماوي، فقد نظر إلى فانغ تاي بعيون مليئة بالخوف. "هل تعتقد أن هذه قوة شخص؟ لا يمكنني تصديق أن هناك شخصًا قادرًا على إطلاق شيء كهذا!"

كان الجميع في صدمة تامة. لم يكن لديهم أي فكرة عن مصدر هذه القوة، ولكن شيئًا واحدًا كان واضحًا لهم جميعًا: ما حدث هنا ليس مجرد حادثة عادية، بل إعلان عن وجود قوة قد تهز توازن العالم بأسره.

وهكذا، غادر المقاتلون المكان بسرعة، كل منهم عازم على إبلاغ طائفته بما رأى. ولكن في أعماقهم، كانوا يعرفون أن شيئًا أكبر كان يتربص بهم... وأن هذا لم يكن سوى البداية.

في قلب غابة كثيفة، حيث تمتد الأشجار كأعمدة الزمن، انتصب بيت معزول، يلفه الصمت ككفنٍ منسي. جدرانه الحجرية كانت متآكلة، يغطيها العفن كأنها تحمل لعنة لا تزول. لم تكن هناك أصوات للحياة، لا طيور تزقزق، ولا حيوانات تتجرأ على الاقتراب. كان المكان مسيجًا بسلاسل قديمة، كأن أحدهم أراد أن يعزل هذا البيت عن العالم، أو ربما يحبس شيئًا بداخله.

داخل إحدى الغرف المظلمة، حيث الهواء محمل برائحة الرطوبة والغبار، استلقى فتى في الخامسة عشرة من عمره على سرير خشبي متهالك. كان جسده ساكنًا، لكنه لم يكن هادئًا، بل كان أشبه بجسدٍ في سبات عميق، يتنفس بصعوبة وكأن روحه نفسها تكافح من أجل البقاء. الشعلة الزيتية الوحيدة في الغرفة ألقت بظلالها المرتعشة على ملامحه، كاشفةً عن وجهٍ شاحب، كأنما يقترب من عالم آخر.

إلى جانبه، جلست عجوز بملامح كأنها نحتت من صخور الزمن. عيناها العميقتان كانتا تحملان نظرة من خبر المآسي وعرف كيف يساوم الموت. يدها اليسرى كانت مبتورة عند المرفق، والجرح ما زال حديثًا، تنزف منه قطرات بطيئة، لكنها لم تكن تشعر بالالم. فقد رأت قوه مرعبه جعلت الخوف يتغلغل في اعمقها حتي انسها الم يديها

لكن اهتمامها لم يكن على نفسها، بل على العلامة التي وشمت على ظهر الفتى العاري—تنين أسود يلتف حول كوكب، مخالبه مغروسة في سطحه، وأنيابه تغوص فيه كأنها تلتهم الحياة ذاتها. لم يكن مجرد نقشٍ ميت، بل كان ينبض… يتموج كأنه كائن حي ينتظر لحظة الانبعاث. لكن الآن، كان ساكنًا، كأن سباته مرتبط بغياب وعي الصبي.

نظرت العجوز إلى العلامة، عيناها تضيئهما نارٌ من العزم، ثم تمتمت بصوتٍ منخفض،

"هذه فرصتي… لكي أختم هذه العلامة الملعونة إلى الأبد."

مدت يدها المرتجفة نحو العلامة، وبدأت تهمس بكلمات غارقة في القدم، تعاويذ لم تسمع منذ قرون. فجأة، ارتجفت العلامة، وكأنها شعرت بالخطر، فبدأت هالة مظلمة تتصاعد منها، باردة وقاسية، كأنها بقايا لعنة أقدم من العجوز نفسها. الغرفة اهتزت، الهواء صار ثقيلاً، وكأن المكان نفسه يرفض ما كان يحدث.

لكن العجوز لم تتوقف. وضعت يدها المتبقية فوق العلامة، ضغطت عليها بقوة، وهمست بالكلمات الأخيرة. التنين الذي في العلامه صرخ، ليس بصوت، بل بموجة من الرعب اجتاحت الغرفة، ثم بدأت السلاسل تمسكه ببطء، كأنها تسحب إلى العدم.

الهدوء عاد، لكن لم يكن هدوءًا مطمئنًا… بل كان أشبه بالصمت الذي يسبق العاصفة.

نظرت العجوز إلى ظهر الفتى، حيث لم يبقَ سوى قفص باهتة، ثم همست:

"لو كان واعيًا، لكان الموت قد التهمه قبل أن ينطق بكلمة. لكن الفرص لا تمنح إلا لمن يعرف كيف يسرقها من قبضة القدر… وقد استغليت هذه اللحظة لأضع قيدًا على هذا الخراب."

لم يكن القيد عاديًا، ولم يكن أملًا بالخلاص… بل كانت صفقةً أخرى مع الموت.

نظرت العجوز إلى الفتى مجددًا، وقد بدت على ملامحها أمارات التعب، لكنها لم تكن تعب الجسد، بل ذلك الإرهاق الذي لا يصيب إلا من تحدوا المصير وعادوا بأرواح لم تعد كما كانت. أدركت أن ما فعلته اليوم ليس سوى تأجيلٍ لما هو آتٍ، فبعض اللعنات لا تمحى، بل تمنح وقتًا إضافيًا قبل أن تطالب بحقها.

ثم همست لنفسها بصوت بالكاد يسمع:

"ليس كل ما يختم ينسى، فبعض الأبواب وإن أغلقت، لا تزال الرياح تتسلل من شقوقها."

السلام عليكم انا محمد مالف هذه الروايه اتمني تنال اعجابكم حتي اقوم بنشر المزيد تفعالو معها

هذا معرفي تليجرام

LGSLGL@

هذا معرف الانستا

lgslgl

2025/02/12 · 89 مشاهدة · 996 كلمة
نادي الروايات - 2026