الفصل السادس: ما وراء القوة؟
هذه الصوره جزء من مشهد 🤝🏻
في أحد القاعات الكبرى داخل مقر طائفة اللهب السماوي، اجتمع الشيوخ والمراتب العليا حول طاولة حجرية ضخمة، تتوهج بلون أحمر خافت يعكس حرارة القاعة. جلس الجميع بوجوه متجهمة، وأعينهم تركز على الشابين فانغ تاي ولين هوا اللذين وقفا أمامهم بأجساد متوترة، يرويان ما شهداه في الجبل. التوتر في القاعة لم يكن ناتجًا عن النيران المتوهجة فحسب، بل عن الشعور بالخطر الذي تسلل إلى قلوب الجميع.
قال أحد الشيوخ بصوت خافض لكنه مهيب:
"أنتما تقولان إنكما شهدتما هالة لم يسبق لها مثيل؟ وأن أجساد البعض تمزقت لمجرد اقترابهم منها؟"
انحنى فانغ تاي احترامًا، ثم قال بصوت ثابت رغم ارتجاف داخله:
"نعم، أيها الشيخ. كانت طاقة لم نشهد مثلها من قبل. حتى الهواء أصبح كثيفًا، كأن الموت نفسه كان يحوم في المكان. حاولنا التقدم أكثر، لكن..." تردد لوهلة قبل أن يواصل، "لم يكن ممكنًا. كأنها كانت تحذرنا من الاقتراب."
تبادل الشيوخ النظرات فيما بينهم، وكأن كل واحد منهم ينتظر أن يتكلم الآخر أولًا. ثم قال شيخ عجوز ذو لحية بيضاء، كانت عيناه تلمعان بحدة:
"هذا غير طبيعي. لا توجد طاقة في هذا العالم يمكنها أن تبيد الناس لمجرد اقترابهم منها. إلا إذا..." توقف للحظة قبل أن يضيق عينيه، "إلا إذا كانت شيئًا يتجاوز مفهومنا للقوة."
شد أحد الشيوخ قبضته على الطاولة، وقال بحزم:
"علينا التحري عن هذا الأمر. لا يمكننا ترك شيء بهذه الخطورة دون أن نعرف مصدره. سنرسل فرق بحث للمنطقة، ويجب أن نكون مستعدين لأي احتمال."
لكن شيخًا آخر، بدا أكثر حكمة وأقدم من البقية، قال بصوت خافت، بالكاد يُسمع:
"ألم تفكروا أنه ربما يكون هناك سبب لبقاء هذه القوة مخفية؟ هناك أشياء لا يجب العبث بها."
ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يقطعه أحد الشيوخ قائلاً بحدة:
"سواء كان يجب العبث بها أم لا، لا يمكننا تجاهلها. إذا كانت تهديدًا، فيجب أن نعرف كيف نتعامل معها."
على بعد مئات الأميال، في مقر طائفة الصقيع الأبدي، كان الجو مختلفًا تمامًا. البرد القارس في القاعة جعل أنفاس الحاضرين تتجمد في الهواء، ومع ذلك، فإن ما سمعوه من المبعوثين جينغ يو وسو لان كان كافيًا لإشعال شرارة الرعب في قلوب بعضهم.
قال جينغ يو بصوت جليدي:
"الطاقة لم تكن مجرد طاقة. كانت كأنها كيان حي. لا، بل شيء يتجاوز الحياة والموت. كلما اقتربنا أكثر، كلما شعرنا وكأن أرواحنا ستُنتزع منا."
أخذ أحد الشيوخ نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى كبير الشيوخ وقال:
"إذا كان ما يقولانه صحيحًا، فهذا يعني أن هناك وجودًا يتجاوز فهمنا. شيء لم يسبق أن سجلناه في تاريخ طائفتنا."
لكن كبير الشيوخ لم يرد على الفور، بل أغمض عينيه وكأنه يتأمل شيئًا ما. بعد لحظات، فتحهما وقال ببرود:
"سنرسل مراقبين فورًا. ولكن..." توقف قليلاً قبل أن يضيف، "أريد تقريرًا مفصلًا عن جميع الظواهر الغريبة التي حدثت في المنطقة خلال السنوات الأخيرة. هذا ليس أمرًا يمكن أن يظهر فجأة دون مقدمات."
أما في الظلال حيث تتحرك طائفة الظلال المتخفية، فقد كانت استجابتهم مختلفة كليًا.
داخل قاعة مخفية في أعماق الجبال، جلس الزعيم يي شوان في ظلال كثيفة، بالكاد يمكن رؤية ملامحه. ركع أمامه مبعوث الطائفة لونغ يي، ينقل الأخبار بصوت خافت، دون أن تظهر أي تعابير على وجهه.
عندما أنهى تقريره، لم يتحدث الزعيم على الفور، بل ظل صامتًا لوقت بدا وكأنه أبدية.
وأخيرًا، قال بصوت أشبه بالهمس:
"إذا كان شيء كهذا قد ظهر... فإن العالم كما نعرفه قد يتغير قريبًا."
ثم أضاف بهدوء، كأنه يحدث نفسه:
"لا شيء يظهر بلا سبب. ولا شيء يبقى مخفيًا للأبد."
في أماكن مختلفة، اجتمع زعماء الطوائف، وكل واحد منهم يحمل مخاوفه الخاصة. البعض رأى ذلك كتهديد، والبعض الآخر كفرصة. ولكن ما اتفق عليه الجميع هو أن العالم لن يبقى كما كان بعد هذه الليلة.
في الغابة، حيث يقيم رين والعجوز شياو لان...
كان رين جالسًا عند مدخل الكهف، عينيه نصف مغمضتين، يتأمل الضوء الذي يتخلل الأشجار. أفكاره ما زالت تتأرجح بين ما حدث له والطاقة التي تفجرت منه، لكنه لم يجد إجابة واضحة.
اقتربت العجوز شياو لان وجلست بجواره بهدوء، قبل أن تقول بصوت هادئ: "غدًا، سنخرج إلى المدينة."
التفت إليها بنظرة غير مبالية، لكنه سأل: "لماذا؟"
"أنت بحاجة إلى رؤية العالم بنفسك، ليس فقط الجبال والغابات. المدينة ستريك شيئًا آخر... سنريك الناس."
وايضا نحتاج لبعض الموارد كي تبدا تدريبك بشكل صحيح سوف نذهب لسوق
لم يعلق رين، لكنه شعر أن هذه الرحلة قد تكون مفيدة.
مدينة السحاب الأزرق...
عندما اقترب رين والعجوز شياو لان من بوابة مدينة السحاب الأزرق، كانت الرائحة أول ما استقبلهما—خليطٌ من البخور، العرق، والدخان المتصاعد من المطابخ المتنقلة. الجدران الحجرية العملاقة وقفت شامخة، شاهدةً على تاريخ المدينة الطويل. أصوات الباعة تتداخل مع صرخات المتشاجرين، وعجلات العربات تصدر صريرًا خافتًا على الطرقات المبللة.
توقف رين للحظة عند المدخل، عينيه تمسحان المكان ببطء. لم يكن مثل تلك القرى الصغيرة التي مر بها من قبل. هذه المدينة كانت نابضة بالحياة، لكنها في الوقت ذاته، حملت شيئًا خفيًا في جوفها... شيئًا لم يستطع تحديده بعد.
شياو لان، التي لاحظت صمته، ابتسمت قليلًا وقالت: "إنها مختلفة عمّا اعتدت عليه، أليس كذلك؟"
أبطأ رين خطواته، وعيناه تتنقلان بين المشاهد المتناقضة أمامه. على جانب الطريق، رأى رجلاً مسنًا يرتجف من البرد، يجلس على الأرض ممسكًا بوعاء فارغ، يحدق فيه وكأنه ينتظر رحمة السماء. وعلى الجانب الآخر، عربة فخمة تجرها خيول نادرة، يجلس بداخلها شاب متعجرف، يتحدث بسخرية مع خادمه.
ضغط رين على يده قليلًا، ثم سأل بصوت منخفض لكنه يحمل نبرة غريبة: "كيف يمكن لعالم واحد أن يضم كل هذا التناقض؟ كيف يمكن لإنسان أن يجلس جائعًا في نفس المكان الذي يرمي فيه آخر طعامه بلا مبالاة؟"
نظرت إليه العجوز شياو لان بنظرة هادئة قبل أن تجيبه: "هكذا هو العالم، لا يسير وفق منطق العدل، بل وفق منطق القوة والمصادفة. البعض يولد فوق القمم، والبعض يولد في الحفر، والبعض يصعد، والبعض يسقط... لكنها ليست مسألة عدل، بل مسألة واقع."
ظل رين صامتًا للحظات، ثم قال: "ولكن... إن كان العالم هكذا، فلماذا يسعى الناس إلى الخير؟ لماذا يساعد البعض الفقراء بينما يستطيعون تجاهلهم؟"
ابتسمت العجوز شياو لان ابتسامة خفيفة وقالت: "لأن الإنسان ليس مجرد مخلوق يتبع القوانين الطبيعية فقط، بل كيان مليء بالتناقضات. البعض يساعد لأنهم يريدون إثبات شيء لأنفسهم، والبعض يساعد لأن ذلك يمنحهم شعورًا بالقوة، والبعض يفعل ذلك لأنه يؤمن بشيء ما. لا يوجد دافع واحد، فقط دوافع متشابكة، تمامًا كما ترى أمامك الآن."
حدق رين في المارة، وشعر وكأنه يرى البشر لأول مرة. كل وجه كان يحمل قصة، كل حركة كانت تعكس هدفًا، وكل شخص كان يسير في طريقه الخاص، بعضهم يندفع نحو المال، والبعض يسعى وراء الحب، والبعض يتوه في أحلامه الضائعة.
همس لنفسه: "إذن، القوة وحدها لا تحكم هذا العالم... بل الأوهام التي يصدقها الناس."
نظرت إليه العجوز بصمت، قبل أن تقول: "ربما... لكن أخبرني، ما الذي ستفعله عندما تدرك أن كل ما تراه مجرد سراب؟ هل ستستسلم؟ أم ستصنع وهمك الخاص؟"
التفت إليها رين، للحظة، شعر وكأنها ترى داخله بوضوح أكثر مما يفعل هو نفسه. لم يملك إجابة واضحة، لكنه شعر أن رحلته الحقيقية قد بدأت الآن.
بينما كانا يسيران، لفت انتباه رين تجمّعٌ من الناس في زاوية مظلمة من السوق. تقدم ببطء ورأى شابًا هزيلًا يحمل عصًا خشبية ثقيلة على كتفيه، ومن طرفيها كان هناك رجلٌ مسنٌ وامرأة عجوز، كلاهما معلقان على العصا، أجسادهما واهنة وكأن الحياة قد امتصت منهما بالكامل.
كان الشاب يسير بصمت، ظهره منحني تحت الثقل، لكن عينيه تحملان تصميمًا لا ينكسر. حوله، تعالت ضحكات ساخرة:
"انظروا إليه! ما زال متمسكًا بأولئك العجزة!"
"لماذا لا يموتون فحسب؟"
الناس كانوا ينظرون، بعضهم بكره، وبعضهم بلا مبالاة. لم يكن هناك أي شفقة حقيقية.
رين، الذي لم يكن يتأثر عادة بمثل هذه المشاهد، وقف هناك طويلًا. عينيه لم تفارقا الشاب، ثم التفت إلى شياو لان وسألها بصوتٍ منخفض لكنه ثقيل كأنه يزن العالم بأسره:
"ما الذي يحدد قيمة الإنسان؟ هل هي قوته؟ أم ثروته؟ أم ربما مقدار ما يستطيع تحمله؟"
نظرت إليه شياو لان بدهشة للحظات، ثم أجابت بهدوء:
"القوة تحكم هذا العالم، رين. عندما تكون ضعيفًا، لن يهتم أحدٌ بما تمر به، ولن يُنظر إليك سوى كعقبة يجب إزالتها."
لكن رين لم يكن مقتنعًا تمامًا. ظل يراقب الشاب، ثم همس لنفسه:
"إن كان الأمر كذلك… فكيف يستطيع هذا الشاب، بلا قوة، بلا مال، بلا شيء… أن يستمر بالمضيّ قدمًا؟"
كانت هذه اللحظة التي أدرك فيها رين شيئًا مهمًا—العالم ليس كما يبدو على السطح. هناك شيءٌ آخر، شيءٌ لم يره بعد، لكنه كان مصممًا على اكتشافه.
المغزى من المشهد
هذا المشهد يعكس قسوة العالم الذي يعيش فيه رين، حيث يُعامل البشر العاديون بلا رحمة إن لم يكن لديهم قوة أو نفوذ. لكنه أيضًا يزرع في ذهنه فكرةً فلسفية أعمق—هل القوّة وحدها هي التي تحكم كل شيء؟ أم أن هناك شيئًا آخر، شيئًا لا يراه الأقوياء؟
السلام عليكم انا الكاتب محمد
هذه الروايه من تالفي الخاص غير مسموح باحد اخذ هذا العمل ونسبه له
هذا معرفي تليجرام
LGSLGL@
هذا معرف الانستا
lgslgl
شكرا لكم ❤