8 - الفصل الثامن: "عندما يلتقي الشك بالواقع"

الفصل الثامن: "عندما يلتقي الشك بالواقع"

هناك شيئًا غريبًا بشأن هذا الطفل.

ذلك الشعور، ذلك الرفض العميق الذي انبثق من كيانى الفوضوي، لم يكن مجرد إحساس عابر. كان تحذيرًا… تحذيرًا من شيء مجهول، شيء لا يمكنه تفسيره بسهولة.

تراجع يوان خطوة للخلف، ثم نظر إلى العجوز نظرة عميقة قبل أن يحوّل بصره إلى رين، الذي كان يحدق به بهدوء، بلا تعبيرات واضحة.

لم يقل يوان شيئًا، لكنه شعر وكأن صمتًا غير مرئي نشأ بينهما، كأنه صراع صامت بين قوتين متناقضتين… الفوضى، والشيء الذي يسكن في أعماق هذا الفتى.

تنهدت العجوز شياو لان بهدوء، ثم قالت بصوت منخفض:

"حان الوقت لنتحدث، يوان… لدينا الكثير لنناقشه."

أدار يوان رأسه نحوها، ثم أومأ ببطء. ألقى نظرة أخيرة على رين، قبل أن يتبع العجوز إلى داخل الكوخ الصغير، تاركًا الشاب واقفًا هناك تحت الشجرة، عينيه تتابعان تحركاتهما بصمت.

لكن داخل رين، كانت هناك همسات…غير مرئية… العيون السوداء… والعيون الذهبية… تلك الأشكال التي لا يستطيع أن يهرب منها حتى في نومه.كانتا

داخل الكوخ؛ تنهدت شياو لان وقالت بصوت هادئ، لكنها تحمل في نبرتها معنى أعمق:

"يبدو أن الوقت قد حان لبعض الإجابات…"

جلست علي علي كرسي ثم جلس يوان امامها بصمت

"قبل أن أقول أي شيء،" بدأت العجوز وهي تنظر إلى يوان مباشرة، "أريدك أن تخبرني… ماذا شعرت بالضبط عندما كنت تصافح رين؟"

كانت ملامح يوان مشوشة للحظة، ثم أجاب بصوت متردد: "شعرت وكأن مساري نفسه يرفض ذلك. وكأنني شعرت بشيء ما ينبهني. شيء غريب، لكن في نفس الوقت، خطر."

أومأ يوان ببطء، وأضاف: "المسار الفوضوي ليس مجرد طاقة، إنه نوع من الإدراك. من يسلكه يرى العالم بطريقة تختلف عن الجميع. وهذه هي المرة الأولى التي أشعر فيها بشيء كهذا تجاه شخص آخر."

اغلقت شياو لان عينيها للحظه ثم قالت هذا: هذا طبيعي

مسارك غريب وقوى لكنه شعر بشي اخطر منه

اندهش يوان مما قالته

ثم نظرت إليه وقالت: "لكن هناك أمر آخر، يجب أن تعرفه عن رين."

أخبرته شياو لان عن الطريقة التي عثرت بها على رين، وكيف أن تشي هذا الفتى قد قطع يديها عندما خرجت طاقه عن السيطره، رغم أنها لم تجرؤ على تركه بدون ختم هذه القوى. فوجئ يوان بما سمع، لكنه فهم أن شياو لان ليست الشخص الذي يضر بنفسه دون سبب.

"العلامة التي يحملها رين ليست مجرد ختم أو قوة،" قالت شياو لان وهي تنظر إليه بعينين عميقتين، "إنها شيء قديم، شيء يتجاوز حتى الطوائف الكبرى في هذا العالم."

صمتت لفترة، وكأنها تفكر فيما ستقوله، ثم أضافت بصوت خافت: "رين يرى كوابيس في نومه، وهذه ليست مجرد رؤى عابرة، بل نداء من كيان قديم… أو ربما إرث قد تركه له."

عبس يوان قليلاً، يبدو أنه بدأ يربط بين الأمور، وقال بصوت منخفض: "إذن… هذه العلامة ليست مجرد قوة؟ هي أكثر من ذلك؟"

أومأت شياو لان برأسها: "بالضبط. ولهذا السبب عندما صافحت رين، شعرت بشيء غير عادي، مسارك الفوضوي شعر بالخطر. الفوضى لا تتوافق مع ما يحمله هذا الفتى."

"إذن…" قال يوان ببطء، وهو يحاول أن يستوعب المفهوم: "هناك شيء داخل رين قد يكون أقدم حتى من الفوضى نفسها؟"

ابتسمت العجوز بخفة، وكأنها توقعت هذا الجواب، ثم نهضت وقالت:

"هذا صحيح… لكن حتى ذلك الحين الذي تظهر فيه الحقيقه كامله، هناك شيء آخر عليك فعله

التفت يوان إليها وسأل:

"وما هو؟

أجابته العجوز بنبرة حازمة: "رين عاش معي خمسة عشر عامًا ولم يكشف عن شخصيته الحقيقية. لم أتعرف عليه كما ينبغي."

نظر إليها يوان بعينين مدهوشتين وقال: "ماذا تعنين بذلك؟

قالت شياو لان، وقد بدا في كلامها غموضًا متعمدًا: "رين ليس طفلًا عاديًا. هو يرى العالم بطريقة مختلفة. وأحيانًا، أشك في أنه ليس طفلًا في الحقيقة. ربما هو شخص قد عاش لآلاف السنين وتَجَسَّد في هذا الجسد."

صمت يوان لحظة، ثم سألها: "ماذا تريدين أن أفعل؟

أجابته شياو لان بجدية: "لم أخبر رين بعد عن المسار الشيطاني أو المسار الصالح. أريدك أن تأخذه إلى اختبار السادة السماويين."

حدق يوان فيها بصدمة وقال: "هل تريدين قتله؟"

أجابته شياو لان بثقة: "بالطبع لا. ولكن هذا هو أفضل مكان لكي يكشف عن شخصيته الحقيقية. هناك ، ستكتشف أي طريق سيختار لنفسه… هل سيختار المسار الصالح؟ أم المسار الشيطاني؟"

"هذا الاختبار ليس القصد منه أن نؤذيه، بل أن نكشف له عن الخيارات التي أمامه. إذا كانت هناك فرصة ليتحكم في قوته، أو حتى ليعرف كيف يواجهها، فعليه أن يختار بنفسه. لا أحد يمكنه أن يحدد مصيره سوى هو."

كانت كلماتها ثقيلة، وكل حرف كان يحمل ثقلًا من الحكمة القديمة التي لم تُكتسب بسهولة.

يان عبس للحظة، قبل أن يفتح فمه ليقول:

" إذا تم اختبار قوته أمام السادة السماويين، لا أحد يعرف ماذا سيكتشفون في أعماقه."

أجابته العجوز بنبرة حازمة:

"نعم، هذا هو الخطر.

صمت يوان قليلاً، ثم نظر إليها بعينين متأملتين، كأنه يحاول أن يفهم أبعاد هذا القرار، ويزن عواقب المضي قدمًا في هذا الاختبار.

قال أخيرًا:

"سأرافقه. لكنك يجب أن تكوني مستعدة لما قد يحدث بعد الاختبار. إذا اكتشف السادة السماويون شيئًا أكثر مما نتخيله، قد يتغير كل شيء."

أومأت العجوز شياو لان، ثم رفعت يدها كما لو كانت تُسقط عنها همًا قديمًا:

"أعرف، ولهذا السبب يجب أن نكون مستعدين لما هو آتٍ. ستأخذنا هذه الرحلة إلى أماكن اخرى حيث تكمن الحقيقة… الحقيقة التي قد تغير مصيره

ثم، نظرت إلى يوان بابتسامة غامضة وقالت:

"وإن كان رين يحمل شيئًا أكبر من مجرد مسار فسيكتشفه عندما يحين الوقت."

تراجع يوان خطوة، ثم أومأ برأسه، وكأن كل شيء أصبح واضحًا في ذهنه الآن.

"إذً… سأذهب بعد شهرين ومعي رين لان موعد افتتاح قاعه الساده السماويين بعد شهرين من الان

كانت نظرة العجوز ثابتة، ولكن قلبها كان يخبئ الكثير من الأسئلة التي لم تجد إجابات لها بعد. كيف سيتعامل رين مع اختبار السادة السماويين؟ وما الحقيقة التي يخبئها مصيره؟

بينما كانا يغادران الكوخ، قال لها يوان سوف ادربه خلال هذه المده كان رين ما زال واقفًا في الخارج، يتدرب

---

عندما أنهى رين تدريبه، اقترب منه يوان بهدوء، وعيناه تحملان بريقًا خافتًا يخفي خلفه ثقل الماضي، لكنه في الوقت ذاته كان ينظر إليه بنظرة لا تقبل الرفض.

"عندما تنتهي، تعال إلي. أريد أن أتحدث معك قليلًا."

لم يعلق رين بشيء، لكنه شعر أن الكلمات حملت وزنًا أثقل من مجرد طلب.

مع بداية الغروب، توجه رين إلى حيث كان يوان يجلس فوق صخرة تطل على منحدر حاد، والرياح تعبث بثيابه الطويلة، بينما انعكس وهج الشمس الأخيرة على ملامحه، وكأنه جزء من لوحة قديمة لرجل يواجه نفسه في صمت.

جلس رين بجانبه دون أن ينطق بكلمة، كان يدرك أن الصمت في هذه اللحظة أثمن من أي حديث فارغ.

بعد لحظات من الهدوء، بدأ يوان يتحدث، لكن صوته كان أشبه بمن يفتح أبواب جحيم مغلق منذ زمن بعيد:

"كنت في الثانية من عمري عندما حدث كل شيء..."

توقف للحظة، وكأنه يسترجع الذكرى أمام عينيه، ثم أكمل بصوت هادئ لكنه يحمل خلفه جروحًا لم تندمل بعد:

"كان والدي قائدًا لطائفة عظيمة، لكنه لم يدرك أن الخطر لم يكن يأتي من الخارج... بل كان ينمو داخله، كسم زاحف، ينتظر اللحظة المناسبة. الشخص الذي وثق به أكثر من أي أحد، نائب الطائفة، خانه... وخاننا جميعًا."

أخفض يوان راسه للحظة، وكأن المشهد عاد ليحيى أمامه من جديد.

"أتذكر تلك الليلة رغم أنني كنت صغيرًا... كانت أمي تحملني بقوة بين ذراعيها، بينما والدي يقف وحده في الساحة، يواجه النائب والخونة الذين اجتمعوا لإسقاطه. لم يكن يقاتل من أجل نفسه... بل من أجلنا. قاوم حتى اللحظة الأخيرة، منحنا الوقت للهرب، لكن الثمن كان حياته."

صمت يوان قليلًا، ثم ابتسم بسخرية حزينة، تلك الابتسامة التي لا تدل على الفرح، بل على إدراك مرير لحقيقة مؤلمة:

"الهروب لم يكن خلاصًا... بل كان بداية لجحيم جديد. كنا ضعفاء، بلا مأوى، بلا قوة. أصبح الجوع معلمنا الأول، والخوف ظلنا الدائم. أتذكر كيف كانت أمي تحاول أن تبتسم لي كل ليلة، لكنها لم تكن تبتسم حقًا... كانت تخشى أن ننام ولا نستيقظ مرة أخرى."

رفع يوان رأسه إلى السماء، وجه يحمل ثقل السنين التي مرت:

"لكن القدر بسخريته المعتادة، منحنا فرصة جديدة. امرأة غنية من إحدى الطوائف الصالحة وجدتنا، أخذتنا معها، أعطتنا الطعام والمأوى... لكنني كنت صغيرًا لأفهم أن العالم لا يعطي شيئًا دون مقابل."

تنهد بعمق، ثم ألقى نظرة جانبية إلى رين.

"عشت سنوات بينهم، لكنني أدركت شيئًا مع الوقت... الطوائف الصالحة؟ لا شيء سوى أقنعة زائفة تخفي خلفها الطمع والجشع. رأوني وأمي كأدوات، مجرد استثمار يمكنهم استغلاله. وعندما أصبحت قويًا، أدركت أنني لم أكن أكثر من قطعة شطرنج في لعبتهم."

قبض يده بقوة للحظة، قبل أن يرخها ببطء، وكأنه يحاول كبح نيران الغضب التي لا تزال تحترق داخله.

"لم أتحمل ذلك... فتركتهم. انضممت إلى طائفة شيطانية، على الأقل، لم يكونوا كاذبين مثل الآخرين. كانوا وحوشًا، نعم، لكنهم لم يدّعوا غير ذلك. لا مشاعر، لا مبادئ، فقط القوة تحكم كل شيء. وعندما علمت الطائفة الصالحة التي لجأت إليها في البداية بأني أصبحت جزءًا من عالم الظلام... نبذوا أمي، وكأنها أصبحت وصمة عار عليهم."

في هذه اللحظة، بدا صوته باردًا، كأنه يتحدث عن شيء بعيد، لكنه في الحقيقة كان يعيد إحياء الألم الذي لم يختفِ أبدًا:

"عندما وصلت إلى عالم السيادة، قررت العودة... ليس لأجل شيء، بل لأجل الانتقام. أردت أن أجعلهم يدفعون ثمن كل شيء. لكن حين وصلت، وجدت أن الذين خانوا والدي... قد ماتوا بالفعل."

ابتسم مجددًا، لكن هذه المرة، كانت ابتسامته أكثر قتامة، وكأنها تحمل في طياتها سخرية العالم كله.

"الانتقام؟ لمن؟ الأشباح لا تُقتل مرتين. لكنني وجدت أبناءهم وأحفادهم... أشخاصًا لم يكن لهم أي ذنب فيما حدث. ومع ذلك... محوت الطائفة من الوجود. الطائفة التي بناها والدي من العدم... كنت أنا من دمرها."

التفت إلى رين، نظرة طويلة مليئة بأشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات.

"تعلمت شيئًا واحدًا من كل هذا، يا رين...

القوة هي القدرة على فرض إرادتي، وتحويل مصير الآخرين إلى ما أراه.

الطوائف، سواء كانت صالحة أم شريرة، ليست سوى وجوه مختلفة لنفس العملة. الجميع يسعى إلى القوة. الطوائف الصالحة تخفي طمعها تحت ستار الفضيلة، والطوائف الشيطانية على الأقل لا تكذب بشأن حقيقتها. في النهاية... الجميع يسعى للسيطرة، الفرق فقط في الوسائل."

وقف يوان بهدوء، ناظرًا إلى القمر الذي بدأ يسطع في السماء، ثم قال بصوت خافت، لكنه حمل معه ظلالًا ثقيلة من ماضٍ لم ينتهِ بعد:

"الآن انت اخى الاصغر، بعد أن عرفت ماضيي... لنعد إلى المستقبل. لديك شهران فقط قبل أن تنضم إلى اختبار القاعة السماوية. سأقوم بتدريبك بنفسي. استعد، لأن ما ينتظرك... لن يكون سهلًا."

وقف رين، عيناه تحملان اضطرابًا داخليًا.

لم يكن يعلم إن كان هذا الحديث قد منحه إجابات أم زاد من أسئلته، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...

العالم لم يكن كما يظنه، والعدالة والقوة لم تكونا سوى وهمين يختبئان خلف وجوه مختلفة.

نظر إلى يوان، الذي كان يقف شامخًا رغم كل ما مر به، وأدرك أنه يومًا ما... قد يجد نفسه في نفس الموقف.

فهل سيكون مختلفًا؟

في اليوم التالي، جاء يوان إلى رين بخطوات ثابتة، وعيناه تحملان مزيجًا من الصرامة والجدية. توقف أمامه مباشرة وقال بصوت هادئ لكنه يحمل ثقل المسؤولية:

"هل أنت جاهز لتدريبك؟"

رفع رين رأسه ببطء ونظر إليه نظرة خالية من التردد، مجردة من أي انفعالات زائدة، وكأنه لم يكن يسأل عن شيء مصيري، بل عن أمر عادي لا يستحق الاهتمام. "نعم." كانت إجابته قصيرة، لكنها حملت يقينًا صلبًا.

تأمل يوان هدوءه الغريب للحظات قبل أن يتحدث مجددًا:

"قبل أن تبدأ التدريب، هناك أمر يجب أن تعرفه."

توقف للحظة، وكأنه يريد التأكد من أن كلماته ستترك أثرها، ثم أكمل:

"القاعه السماوية التي ستنضم إليها بعد شهرين… نسبة نجاتك فيها لا تتجاوز 30%، أي أنك معرض للموت بنسبة 70%."

في تلك اللحظة، توقّع أن يرى ولو أثرًا بسيطًا من التوتر على وجه رين، لكنه بدلاً من ذلك، رأى نظرة لم يكن يتوقعها.

نظرة شخص لا يهتم.

لم تكن نظرة تهور أو تحدٍّ، ولم تكن نظرة من يسعى لإثبات شيء. كانت مجرد نظرة فارغة، وكأن الكلمات التي قيلت لم تحمل أي معنى حقيقي بالنسبة له. نظرة شخص أدرك منذ زمن أن الحياة والموت وجهان لعملة واحدة، وأن التعلق بأحدهما ليس إلا وهمًا يصنعه الضعفاء.

في داخله، لم يكن رين يشعر بأي خوف. الموت؟ وما الجديد في ذلك؟ منذ أن بدأ طريقه، كان يعلم أن الموت ليس احتمالًا بعيدًا، بل هو رفيق دائم يسير بجانبه، يراقبه بصمت، ينتظر اللحظة المناسبة ليبسط يده. لذا، لماذا عليه أن يهتم؟

لكن هذا التفكير لم يكن ضعفًا أو رغبة في الهلاك، بل كان يقينًا… يقينًا بأن الخوف من الموت لا يعني شيئًا، بل المهم هو كيفية العيش حتى اللحظة التي يصل فيها الموت.

رأى يوان كل ذلك في عينيه، لكنه لم يعلّق. كان يعلم أن بعض الأمور لا تحتاج إلى كلمات، بل إلى أفعال.

اذا هل انتم جاهزون لتدريب يوان لرين؟ وماذ تتوقعون نسبه نجاه رين في القاعه السماويه!

السلام عليكم انا الكاتب محمد عبد الحميد

هذه الروايه من تالفي الخاص غير مسموح باحد اخذ هذا العمل ونسبه له

هذا معرفي تليجرام

LGSLGL@

هذا معرف الانستا

Lgslgl

شكرا لكم ❤

2025/02/20 · 78 مشاهدة · 2012 كلمة
نادي الروايات - 2026