الفصل التاسع: تحطيم القناعات
نظر يوان إلى رين بجدية، وتحدث بصوت منخفض :
"يجب أن تدرك جيدًا ما أنت مُقبل عليه. القاعة السماوية ليست مجرد اختبار… إنها الحد الفاصل بين من يملكون الحق في العيش في القمة، ومن يُسحقون تحت أقدام الأقوياء."
بقي رين صامتًا، ملامحه لم تتغير، لكنه كان يصغي باهتمام.
تابع يوان، نبرته أصبحت أكثر حدة:
"هذا الاختبار لا يُقام سوى مرة واحدة كل عشر سنوات، وفي كل مرة يتقدم الآلاف… لكن في النهاية، فقط مئة شخص ينجحون."
ارتفع حاجب رين قليلًا، لكنه لم يعلّق. ابتسم يوان ابتسامة خفيفة، مشوبة بالسخرية، قبل أن يردف:
"أعلم ما تفكر فيه… مئة فقط؟ نعم. لكن هل تعرف ما يحدث للبقية؟ معظمهم لا يغادرون القاعة أحياءً، ومن ينجو منهم… لا يخرج كما دخل. سواء جسديًا أو نفسيًا، الجميع يتحطم بطريقةٍ ما. هذا ليس اختبارًا لمن يسعى إلى القوة، بل لمن يملك الإرادة للبقاء في عالمٍ لا يرحم."
رنّ صوته في الأرجاء للحظات قبل أن يقطعه رين بسؤاله الهادئ، لكن العميق:
"وما الذي يجعل هؤلاء المئة مميزين؟"
عندها، تغيرت نبرة يوان إلى الجدية المطلقة، وقال ببطء، وكأنه يزن كلماته بعناية:
"أولًا، يحصلون على بطاقة الهوية السماوية، وهي ليست مجرد إثبات للنجاح… بل تصريح يمنحهم امتيازات لا يحلم بها الباقون. يستطيع حاملها دخول أماكن محظورة، والتحرك بحرية دون قيود. في نظر العالم، هم ليسوا مجرد أفراد… بل نخب حقيقية."
توقف قليلًا، ليمنح كلماته تأثيرًا أعمق، ثم تابع:
"ثانيًا، كل من يملك البطاقة يحصل على امتيازات تجارية… أي شيء يُباع داخل القاعة السماوية يصبح متاحًا لهم بخصم 30٪، سواء كانت أسلحة، تقنيات، أو حتى موارد نادرة لا تُباع في أي مكان آخر."
لكن ما قاله بعد ذلك كان أكثر ما شد انتباه رين. نبرته انخفضت قليلاً:
"ثالثًا، والأهم… حاملو هذه البطاقة يُمنحون فرصة دخول 'السراب السماوي'."
لمعت عينا رين للحظة، لكن تعابيره ظلت ثابتة.
"السراب السماوي ليس مجرد مكان… بل عالم آخر. الزمن فيه مختلف؛ يوم واحد داخله يعادل شهرًا في العالم الحقيقي. ومن يتمكن من البقاء داخله… قد يتحرر من قيود جسده، ويفهم كيف يتجاوز حدوده ويتطور بسرعة خارقة. هناك، يمكن للمرء أن يرى جوهر قوته الحقيقية."
شعر رين بأنفاسه تتباطأ للحظة، لكنه أخفى ذلك بسرعة. لاحظ يوان ذلك، لكنه لم يعلّق، بل اكتفى بالقول بنبرة هادئة:
"الآن، هل فهمت؟ هذه ليست مجرد فرصة… إنها باب للعالم الذي يسعى الجميع للوصول إليه."
ظل رين صامتًا لثوانٍ، قبل أن ترتسم على وجهه ابتسامة باهتة، ونبرة غير مبالية:
"لذلك الجميع مستعد للموت من أجلها؟"
ضحك يوان بصوت خافت، نبرته مملوءة باليقين، وكأنه سمع هذا السؤال من قبل:
"رين… لا أحد يخشى الموت حقًا، بل يخشون أن يعيشوا ويموتوا بلا معنى. وهذه البطاقة… تمنحهم ذلك المعنى، حتى لو كان يعني السقوط في الهاوية."
توقف يوان لبرهة، ثم قال بصوت جاد:
"قبل أن تبدأ التدريب، هناك شيء آخر يجب أن تعرفه."
نظر إلى رين مباشرة وأكمل:
"أمي لقّنتك ثلاث مهارات:
1. قبضة العدم الصامت
2. خطوة الظل المتلاشية
3. موجة الظلام القاتلة
لكن… هل تدرك حقًا ما يعنيه امتلاك هذه المهارات؟"
ظل رين صامتًا، ينتظر التفسير، فأردف يوان:
"كل واحدة من هذه المهارات كافية لإشعال حرب بين الطوائف القوية… بل إنها ليست حتى من هذه القارة." وهناك تقنيه اخرى لم تعرفها سيف الفراغ سأدربك عليها
اتسعت عينا رين قليلًا.
"نعم، كما سمعت. هذه المهارات ليست من قارتنا وانها مفقوده ، بل من القارة العربية. وإحدى هذه المهارات تحديدًا تنتمي إلى الطائفة التي رأيتها في حلمك."
صُدم رين، وشعر أن فضوله اشتعل أكثر تجاه هذه القارة الغامضة، لكنه لم يقاطع يوان الذي تابع حديثه:
"أولًا، هذه المهارات لا تتطلب منك زراعة داخلية لاستخدامها. أي أن الأشخاص العاديين يمكنهم التدرب عليها بسهولة."
أومأ رين برأسه، فقد اكتشف ذلك بنفسه عندما تمكن من استخدامها قبل أن يصل حتى إلى عالم التأسيس.
"ثانيًا، من يبدأ التدريب عليها قبل دخول مسار الزراعة، ستزداد سرعة فهمه لها، بل وسيتمكن من إيصالها إلى مرحلة الكمال التام."
توقف يوان قليلًا، ثم قال بصوت منخفض لكنه يحمل وزنًا ثقيلًا من المعنى:
"والآن، دعني أخبرك بالسبب الذي يجعل الطوائف قد تشنّ حربًا من أجل هذه المهارات…"
نظر إلى رين بجدية:
"من يتمكن من إيصال هذه المهارات الاربع إلى نسبة إتقان 100%… سيستطيع دمجها معًا، مخلقًا مهارة جديدة على مستوى مقاتلي عالم المهمين. بل إن هذه المهارة لن تتوقف عند هذا الحد، بل يمكن تطويرها إلى مستويات تتجاوز حتى هذا العالم."
شعر رين برجفة خفيفة. لقد كان يعلم أن عالم المهمين لم يكن ضعيفًا إطلاقًا، بل كان أقوى مستوى قبل دخول المسارات العليا.
ابتسم يوان ابتسامة خفيفة، لكنه عاد إلى جديته بسرعة:
"الآن، هل أدركت مدى خطورة هذه المهارات؟ لا تستخدمها أمام أي شخص… إلا عندما يكون ذلك ضروريًا للغاية."
نظر يوان إلى رين بتمعن، ثم قال بنبرة هادئة لكنها تحمل شيئًا من التحدي:
"الآن، استخدم كل تقنية من التقنيات الثلاث أمامي… أريد أن أرى إلى أي مدى أتقنتها."
أخذ رين نفسًا عميقًا، ثم تقدم خطوة إلى الأمام. كانت عيناه تلمعان بالتركيز، وفي داخله، كان واثقًا من أنه قد وصل إلى مستوى متقدم في هذه المهارات.
رفع يده، وبدأ بتنفيذ "قبضة العدم الصامت". في لحظة، بدا وكأن الهواء من حوله قد امتص بالكامل، ثم… انطلقت قبضته بسرعة خاطفة نحو شجرة ضخمة أمامه. لم يكن هناك صوت، لا هدير للريح، لا تحطم للأغصان، لا شيء. لكن في اللحظة التالية، بدأت الشجرة تتآكل من الداخل، كما لو أن شيئًا غير مرئي كان يلتهمها من صميمها حتى انهارت بلا صوت.
أومأ يوان بخفة، لكن ملامحه لم تظهر أي انطباع واضح.
بعدها، انحنى رين قليلاً، ثم تحرك بخفة مستخدمًا "خطوة الظل المتلاشية". للحظة، تلاشى جسده تمامًا كأنما اندمج مع الظلال، ثم ظهر فجأة على بعد عدة أمتار دون أن يُصدر أدنى صوت. كان وكأنه شبح يتحرك بين الفراغات، غير مقيد بالقوانين الطبيعية للحركة.
تغيرت تعابير يوان للحظة، لكنه أخفى ذلك بسرعة.
أخيرًا، مدّ رين يده، وبدأ بتنفيذ "موجة الظلام القاتلة". من أطراف أصابعه، انبعثت موجة قاتمة كالدوامة السوداء، انطلقت نحو صخرة ضخمة. عند اصطدامها بها، لم يكن هناك انفجار مدوٍّ، بل ذابت الصخرة تدريجيًا، وكأنها قد أُغرقت في بحيرة من العدم.
عند انتهاء العرض، وقف يوان صامتًا لبرهة، وكأن عقله كان يعالج ما رآه للتو. في داخله، لم يستطع إخفاء صدمته… سرعة فهم رين لهذه المهارات كانت مذهلة! لكن مع ذلك، لم يظهر أي انبهار على وجهه، بل قال بصوت هادئ كأنه يلقي حقيقة عادية:
"لقد أتقنت فقط 20% من كل مهارة."
اتسعت عينا رين، وشعر وكأن عقله توقف للحظة. "عشرين بالمئة فقط؟" كان يعتقد أنه وصل على الأقل إلى 40%!
نظر إلى يديه، وشعر وكأنه يرى هذه التقنيات لأول مرة.
"إذا كانت قوتها بهذا المستوى عند 20% فقط… فكيف ستكون عندما أصل إلى 40%؟"
بدأت أفكاره تتشابك… كان هذا يعني أن الرحلة أمامه لا تزال طويلة جدًا، وأن هذه المهارات تحمل إمكانيات لم يكن يتخيلها من قبل. ما الذي قد يحدث عندما يصل إلى الإتقان الكامل؟
وقف يوان يراقب ردة فعله بصمت، ثم ابتسم ابتسامة غامضة قبل أن يقول:
"الآن، هل أدركت كم ينقصك لتصل إلى القوة الحقيقية؟"
مرَّت الأيام داخل القاعة الجبلية المهجورة، حيث بدأ يوان تدريب رين. لم يكن التدريب مجرد تمارين جسدية قاسية، ولم يكن يهدف إلى زيادة قوته البدنية فحسب، بل كان تحطيمًا منهجيًا لكل قناعة سابقة لديه عن القوة والبقاء.
في هذا المكان المعزول، لم تكن هناك أي راحة، لم يكن هناك شيء سوى الألم، التحدي، والانهيار الذي يؤدي إلى إعادة التكوين.
وقف يوان أمام رين، يراقبه بصمت بينما كان الأخير ينهض بصعوبة، جسده مغطى بالكدمات والجروح. كان العرق يتصبب من جبينه، وأطرافه ترتجف من الإرهاق.
بصوت هادئ لكنه مليء بالقسوة، قال يوان:
"أنت تعتمد كثيرًا على طاقتك الروحية."
رفع رين رأسه بصعوبة، يحدق في اخيه بنظرة مثقلة بالإرهاق.
"ولكن بدونها، لن أتمكن من مجابهة الأعداء الأقوياء." قال وهو يضغط على قبضته، يحاول الوقوف مرة أخرى.
عندها، ارتسمت على شفتي يوان ابتسامة خفيفة، لكنها كانت بعيدة كل البعد عن الدفء. كانت ابتسامة تحمل في طياتها مزيجًا من السخرية والإعجاب.
"وهذا هو الخطأ الأول في تفكيرك." قال بصوت منخفض لكنه نافذ، كأنه يكشف عن حقيقة لم يدركها رين بعد.
"إن استُنزفت طاقتك أو أُخمِدت، فهل ستقف بلا حول ولا قوة؟ هل ستنتظر الموت؟"
صمت رين، لكنه شعر بشيء يتحطم داخله. أدرك فجأة أنه كان يعتمد بشكل مفرط على طاقته، وكأنها عصا سحرية تضمن له البقاء. لكن، ماذا لو لم تكن موجودة؟ ماذا لو وجد نفسه يومًا في مواجهة خصم يحرمه منها تمامًا؟
كان عليه أن يكون قويًا، حتى بدونها.
وقبل أن يستوعب المزيد، رفع يوان يده فجأة، وبدون سابق إنذار، شعر رين بطاقة غريبة تجتاح جسده. في لحظة واحدة، تلاشت طاقته الروحية كأنها لم تكن موجودة، وكأن أحدهم مزقها من جسده بالقوة.
سرت قشعريرة باردة في عموده الفقري. حاول استدعاء طاقته مجددًا، لكن… لا شيء.
نظر إلى يوان بعيون متسعة.
"لقد… ختمتها؟" سأل بصوت مليء بالدهشة والقلق.
أومأ يوان ببرود.
"لن تعتمد على الطاقة بعد الآن. عليك أن تدرك أن الجسد وحده يمكن أن يكون سلاحًا مميتًا إذا عُرِفَ كيف يُستخدم."
لم يكن هذا سوى بداية الجحيم.
بعد لحظات، أخرج يوان أربع أساور غريبة، مصنوعة من معدن داكن.
"ارتدِ هذه." قال وهو يرميها نحو رين.
التقطها رين دون تفكير، لكنه شعر فورًا بثقل غير طبيعي. لم تكن مجرد أساور، كانت أشبه بقيود جحيمية.
"واحدة في يدك اليمنى، واحدة في اليسرى، والأخريان في قدميك."
أطاع رين دون جدال، لكنه بالكاد استطاع رفع يديه لوضع الأساور حول معصميه. وعندما وضع الأخيرتين حول كاحليه…
سقط على الأرض فورًا!
شعر كأن جبلًا قد سقط علي جسده، وكأن العظام في ساقيه على وشك التحطم تحت هذا الحمل الرهيب.
نظر إلى يوان بعينين مليئتين بالصدمة.
"ماذا… ما هذا الوزن؟!"
ابتسم يوان ببرود.
"كل واحدة منها تزن 100 كيلوغرام."
اتسعت عينا رين أكثر.
"أربعة… أربعمائة كيلوغرام؟!!"
حاول تحريك أطرافه، لكن حتى رفع أصابعه بدا وكأنه تحدٍ مستحيل.
اقترب يوان، وانحنى نحوه قليلاً، صوته كان كالنصل وهو يقول:
"هذا هو وزنك الجديد، وعليك أن تعتاد عليه. كل أسبوع، سأستبدل هذه الأساور بأخرى أثقل بضعف الوزن."
شعر رين بجسده يتجمد، ليس بسبب البرد، ولكن بسبب الرعب الذي تسلل إلى روحه.
لكن الكابوس لم ينتهِ هنا.
استدار يوان وأشار إلى جبل ضخم أمامهما. كان يمتد إلى السماء، صخوره حادة، وسطحه زلق، بارتفاع لا يقل عن 300 متر.
"تسلق هذا الجبل."
ارتعشت أنفاس رين. حاول رفع رأسه لرؤية القمة، لكنها بدت بعيدة… بعيدة جدًا.
"لديك 6ايام تابع يوان بصوت هادئ لكنه محمّل بتهديد خفي.
"إن لم تصل إلى القمة في الوقت المحدد…"
توقف قليلًا، ثم رفع يده أمام رين، وبهدوء مرعب قال:
"سوف أقطع أصابع يدك، اليسرى. واحدة تلو الأخرى."
شعر رين بشيء ينكمش في داخله، كأن الهواء قد سُحِب من رئتيه.
نظر إلى وجه يوان، لكنه لم يجد فيه أي تردد، أي شفقة… كان صلبًا كالصخر، وكأنه حقًا سيفعلها بلا تردد.
لم يكن يمزح.
هذا لم يكن تدريبًا عاديًا… هذا كان معركة من أجل البقاء.
ارتعشت أصابع رين وهو ينظر إلى يديه… مجرد فكرة فقدانها جعلت الدم يتجمد في عروقه.
لكنه لم يكن أمامه خيار.
عليه أن يتسلق… وعليه أن ينجو.
هكذا انتهي الفصل 9
1. عالم التأسيس البطل هنا🚸
2. عالم التكثيف
3. عالم اتحاد الجسد
4. عالم الاندماج
5. عالم دمج الفراغ
6. عالم السيطرة
7. عالم السيادة
8. عالم المهيمن
9. مرحلة المسارات
بين كل عالم وعالم هناك 4 مستويات( بدايه؛ وسط؛ قمه؛ ذوره)
السلام عليكم انا الكاتب محمد
هذه الروايه من تالفي الخاص غير مسموح باحد اخذ هذا العمل ونسبه له
هذا معرفي تليجرام
LGSLGL@
هذا معرف الانستا
lgslgl
شكرا لكم ❤