الفصل الأول تحت عنوان طفل الجبل الأبيض

قرب الجبل الأبيض، كنت وحيدًا في هذا المكان الهادئ و المغمور بالثلوج البيضاء الناصعة.

كانت الرياح تعصف بقوة و تتلاعب بالثلوج.

لقد اتيت هنا لكي أحاول اصطياد بعض الحيوانات للحصول على شيء للأكل، لم أكن أتوقع أني سأجد طفل هنا اقصد من يترك طفل في الجبل الأبيض المعروف بالدببة و الطقس القاسي.

وها هو الطفل، يجلس في واحدة من أكوام الثلج، يمسك بيده الصغيرة المحمرة من البرودة و الثلج بحجر متجمد، تحتفظ بقوة لا تليق بضعف السنوات القليلة التي عاشها.

راقبته من بعيد لم احب التدخل في هذه الأمور ، كان شعره ذو لون أبيض كالثلج، بدا لي الطفل ينضر صوب السماء كأنه يطلب المساعدة من السماء الشاحبة.

ربما اثر في قلبي وجهه الطفولي الذي كان يضيء ببريق الملاك، و لكن وعلى عكس وجهه الملائكي كان الطفل بعيون حمراء داكنة، كأنهما نافذتان للجحيم ، بدا كوحش أو شيطان من قاع الجحيم.

بعد بعض خطوات من الاقتراب منه لاحظة عيونه وقلت " ربما يعود والديه قريبا ويعتقدون اني أخطفه أو ما شابه.." تراجعت لم أكن أريد أن أقحم نفسي في أي صراعات فأنا كسول حقا لذالك .

لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى سمعت صراخ الطفل الذي استدار بعيونه الحمراء، و نضر نحوي والدموع تملأ عيونه..

لم يضف هذا الطفل بأفعاله إلا المزيد من التحفيز لقراري بالتوجه إليه ، كان ذالك بدافع الشفقة لكن لم استطع ان ادع طفل ربما لم يبلغ السنة الأولى من حياته حتى هنا.

وكما تقدمت ببطء نحو الطفل، شعرت بنبض قلبي يتسارع و الشتاء القاسي يهب على وجهى، لكن في ني نفس الوقت شعرت ببعض الحزن على هذا الطفل .

عندما أمسكته بأذرعي برفق، شعرت بخفة وزنه الصغير على ذراعي، وبينما عانقته بلطف، لاحظت أنه يحاول التمسك بقوة بعنقي، كأنه يحاول أن يعطيني شيئًا، ربما يكون هذا هو طريقته للتعبير عن شكره.

صوت بكائه بدأ يهدأ تدريجياً، وعيونه الحمراء بدأت تتلاشى ، بينما يسقط نائما فوق صدري.

احتضنت الطفل، وكانت تلك اللحظة بنسبة لي راحة لي وربما له أيضا، ربما كان السبب هو اني هنا وحدي منذ سنين لكن لسبب ما بينما كنت أحمله، شعرت بمسؤولية كبيرة تجاهه شعرت..شعرت كأني أحد افراد عائلته كأن القدر فرضه علي لم افهم شيء ، و تسائلة " أكنت دائما بهذا الطف ؟" قلت ذالك بصوت منخفض لقد طورة عادة التفكير بصوت مسموع بسبب وحدتي في هذا المكان منذ سنين..

بعدها قررت ألا أتركه وحيدًا في هذا الجبل البارد، وأن أخذه معي لمنزلي إلى أن يعود ويبحث عنه أبوه أو أمه..

كانت رعاية الطفل صعبة حقا بنسبة لكسول مثلي حتى لو لمدة مؤقتة سيكون هذا بالتأكيد تحديا كبيرا بنسبة لي..

لكن قررت أن أخذ الطفل معي إلى منزلي . ومع أني كنت عازمًا على ترك هذا الطفل بسبب كسلي ، إلا أنني كنت أدرك تمامًا أن ضميري لن يجعلني أنام حتى .

بعد خمس ساعات من المشي المتواصل بينما احاول تخطية الطفل بأذرعي و وتغطيته بجسدي ، بينما اتسائل عن الاحمق الذي سينسى طفله فوق جبل مهدد بالدببة و الحيوانات المفترسة ، وتسائلة أيضا عن كيف لهذا الطفل لم يأكل حتى الأن.

بعدها اخيرا وصلنا إلى منزلي البعيد عن المدينة ، دخلت الى منزلي الفارغ بينما اتذكر اني اعزب في سن الستين .

بدأت بتسخين الماء فوق النار وتجهيز الحليب من الماعز للطفل فربما هو كحليب النساء .

كنت أعيد النظر في حياتي المسالمة وكم كانت مليئة بالملل والهدوء،ورغم عزل سكان المدينة لي .

"وااااواااااوااااا.." تردد صدى صوت الطفل في اذني وحككت ادني بسبب الصوت المفاجئ بينما اقول " العنة! ماذا تريد ايها الطفل؟ الم يعجبك الحليب؟" لم اتوقع ردا من الطفل بل حملته بينما هو يبكي بينما اهزه كي ينام لقد رأيت والدتي في صغري تفعل هذا مع اختي كي تنام ، لم يختفي صراخ الطفل رغم كل ما أفعله

' هل نسيت شيء ما ؟' كان هذا كل ما اتذكره.

ولكن في تلك اللحظة شعرت ببعض البرودة تتسلل الي يدي

خمنت بشكل مباشر " ايها العين ! "

عرفت أن الطفل تغوط على ذراعي التي كانت تحت مؤخرته، تنفست بعمق بينما اذكر نفسي أنه طفل ، بحثت عن أي حفاضات عندي ، وكا المتوقع لم اجد شيء فلم أكن متزوجا ولا أحب ذكر هذا

"أه، تبا! "

صنعتهم بعد ذالك كنت منذ صغري موهوب في صنع الأشياء لكن ليس بقدر موهبتي في تحطيمها هه

"توقف عن الحركة أيها الطفل العين! "

أمسكت الطفل من قدمه وثبته كي لا يحاول ضربي بقدمه.

ازلت سراوله الذي كان بحجم قبضة يدي، لم يكن سروال جذابا حتى بنسبة لي امسكت السرول المبلل والممتلئ بالغائط بينما اوقف نفسي لكي لا أتنفس هذه الرائحة، ثم ألبسته الحفاضات، بالتأكيد لم تكن الأفضل لكن ستفي بالعرض كانت الحفاضات عبارة عن كيس بلاستكي ملتسق مع قطعة قماش بشكل شبه متقن.

أمسكت الطفل الذي يصرخ بكل وقته لم اعرف كيف اجعله يهدأ لكن فعلت الشيء الوحيد الذي أعرفه عن تهدأت الأطفال وبدأت في الغناء له بأغاني الاطفال الهادئة و السخيفة بينما أهزه برفق كي لا أكسر عموده الفقري بالغلط.

بعد بضع هزات نام الطفل ببراءة

' كان متعبا بعد هذه المعاناة التي مر بها بالتأكيد.. ' .

"هذا الم في المؤخرة حقا لكن.. "

" من الجيد الا تكون وحيدا!" ابتسمت دون وعي مني ربما شعرت بالسعادة أو ربما ضحكت على ماوقع لي قبل قليل.

بعدها وضعته في السرير بهدوء كي لا يستيقض.

...

كانت الأيام تمضي والطفل يكبر ببطء، وقد تأقلمت مع وجوده برغم التحديات التي واجهتني.

كنت أتعلم يومًا بعد يوم كيفية الاهتمام بالطفل وتلبية احتياجاته على الأقل بعض احتياجاته .

قررت أن أطلق على الطفل اسم "سامي" بسبب عدم رجوع أحد له ، كان الأمر محزن ولكن شعرت ببعض السعادة لأنه سيبقى معي .

أخترت اسم سامي له لأنه يعني انه سامي عن عن المخلوقات الاخرى وهذا بسبب مضهره الفريد و النبيل.

مرت الأشهر و أصبحت سنوات وأصبح سامي جزءًا لا يتجزأ من حياتي.

أحببته واهتممت به كأنه ابني من لحمي و دمي. كان ينمو بسرعة وقد بدأ بالزحف وبعدها المشي، وكنت أشعر بالفخر بكل إنجاز يحققه من الخطوة الأولى الى الخطوة الثانية .

كانت لحظة مؤثرة عندما بدأ سامي بالقول "بابا" لأول مرة.

لقد استقبلت هذه الكلمة بابتسامة ودموع الفرح "ايها العين ! نعم .. أنا أبوك ،يا بني الاحمق " .

تعلمت الكثير من سامي خلال تلك الفترة. تعلمت الصبر والمثابرة والحب اللا مشروط. تعلمت أن الابوة لا تأتي فقط من الرابطة البيولوجية، بل تأتي أيضًا من الحب لقد احببته حقا كأبني بل أكثر لأنه كل شيء لي أنا، الذي لا يمتلك عائلة غيره، على الاقل في هذا المكان .

.

.

.

.

.

"أبي!، أبي! "

فتحت عيني على صوت سامي الطيف.

"ماذا تريد؟ "

نهضت من مكاني ، بينما ابحث في جيبي على الولاعة و السيجارة.

“هل تعرف ما هو اليوم “ قال سامي بإبتسامة تتشكل على وجهه.

“عن ماذا تتحدث بالضبط ؟“ وضعت يدي على دقني متسائلا

بدأت الابتسامة على وجه سامي بالأختفاء

“أنا امزح معك ايها العين“ ابتسمت لكي ابهج سامي ثم أكملت

“اعرف أنه يوم عيد ميلادك يا طفل “

قلت بصوت ساخر

ابتسم سامي ، وبدأنا الاحتفال حتى سألته عن ماذا يريد كهدية ؟

فقال “اريد أن أخرج ، زيارة المدينة “

أجبته بالموافقة ، لم ارد أن أحبس سامي هنا فهو ابني وليس سجيني.

في اليوم الآخر ذهبنا الى المدينة، و كما توقعت المدينة لم تتخلى عن فكرتها عني حتى بعد مرور عشرين عام ..

لكن هذه المرة كانت نظارتهم مركزة على سامي ، لا اعرف أفكارهم لكني لا أرحب بها ابدا.

“أبي ، أريد أن اشتري فأس هل تشتريه لي ؟“

تفاجئت لعدم اهتمام سامي بنظرات حوله ، لكن سألته

“سامي، لماذا تريد فأس ؟ الا تريد سيفا أو رمحا ؟ سمعت ان هذه الاسلحة محبوبة للأطفال او ما شابه. “

أجابني " لا اريد سيفا لأنه شائع بين ابطال الروايات و الأمر نفسه لرمح "

" أريد أن أكون فريدا من نوعي "

" هاه!، أتضن انك داخل رواية أو ماذا " سخرت منه لكن تذكرت سبب تسمتي له سامي وأوقفت إبتسامتي الساخرة

" قرأت في كتاب أن كل شخص عليه وضع نفسه كشخصية رئيسية لكي.."

اكمل وقال “..يحقق هدفه الخاص !“

“اووه ، فهمتك ، لديك تفكير جيد يا فتى ،اذا ماهو هدفك..“

نطق الرجل ، لم ارى وجهه حتى اقترب مني ربما لأن نضري نقص كثيرا بعد أن سممت بسم افعى مجهولة في الأسبوع السابق كان سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى اعود لما كنت عليه ، بعد سماع سامي كلام الحداد الذي لا اتذكر اسمه لم يجبه سامي ربما لم يملك هذا ، الذي يسمى هدف، فهو لازال طفل.

كان هذا هو الشخص الوحيد الذي اعرفه وهو خضار و حداد ، وهو المسؤول على مقتنياتي ، بأن كل شخص في المدينة يرفض أن يبيع لي شيء.

"باريون ، لم اراك منذ سنين اين كنت؟ "

أجبته اني كنت مشغول وسألني عن أحوالي والى ذالك

“اذا ماذا تحتاج ؟“

أخبرته بأن يصنع لي عن فأس كبير و وصفت له الوزن له على أربعين أو خمسين كلوغرام

ووصيته على اثقال لكي يصنعها على احداثيات سامي كان علي تربية سامي على ان يكون ذئب يقتات من أعدائه ويرفض الأستسلام وليس ضبع ضعيف يأخذ انجازات الاخرين و يغدر و يخون كلما سنحت له الفرصة .

بعدها عدنا للمنزل بعد أن اشتريت عشرة كتب ، في الحقيقة لم اشتره بشكل مباشر أنا فقط أعطيت الحداد المال واشتراهم..

وفي اليوم الآخر أحضرت الفأس ، كان الفأس رائعا حتى بنسبة لي ، بطول عشرين بوصة و نصل حاد كان متقن الصنع و ارسل الأوزان أيضا ، بعدها أشرفت على تدريب سامي ، كان سامي موهوب جدا لكن لم اسمح لنفسي ابدا بأن أتركه دون ان أعلمه شيء .

2024/01/30 · 70 مشاهدة · 1527 كلمة
نادي الروايات - 2026