الفصل الثالث تحت عنوان الفراق

قرب منزل باريون . كان هناك سامي الذي كان ينبض قلبه بالشغف والطموح لتجاوز حدود قواه وتطوير مهاراته، كالعادة .

بينما كان ينفخ أنفاسه بقوة من التدريب المرهق ، فاجأه دخول مجموعة من الأشخاص الملثمين إلى المكان بسرعة لم يستطع نضر سامي تتبعه.

كانوا يتحدثون بضجة ويتبادلون الكلمات الغامضة. "لا نصدق أننا وجدنا باريون أخيرًا"

"اتسائل كم سيعطى لنا على جهودنا "

تحدث اوسطهم وقال " لكن اخوتي ، انتم تعرفون.. هو قوي لدرجة كبيرة ربما لن.. "

قاطعه أحدهم وصفعه على وجهه وقال " أيها الجبان إذا أردت الهرب فهرب ، كما أنك تعلم هو مشلول وفقد الكثير من قوته الجسدية لن يقدر على فعل شيء.."

"لكن.. "

"لا يوجد لكن.." قال بغضب.

سامي لم يفهم شيء كما اندهش سامي من هذا الاسم وحاول الكذب عليهم وأخبرهم أنهم مخطئون وأن اسمه هو سامي كما أن هنا هو ووالده فقط الذي اسمه غاس "هل تحاول خداعنا أيها الطفل.."

"طفل ليس حتى بنصف سني يحاول خداعي هههه "

لكنهم لم يستجيبوا له وهاجمو عليه.

فجأة، شعر سامي باندفاع هائل يتجه نحوه.

كانت هجمات الملثمين سريعة ومميتة، لكن قبل أن يتمكنوا من الاقتراب منه، ظهر باريون بكل قوته وسرعته، واقتحم الحديقة بسرعة هائلة ، بإلتحام من المغتالين و باريون تراجع كلامهم للخلف لكن بدأ واضح تفوق المغتالين ، بسبب عددهم الكبير..

سامي كان مصدومًا وحائرًا، ولم يدرك بعد ما الذي يحدث حوله. وجه نظرة سريعة إلى باريون

" ابي ماذا يحدث ؟"

وبينما كان يحاول فهم حقيقة الوضع، قال باريون بصوت ثابت وعالي

" ليس هناك وقت للشرح، عليك أن تهرب الآن!"

"لا علي مساعدتك.."

"أهرب !" هاجم أحد المغتالين على باريون ، ودفعه باريون بسيفه

"أهرب لأن"

"لا ، سأنقذك " تقدم سامي للأمام لكن بدأ فجأة يرى الفرق بين قوته وقوة المغتالين

" أهرب ارجوك.. أنا لا احتمل خسارتك" قال باريون بوجه متعب و بينما يقاوم الهجمات التي لا تنتهي من قبل المغتالين.

"تبا لهذه الدراما السخيفة ستموت انت و ابنك.." نطق أحد المغتالين بسخرية وبعض الغضب

لم يسمع أحد كلامه لأنه كان يتحدث بصوت شبيه بالافعى، منخفض و ليس مسموع..

اثر كلام باريون في سامي وبدأ يغمض عينه..

" أيها العجوز عد حيا "

ابتسم باريون وتنهد

"من يعلم.. "

تحرك سامي بسرعة، وبدأت الأفكار تتلاشى سريعًا في عقله.

هرب سامي بكل قوته،

لاحظ هروبه أحد المغتالين

" اخي أن الابن يهرب.."

رد الآخر بلا اهتمام

"ومن يهتم أنه فقط طفل ، علينا قتل هذا العجوز اولا "

سمع باريون كلامهم

"أنا عجوز ولكن.. أنا لازلت الدب الاحمر.."

رمى باريون السيف..

"سنرى إذ كنت تستحق لقبك "

وبهذه الكلمة بدأ القتال..

استمر سامي بالركض كانت الأنفاس تنقطع في رئتيه، ولكنه لم يقدم على التوقف.

في ذلك الوقت، بدأت السماء تضيء بألوان الفجر الذهبية، وهذا هو ما أعطى سامي الأمل في أن وهج الشمس يزيده قوة واصرار.

واصل الجري والتنفس بصعوبة حتى وصل إلى شجرة عملاقة وحفر تحتها واختبأ. استعاد سامي تنفسه ، و صنع أنبوب يسمح له بالتنفس رغم كونه تحت الارض وغطاه بالزهور و الاوراق..

تذكر سامي ماضيه وبدايته ، أبوه الذي لم يتخلى عنه، وهو الان تخلى عنه في أول خطر واجهه شعر الذنب وانهمرت دون وعي منه الدموع ، دموع العجز..

لكن ماذا يستطع أن يفعل؟ هو فقط فتى في عمر الثمان سنوات وهو امام أمام وحوش بشرية تستطيع أن تهزم ألاف الحيوانات فقد بيدهم ، ولم يكن يريد أن يكون عبئ زائد لذا هرب، رغم سن سامي الصغير إلى أنه كان يفكر بمنطقية أكثر حتى من بعض البالغين

_→منظور سامي←_

استمريت في الاختباء داخل الأرض، وكانت المكان ضيق ويتسبب في زيادة القلق داخلي كل ثانية، لكن الشعور بالأمان وحده كان يدفعني للأمام. لم اقلق من أن يجدني المغتالين لأن هذا المكان كنتُ انا وأبي الوحيدون اللذان يعرفان عنه، فقد حفرت هذا المكان منذ يومان ، بعد قراءتي عن أهمية المخبأ. كنتُ أخطط لتوسيعه، ربما جعله منزلًا تحت الأرض، لكن الزمن لم يكن كافيًا، فاكتفيت ببداية الطريق، واليوم قررت أن أهرب هنا لدى حفرة حتى يصل إلى طول أكبر وعلى الأقل استطاع أن يدخلني .

كانت الديدان والحشرات تلمس جلد جسمي، فشعرت بالقرف، ولكني لم أخرج أبدًا. هذا أحد ما علمه أبي لي، أن لا أخاف أبدًا.

لذا حاولت تجاهل تلك الكائنات والتركيز على الحقيقة، لكنني تذكرت ضعفي ولعنة نفسي. كرهت ضعفي وكرهت نفسي، كرهت عجزي عن حماية الشخص الوحيد الذي اهتم بي واحبني.

لم أستطع مقاومة تدفق الدموع، قلبي كان ينزف حرفيًا، وكنت على حافة الانكسار. استمر الأمر بهذا الشكل لوقت غير معلوم، لا أعلم كم مرت الوقت بالضبط ولا أدري ما إذا انتهى القتال أم لا، لكنني لم أغمض عيني ولو للحظة.

استمرت معدتي في إصدار أصوات الجوع، ولكنني تحملت ذلك وركزت على شيء واحد، أبي.

مر الوقت مجددًا، لكن هذه المرة لم أتحمل الجوع، بدأت في أكل الديدان مع التراب بشراهة.

لم يكن طعمهم شهيا بشكل خاص كانو اسوء شيء يمكن ان يأكله الشخص كانو أسوأ من التراب شعرت بتحركاتهم داخل فمي ، إذا كنتُ سأصف الشعور سيكون اكثر شعور مقزز أحسست به في حياتي، لكنهم على الأقل كانوا ألذ من الا شيء .

"سامي! أخرج، أنا هنا."

سمعت صوتًا مألوفًا وأغلقت يدي على فمي، وبدأت الدموع تنساب دون وعي مني. جسدي ارتجف، وقلبي نبض، وتوقف تنفسي، وعقلي يعود إلى ذكرياتي مع أبي.

لكنني لم أخرج، كنت متأكدًا أنه ليس أبي، أبي لن يطلب مني الخروج بل سيخرجني مباشرة.

"ربما ابنه ليس هنا، وناريون هرب،ربما إذا لم نجده لن نحلم بالإمساك به ."سمعت صوت أحد المغتالين سابقًا، ابتسمت دون وعي عندما سمعت أن أبي هرب. ارتاح جسمي، واتسع صدري. بعد ذلك، تذكرت كيف يتم استنشاق الهواء .

"حسنًا، لنذهب للبحث عن ابنه في منطقة أخرى."

لاحظت اختفاء أصواتهم، حاولت أن أتنفس بعمق، لكن فقدان الوعي كان حاضرًا بسبب قلة الهواء واستسلمت لنوم وتركت عقلي يسافر إلى عالم الأحلام بينما يتشكل لي شكل أبي في عقلي.

' اتمنى أن تكون بخير أبي!'

2024/01/30 · 32 مشاهدة · 933 كلمة
نادي الروايات - 2026