الفصل الرابع تحت عنوان الفراق الجزء الثاني استيقظ سامي من نومه ، ونظر فوقه لكن تسلل بعض الغبار الى عينه مما جعله يغمض عينيه مجددا بينما يحكهم بيده. “أين…” بدأ رأسه يتألم مرة أخرى وهو يتذكر ذكرى شخص الوحيد الذي يحبه، فتح عيونه وبدأ في الحفر للخروج ، لقد راهن على كل شيء لم يهتم لم تكن لديه حياة دون أبيه .. استمر بالركض بكل طاقته لم يكن هناك شيء مثير للاهتمام في الطريق لأن كل شيء كان مجرد كئيب من وجهة نظر سامي كل ما شغل تفكيره كان ناريون. “ايها العجوز!” لم يستطع حتى الشعور بالألم من قدمه السائلة من الدماء بسبب كونه حافيا . “فيوو …..” كان سامي يتنفس بصوت عالٍ ، وقد صُدم مما رآه كانت جثث المغتالين ساقطة و مدمرة حرفيا كان الرأس مهشما و العظام متناثرة في الأرض بينما باريون واقف دون أي اصابة . " ابي!" صرخ سامي لكن لم يجبه باريون " أيها العجوز !" ناداه سامي مجددا ضن أنه لم يسمعه أو ماشابه. لم يفهم شيء و بدأ دماغه في يعمل بأقصى قدراته. 'هل فقد الوعي ؟ أو نام ؟ أو أنه يمزح' إذا ركز سامي قليلاً عليه ، يمكنه أن يلاحظ شيء غريب في جسد ناريون . ‘انتظر….'. مشى سامي بخطوات مسرعة ونظر إلى جسد ناريون. كان الجسد كالعادة، عضليًا ومغطى بالوشوم في كل زاوية، لكنه لاحظ وجود سكين مغروز في قلبه. تبسم سامي بتوتر وبدأت حواجبه ترتعش. "توقف عن المزاح أيها العجوز!"صاح سامي وهو يلمس ضهر باريون . "أنا أعلم أنك حي"، كان ينتظر فتح ناريون عيونه ويبدا الضحك كالعادة لكن لم يرد ناريون ، بل سقط جسده كأنه دمية . "توقف عن هذا!"، انهار سامي وبدأت الدموع تنهمر من عينيه. كان نبض قلبه مسموعًا وسقطت أقدامه تحته. نظر نحوا السماء بينما كان يبكي بصوت عال وفقد وعيه. بعد فترة، استعاد سامي وعيه. "لا، هذا ليس هو"، رغم قوله هذا إلى أنه لم يتوقف على البكاء. ركض سامي نحو المنزل وجلب حقيبة إسعاف. وفيما يتذكر الماضي، تعثرت ذكريات السنوات الماضية في ذاكرته... *** "عااا!"، كان بكاء سامي يملأ المنزل، وبعدها سمع صوت باريون الخشن يقول: "ماذا حدث لك يا أيها طفل العين؟" "قممي تنميي"، تلعثم سامي في كلماته. "تنفس بعمق أيها الغبي، وماذا حدث بهذه الكدمة؟"، سأله باريون و هو يشير إلى قدمه . "سققت على الأرض"، أجاب سامي. "حسنًا، انتظرني سأعود"، قال باريون وغادر الغرفة. عاد باريون وحمل حقيبة غريبة وشفى بها سامي، فعادة ابتسامة سامي مجددًا. "اذهب وسقط مجددًا، لأن السقوط هو طريق النجاح أيها الفاشل، هذا كلام سرقته ليس كلامي. "، قال باريون وابتسم كلاهما. في الوقت الحالي، بدأ قلب سامي ينبض بشكل أسرع من السابق، 'العجوز ، أرجوك لا تذهب. لا أستطيع تحمل فراقك'، لم يستطع سامي الكلام بسبب البكاء والصراخ المستمر كل ما استطاع فعله هو التفكير. في غمرة الظلام، تلاشت أنفاس الليل وظهر القمر بإشراقته الباهتة. كان الفراق المؤلم، عندما رحل والده عن هذا العالم بين أيدي الظلام. وقف سامي هناك مكبلًا بالألم، عيناه تنظران إلى الأرض وقلبه يتألم بكل ضربة تتلقاها من المصيبة والحزن. كان والده رمزًا للحنان والحماية بنسبة له ، رغم طبائعه العابرة إلا أن سامي احبه أكثر من أي شيء آخر. والآن هو يرقد أمامه في حالة لم يكن يتخيلها من قبل. جسده البارد يروي قصة حياته المليئة بالجروح والوشوم التي رسمها على كل شخص أحبه في حياته. كان هناك حوالي عشرين أو ثلاثين وشمًا مختلفًا، وكانت معظم تلك الاوشام مضروبة بشطرة مما يعني أن معظمهم ماتو إلى بضع اوشام كل ماعرفه سامي انهم هو والحداد في تلك الاوشام الغير مضروب عليها. جرت الذكريات أمام عينيه، كالظلال المظلمة. كيف كان والده يروي له قصص مغامراته وكيف كان يحمله على كتفيه ويأخذه في رحلاته، وكيف كانت ضحكاتهما تملأ المكان. وكيف كان يشتري له الكتب. لكن الآن، تحولت تلك اللحظات الجميلة إلى ذكريات غير قابلة للعودة، ذكريات فقط. لم يفهم سامي كيف يمكن للحياة أن تأخذ الأشياء الجميلة في حياته بهذا الشكل البشع. حاول أن يشكل فهمًا لهذا الواقع المرير، لكن جميع محاولاته بدت عبثية أمام هذا الظلام الذي اجتاحه. نظر في السماء بينما يحاول مقاومة رغبته في الأنتحار وإتباع ناريون. كانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها سامي معنى الحقد و الكره في حياته ، شعر أنه ليس بحاجة أن يكون إنسان . الشيء الوحيد الذي فكر فيه هو الانتقام " أنا سامي إبن ناريون، أعلن بانتقامي الأزلي ولكراهيتي التي لن تهدأ أبدًا في صدري. أقسم بظلام الليل وسطوع النجم، وأصوات الرعد التي تهز الأرض وتدوي في السماء، وبهذا الهواء الذي أتنفسه والدم الذي يجري في عروقي. أن الانتقام والكراهية التي لن تبرد أبدًا في قلبي، ستحرق كل احمق سبب في معاناة أبي وعائلتي الوحيدة. سأسمح لغضبي بأن يكون شرارة لتحويل حياتهم إلى جحيم، لن أغفر ولن أرحم، ولن أكون بطلًا بل سأكون الشرير الذي يحرق العالم إذا ما تطلب منه ذلك." انتشر صوت سامي في الأرض كزئير الأسد في الجبال. فجأة، بدأت السماء والأرض ترتعش بسبب المطر المفاجئ الذي بدأ في الهطول، والرعد والبرق انتشرا في السماء. كأن العالم يشهد على قسم سامي. وبعدها ذهب سامي وأحضر مجرفة، فلم يرغب في ترك جثة والده تتعفن على الأرض، لذا قرر أن يدفنها على الفور قبل أن طلوع الشمس. حفر سامي دون توقف، وكل مرة يدق المجرفة في التربة تعود ذكرياته بقوة. حفر وحفر حتى يجد نفسه يواجه تسرب المياه. ثم حاول لف جثمان والده بقطعة قماش التي أحبها باريون ، وهو يتذكر عندما كان والده يخبره بأن هذه القطعة هي إرث. قرر أن يتركها معه كتذكرة لوالده الوحيد والأول. حاول سامي حماية جسد باريون بأكمله ودفنه، وعلى الرغم من امتلاء الحفرة بالماء، إلا أن ذلك لم يهمه، فالميت لا يحتاج إلى راحة بعد الآن. كانت عينا سامي الموجهة للقبر خالية من الحياة، كما لو كان سمكة ميتة، وتمتم قائلاً "أنت تبتسم حتى في لحظاتك الأخيرة، يا أبي"عندما وجد سامي باريون، وجده قد توفي بسبب السم، لكنه رغم ذالك كان يبتسم كالعادة. لقد كان سامي مرهقًا عقليًا فقد كان مدفونا ليومان و الإرهاق العقلي الذي سببه موت والده . معاناته من مصيبة تلو الأخرى جعلته منهكًا تمامًا. كان هذا هو السبب في أنه حبس نفسه في غرفته دون الخروج ، ولم يكن لديه القدرة على مواجهة الواقع مرة أخرى. “هاهاهاها….” التفكير في وضعه الحالي وكيف كان مثيرا لشفقة وضعيف جعله يضحك لسبب ما. “آه … لقد مضى وقت منذ أن ضحكت لمرة واحدة” كان يدرك أنه تم كسره في مكان ما ، لكن الأن كان يحتاج الراحة لتحقيق هدفه في الانتقام وفي هذا العالم حيث مات الشخص الوحيد الذي أحبه ، لم يكن واثقًا على الإطلاق من انه سيبقى بشري. بالتفكير إلى هذا الحد ، كان بإمكانه فقط هز رأسه تحت البطانية. كان اليأس هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يشعر به. 'لماذا كنت ضعيف ؟ ألست موهوبا؟ هل انا ضعيف؟.. ' تنهال على سامي الأفكار السلبية بشكل متتالي وهذا ما جعله عاجزا على النوم “تنهد…..” تنهد سامي ، ونزل من السرير ومشى نحو الباب. إذا تمكن أي شخص الآن من رؤية وجهه ، فسوف يخلطون بينه وبين الشيطان . كان الجنون سيطر بالفعل على كل من عقل وقلب سامي ، كل ما فكر فيه هو الأنتقام.. كان الصباح في هذه اللحظة. لذا ذهب لشرب الكحول لكي يهون على نفسه بعدها يذهب لتدريب، سامي لم يكن يعرف أبدا قيمة الاخلاق بل ولم يكن يعلم أن الكحول سيء لو كان باريون معه لمنعه من شرب الكحول لكن لأن كان سامي وحيد فلم يجد احد معه. بعد شرب الكأس العشرين تمايل رأسه بينما يقول " أيها العجوز طعمه مقرف ليس كما كنت تخبرني.. ". تشكل في خيال سامي شكل و صوت باريون قائلا بإباسامته المعتادة "ألا تستطيع تحمل هذا القدر ؟ أنك حقا القمامة هيهيهي.." استمع سامي ضحكت باريون بينما يقاوم فقدان الوعي في الكأس الثاني و العشرين إبتسم سامي و نزلت دمعت من عينه بينما قال" لماذا ذهبت ؟" "ألم تعدني بأنك لن تذهب ؟ " "ألم تكن دائما في جنبي ؟" لكن لم يجبه أحد ،كان كل شيء صامتا وكل ما سمع كان صوت صدى بكاء سامي..