الفصل الثامن تحت عنوان الخداع بين الحقيقة
"القاتل هو..." قاطعته وصاحت "لا تخبرني، لا، لا..."
امسكت غيلي رأسها بقوة وكأنها مجنونة .
"أنت تعلمين كما توقعت."
"لا، لا، لا أعرف شيئاً، أنا لا أعرف!" صراخها انتشر في المنزل، وابتدأت الدموع تتدفق كالشلال من عينيها.
تقدم سامي وعانقها برفق. "كل شيء سيكون بخير."
بدأت غيلي تهدأ وتمتمت، "أبي، لماذا فعلت هذا؟ لماذا قتلت امي؟! "
" انا معكي، لا تقلقي "
سامي استمر في تهدئتها بينما كان يحتضنها، توقفت غيلي عن البكاء والصراخ ولكن لم تنفك عن عناقه، بينما كان سامي في الجهة الأخرى لا يمكنه كبت ابتسامته، ابتسامة واسعة تمتد من أذن إلى أذن، وعيناه التي ابتدأت تشع بلون أحمر، كشيطان من أعماق الجحيم.
'نجحت الخطة، كان عدم اخبارها مباشرة فكرة جيدة حقا، كان افضل ان اجعلها ان تبحث بنفسها و ازيف المعلومات و ازور كل شيء هي لا تعلم حتى ان من قتل امها لم يكن أبوها بل انا هيهيي..
كل ما تبقى الان هو تحقيق إنتقامي.. '
واصل كل من غيلي وسامي العناق بشدة ، حينما قررت غيلي الرحيل، لم يمنعها سامي، وبينما ودعته، انطلقت بخطوات ثقيلة، تاركة وراءها سامي الذي بقي يلوح لها بينما كانت تبتعد.
"الوداع.. يا عزيزتي"، قالها سامي وهو يمسك بسيجارة بين أصابعه، ثم وضعها بلطف على شفتيه، أشعل الولاعة بحركة بطيئة وردد الكلمات بحزن طفيف، "ربما.. "
"ربما لو لم يحدث ذلك لأحببتك حقا.. "، مضت غيلي في طريقها بينما كان سامي يلوح لها.
بعدها سامي دخل المنزل ونظر إلى الصور المعلقة بتأمل، لكن نظرته توقفت عند الصورة الكبيرة له ولباريون، وهما جالسان جنبًا إلى جنب مع ابتسامة واسعة. "منذ متى ابتسمت بهذه الطريقة على حقيقتي؟"، قال سامي بصوت هادئ، ولكن الانتقام ما زال يدفع قلبه للإحباط لأنه لم ينتقم الى الان.
فجأة جذبت صورة أخرى اهتمام سامي، الصورة المعلقة بجوار صورته مع باريون. "لم أنسك يا أخي زاريوس، أنت أيضًا... سأنتقم لك". هذه الكلمات خرجت من سامي بتعبير مكتأب كانت الصورة تظهر طفلين. الأول بدا في السابعة من سنه، ذو شكل لطيف بشعر أحمر وعيون عسلية، أما الآخر الذي بدا كأنه يبلغ عشرة سنين فكان لديه عيون قرمزية وشعر أبيض كان هذا سامي الذي كان سنه سبعة سنين لكنه بدا اكبر من عمره الحقيقي.
بعد ذلك، ذهب سامي للنوم، وبينما كان يستعد للراحة، بدت ملامح التعب واضحة على وجهه، لم يكن جسده هو المتعب بل روحه هي المتعبة .
***
قبل سنوات، في قلب مدينة الجبروت، "♪ لا يهمني الحب لا لا لا ♬".
استمر طفل غريب في الغناء، كانت عيناه بلون العسلي، وشعره كاللهب. كان الطفل يغني رغم ان صوته لم يكن جميلاً، بل كان صوتًا متقشرًا كنغمة حديدية معكرة، مما جعل الناس يتجنبون مشاهدته بعيون مليئة بالاشمئزاز، ولو استطاعت عيونهم التحدث، لكانوا يتساءلون: "ما الامر مع هذا المتشرد؟ هل هو مجنون؟".
كان الطفل يرتدي ملابس متسخة و رغم وجهه المليئ بالتراب و الطين الى ان ذالك لم يخفي الامل في عيونه، كانت عيونه العسلية تشع كالنجم في السماء
"انه مجنون"
"ربما بسبب انه متشرد"
" نعم ربما ذالك "
استمرت تمتمت الناس مع نضراتهم التي لا ترحم.
ورغم النظارات التي تهب نحو للفتى و الكلام الذي يمكن لشخص عادي سماعه بسهولة الى ان الطفل لم يجبهم كما لو انه يرهم و لم يسمعهم واستمر في الغناء بصوته القبيح
" ♪ ربما انت تحبها ♪ "
"♬لكني انا احبها اكثر ♬ "
"♬ لم ذالك محظور.. ♬"
لم تكن حتى كلمات الاغنية جيدة ربما يمكن ان تصنف على انها سيئة، كان الاغنية عبارة عن كلمات عشوائية في اذان المستمع، لم تكن لها قافية او اي شيء مما يجعلها اغنية جيدة، مما زاد سوء صوته
"الا يسمعنا هذا الطفل؟ " سأل احد المستمعين، الذين تجمعوا فقط للسخرية من الطفل،. كان الامر سخيف يتجمع مجموعة من البالغين على طفل للسخرية منه كانو مثيرين للشفقة اكثر من الطفل حتى.
اجابه احدهم بكل هدوء "هو لا يسمعنا و لا يرانا "
"اتقصد انه اعمى و اصم! "
"بالضبط ولهذا هم يسخرون منه، نسخر منه لأنه لا يرانا و لا يسمعنا مما يجعل ضميرنا مرتاح، بعض الشيء"
"هذا سيء، اذا ما قصة الطفل ولماذا يستمر في للغناء ؟ "
سأل الرجل "ألست من هنا. "
أجابه "نعم انا من مدينة أخرى"
" حسنل، هذا الطفل كان ابن الجزار جارف "
"هل تقصد ذالك الرجل الذي احترق هو وعائلته"
"نعم، كيف تعرف هذا حسنا هذا لا يهم.. " ثم اكمل وقال
"كان هذا الطفل، يحب الغناء وكان حلمه هو ان يصبح مغني مشهور لكن للأسف اتى اليوم الذي فقد فيه كل شيء.. "
"اتقصد يوم الحريق؟ "
"نعم عندما انفجرت قنبلة الاتحاد، سحقت بعض مباني في المدينة مات كل من ابوه و امه في ذالك الانفجار.. "
"وكيف هو لم يمت؟ "
"لم يكن في المنزل في اذلك الوقت"
"وكيف فقد حواسه"
تنهد الرجل واجاب "عندما علم الطفل موت عائلته بكى وبكى وبكى دون توقف وصرخ بكل صوته مما جعل صوته قبيح و ثم اصبح اعمى بسبب بكائه لأيام متواصلة "
"وهل اصبح اصم بالبكاء كذالك؟ "
"لا بل امسك سكين وحشرها في أذنه مما تقب طبلة اذنه ولحسن حظه كان في المشفى لذا لن يمت وعندما سألوه لماذا فعل ذالك، قال.. " توقف ذالك الرجل
"ماذا قال!؟ "
"قال انه يسمع اصوات غريبة ولم يحتمل لذا كان يريد ان يصبح اصم! "
"تعني انه كان مجنون لكن قاوم ذالك بطعن اذنه، لكت لماذا يستهزئون به اذا اليس في قلوبهم رحمة"
"♬ انا لا ابكي ♬ "
"♬لا لا ابكي ♬ "
نضر الرجل نحو الطفل وقال لبعض الشفقة "نحن مجبرون على ذالك "
"ماذا تقصد؟ "
"لا يجب عليك معرفة ذالك على الاقل ليس مني"
صمت الرجل لقد علم مقصد ذالك الرجل.
"♬يا ألهي♬"
"♬أصابني مرض الحب♬"
"♬فهل هناك علاج♬"
مع قوله لهذه الكلمات نزلت بعض قطرات الدموع من عيونه.
شعر الناس بالشفقة، لكن لا احد تقدم لمساعدته كان معظمهم يرجعون سبب عدم مساعدته هو انهم لا يستطعون التواصل معه كانو قمامة بشرية حقا.
وبين الناس، كان هناك طفل ، ذو مظهر فريد بعيون حمراء و شعر ثلجي جذاب.
"زاريوس! " نادى الفتى بأعلى صوته
لكن لم يجبه الفتى، بل لم يسمعه حتى.
الفتى سامي اقترب بخطى ثقيلة من الصبي ذو الشعر الأحمر، والمعروف باسم زاريوس. أمسك سامي زاريوس من كتفه وهزه ثلاث مرات برفق.
"هل أنت هنا سامي؟"، سأل زاريوس بصوت مشوه وقبيح. سامي لم يرد، بل اكتفى بأن هز كتف زاريوس مرتين.
"جيد، أنت هنا"، قال زاريوس، وكان هذا أحد الوسائل التي يستخدمها للتواصل بينهما.
يعبر اهتزاز الكتف مرتين عن كلمة نعم، أما اهتزاز واحد فيدل على الرفض او على كلمة لا ، وثلاث اهتزازات تعني وجود سامي أمامه.
كان كل من زاريوس وسامي ذكيين لدرجة مخيفة، مما جعل من السهل عليهم إنشاء هذا النظام كوسيلة للاتصال بينهما.
"إذا نذهب لمنزلي؟ " لم يكن لزاريوس بيت محدد فقط ملجئ تحت الجسر أستخدمه كمنزل فبعد موت كل عائلته بسبب اتهام أبيه بالخيانة لم يسمح لأحد بأن يساعده بل وأخذ النبيل المسيطر على هذه المدينة كل أملاكه.
ثم أجابه سامي بهزة واحدة و التي تعني لا.
"نذهب لمنزلك؟ "
كإجابة هزه سامي مرتين
"لا لا أستطيع ان اثقل عليك و على العم "
اجابه سامي مجددا لكن بطريقة اخرى.
بدأس سامي يحرك إصبعه حول راحة يد زاريوس وشكل بعض الكلمات.
فهم زاريوس ذالك تنهد و قال "حسنا بما أنك مصر على ذالك"
إبتسم سامي، وامسك الصحن الذي يلتقط به زاريوس التبرعات، تمعن في الصحن ووجد أن كل ما بداخل الصحن هو الهواء، كان السبب هو معاملة المواطنين لزلريوس كما أن زاريوس لطالما كان عرضة لسرقة.
بعد أن حمل سامي الصحن..
أمسك يد زاريوس اليمنى التي كان عليها العديد من الجروح و الندبات..
"لا سامي، يدي قذرة " حاول زاريوس ان يسحب يده لكن وبسبب جسده الضعيف و الهش لم يستطع سحبها.
إبتسم سامي.
وبدأ يكتب على راحة يده.
قال انه لا يهتم بذالك وكل ذالك لا يهمه.
ابتسم زاريوس لسبب ما كان كلام سامي يريحه.
يعدها ذهب كل من سامي و زاريوس الى المنزل الخاص بباريون
(المهم هذا اخر فصل ربما في المستقبل اكملها لكني الان مكسل اكملها رغم اني خططت لكل شيء في رواية القادمة سأحاول اتباع النصائح التي أعطيت لي و شكرا على كل من اعجب بالرواية )