الفصل 4 : بصيص أمل وكارثة جديدة
بينما كان يوجي يعاني من اللوم الذاتي والشعور بالذنب الذي ينهش روحه، كان سوكونا يزيده غُلًا و غضبًا ليستمتع به أكثر، ثم و دون اي اهتمام يقرر اعادته الى الحياة بِنَزوَة منه و يختفي من امامه، لتبدأ سلسلة من الاحداث القديمة تمر على انظار يوجي، و يتمنى زوالها بأي ثمن
أي حياة سيعيشها بعدما فقد ما كان يمثله
انسانيته
كل هذا بسبب سوكونا
تختلط الأحداث لتظهر بعضها ليس لها اي ذكرى في ذهن يوجي، يركز عليها محاولًا معرفة متى حدث هذا
فجأة ! تتوقف هذه السلسلة من المشاهد عند حدث معين
غابة موحشة ذات تضاريس صعبة تبدو منطقة جبلية
ضباب خفيف يغطي المكان، وبِركَات مياه في كل جهة تدل على هطول المطر قبل دقائق، كلها علامات على جوٍ برده قارس، لكن يوجي لا يمكنه الشعور به، انه مجرد روح ضائعة في ذكريات قديمة للغاية، لا يراها مألوفة
يقف على قدميه بصعوبة ثم يتفحص المكان بعينيه باحثًا عن أي شيء ينتمي الى ذاكرته، لكن دون جدوى حدث مجهول بالنسبة له
" أين أنا بحق الجحيم ؟؟ لم أرى هذا من قبل، ..."
يلاحظ أمامه ظل شخصين من بعيد
طفل صغير يمسك يد رجل يرتدي ملابس رجال الدين، كأنه راهب او قسيس
يقف يوجي خلفهما وهو لا يفهم ما يحصل، ... وما اثار انتباهه اكثر هو تلك الجروح الحديثة التي تنزف بإستمرار على ظهر الطفل،
هدوء مخيف يعم المكان، يقفان ويتأملان الطريق دون اي حركة، يوجي لا يشعر بالإرتياح لهذا المنظر، ... فمالذي يفعله راهب رفقة طفل صغير بمفرديهما في غابة مهجورة
بعد تلك السكينة ببضع دقائق ينطق الرجل مخاطبًا الطفل بصوت هادئ :
" ... سأكون عائلتك ...، إتفقنا ؟ "
الطفل لا يرد
يضيف الرجل : " سآخذك معي الآن ... "
: " ... لكن إِعلَم ! "
: " ... لن تهرب مني أبدًا ..."
: " ... لذا لا مجال للعودة "
يوجي تفاجئ منه، هذه ليست كلمات تُقال لطفل صغير، ... انه حوار غير طبيعي، خصوصًا تلك النبرة الهادئة من الرجل الغير مكترث لحالة الصبي التي يرثى لها، ... بدأ يشعر بالريبة تجاهه، يفكر اذا عليه التدخل وانقاذ الطفل من هذا المختل ام البقاء في مكانه، متناسيًا انه مجرد روح ولا يمكن لأحد سماعه او رؤيته
يتقدم الرجل في طريقه ويجر خلفه الطفل المتمسك بيده بقوة حتى يختفيان خلف الضباب
شعور بالذنب يتسلل الى قلب يوجي لانه لم يتحرك لمساعدة الصغير، ...
بعدها إِلتَفت خلفه ليجد ضريح مدمر، ينظر الى تفاصيله ويلاحظ رموز غريبة وتمائم حماية، تُظهر انه تم تشييده لروح انتقامية قديمة و خطيرة
ينتابه الفضول ليقرر الدخول اليه، ... بخطوات بطيئة ميتة يعبر ذلك الحطام، وعندما وصل الى المدخل ...
... اتسعت عيناه من الصدمة ...
لاحظ اعين كثيرة غير بشرية متناثرة في كل جهة، .. من الاعلى و الاسفل و حتى السطح .. لا يمكن رؤية اجسادها بسبب الظُلمة وهي تنظر اليه، انها لعنات مختبئة داخل ذلك الضريح
تنوح احداها : " كانت حية، ... لكن باردة "
" انها باردة ... "
يوجي شعر بالخوف، وجهه يتعرق قلقًا و جسمه لايقوى على الحركة، يسمع تلك الكلمات العشوائية من داخل الضريح تقولها اللعنات
.
.
" ليست ميتة ... لكنها باردة "
.
.
" باردة ولا تتنفس ... لكنها حية "
.
.
" كان وحده رفقة جثة "
.
.
صوت خدش عميق و طويل على الجدران يزعج الأذن
.
.
" أريد أن أحرقهم حتى الموت ... "
.
.
" أريد أكل لحمهم ... "
.
.
تلك الأصوات المخيفة ذات النبرة مختنقة جعلته كالصنم خائف من القيام بأي حركة، أحد تلك اللعنات الجاثة على الأرض تمسك قدمه وتحاول سحبه الى الداخل،
يقوم بركلها كرد فعل لا ارادي، ... بعض اللعنات الأخرى تتجه نحوه وتمسكه من كل جهة و تتمكن من سحبه الى الداخل
بعد مقاومته اليائسة إستسلم بسهولة
يوجي يتم جره ببطئ وهو لا يُحرك جسده، ... ومازال وجهه متمسكًا بملامح الصدمة والقلق كأنه فقد الوعي دون أن يسقط، انه في حالة تضارب عاطفي، ... يشعر بالخوف الشديد ولا يريد التواجد في ذلك الظلام، لكن يرى بأنه المكان الذي يناسبه، مكان حيث تتواجد الكائنات الملعونة مثله، و يسمح للعنات بقيادته الى الداخل، ... يريد الهروب ... ضميره لا يسمح بذلك، تناقض نفسي مزعج
تستمر اللعنات في التحدث : " لن اموت وحدي ... سوف أجركم الى القاع معي ... "
لا يفهم ما تقوله، او ما تقصده، عددها كبير للغاية كانت محبوسة في ذلك الظلام وتحاول ضم يوجي المستسلم اليها
يظهر دخان أسود تحت أقدام يوجي ويبدأ في التصاعد تدريجيًا ليُغرق كل شيء في الظلام ببطئ، كأنه يبتلع الزمان والمكان،
" ايها الغر، ليس مسموح لك بالتواجد هنا "
عند المدخل تظهر يد تمسك قميص يوجي من ظهره وتسحبه بعنف الى خارج الضريح وتحرره من أيدي اللعنات
وما إن تحرر يوجي وخرج ليسقط في ذلك الدخان الذي كان قد ابتلع 90% من هذه الذكرى حتى يخفيها تماما وتعود تلك المنطقة السوداء الفارغة لكن دون نهاية يستمر يوجي في السقوط ولم يصل القاع
فجأة ! يفتح عينيه وهو يصرخ بشدة،
نهظ بسرعة، ونظر حوله، صوت ضربات قلبه المتسارعة وصل اذنيه، وبالكاد يلتقط انفاسه، مزال في حالة صدمة،
انه داخل غرفة ما وهادئة للغاية جالس في سرير، يلاحظ بجانبه أشياء تخص المستشفيات مثل جهاز قياس القلب منطفئ و قنينة أكسجين فارغة، النافذة بجانبه تُدخِل رياح باردة، ويجد زجاج متناثر على الارض
لا يمكنه التمييز بين الواقع والحلم، يظن بأنه حدث آخر في ذكرياته، واول ما تبادر الى ذهنه هو مشهد موت جده، رغم عدم وجود اي تطابق، يظن بأنه سيرى نفسه الماضية مجددا
يصرخ بأعلى صوته : " اين أنت ايها الأحمق ! "
غير قادر على النهوض من السرير لكنه ينادي على نفسه
صوت انفتاح باب الغرفة، يلتفت يوجي الى هناك ويجد تشوسو منصدم
الدموع تنهمر من عينيه عندما رأى أخاه الصغير قد استيقظ
" كنت ... أعلم ... بأنك حي "
يتقدم راكضا اليه ويحتضنه بقوة وهو يبكي بشدة
" أنا آسف ... لأني تركتك وحدك "
" أنا آسف لأني لم أكن أخًا صالحًا لك، سأعوضك عن كل شيء، ... أنا عائلتك الآن "
يوجي لا يتحرك، ادرك انه على ارض الواقع وعاد الى الحياة، هذه الحقيقة حطمته تماما وصنعت على محياه ملامح باهتة مليئة بالكآبة
يوجي بصوت منخفض غير مسموع عديم الطاقة : " كان عليك قتلي عندما كنا نتواجه "
تشوسو استغرب من كلامه : " ها ؟ ماذا تقصد "
يوجي بشمئزاز : " ابتعد عني، ايها الروح الملعونة "
نظرات احتقار شديدة تظهر في عينيه، لقد تأذى تشوسو كثيرا بهذه النظرة، يبتعد عنه بهدوء
" يوجي ... آسف، اريد مساعدتك فحسب، ثق بي لم تعد نيتي سيئة تجاهك"
يوجي بصوت متعب : " ومتى أصبحت جيدة ؟ "
تشوسو : " عندما اكتشفت أننا أخوة، صدقني لم أعلم منذ البداية، لو عرفت لما تركتك خلفي "
يوجي : " إخوة ؟، ... إذن لقد كنتَ جادًا ذلك اليوم ... هذا يعني بأنني روح ملعونة دنيئة مثلك "
تشوسو شعر ان هناك خطبًا بيوجي ولاحظ حزنًا عميقا في عينيه، و أدرك ان السبب هو كونه وعاء ملعون، لذا حاول مواساته قدر الامكان
" ليس هناك علاقة بماهِيَتِك، أمي انسان لكنني نصف لعنة، أما والداك فهم بشر لذا أنت إنسان، نحن نتشارك أحد الأبوين فقط "
يوجي : " الأمر لم يعد يهمني ... كان يجب أن تقتلني، أنا لعنة في كل الأحوال "
تشوسو : " لا يمكنك ان تختار الموت بهذه السهولة، ... لا تكن أنانيًا، هناك أناس يحتاجونك "
يوجي : " من سيحتاجني ؟؟ سأنهي حياتهم حتى قبل أن أدرك "
تشوسو : " يمكنك انقاذهم من سخط سوكونا "
يوجي شعر بالغضب : " أنت لا تفهم، أنت لا تعرف شيئًا ... أنقذهم من سوكونا ؟؟، ... أنا من يحتاج الى من ينقذني منه "
تشوسو أمسكه من كتفيه ووبخه : " ... بعد كل ما حدث ترغب في الموت ببساطة ؟؟ ... لن يستفيد أحد شيئًا بموتك "
" سيظهر سوكونا مجددا بوعاء آخر ويرتكب ما ارتكبه، ربما بعد مئة سنة من الآن، من سيردعه ؟؟ ... "
" أنت الوحيد القادر على ذلك الآن، ... ما حدث كان سيحدث بوجودك او بدونه، لذا عليك أن تكون شجاعًا وتتحمل هذه الحقيقة "
" تذكر، هناك أناس يؤمنون بك، لا تخيب ظنهم، عش لأجلهم "
آخر جملة قد غيرت ملامح يوجي كأنه ادرك أمرًا، يعم الصمت لثوان ثم يتحدث تشوسو :
" سأتركك ترتاح، عندما تكون جاهزًا سنغادر هذا المكان لقتل اللعنات في شيبويا، سننقذ أكبر عدد من الناس، "
" حتى أنا مذنب، ... سنكفر عن ذنوبنا معًا "
يغادر تشوسو الغرفة تاركًا يوجي في حالته
و بدأ في التفكير ...
هل عليه أن يعيش ؟؟ أم يجب فقط أن يسلم نفسه للرؤساء، وينهي الأمر عند هذا الحد
تساؤلات طرءت على ذهنه لكن كلام تشوسو يساعده على الوصول الى الخيار الصحيح
تذكر فجأة كلمات سوكونا كالسم : " أنت مجرد وعاء لي، ستحمل ذنبي لبقية عمرك، نحن كيان واحد الآن "
كلماته السامة تجعل يوجي في حالة توتر وقلق، وتُفقِده أعصابه
" ايتادوري ... سأدع الباقي لك "
يستعيد كلمات نانامي الأخيرة لتعيد ثباته، لقد كان واثق به ثقة عمياء، إنه شخص لا يجب على يوجي أن يخيب ظنه
يوجي : " ... هل مازلت تؤمن بي حتى في فناءك الأخير ؟ "
بعد لحظات من التفكير يتوصل الى قراره
ينهض ببطئ وصعوبة من السرير
" سوكونا لن يدعني أموت على اي حال، ... لا خيار آخر "
" يجب أن أكفر عن ذنوبي "
يمسك سترته
" يجب أن أنقذ معلمي ... انه القادر على انهاء كل شيء "
يسير وهو لا يحافظ على توازنه لكنه يجبر نفسه على التقدم
تشوسو جالس في الدرج ولا يبدو انه بخير، يشعر بالذنب والحزن لأخيه، يلوم نفسه على كل شيء حتى ما ليس له علاقة به، يريد فقط ان يتحمل المسؤولية عوضًا عن يوجي، يريد ذلك من اعماق قلبه
" هل كنتَ تنتظرني ؟ ... دعنا ننطلق "
يظهر يوجي خلفه وينصدم تشوسو لرؤيته ...
يقف مباشرة ويسأله عن اذا كانت حالته الجسدية بخير ولا يعاني من اي ألم لكن يوجي يعاند ويصر انه على ما يرام
تشوسو : " أعلم أنك تكرهني ... لانني كنت ضدك في شيبويا و شاركت في ختم شخص عزيز عليك "
" لكن صدقني لو علمت أننا أخوة لما فعلت ما فعلته .. "
" أنا مذنب ... لكن تأكد بأنني سأقف ضد العالم لأجلك فقط "
يوجي : " حسنًا ... سأحاول التغاضي عن الأمر "
تشوسو : " هل تقبل أن أكون أخاك الأكبر ؟، ... سأدعمك حتى النهاية "
يوجي ينظر اليه للحظات ثم يقول : " يكفي أننا حلفاء، ... لم أعد غاضبًا منك، .... كما أنني تسببت بموت إخوتك، أنا أيضًا مذنب "
تشوسو يتقدم اليه بهدوء ويحتضنه، يوجي شعر بدفئه، كأن شيئا قد مس قلبه بكل لطف، يرفع يده ويربت على ظهره، تشوسو أدرك أن اخاه قد تقبله أخيرًا
بعد عناق الأخوة اللطيف هذا، ينطلق كلاهما الى شوارع شيبويا لإبادة اللعنات
يوجي عند الجسر الذي كان سينتحر فيه، رفع يديه الى السماء وبدأت الشمس في الشروق، صفق بيديه لتظهر ارواح ملعونة بحجم اللعنة التي كادت ان تأخذ حياته في آخر مرة
" هاقد ظهر البعض ... "
يهاجمها بوحشية شديدة كما لو كان يفرغ أطنان من الغضب داخله، ... تشوسو من الجهة المقابلة يقوم بدعمه
تشوسو في نفسه : " لقد تغير عن آخر مرة تقاتلنا فيها ... لقد ازدادت قدرته على التحكم بطاقته الملعونة، بالإضافة الى قوته البدنية الخيالية ! "
أثناء هذه المجزرة الشرسة ضد اللعنات
فجأة !
يستشعر كل من يوجي وتشوسو بطاقة ملعونة مهولة وثقيلة للغاية،
تشوسو تقدم مباشرة الى يوجي في استعداد لحمايته
يوجي : " هل هذا ؟ ... معلمي ؟ ... كلا انه مختوم، ... من بحق الجحيم الذي ظهر الآن "
ينزل شخص ما الى السياج الحديدي للجسر ويحطمه عن بِكْرة ابيه
تسبب في هزة قوية وصوت حطام شديد مرعب ازال الهدوء من شيبويا كلها
يقف بإعتدال، انه شاب يرتدي ملابس ثانوية الجوجوتسو بيضاء ويحمل سيفًا
" اذن ... أنت ايتادوري يوجي ... من هذا الذي معك ؟ "
يوجي : " ومن تكون أنت ؟؟ "
" أوكوتسو يوتا، ... جلادك "
تشوسو يتقدم ليبادر في الهجوم : " كلا ... لن أسمح لك "
يوتا يبتر ذراعه ثم يلكمه ويرميه بعيدًا
يوجي يصرخ : " تشوسو ! "
وقبل ان يتحرك حتى يجد يوتا واقف امامه، سرعته قد فاجئت يوجي
يوتا : " ليس لديك الوقت لتقلق على صديقك "
يرفع يوتا سيفه ويهجم على يوجي بكل قوته
سوكونا في هذه اللحظة داخل وعي يوجي عدل جلوسه و امال ظهره للأمام، كأن ما يراه قد اثار اهتمامه أخيرًا، ويبدو متحمسًا
" مثير للإهتمام، ... هل علي التدخل هنا ؟ "