ركض كلا مارثـا و سوزو عبر الأنفاق .
"سوزو"
أمرت مارثـا قطتها ، فهمت سوزو ، تقدمت للأمام و ازدادت ضخامة ، اصبح شكلها اشبه بالنمر البرتقالي ، مخططةً بالأسود.
صعدت مارثـا عليها ، ركضت سوزو بسرعة شديدة .
"ليس هذه المرة ، أبي"
قالت مارثـا بجدية ، في السابق عندما أغمي على ميرا و تحطّم سيري ، كانت مارثـا واقفةً في مكانها عاجزة .
حدث كل ذلك و لم تستطع إيقافه ، بل و ذهب آخذًا طفلةً معه ، احسّت مارثـا بأنها عديمة الفائدة فقررت مواجهة والدها هذه المرة بجدية دون خوف ، ولن تأبه لما سيحدث بعد ذلك فقد تعدّى والدها الحدود .
—مالذي يفكر به بحق الأرض؟
تسائلت مارثـا ، كل ذلك يبعث على شعور سئ فحسب ، لربما قد عثر والدها أخيرًا على طريقة أخرى لإعادة والدتها .
لكنّه لا يعرف بأن والدتها لا تريد ذلك ، ماتت و هي راضية ، هذا ما قالوه لها ، عهدت بحياة ابنتها لخادمها المخلص ، الذي ترعرعت بين يديه ، ولكن حتّى الخادم المخلص قد اختفى أيضًا.
—يجب لهذا أن يتوقف ، لا يهمّ كيف ، ولكن يجب أن يوقفه أحد .
توقفت كلتاهما ، نزلت مارثـا و…
"…"
كان والدها عند المقطورة ،
"احسست بوجودك لذلك انتظرت "
قال ، كانت كـيَانْ بداخل المقطورة ، نائمة مغطاة بالسترة الخاصة بوالدها .
"أبي .."
قالت مارثـا بجدية ،
"أعِـد الطفلة لوالدتها ، من فضلك "
"ماذا ستفعلين إذا رفضت ؟"
"أبي!.."
صرخت مارثـا ،
"انظر لنفسك ! هذا ليس أنت ! لم قد تفعل شيئًا كهذا ؟ هذا يكفي لقد عانى الكثيرون بسببك !"
"و هل تعتقدين بأنّي اهتم؟"
"بالطبع ! أنت كنت تراعي مشاعر الآخرين و تساعدهم ، ماذا حدث بعد ذلك ؟! لماذا تغيرت ؟!"
"لن تفهمي حتى لو اخبرتك ، مازلتِ طفلة "
"طفلة ؟ ، هل تمزح معي؟ أتعلم كم من السنوات عِشت ؟ و جميع من أصيبوا بتلك اللعنة ؟ هل تخطط لجعل نفسك خالدًا؟"
"كلا …"
قال بهدوء تام ، وأردف
"أنا اريد والدتك …"
"و هل ستضحي بحياة طفلة صغيرة في سبيل ذلك؟"
"كل ما يلزم مهم، ماذا عنك؟ ألا تريدين رؤية والدتك ؟ ألم تشتاقي لها؟"
" …بالطبع اشتقت لها ، لكن ما الفائدة من ارتكاب هذا كله ، لن انفك عن الشعور بالندم ، والدتي لا تريد ذلك ….لا استطيع تحمل ذلك! ، صحيح بأني لم اجرّب حنان الأم ، و أنّي لا اتذكر والدتي جيدًا …لكن ذلك لا يعني بأن افعل هذا .."
أشارت نحو كـيَانْ ، تنهد والدها
"اصبح لديك دافعٌ للتحدث معي الآن؟"
همّ الرجل بالذهاب ، ولكن..
فويييم
التفت مجددًا نحو مارثـا ، التي تحمل منجلًا كبيرًا ، أما تلك القطة ، فأصبحت وحشًا مفترسًا، ضحك الرجل .
"هاهاها ، و تريدين إيقافي أيضًا؟ ، من الجيد أنّك استطعتي تكوين هذا السلاح أخيرًا .."
"إذا لم تتوقف ، فسوف ارغمك على ذلك "
نظرت له بحدة ، نظر لها والدها ببرود وقال
"هل سوف تستخدمين هذا ضدّي؟ أتظنين بأنّ لديك القدرة الكافية على إيقافي ؟"
"لا اعلم ، ولكن سأرى ذلك الآن"
حركت مارثـا منجلها الكبير و ارسلت ضربة مباشرة نحو والدها ..
صدّ الرجل تلك الضربة بعكازه بكل سهولة ،
"همم~ ليس سيئًا ، لكن هذا لا يكفي "
نظر الرجل إلى سوزو ،
"ماذا عن حيوانك الأليف هذا؟ لا اتذكر وجوده هنا ، هل اقوم بقتله أولًا يا تُرى؟"
"لن اسمح لك"
تقدمت مارثـا نحوه ، تصادمت أسلحتهما ببعضها البعض ، كان الرجل يجاري حركات مارثـا
لا تزال غير ماهرة في استعمال المنجل جيدًا .
كانت سوزو تهاجم من حين لآخر ، لكنها لم تشكل خطرًا عليه .
"هل أنتي في صفّي؟ "
ركل الرجل سلاح مارثـا و طار بعيدًا ، كان سيصيب مارثـا ،
"..!"
تدخلت سوزو بسرعة و سحبتها ،
"تعال!"
نادت مارثـا منجلها ، طار عائدًا إليها ، نظر الرجل لهما بابتسامة .
"ليس سيئًا .."
_________________
في نفس الجهة كان يركض كل من سيري و ميرا متجهين نحو موقع كـيَانْ ،
"توقفت النقطة عن التحرك ، هذه فرصتنا "
قال سيري ، همّت ميرا بإعادة تعبئة سلاح المسدس .
"لكن لا زلنا بعيدين .."
كان سيري اسرع منها بالركض ، نظر اليها ثم تحوّل لدراجة نارية ، شهقت ميرا و توقفت .
كانت الدراجة في غاية الروعة ، تصميم انيق و دقيق .
" سيري ماذا حدث لك؟!"
سألت ، قال سيري ،
" لا تقلقي ، فقط اصعدي بهذه الحالة سنصل سريعًا "
اتجهت الدراجة نحو ميرا
" لم يكُن لدي فكرة بأنّك تستطيع تحويل نفسك لأشياء كهذه ، انت مذهل بحق "
صعدت ميرا و انطلقا بسرعة نحو وجهتهما .
"يالهي لم اركب دراجة نارية في حياتي من قبل"
كانت متوترة بعض الشئ وهي ممسكة بالمقبض ، قال سيري
"ستعتادين على ذلك سريعًا…إن ركوب الدراجة شئ ممتع !"
_________________
كلانج كلانج
صدت اصوات تصادم الحديد ببعضه ، ارجح الرجل عكازه نحو مارثـا فقامت بصدّه بصعوبة ، تأثير قوة والدها جعلها تعود للخلف بضع سنتيمترات.
—لا استطيع الفوز ، لكن على الأقل يجب علي منعه من اخذ كـيَانْ.
قالت في نفسها ، بالكاد تستطيع التقاط انفاسها . ، والدها لم يعطها فرصة و قام بركلها ،
"ااه.."
صرخت مارثـا ، امسك الرجل بشعرها و قال،
" و اصبح لديك الجرأة في مهاجمتي أيضًا ، من الواضح لي أنّك اخترت ان تكوني ضدّي "
كان مؤلمًا بأنه يشدّ شعرها ، وجهّت المنجل نحوه بسرعة ، فبدلًا من امساكه بشعرها اوقف هجمتها بأصبعيه،
" انتي حتى لا تعرفين كيفية استخدامه ، انتي تستمرين في احباطي"
حاولت مارثـا تحريك المنجل لكنها لم تفلح ، هاجمت سوزو من الأعلى ..لكنها أيضًا لم تفلح ، قام الرجل بأرجحة عكازه نحوها كاشفًا سيفًا حادًا كان بداخل العكاز ، اصيبت القطة بقدمها الخلفية .
صوت مواء
تألمت القطة و ترنحت على الأرض، غضبت مارثـا ،
" دعني….و شأني!"
أخيرًا اطلقت مارثـا القوة التي في منجلها و احرقت يد والدها ، نظر والدها بلا احساس ليده المحترقة و اخمد نارها ، لكنه فجأة احس بيده قد تشنجت .
—يبدو ان اللعنة التي في المنجل أثرت عليه .
"..همف"
هاجمت مارثـا مجددًا مطلقةً تلك القوة ، اشتبك الاثنان بانسجام ، بدا على مارثـا انها تتعلم سريعًا .
ابتسم لها والدها و قال،
" بداية جيدة ، استمري هكذا و ستحكمين قبضتك على تلك القوة .."
و بحركة سريعة ركل المنجل من يدها و طار بعيدًا ثم وجّه العكاز ذو الطرف الحاد نحوها وقال،
"..لكنك ستستخدمين هذه القوة لمصلحتي هل تفهمين؟"
لكم الرجل مارثـا فسقطت على الأرض، كانت تعبة قليلًا فقط، لا تستطيع الوصول لسلاحها …ليس و والدها واقف امامها ، ينتظرها بأن تتحرك .
نظر اليها بنظرة مرعبة و قال،
" لماذا انتِ مهتمة بتلك الطفلة بأي حال؟"
اخذت نفسًا و قالت ،
" انا فقط اتبع ما اراه صحيحًا "
لكمها مجددًا ، خرجت القليل من الدماء من انفها .
وضع العكاز على كتفها الصغير و قال لها بهدوء مرعب ،
" ما الذي تنوين فعله ؟ ، انتِ لم تخبريني بعد كيف اتيتي بهذا الكائن"
وجّه العكاز نحو القطة و اطلق موجة كهربائية نحوها مما جعلها تموء بحرقه.
" توقف!!"
امسكت بيد والدها.
" انت تؤذيها!!"
"ماذا عن تلك المرأة ؟ أهي معكِ أيضًا؟"
ركلها بعيدا ، كانت ركلة قوية ، سعلت مارثـا .
وقفت على قدميها مجددًا و قالت،
"سوزو…لقد وجدتها في الجبال ! ، لذلك قررت الاعتناء بها ، و جلبتها معي"
" ايتها الكاذبة"
ضحك و وجّه العكاز نحوها محاولًا اصابتها ، ثم..
"..هم؟"
توقف عن ذلك و سمع شيئًا قادمًا من ذات الاتجاه الذي قدمت منه مارثـا ، نظر اكثر .
"اهاهاها … لقد عادت"
جاءت ميرا مسرعة باتجاه الرجل ، قفزت من الدراجة و تركتها ،
"ما هذه الحركة البلهاء ؟"
ثم فجأة تحولت تلك الدراجة ، لم يستطع الرجل الرؤية ، لأن جسدهُ تعرض لضربة قوية ابعدته و الصقته بالجدار .
"احسنت سيري!"
ركضت ميرا نحو مارثـا ،
"مارثـا ! هل انتِ بخير؟"
دمعت عينا مارثـا ، كانت سعيدة برؤية ميرا ،
"نعم ، شكرًا ، انا آسفة لقد تركتك وحيدة"
مسحت ميرا الكدمات التي على وجه مارثـا بمنديل و قالت ،
"لا بأس عزيزتي ، كان لدي حدس قوي بأنّك ذهبتِ خلفه"
ابتسمت مارثـا ، ثم قالت بسرعة ،
"اه ميرا ميرا ، ان كـيَانْ في تلك المقطورة ، لكن.."
اشارت نحو المقطورة ، تقدم سيري للأمام معطيًا مجالًا لميرا ، لقد كوّن سيفًا بيده ، مستعدًا لمواجهة الرجل.
"شكرًا لك سيري ، "
هبّت ميرا نحو المقطورة ، ثم فجأة اعترض طريقها عدّة سلاسل سوداء اخترقت الأرض ، منعتها من الاقتراب ، كانت آتية من جهة الرجل ،
"كيف خرجت هذه السلاسل؟"
تبدد الغبار ، و ظهر الرجل مجددًا ، رغم تمزّق زيّه الرسمي إلّا انه لا يزال يحافظ على تلك الوقفة المهيبة .
خرجت تلك السلاسل من خلف ظهره ، و تلك السلاسل رفعت سيدها عن الأرض قليلًا ، قال الرجل ،
" تراجعي ، أو أنّكِ تريدين الموت ؟"
" لن أدعك تذهب بها !"
صرخت ميرا و صوّبت بسلاحها ، كان سيري و مارثـا في المقدمة و خلفهما ميرا ، و خلفها .. تضخّمت سوزو مجددًا ،مانعين الرجل من رؤية المقطورة .
كان الوضع مقلقًا لميرا ، لم تكُن تعرف كيف لهم ان يواجهوا شخصًا مخيفًا مثله ،كانت تخشى ان يصيبهم مكروه ، او ان تتعرض ابنتها للإصابة بسبب هذا الرجل .
—يالهي ، ماذا سنفعل الآن؟
"هل سنبدأ مجددًا؟"
قال الرجل ، لم يتحدث احد ، لكن كانت نظراتهم توحي بالإيجاب ، و ان لا مفرّ من هذا .
تنهد الرجل بغضب ،
"لأجل ماذا تعترضون طريقي؟ "
اطلقت سوزو مواءً عظيمًا ، نظر الرجل لها ، ثم توقف جسده فجأة عن الحِراك ، كان كل شئ يسير ببطء شديد ، لم يستطع ازاحة نظره عن عيني تلك القطة ..
"…هذا كمين.."
انتهزت ميرا الفرصة و اطلقت على جميع السلاسل و حطمتها ، تقدم كل من مارثـا و سيري باتجاه الرجل ، مأرجحين اسلحتهم نحوه..
"اا! ماذا؟!"
قالت مارثـا، تحركت ذراع الرجل و امسك بمنجلها مجددًا ، امَا سيري فقد وجّه ضربة قاضية أخرى مزّقت كتف الرجل بالكامل ،اصابت ميرا بسلاحها رأس الرجل برصاصة فجّرت دماغه ، جثى الرجل على ركبتيه.
صرخت مارثـا ،
"سوزو ! اذهبي و اجلبي كـيَانْ!"
بسماع امرها ذهبت القطة نحو المقطورة ، ثم فجأة —
"اهاهاها"
ضحك الرجل ، خرجت السلاسل مجددًا من ظهره ،
"هذا مستحيل !"
صرخت ميرا ،
"لقد فجّرت رأسه للتو!"
اخترقت السلاسل اجساد مارثـا و سيري .
"اااه!"
صرخت مارثـا ، افلتت المنجل من يدها ، تم ايقاف القطة أيضًا عن الحراك، خرجت السلاسل من تحت الأرض ممسكةً بها .
توجهت السلاسل نحو ميرا ثم،
كلانج
"…"
تم صدّ السلاسل ، لكن لم تكن ميرا من فعلت ذلك ، نظرت ميرا للرجل الشاب الذي ظهر امامها فجأة حاملًا سيفًا قرمزي اللون، ذا جناحين سوداوين.
"آيريس! هل أنت معهم!"
صرخ الرجل ، كأنه مستاء مما حدث ، لم ينطق الرجل الشاب سوى بجملة واحدة .
"لك منّي خالص اعتذاراتي ، سيدي"
"ألستَ في صفّي ؟!"
"انا آسف سيدي! ولكن ما تفعله—"
"صمتًا!"
حملت السلاسل جسد سيدها ، شفي رأسه من الطلقة ، كانت ميرا عاجزة امامه ، تجمعت السلاسل و دفعت بها كل المتواجدين حول الرجل .
تم دفعهم جميعا بعيدًا عنه ، كان ذلك مميتًا …
تنفس الرجل بغضب ،
"لن يستطيع أحد ايقافي! ولا أي احد!"
صرخ الرجل ، عادت السلاسل حيث خرجت ، عدّل الرجل زيّه الممزق و تنهد ، مهدأً نفسه ،
" اذا كنتم اقوياء حقًا ، فلما حدث معكم هذا "
قال و هو يتجه نحو المقطورة ،
"استطيع قتلكم جميعًا بغمضة عين إذا أردت ذلك ، لكنني سأدعكم تعيشون هذه المرة "
دخل المقطورة و قال قبل ان يذهب ،
"اذا رأيتكم مجددًا ،فسوف تندمون ندمًا شديدًا"
هبّت المقطورة ذاهبة حاملة بداخلها الرجل الشرير و بالطبع …كـيَانْ النائمة .
"آآه ، هذا مؤلم"
تألمت ميرا ، جرحت يدها بشكل بسيط ، حماها الرجل الشاب المدعو آيريس في السابق قبل ان يتم دفعهم .
و لكن و مجددًا ، فشلت في انقاذ ابنتها و اخذها في يدي ذلك الرجل المجنون ، كان قلبها يؤلمها على ابنتها الصغيرة .
وقف سيري على قدميه لم يُصب جسده بأي شكل من الأشكال .
—فقط لأي مدى يمكنه تحمّل الصدمات ؟
رأت ميرا بنفسها ماحدث له .
أما مارثـا فتربعت و هي ممسكة بكتفها المصابة تنتظر الى ان يتم علاجها ، تنهدت ثم نظرت نحو الشاب المدعو آيريس و قالت،
"..كُنت احس بوجودك ، منذ فترة طويلة، آيريس"
كانت تعرفه بالتأكيد ، لم تقُل ميرا شيئًا و استمعت فقط، كان الشاب آيريس لا يزال مستلقٍ على الأرض .
"نعم ،لديك حاسة قوية ، انتي مذهلة حقًا يا جلالة الملكة"
تحدّث بتفائل ،
"لم استطع منعه لقد حاولت كثيرًا، سامحيني ، جلالتك"
قال بابتسامة حزينة تعلو وجهه
"حدث كل ذلك بعد ممات السيدة اسكارليت"
مجددًا ، هذه القصة عن اللعنة التي جلبها الرجل لتابعيه و ابنته الصغيرة غير مباليًا لهم ، بسبب هوسه الكبير بزوجته الراحلة، قالت مارثـا ،
" ظننت أنه معك أيضًا ، أين هو؟"
"هااه.."
قال آيريس باستياء
"إننا نتحدّث عن البروفيسور العبقري ، لقد بحثت عنه في كل مكان حرفيًا ، كنّا معًا لكنّه فجأة ققر بأن يدفن نفسه في مكان ما ، ياله من احمق "
" ماذا عن السلاح الذي بحوزتك ؟"
"إنه ملعون ، جلالتك"
جاءت القطة من خلف آيريس ، مددت جسدها ، لابد انها قد انتهت من علاج نفسها أيضًا .
"هل انتي بخير ميرا ؟"
سأل سيري ،
"هم؟ نعم ، إنه مجرّد جرح بسيط "
وقف آيريس و اتخذ وضعية نبيلة ،
"أنا اعتذر لكما بالنيابة عن سيدي ، ادعى آيريس ، مرحبًا بكما في قصرنا ، و اعتذر أيضًا عن ما حدث قبل قليل ."
انحنى سيري أيضًا قائلًا ،
"تشرفت بمعرفتك ، آيريس …..هل تسمح لي؟"
"تفضل ؟"
قام سيري بمسح آيريس من أعلى رأسه حتى اخمص قدميه .
"..هاه ، ما هذا ؟!"
تفاجأ و نظر حوله للضوء الى ان اختفى .
"تم المسح"
"تم المسح ؟!"
"اهاهاهاها ، انّها طريقته في التعرف على الأشخاص"
قالت مارثـا ضاحكة، قال آيريس بتخوّف
"ولكن كيف ؟.. اعني هل انت بشري حتّى ؟"
اقترب من سيري و تفحصه ،
"عذرًا ، لكنني لست كذلك أنا روبوت آلي"
"هييييه ، جسدك معدني بالكامل ، اعني انظر لنفسك لم تصب حتى بخدشٍ واحد هذا مذهل بحق!!"
نظر سيري نحو آيريس هكذا ،(- -)
"هاه؟ هل تستطيع خلق مثل هذه التعابير ؟!"
امسك آيريس برأس سيري،
"ارني وجهًا مبتهجاً !"
صنع سيري له واحدًا (^ ^)
"اااااااا! هذا يأسرني حقًا "
كان آيريس حيويًا و ذو نشاطٍ عالٍ ، هذا ما اعتقدته ميرا ، ابتسمت لهم.
وقفت مارثـا و مدّدت جسدها ، يبدو انها هي الأخرى قد انتهت من علاج نفسها ، متأخرة بعض الشئ ، لابد انها انهكت خلال المعركة التي دارت بينها و بين والدها .
"نحن حقًا لا نستطيع مواجهة والدي ، هذا صعب "
قالت مارثـا ، اجاب آيريس ، الذي يحتضن سيري،
"البروفيسور سيساعدنا "
"ولكنك قلت انّه قد اختفى "
"اعتقد انه باستطاعتك تحديد مكانه "
"انا ؟ حقًا ؟"
"نعم ، جلالتك"
"هممم"
بدت مارثـا محتارة ، وقعت نظراتها على ميرا السارحة و هي تنظر نحو المكان الذي ذهب منه والدها ، كان الحُزن يعلو وجهها .
بالطبع ستكون ، لم يستطيعوا استرجاع ابنتها ، لابد انها قلقة .
—اعتقد بأنها تكرهني الآن
قالت في نفسها ، و سألت
"ميرا ، هل انتي بخير ؟"
سألت بلطف ، اجابت ميرا
"لا داعٍ للقلق مجرد خدوش بسيطة "
ابتسمت ميرا ، لكن الحزن كان واضحًا عليها ، تدخّل آيريس .
"ماذا تعني لك تلك الطفلة ، سيدتي"
اجابت ميرا ،
"انها ابنتي الوحيدة.."
عبس آيريس، قالت مارثـا
"لا تقلقي انا متأكدة من اننا سنجد طريقة لإنقاذها قبل ان يفعل والدي لها اي شئ"
"…"
لم تُجِب ميرا ، فقط أومأت بابتسامة غير صادقة.
عمّ الجميع الصمت للحظة.
قال سيري ،
"مازلت اتعقبها ، لا تقلقي ، بإمكاننا العودة متى أردنا .."
"…"
"..لكن بالقوة الحالية التي لدينا لن نتمكّن من الفوز ، اذا ذهبنا مجددًا فسوف نموت حتمًا ..لذلك نحن بحاجة للقوة. "
"..نعم ، انت محق"
قالت ميرا، اكمل سيري بأي حال،
"انتِ تعرفين انه لا مجال لذلك ، انظري لاصاباتك ، ميرا…لن تشفى بسرعة ، انتي بشرية على عكسنا نحن …آلي و ثلاثة وحوش مخيفين"
"ماذا؟!!"
قال كلّ من مارثـا و آيريس ، حتى سوزو كان لها رد فعل من كلمات سيري، ابتسمت ميرا على كلمات سيري و ضحكت بخفة .
"فهمت مقصدك ، شكرًا لك سيري "
كان سيري يستطيع معرفة التعابير البشرية كالسعادة ، الحزن ، الحماس ، البكاء ، الضحك ، كل هذا و اكثر … هو فقط اراد تلطيف الجو لأن ميرا كانت حزينة .
دخل آيريس أيضًا ،
"نعم أنا متأكد من ان ابنتك ستكون بخير ، لذا لا تقلقي سيدتي "
"اه ، صحيح ، لو لم تبعدني بالوقت المناسب لكنت ميتة الآن ، أنا مدينةٌ لك بواحدة "
"اهاهاها، هذا واجبي سيدتي "
"إذًا …ماذا سنفعل تاليًا برأيكم ؟"
سألت ميرا، اجاب آيريس بكل ثقة .
"سنعثر على البروفيسور بالطبع "
"من هو البروفيسور ؟"
أجابت مارثـا ،
" إنه الشخص الذي ربّاني بعد ممات والدتي ، اسمه فيردوجو "
"نعم ، إنه صديقي المقرب أيضًا "
قال آيريس، فيردوجو ، تذكرت ميرا تلك الكلمات في المذكرات الصغيرة ، كلماتٍ هو كتبها .
•ارجو منك السماح يا سيدتي لم استطع الاعتناء بابنتك الوحيدة ، سامحيني لأنّي كسرت وعدي لك •
الخادم المخلص ، يبدو أنه شخصٌ مهم .
"كما اخبرتك يا جلالتك ، انتي تستطيعين إيجاده"
" ولكن لا اعرف كيف !"
"استخدمي منجلك ، سيساعدك ذلك"
"…"
فكرت مارثـا ، قالت ميرا ،
"لا بأس بالمحاولة يا مارثـا "
"هاه؟"
"فقط استشعري وجوده ، كالروحانيات"
"انا لست ساحرة، ولكن حسنًا سأجرب "
اظهرت مارثـا المنجل و اغمضت عينيها
"ابحثي ..ابحثي"
قالت، بعد لحظة ، دارت بها الطرق ، كما لو كانت تسبح بالفضاء ، ذهبت روحها نزولاً تحت الأرض ، استمرت الى ان وصلت لمكان ما به ادوات عديدة ، ثم فجأة ظهر وحش اسود طويل في الأرجاء ..
فتحت مارثـا عينيها على مضض.
"
شهقة
"ماذا رأيتي؟"
قالت مارثـا
"وحش..اعتقد.."
قال آيريس،
"لابد أنه البروفيسور ، أكان له ذيل طويل؟"
"نـ، نعم"
"إذًا فقد كان حدسي صحيحًا ، لقد دفن نفسه تحت الأرض …آآه لابد انها تلك المجاري "
"هل تعرف مكانه؟"
"لا اعلم ، ولكن بما أنّك قد رأيته فسوف يرشدنا منجلك نحوه "
"عجبًا .."
قالت مارثـا و هي تنظر لمنجلها ،
"و هناك شخصٌ آخر أريده ان يأتي، هل تستطيعين مساعدتي في ذلك؟ سيدتي "
سأل آيريس ميرا،
"من هو ؟"
"إنه بشري بائس فاقد للحياة "
"بشري ؟ هل هناك المزيد من البشر على قيد الحياة هنا ؟"
"انتي تعلمين يا سيدتي ، اجريت تجارب عديدة بالبشر الذين يأتون الى هنا دون إذن او تصريح ، و الاغلبية منهم ماتوا لم ينجُ أحد … ما عدا ذلك البشري ، لكنّه عنيد حقًا ،انا حقًّا لا اريده بأن يموت "
"..همم ، لكن ماذا باستطاعتي ان افعل؟"
" فقد احتاج منك ان تتحدثّي اليه لعله يستمع لك "
"كم عمره ؟"
"انه طفل ، اعتقد انه في العاشرة من عمره ، محبوس في زنزانة تحت الأرض "
"يالهي…"
قالت ميرا بحزن، ردّ آيريس
"حاولت إخراجه اقسم لك يا سيدتي ، لكنه ابى ان يستمع لي "
فكّرت ميرا قليلًا ثم اجابت ،
"حسنًا لا مانع لدي سأساعدك "
"آه لك واسع شكري سيدتي "
انحنى آيريس احترامًا لموافقتها، قالت مارثـا
"اين سنذهب أولًا ؟"
"سنذهب نحو الطفل العنيد ، ثم نباشر بالبحث عن البروفيسور "
"حسنًا إذًا .."
اخفت مارثـا منجلها، قال آيريس
"من فضلكم اتبعوني"
و بدأ الجميع في السير مجددًا ، باحثين بشتّى الطرق عن شئ يوصلهم للحقيقة الغامضة و إزالة اللعنة الملقية عليهم .
لإنقاذ كـيَانْ .
و لإيقاف السيد المهووس .