الثنكات العسكرية

في ذلك المكان المهجور الذي اجريت به تجارب محظوره دوليًا ، تواجدت طائرتان حربيتان .

يمنع الهبوط في هذا المكان ، لكن بطريقة ما تواجدت تلك الطائرتين ، لم يمنعهم اي شخص ، لانه لا يوجد أي كائن حي في هذا المكان .

في داخل المعسكر ، مشى رجلان بعدتهما الكاملة ، ليسا عسكريين او جنديين ، بل تم ارسالهما للتحقيق في هذه المنطقة ،

نظرًا لأنه تم ارسال بلاغ للجهات المختصة من هذه المنطقة ، شخص ما طلب المساعدة و هذان الاثنان جاءا الى هنا لأجل ذلك.

"ليام تعال"

قال أحدهما

"ماذا هناك؟"

"حسب ما أراه هنا ، فإن الموقع في ذلك المبنى الطويل ، لابد أنه برج المراقبة"

أشار لصاحبه لأعلى ،

"لنذهب ، قد نستطيع إيجاده "

"دعك من هذا ، ما بال هذا المكان مهجور هكذا؟"

"حسب ما اعرف ، تم إجراء تجارب محظورة تسببت بمقتل البشر الذين كانوا يعيشون هنا ، ولذلك تم حظر هذه المنطقة "

"و على الرغم من ذلك ، لا يزال هنالك اشخاص يأتون الى هنا …حمقى"

"لسنا مسئولين عن الذين لقوا حتفهم يا ليام ، فقط لنعجّل و ننهي هذا بسرعة "

" فكر في الأمر ، غيث ، ماذا لو كان هذا خداعًا؟"

سأل ليام ، أجاب غيث

"ماذا تعني؟"

"اعني…ما شأننا بالشخص الذي أتى الى هنا ؟ هذه ليست مشكلتنا ، انظر بنفسك لقد تم اختيار افضل الأشخاص لهذه المهمة مما يعني…"

اكمل غيث الجملة كما لو فهم مقصد ليام ،

"..أن الشخص المتواجد هنا له أهمية ، أو انّه شخصٌ مهم في حد ذاته"

صفّق ليام بيديه ،

" أحسنت يا شريكي"

"ولكن لم باعتقادك ، قد يأتي شخصٌ مهم لمثل هذا المكان ؟"

"من يدري ، لكن هذا يجعلني اشعر بالحماسة "

وضع ليام الكِمامة على وجهه ، و قال،

"هلّا ذهبنا ؟"

"نعم"

تقدم الاثنان كل منهما يحمل سلاحًا بيده ، نحو البرج .

_______________________________

تحت الأرض

في داخل إحدى الزنازين ، كان الصبي بداخلها ، لافّا ذراعيه حول ركبتيه.

صبي ذو شعر أبيض كالثلج متوسط الطول ، عينان زرقاوين ، و وشم مرسوم على ذراعه اليمنى .

تنهد الصبي ،

"هااه.."

قال صوت ما ،

"ها نحن ذا مجددًا"

لكن الصوت كان بداخل رأسه،

"فلتخرس"

قال الصبي، ظهر تجسّد لشئ ما امامه ، نمر أبيض كبير ، اقترب النمر منه،

"اذا استخدمتني ، ستستطيع الخروج من هنا بكل سهولة "

"غير مهتم"

"هل تنوي المكوث هنا طيلة حياتك ؟"

"افضل الموت على ان اطيع رجلًا مجنونًا"

جلس النمر بجانب الصبي ،

"ليس واجب عليك ان تطيعه ، هذا ليس ضمن العقد كما تعلم .."

"و ما هي شروط عقدك؟ ، انت مجرد نمر"

"هذا شكلي الظاهر لك ، لكنك لا تعرف هيئتي "

"…"

"رغم صغر سنّك إلّا ان بك الحكمة و التقدير الدقيق ، و هدوئك يعجبني أيضًا، لذلك اخترتك لتكون مستخدمًا لي "

"..لم اجبرك بأن تختارني"

"اجل ، لكنني فعلت على اي حال ، لذلك لا مفر من هذا "

"اختر شخصًا آخر.."

"من السهل عليك قول ذلك"

"…"

وقف النمر ، و خرج من الزنزانة ، اخترق جسده البوابة كأنه شبح .

—لا عجب ، فهو غير حقيقي

رغم ذلك ، وجود هذا النمر حوله يعجبه ، يشعره بالاطمئنان ، فروه مريح للغاية ، يبدو أنه شخص كبير في السن ، لم يصرخ عليه قط ، كانت هناك رغبة في رؤية هيئته الحقيقية .

التفت النمر نحو شئ ما ، كان ذيله يذهب يمينًا و يسارًا ثم توقف،

"اعتقد ان اليوم هو يوم سعدك"

اختفى النمر كأنه لم يكن موجودًا للحظات .

"حاول التحدث معهم بلطف"

—معهم؟ أليس ذلك الرجل الشاب الذي يأتي عادةً؟

فكّر الصبي ، هل حان الوقت لإعدامه؟

وقف الصبي و شحذ سمعه ، القوة تأتي من السلاح الذي اكتسبه ، قناصة ، لكنه لم يستعملها لحّد الآن .

فالقوة تعطى مقابل الإنسانية ، قد يفقد عقله عند الوصول لنقطةٍ ما من الاستخدام .

كان هذا هو افضل خيار اتخذه.

انتظر الصبي للزوار الجدد ،

" اعتقد أنّهم سيتأخرون"

_________________

من جهة أخرى

كان الجميع يمشي في الأنقاض ، اشمئزت مارثـا من الرائحة.

"اععه لا احب هذه الرائحة"

"تحملي من فضلك ، جلالتك ، لقد اقتربنا"

اتخذت سوزو موضعًا فوق كتف سيري ، اما ميرا ، فظّلت صامتة ، لا تريد التحدث لأنها تخشى ان يصيبها الغثيان ، تحدث سيري ،

" من الطبيعي ان تكون الرائحة غير محببة ، فالمجاري بالقرب من هنا "

—اهكذا يتم تعذيب السجناء؟

فكرت ميرا ، وقف آيريس عند بوابة ، وضع بطاقةً ما ،

تيك

" ها نحن ذا يا رفاق تفضلوا "

افسح لهم المجال للدخول أولًا ، باشرت مارثـا بالدخول ثم سيري ثم ميرا و آخرهم آيريس .

كان المكان ملئ بالزنازين ، في كل جهة تنظر اليها تجِد زنزانة امامك ، تقدم آيريس و همس لميرا ،

"إنه في تلك الزنزانة ، لا أريد الظهور امامه ، لذا من فضلك سيدتي.."

قال بصوت هادئ ، تقدمت و معها مارثـا و سيري و وقفوا امام الزنزانة .

"هن؟.."

رأت ميرا صبيًا ذا شعر أبيض مربوط خلفه ، جالس على السرير ، واضعًا وجهه بين ركبتيه ، لم تستطع رؤية ملامح وجهه جيدًا ، دقّت ميرا بأصبعها باب الزنزانة.

تحرك الصبي ببطء و قال ،

"..أخبرتك بأن تذهب"

قال بصوت خافت ، بل صوت شخص يغلبه التعب بالأحرى ، أجابت ميرا ،

"اذهب؟ الى أين؟ لقد وصلت للتو"

كشف الصبي عن وجهه ، و نظر نحوهم .

"…"

لم يقُل شيئًا لكنه بدا متفاجأً ، لابد ان الوجه الوحيد الذي يعرفه هو وجه آيريس.

"ماذا تفعل عندك؟ هل تم سجنك ؟"

سألت ميرا ، قال الصبي

" من ارسلك ؟ هل انتم اتباعه أيضًا؟"

"اتباع من ؟ لا يوجد احد هنا ، اعني نحن بالكاد وجدنا أشخاصًا احياء ، انظر بنفسك "

"ماذا عن هذا الآلي؟"

"اهاها لقد وجدته صدفة بأحد الأماكن، انه مميز "

قالت ميرا بابتهاج ثم سألت ،

"من حبسك هنا؟ سأقوم بإخراجك "

"من انتي ؟"

"ادعى ميرا ، و لا اعلم كيف وصلت لهذا المكان أيضًا ، لذلك احتاج للمساعدة ، هل تعرف طريق الخروج ؟"

"هل انتي بشرية؟"

"ياله من سؤال وقح"

"…"

بدا الصبي حذيرًا ، الكلمات وحدها لن تنفع ، أمرت ميرا سيري،

"يا سيري ، افتح الزنزانة"

"حاضر"

تقدم و امسك البوابة بيديه ثم اقتلعها و قام برميها بعيدًا ،

"..ننغ "

تفاجأ الصبي بشكل لا يصدق ، نظر لسيري بعينيه المفتوحتين على مضض، دخلت ميرا

"هذا المكان موحِش حقًا، كيف لصبي مثلك التحمل ؟"

نظر الصبي لميرا بجدية و قال،

"لا تقتربي ، لن اخرج أبدًا "

"اذا هل اخبر سيري بأن يحملك ؟"

"كلا!!!"

اجاب بسرعة فائقة ،

"هذا الشئ لا تجعليه يقترب مني!"

"…"

كان جسد الصبي هزيلًا ،

"متى أكلت آخر مرة؟"

"لا يهم ، فقط ارحلي "

"إذًا هل انت بشري أيضًا ؟ "

"…ما رأيك؟"

" إذًا هل تراني بشرية ؟"

نظر الصبي لها محددًا ،

"انتي نعم ، ولكن بقية رفاقك فلا"

"دمت تعرف الآن ، ما رأيك بأن تأتي معنا ؟"

"محال ، لن تستخدموني "

"نستخدمك؟ في ماذا ؟"

"…"

"إذًا انت تقول بشكل غير مباشر بأن لست بشريًا "

"…"

لمعت عينا الصبي ، قالت ميرا

"لا اعلم ماذا حدث لك ، ولكنني لن افكر أبدًا في استخدامك لأي شئ ، لديّ سيري "

"..انا.."

قال ، لكنه فضّل الصمت على الكلام ، اختفى وجهه مجددًا بين ركبتيه ، وبدأ جسده يرتجف .

كان يبكي بصمت .

—لابد أنّه قد عانى الكثير في هذا المكان

جلست ميرا بجانبه ،

"ماهي المدّة التي بقيت بها هنا؟"

لم يجِب الصبي ، باشرت ميرا

"حسنًا ، اعتقد أنّي سأخبرك بقصتي اولًا "

"…"

"كنت انا و ابنتي الصغيرة ذات ثلاث اعوام في كهف كبير ، ثم في طريقنا قابلنا تلك القطة البرتقالية ، فاتجهت بنا نحو قلعة ضخمة…"

كانت مارثـا مستاءة قليلًا ، و هي تنظر لسوزو .

"لم نجد مخرجًا البتة ، تعرفت على مارثـا و وجدت سيري و خلال عودتنا ، فاجئنا رجل ذو زي رسمي…"

قال الصبي دون النظر لها،

"هل لديه عصا او شئ من هذا القبيل ؟"

"نعم، اعتقدت بأنه عكاز ، لكنه خطير للغاية ، أترى ؟ لقد صُعق سيري به ذات مرة "

"…"

"..ذلك الرجل أخذ ابنتي منّي ، و ذهب بها بعيدًا حاولت إيقافه ، لكنّي لست ندًّا له ، فأنا بالنسبة له مجرد حشرة ضعيفة…"

نظرت مارثـا بحزن ، مسح الصبي وجهه بكمّه و قال ،

" أهو قوي ؟ ذلك العجوز.."

"جدًّا.."

"لا مفر إذًا ، سنبقى محبوسين ، سواء خرجنا ام لا ، نحن فقط بيادق بيد ذلك الرجل"

"انا لن ابقى مكتوفة اليدين ، افضل بأن أضحي بحياتي لأجل ابنتي الصغيرة على ان ابقى داخل هذه الزنزانة انتظر الموت يأتي الي"

"إن المكان مخيف بالخارج ، ما الذي ستفعلينه؟"

وقفت ميرا ،

"سأبحث عن طريقة لإنقاذ ابنتي و من ثم الخروج من هنا "

"…"

بدأ الصبي بالتفكير قليلًا ، ابتسمت له ميرا و مسحت بيدها فوق رأسه .

"لا تقلق ، نحن سنكوّن فريقًا ، سنحمي بعضنا البعض"

"…"

ابتسمت مارثـا ، تنهد الصبي ، ثم وقف على قدميه وقال ،

"انا ذاهبٌ معكم"

صفّق آيريس بيديه ،

"رائع رائع ! أحسنت !"

نظر الصبي ، ثم قال لآيريس

"كُنت اعلم بوجودك، ماذا تفعل هنا؟ هل ارسلتهم الي؟"

اجابت ميرا ،

"آيريس انقذ حياتي عندما كنّا نتقارع مع ذلك الرجل، إنّه ليس شخصًا سيئًا"

"هم"

كان الصبي على وشك السقوط ، امسكت به ميرا ،

" هل أنت بخير ؟ تبدو تعبًا "

"..انا..انا فقط.. احس بالدوار الشديد"

حاول الصبي النهوض لكنّه لم يستطع ، كان دائخًا ،

"فقط متى اكلت آخر مرة؟ انت متهالك .."

أخرجت ميرا من حقيبة ظهرها حليباً كانت قد وضعته لكيان ، و اعطته له،

"..اشرب هذا ، ان معدتك فارغة تحتاج للطعام"

شرب الصبي الحليب كلّه ، قالت ميرا،

"لا تتعب نفسك نـم قليلًا ، سيري سيساعدك "

أتى سيري و حمل الصبي بين يديه ، أغلق الصبي عينيه و استسلم للنوم .

"همف ، يالمسكين "

قالت ميرا ، و هي تضع يدها على جبينه.

كان آيريس ينتظر عند البوابة ، مبتسمًا ،

"حسنًا بما اننا قد نجحنا ، فلنذهب للبحث عن البروفيسور …من بعدك جلالتك "

أظهرت مارثـا منجلها ، ثم اغلقت عينيها ، تحاول التتبع

"هذا مستحيل ، لقد ابتعد كثيرًا ، لكنه لا يزال تحتنا "

تنهد آيريس ،

"آهٍ منه ، حتى لو وصل الى اعمق نقطة لسوف اصل اليه …هل انتم مستعدون ؟"

"نعم!"

اجاب الجميع ، ثم بدأو بالتحرك .

2024/08/16 · 19 مشاهدة · 1666 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026