خطى خطى خطى
آيريس و مارثـا اتجها مكملين البحث عن ڤيردوجو في انحاء هذا الكهف المعتم ، بدا الجو يصبح اكثر كتامة من قبل ، و كأنهم داخل قدر ضغط ساخن ، قال آيريس و هو يتلقط انفاسه بصعوبة .
"جلالتك …إلى متى سنستمر في المشي ؟ اعتقد أنّي سأفقد وعيي"
"بقي القليل فقط ، تقول سوزو إن هناك بوابة تنتظرنا آخر الرواق ، تحمل قليلًا من فضلك "
"..حسنًا جلالتك "
نظر آيريس بحسد الى تلك القطة النشيطة ، انها محظوظة لصغر حجمها ، و خفة حركتها ، لن تشتكي من نقص الأوكسجين في الهواء كالبقية ، لكن ما اعجب به آيريس أكثر ..هي مارثـا الصادمة رغم سنّها الصغير .
توقفت القطة ، تلعق كفّها ، في انتظار رفيقيها .
عرف آيريس انهم قد وصلوا ، أعاد ذلك له القليل من الأمل ، على الأقل يستطيع الارتياح قليلًا ، فممرات هذا الكهف تسبب الهلع .
و هناك ، بوابة من الخشب العتيق بالغة الطول في آخر الرواق كما قالت مارثـا ، لكنها مغلقة .
"اسمحي لي ، جلالتك "
تنحت مارثـا قليلًا مفسحة المجال له ، حاول آيريس دفع البوابة ،
"…انها..ثقيلة جدًا.."
قال و يتنفس بصعوبة ، نظرت مارثـا وقالت
"هناك رياح قادمة من تحتها، بالتأكيد سيكون دفعها صعبًا ، استخدم قوتك "
"حسنًا!"
وكما أمرت ، وقف آيريس قليًلا ، يستحضر القوة ، يشعر بها تملئ جسده ، كان جناحاه يفيضان بالسواد .
"حسنًا ، لنحاول مجدداً"
وضع يديه و قام بالدفع ، فُتحت البوابة بصعوبة ، كانت الرياح تخرج متجهة نحوهم ، مما تسبب في تراجع آيريس قليلًا ، لكنه في النهاية نجح في فتحها ،
"أخيرًا ….بعض الهواء النقي "
جلس آيريس ، يتلقط انفاسه ، وضعت مارثـا حجرًا ثقيلًا يمنع البوابة من ان تصد مجددًا .
كانت الرياح القادمة قوية .
"كان هذا يستحق العناء ، هاه"
قالت و هي تنظر للمكان الفسيح الذي امامها،
طار آيريس يجوب المكان ،
"اهاها، يبدو انه يشعر ببعض الحرية "
—توجد بعض المعدات في هذا المكان ، مما يعني ان هناك شخصًا ما يعيش هنا..
فكرت مارثـا ،
تلك الكتب و الأوراق و الحواسيب ، و بعض الأجهزة التي لا تعرف ما منفعتها متواجدة في كل شبر من جهتها.
هبط آيريس في مكان ما و نادى،
"جلالتك! يجب أن تري هذا!"
تقدمت مارثـا ، لكنها فجأة احسّت بشئ ما .
توقفت مكانها للحظة ، هناك شخص ما معهم ،
أهو ڤيردوجو ؟ ام شخصٌ آخر ؟ هل تبعهم والدها ؟
كانت تلك الهالة المرعبة قريبة ، لا تعلم أين ،
"جلالتك ، ماذا هناك؟"
"انا قادمة"
—لم يبدُ عليه التوتر ، لابد انه لم يلاحظ
واصلت التقدم حتى تفاجأت بشئ آخر ،
منطقة تم بنائها بدقة ، رُسم بالجدار ستّ علامات ، و عند كل علامة يوجد فوهة صغيرة لإدخال شئ ما ، كل هذا داخل دائرة كبيرة مرسومة على الأرض باللون الأسود .
من بين تلك العلامات ، يوجد علامتين بجانب كل منهما سلاح ، قوس و سيف ، قال آيريس
"أهذه طقوس من نوع ما؟"
"ربما ڤيرو من فعل هذا "
"هذا جنون بحت ، لأجل ماذا؟"
"هل تعتقد بأنه قد وجد طريقة لإلغاء اللعنة؟"
"لا علم لي جلالتك ، ولكنني سأكون شاكرًا له ، حقًا"
"إنّي اشعر بـ—"
ثم انقطع صوتها ، شئ ما قادم بسرعة هائلة ، لاحظ آيريس أيضًا لكنهما تأخرا ، هبط وحشٌ أسود ذو ذيل طويل بينهما .
ثم و بسرعة هائلة ارجح بقدمه نحوهما ، تراجعت مارثـا بسرعة للخلف ، أما آيريس فقد تلقّى الضربة ، التي ابعدته بعيدًا .
"ايااااه!"
اخرج كلاهما من نطاق الدائرة ، وقف الوحش ، كانت مارثـا امامه .
كان لديه بنية جسد عضلية متكاملة و رأس أصلع و ذيل طويل مدبب ، يبدو خطيرًا ولاسعًا ، و ذو مخالب طويلة حادة .
كان شكله اقرب للتمساح لكن بهيئة جسد بشرية ، كانت مارثـا في حيرة ، هل تناديه باسمه ؟ اكان هذا اللي يقف امامها ڤيردوجو اساسًا ؟
اظهرت سلاحها على عجل و وجهته نحوه ، نظر لها الوحش بعينيه الحمراوين ، جاء آيريس من خلفها ،
"سحقًا ، انه قوي"
أشار لهما الوحش بأصبعه و كأنه يقول •تعالوا إلي • دون أن يتحدث
"لا مفرّ اذًا ، جلالتك"
قال ، اتخذت القطة موضعًا فوق احد الأجهزة ، دون ان تتدخل ، لم تقُل شيئًا البتة كانت صامتة ، كقطة عادية .
لم يتحرك الوحش من مكانه ، يبدو أنه كان جادًا في طلبه السابق.
عليهم أن يواجهوه .
كان تحديًا واضحًا .
أخرج آيريس سيفه ،
"إذا كان هذا ما تريده…"
و هاجمَ أولًا ، أرجح نصل سيفه الأسود نحو الوحش ، لكنه لم ينجح ، تم تفادي الضربة .
وجّه الوحش لكمه نحو آيريس ، صدها بسيفه لكنه لم يستطع التحمل فأصابت الضربة وجهه ،
بعد ذلك وجّه الوحش ركله في بطنه ،
"ااه.."
خرجت الدماء من فم آيريس ثم سقط على الأرض ، لم يعطه الوحش فرصة و ركله مجددًا ، اصطدم جسد آيريس بالجدران ،
"كح كح"
بصق آيريس الدم ، لم يستطع تحريك جسده ، كان عليه شفاء الاصابات الداخلية التي اصيب بها .
—هذا الفارق بالقوة بيننا.. لن أكون ندًا له ، إنه قوي جدًا، على بعد مختلف ، لكنه لا يتصرف كالوحوش ، كأنه مدرك لما يفعل .
فكّر آيريس.
وجّه الوحش بصره نحو مارثـا ، أشار بيده و كأنه يقول •تعالي• ، ثم فتح اذرعه مستقبلًا لهجومها.
"…"
تقدمت مارثـا و أرجحت منجلها ، صدّها الوحش كأن شيئًا لم يكُن ، احسّت مارثـا بثقل قبضته ، كان زخم ضربة يده قوي .
و مجددًا ، تلاحمت مخالب الوحش و منجل مارثـا عدّة مرات متتالية ،
—استطيع فعلها ، فقط علي ابعاده قليلًا
ارجحت منجلها نحو الأرض مطلقة دخانًا أسودًا حاصر الوحش بالداخل ، لم يتحرك الوحش من مكانه ، بدًلا من ذلك اتخذ وضعية دفاعية .
ثم ، من الخلف شعر بشئ ما ، التفت الوحش موجهًا مخالبه نحو ذلك الشي .
سويش
لكن لم يكُن شيئًا سوا دخان اسود ، اقتحم آيريس و وجّه سيفه نحو عنق الوحش بحركة سريعة ، امسك الوحش سيفه بسهولة،
"اااا، سحقًا لككك!"
ابعد سيفه و ارجحه نحوه مجددًا ، هذه المرة كان آيريس يجاري حركات الوحش .
تصادم المعدن مرة و مرتين و ثلاث و في الرابعة دخلت مارثـا بمنجلها من الخلف و وجهتهُ نحوه ، ثم فجأة …
"ماذا؟!"
صرخ آيريس، اختفى الوحش سريعًا
" إن لديه سرعة خارقة يا آيريس"
قالت مارثـا ، تتبع حسّه . تبدد الدخان و اختفى أيضًا لم يتبق سوى اثنين .
"جلالتك"
صدر صوت خفيف من خلف مارثـا ، و عندما التفتت كان الوحش يقف خلف آيريس ، قبض عليه و وضع إحدى مخالبه الحادة تحت عنقه مباشرة ، و اليدُ الأخرى ممسكة بذراعه ، تشدّ عليها .
—كيف لهذا أن يحدث؟
لن تكون المواجهة سهلة ، اذا هاجمت مارثا ، قد يُصاب آيريس ، هي لا تعرف استخدام منجلها بشكل صحيح بعد.
—ماذا سأفعل ؟
كانت هناك الكثير من الخيارات تجوب عقلها إلى أن..
"من فضلك…"
قالت مارثا ، القت سلاح المنجل من يدها ،
"..لا تؤذِه"
كانت تعني ما تقول ، لا فائدة من المواجهة اذا كان آيريس سيقتل ، قررت ان تتحدث معه بدلًا من ذلك، تريد معرفة هوية الشخص الذي أمامها .
"فقط اخبرني ، هل أنت …"
امتلئت عينا مارثـا بالدموع ،
"..ڤيرو ؟"
قالت ، كطفلة صغيرة ، قالت ذلك بكل يأس ، كان آيريس مرتبكًا ،و حزينًا في ذات الوقت ، بأن يرى ابنة سيدته تعاني بهذا الشكل دون امكانيته في فعل اي شئ .
كانت بريئة جدًا في كلماتها ، لطالما أحبّت الطفلة خادمها المخلص ،و الذي تربّت على يديه ، اكملت مارثـا و الدموع في عينيها،
"من فضلك اخبرني ..أنت ڤيرو صحيح؟..انت هو انا متأكدة ..إنّي أؤكد لك ذلك ، استطيع رؤية روحك من خلال هذا الجسد.."
قالت ،احس آيريس بارتخاء في يد الوحش، بعد ذلك اخفض الوحش مخلبه و ترك آيريس في حاله ، تراجع آيريس نحو مارثـا، نظر الوحش ليديه ذات المخالب الحادة .
ثم وجّه نظره لمارثا ، اغمض عينيه و قال ،
"كُنتُ أؤمن بأنكِ ستعرفيني ، يا فراشتي "
"..!"
تفاجأ الاثنان ، استمر الوحش،
"اعذريني لوقاحتي الشديدة، كُنت اختبركما فقط لا غير"
جلس الوحش على قدم واحدة و طأطأ برأسه نحو الأرض ، تلك الحركة التي لا يفعلها غير شخصٍ واحد .
"..ڤيرو"
بكت مارثـا ، ذهبت و احتضنت الوحش الضخم بيديها النحليتين، تبكي بشدّة ، كان بكائها صعبٌ على ڤيردوجو الذي حضنها بدوره ، كان بكائها يكسر قلبه رغم تحوله لهذا الشكل .
هذه الطفلة التي كانت ذات يوم في العهد الثاني من عمرها ، كان يتذكر تلك الأيام ، مارثـا خرجت دون علمه للحديقة الخلفية ،في ذلك اليوم استغرق الأمر وقتًا لإيجادها .
كان يتذكر ذلك الشعور الذي انتابه حين علم باختفائها ، الخوف و التشتت .
تحت أصوات بكائها الحارق ، ربّت الخادم المخلص على رأس مارثـا مرارًا و تكرارًا حتى تهدأ.
"سامحيني يا فراشتي"
همس لها ،
"أنت تعلم أنّك الشخص الوحيد الذي أعزّه و أقدّره .. اشتقت اليك كثيرًا يا ڤيرو.."
شهقت ،
"أنا أيضًا يا صغيرتي"
"حتى..حتى..لو تحولت لكائن مخيف فسوف اعرفك أيًا كانت هيئتك…فأنت في النهاية…ڤيرو الذي اعرفه اكثر من اي شخصٍ آخر"
تنهد آيريس بارتياح ، اخرج ڤيرو شيئًا ،
"انظري .."
قال، نظرت مارثـا لصورة صغيرة ، او ربما كانت يد ڤيرو اكبر اربع مرات من يد الانسان الطبيعية ، لذلك كانت تبان صغيرة .
ضحكت بخفة ، كانت الصورة لها عندما كانت في عهدها الثاني ، طفلة مفعمة بالحيوية ،
"مازلت احتفظ بها رغم كل ما حدث لي ، انها تبقيني إنسانًا ، لأنّي كلما نظرت لها ، اتذكر تلك الشقية التي لا تسمع الكلام.."
نقر على انفها ، يلاعبها ، لم تتغير تصرفاته مطلقًا ،
"امسحي دموعك يا فراشتي ، انتي قوية"
"…نعم"
مسحت مارثـا دموعها بكفّ فستانها ، و قالت
"أنت تبدو أقوى بكثير ، لطالما كُنتَ قويًا .."
"يسعدني سماعُ ذلك يا صغيرتي"
وقف ڤيرو و ربّتَ على رأسها ، قال آيريس المتروك جانبًا،
"سعيد لرؤيتك مجددًا ، أيها البروفيسور.."
"آه أنا أيضًا مسرور لرؤيتك ، تعال "
تقدّم آيريس و حصل على حضن أيضًا ،
"اهاها، لا اتذكر أنّك كُنت طويلًا "
"نعم ، أرى أنّك عُدتَ لشبابك "
"اهاهاهاها، ما رأيك؟ ابدو وسيمًا للغاية "
تفاخر آيريس،
"ياللخسارة ، فقد اكتشفت أنّي برمائي…"
كان ڤيرو محبطًا ، ضحك آيريس وقال،
"انظر للجانب المشرق أنت قوي حقًا ظننت أنّك ستقطع عنقي بذيلك"
قالت مارثـا من الجانب ،
"أنت طويلٌ أيضًا …كسيري"
"نعم نعم ! إنها محقة !"
"سيري؟"
انصدم ڤيرو وقال،
"هل عثرتم عليه ؟"
"هل تعرفه؟"
سأل آيريس،
"بالطبع ، كما أنه جزء مهم من خطتي"
"هاه كما توقعت إذًا ، اختفيت لأجل هذا كلّه؟"
أشار آيريس بيديه نحو المكان ، اجاب ڤيرو،
"ما رأيك؟ لقد حققت الكثير من الإنجازات خلال هذه الفترة ، سأخبركم بها لاحقًا ، الآن اخبروني ، كيف عثرتم عليه ؟"
قالت مارثـا ،
" لم نكُن نحن …لقد كانت امرأة بشرية، عثرنا عليه في أحد المعامل المتواجدة في الثنكات العسكرية "
"نحن لم نأت لوحدنا بقي ثلاثة منّا في الخارج و سيري من ضمنهم ، سأذهبُ لإحضارهم ، اسمحوا لي "
قال آيريس ذاهبًا في طريقه ، نظر ڤيرو لمارثا بحنان و قال ،
"اتعلمين ؟ لقد شعرت بقوتك لأول مرة، عندما كُنت هنا ..لذلك كنت أؤمن بأنّك ستأتين "
ابتسمت مارثـا بخجل ،
"كيف عرفت ذلك؟"
"إنها قوتك ، يجب عليك التدرب جيدًا ، آيريس يحتاج للتدريب فهو لا يجيد التلويح بالسيف أيضًا، إنه كالأحمق تمامًا "
"هل مجيئنا إلى هنا قد يفضح امرك؟"
"كلا لا تقلقي ، وضعت الكثير من الجهد في هذا المكان لن يستطيع أحدٌ إيجاده سواك انتي"
أشار عليها بمخلبه ، واستمر،
"انا حقًا فخور بك لوصولك لهذه المرحلة "
خجلت مارثـا ،كانت كلمات خادمها المخلص بمثابة تحفيز و تشجيع لها ، تلك الكلمات التي لطالما أرادت ان تسمعها من والدها.
"لقد تغير كل شئ منذ حلّت علينا هذه اللعنة "
أومأ ڤيردوجو بإيجاب،
"لن يطول الأمر جلالتك ، لقد جلست هنا لمئتي عام ابني و اخطط ، لن اخسر أبدًا"
"ماذا ستفعل ؟"
"…"
صمت ڤيردوجو لوهلة ثم أجاب ،
"..سنقتل سيدنا"
"…"
لم تُبدِ مارثـا أيّة تعابير ، سألت ،
"هل بإمكاننا فعل ذلك حتى؟"
"نعم، جلالتك… كل شئ يتمحور حول السيد آتّام ، الكثير منّا عانا و الكثير منّا ماتوا جرّاء هذا كلّه..إنه يعيث الفساد في كل شئ يلمسه …"
"…"
"…ومن ثم عرفت اللغز الكامن خلف ذلك…إنه يريد—"
أكملت مارثـا جملته ،
"—إعادة والدتي ، صحيح؟"
"…إذًا فأنتِ تعرفين ، روادني احساس بشأن هذا"
قالت مارثـا بحزنٍ رتيب،
"حتى لو عادت ماذا بعد؟ دمّر كل شئ كان ذا قيمة في ذلك القصر ، حلّت اللعنة و امتسحت معها جميع الذكريات الجميلة والاشخاص الطيبون ، فأصبح مهجورًا بلا حياة تدب في الروح كالسابق …"
"مع كل ما حدث ، لا زلنا ها هُنا أحياءً بأجسادٍ لا تموت ، اتمنى أن يأتي خلاصنا قريبًا"
" انا متأكدة من أننا سنجدُ حلًّا ما ، هذا ما كانت تقوله ميرا لي دائمًا"
"ميرا؟"
"إنها البشرية التي تعرفت عليها في وقت قريب، لكن والدي أخذ ابنتها الصغيرة منها ، اعتقد بأنها تكرهني الآن "
قالت مارثـا بإحباط،
"كم من البشر استطاعوا دخول القصر؟"
"إنها سوزو يا ڤيرو ، هي من تجلبهم ، دائمًا ما أخبرها بألّا تفعل ذلك"
نظر ڤيردوجو للقطة الصغيرة ، كانت هادئة تمامًا تنظر له بنظرات باردة و هي تحرك ذيلها ذهابًا و إيابًا ،
"كيف عثرتي عليها ؟"
"كانت عالقة في إحدى انفاق ذلك الكهف الكبير ، أخذتها معي بعد ذلك و اعتنيت بها ، لكن خلال هذه السنة كانت تجلب الكثير من البشر للقلعة "
"لماذا؟ من أين يأتون ، هل هُم سياح او مستكشفون ؟"
"لا اعتقد ذلك، كيف لأم و ابنتها ان يأتوا لمثل هذا الكهف طواعية ؟ او ماذا عن ذلك الصبي ؟ هناك شئ مريب بالتأكيد"
"هل تعنين بأنّه يوجد لغزٌ ما في ذلك الكهف ، جلالتك؟"
"نعم ، و متأكدة من ذلك ، اعني ميرا اخبرتني بأنها لا تتذكر كيف وصلت إلى هنا "
"همم…اذًا لابد أنّك تعرفين بأنها تتحدث"
"انا اعرف ، هي من ناداني لمساعدتها !"
"همم.."
فكّر ڤيردوجو ، أثناء ذلك وصل آيريس جالبًا معه البقية ،
"لقد وصلنا!"
هبط بجانب ڤيردوجو ،
"أخبار سعيدة ، ميرا استيقظت"
"حقًّا؟ أنا سعيدة .."
قالت مارثـا و هبّت نحوهم ، نظر إليهم ڤيردوجو ، صبي يبدو بالعاشرة و أمرأة شابة ذات عصابة في عينها ، حضنت المرأة مارثـا ، و كان خلفهم الآلي سيري الذي تحدثوا عنه .
بالنظر لطوله ، كان متساويًا مع ڤيردوجو ، نظرت ميرا نحوه و قالت ،
"هل هذا البروفسور ؟"
"نعم إنّه هو"
قالت مارثـا و هي تبتسم بعزّ نحوه، اجاب آيريس بدوره،
"لقد وجدناهُ أخيرًا ، كان متعفنًا هنا لفترة طويلة"
"اهاهاهاهاهاها"
ضحكت مارثـا ، لم يقُل ڤيردوجو شيئًا كان فقط مستاءً من نكات آيريس السخيفة .
—لم يتغير على الإطلاق
قال في نفسه ، تقدّم نحوه سيري ، و كالعادة …
"جارِ المسح.."
بعد ثوانِ قليلة…
"تم الحفظ ، أيها البروفسور تشرفتُ بمعرفتك"
قال ڤيردوجو ،
"أنا أيضًا يا سيري"
صنع سيري هذا الوجه (^ ^)
"سعيدٌ بذلك"
بدا الصبي متوترًا قليلًا ، يتطلع لما حوله بارتياب ، سأل ڤيردوجو ،
"إذًا كيف عثرتم على سيري؟"
أجابت ميرا بقليلٍ من القلق ، ليس من الإجابة ، بل من شكل ڤيردوجو ،
"في الواقع … كان خلف مكتبة هائلة مليئة بالكتب ، كان المكتب يعود لشخصٍ يدعى كامي كتلاوس اعتقد أنّه المسؤول عن صنعه…"
"هذا جيّد ، لكن هناك شئ يحيّرني… كيف استطعتي تشغيله ؟"
"اه~ هذا سهل ، ادخلت هاتفي بالخطأ داخل صندوقه "
قالت ذلك كما لو أنها ندمت تلك الساعة التي دخل بها هاتفها ، بعدها اكملت..
"ثم بدأ بالتكوّن بنفسه ، كان ذلك مذهلًا بحق "
قالت ، عادت تلك اللقطات الى ذهنها ، تذكرت ميرا ان كـيَانْ هي السبب أيضًا في انهم عثروا عليه ، لأنها شقية بطبيعة الحال، تذكرت وجه ابنتها الضاحك مما جعلها تحزن قليلًا .
"حسنًا هذا جيّد ، لأن لدي المستلزمات اللازمة لشحن و تصليح هذا الآلي "
"أحقًّا تقول؟ إذًا هل يمكنك ترقية نظامه هنا؟"
" هل لديه تحسينات ؟"
"بالطبع لديه أيها البروفيسور! ولكن لم يسمح لنا الوقت في فعل ذلك"
وجّه ڤيردوجو سؤالًا لسيري،
"مهلًا سيري ، ألديك تحديثات ؟"
"نعم، تحديث واحد "
"حسنًا ، اليكم ما سأفعله .."
قال ڤيردوجو للجميع ،
"..بما انكم هنا ، سوف اعملمكم كيفية استخدام هذه القوة الخطيرة "
أشار بمخلبه نحو تلك المنقطة المحوّطة بدائرة سوداء ،
"قبل ذلك ، سوف اعمل على سيري أولًا "
قال الصبي من الجانب ،
"مهلًا لحظة أيها البروفسور ، ألا توجد طريقة لكسر هذه القوة او فصلها من الجسد نهائيًا ؟"
نظر ڤيردوجو للصبي و كأنه رأى شيئًا ما بداخله ، ثم قال ،
"فهمت ، أرى أن بداخلك واحدًا "
ثم حوّل بنظره نحو ميرا ، وأيضًا .. كأنه يرى شيئًا ما ، قال
"ما عنك؟"
أجابت مارثـا ،
"ليس لديها واحد ڤيرو"
"ولكن يبدو لي انها تملك واحدًا بالفعل"
تفاجأت ميرا،
"هيه؟"
—املك واحدًا ، هل يعني الحُلم ؟
قالت مارثـا ،
"هذا ما بدا لي أيضًا ، لكن والدي اعطاها شيئًا ما، قبل مجيئنا الى هنا ، حقنةً من نوعٍ ما "
"حقنة؟"
نظر البروفيسور أكثر ،
"هناك هالة حمراء تُحيط بِك، هل استخدمتي سلاحًا من قبل ؟"
"أنا؟…"
قالت ميرا بارتياب ، ثم اخرجت المسدس الذي حصلت عليه من المعمل ،
"هذا آخر سلاحٍ استخدمته"
اعطته لڤيردوجو ، نظر اليه ببرود وقال ،
"هذا مجرّد سلاح عادي ، لكن لابأس لن يؤثر ذلك عليكِ سلبًا "
"أنا اتذكر شيئًا ، لقد حلمت مرتين ، في كل مرة يظهر لي سيف غريب ، وشخصٌ ما يتحدث الي…."
"هل اخبرك ذلك الصوت باسمه ؟"
"كلّا ، فقط قال أن هناك لقاء قريب بيننا"
نظر ڤيردوجو نحو المنطقة ، كان هناك سلاحان مغروسان بالأرض ، لكل سلاح علامة تميزه ، لن يظهر شكل السلاح الحقيقي إلّا عندما يتم لمسه من قبل بشري .
بعد ذلك تكون هناك علاقة كالسلسلة بينهما ، لا تنفك مطلقًا
—ربمًا بإجراء بحثٍ مكثّف قد نجِد حلًّا ما.
قال في نفسه ، ثم وجّه سؤالًا للصبي،
"ما عنك؟"
نظر اليه الصبي لبرهة ثم قال ،
"لا أريد الإجابة"
"هذا لن ينفعك ، أنت لديك واحد ، ما نوع السلاح الذي لديك ؟"
"…"
لم يُجب الصبي ، قال آيريس الذي بجانب ڤيردوجو ،
"لا فائدة من هذا أيها البروفيسور ، هو لم يُخبرنا باسمه حتى"
وجّه ڤيردوجو سؤالًا للصبي،
"هل أخبرك السيّد آتّام بشئٍ ما؟"
" لا ، انا فقط لا اريد الإجابة "
قال الصبي بإيجاز ، لكن يبدو أن ڤيردوجو يعرف شيئًا ،
" هل سمعت من قبل ؟ آيريس ، يُقال أن ابن رئيس العائلة كوتشيلدا قد اختطِف"
"من هذا؟ لا اعرفه"
اهتزّ جسد الصبي لما سمعه ، حاول أن يبدو طبيعيًا ، استمرّ ڤيردوجو في حديثه،
"إنه شخص ثري له علاقات كثيرة من جميع انحاء البلدان ، يُقال أن ابنه موجود في هذه المنطقة "
"لا عجب إيه…أهو مهم لهذا الحدّ؟"
"بالطبع إنه كذلك ، لقد تم إرسال طائرتين حربيتين الى هنا ، كُنت هناك عندما هبطت الطائرتان ، خرج منهما رجلين ، كلّ منهم له عدّة مسلحة "
" لن يستطيعا النجاة بمجرد اسلحة نارية— انتظر .."
فهم آيريس أخيرًا من كان يقصده ڤيردوجو ، نظر إلى الصبي وقال ،
"أهو انت؟!!"
تردد الصبي قليلًا وقال ،
"محال ! انا لا اعرف هذا الشخص اصلًا!"
"انتظر لحظة أيها البروفسور ، ما هو اسم ابن الرئيس الذي اختُطِف؟"
نظر الصبي بغضب الى ڤيردوجو ، قال ڤيردوجو ببرود ،
"لما تنظر إلي هكذا ؟"
"…"
"لن يمكنك التستر عن اسمك لفترة طويلة كما تعلم "
قال آيريس ، يترجّى ڤيردوجو،
"أرجوك أرجوك ، اخبرني باسمه لا استطيع التحمل !"
تنهد ڤيردوجو ،
"إنه كاي كوتشيلدا ، سمعت أنه اختفى بلا سبب من داخل منزله الفاره "
"أخيرًا عرفت اسمه ! شكرًا يالهي!"
سجد آيريس على الأرض ،
"هذا ليس اسمي!"
صرخ الصبي ، قاطعه ڤيردوجو
"لا يهم من تكون ، فلا احد يعرفك هنا ، انظر لتلك المرأة، لم تبدِ اي ردّة فعل عندما سمعت اسمك"
ابتسمت ميرا بتكلف ، هي لا تعرفه حقًّا ، خجل الصبي من نفسه ، و غطّى وجهه بيده ، قالت له ميرا ،
"لا بأس ، لا تجعل هذا يثير حنقك ، ربما لديك اسبابك في اخفاء اسمك صحيح؟"
"…"
لم يردّ الصبي بطبيعة الحال ، قالت ميرا
"إذًا ماذا حدث للرجلين الذين أتيا إلى هنا؟"
"ليس لدي علم ، لكنني واثقٌ من انهما سيتدبران أمورهما"
"اظن أنه يجب علينا ان نلاقيهم ، قد يكون لديهم معرفة عن طريقة الخروج من هنا ايها البروفيسور "
"ليس الآن بالطبع ، الجو ماطرٌ بالخارج ، لا يمكن للبشر تحمل مثل هذا الجو "
"همف~ أنت محق "
قالت ميرا باستياء ، جلس ڤيردوجو على كرسي و نادى على سيري ،
"تعال أيها الآلي الخارق ، و قِف هنا "
"حاضر"
وقف سيري على منصّة دائرية ، كالتي شحنوه بها في منطقة معمل الأبحاث ، لابد أن البروفيسور قام بتجميع هذا كلّه بصعوبة .
نقر عدّة مرّات على حاسوبه ، وقال
"من هي كـيَانْ ؟"
اجابت ميرا بحزن ،
"اه…إنها ابنتي الصغيرة "
تدخل آيريس و قال ،
"لكن السيّد آتام أخذها"
"..فهمت ، لا بأس بإمكاننا استعادتها ، لذا لا تقلقي "
أومأت ميرا برأسها ، قال ڤيردوجو ،
"إذًا أنتي ميرا صحيح؟ ، عجبًا سيري يحفظ اسماء الأشخاص بسهولة ، ولكن وبالرغم من ذلك.."
اكمل آيريس ضاحكًا ،
"…اهاهاها نعم نعم ، لقد سميناهُ هكذا"
كانا يقصدان الصبي ذو الشعر الأبيض ، نظرت له ميرا بشفقة ، قال ڤيردوجو ،
"حسنًا يا سيري هل انت مستعد ؟"
"نعم ، انا بكامل استعداداتي"
نقر ڤيردوجو على الحاسب ، تم وضع سيري في حالة السكون ، يجري تحديثه ، ظهر على شاشة وجهه العداد …
١٪…
"يا رجُل هذا سيأخذ وقتًا طويًلا "
قال آيريس ،
"نعم، لأن لديه الكثير من التحسينات ، حسنًا إذًا…"
وقف ڤيردوجو ، و قال مخاطبًا الجميع،
"الآن بما أنّني جهّزتُ سيري ، سأقوم بتجهيزكم أيضًا"