13 - الفصل١٣: كُنتُ في انتظارك

خطى خطى خطى

آيريس و مارثـا اتجها مكملين البحث عن ڤيردوجو في انحاء هذا الكهف المعتم ، بدا الجو يصبح اكثر كتامة من قبل ، و كأنهم داخل قدر ضغط ساخن ، قال آيريس و هو يتلقط انفاسه بصعوبة .

"جلالتك …إلى متى سنستمر في المشي ؟ اعتقد أنّي سأفقد وعيي"

"بقي القليل فقط ، تقول سوزو إن هناك بوابة تنتظرنا آخر الرواق ، تحمل قليلًا من فضلك "

"..حسنًا جلالتك "

نظر آيريس بحسد الى تلك القطة النشيطة ، انها محظوظة لصغر حجمها ، و خفة حركتها ، لن تشتكي من نقص الأوكسجين في الهواء كالبقية ، لكن ما اعجب به آيريس أكثر ..هي مارثـا الصادمة رغم سنّها الصغير .

توقفت القطة ، تلعق كفّها ، في انتظار رفيقيها .

عرف آيريس انهم قد وصلوا ، أعاد ذلك له القليل من الأمل ، على الأقل يستطيع الارتياح قليلًا ، فممرات هذا الكهف تسبب الهلع .

و هناك ، بوابة من الخشب العتيق بالغة الطول في آخر الرواق كما قالت مارثـا ، لكنها مغلقة .

"اسمحي لي ، جلالتك "

تنحت مارثـا قليلًا مفسحة المجال له ، حاول آيريس دفع البوابة ،

"…انها..ثقيلة جدًا.."

قال و يتنفس بصعوبة ، نظرت مارثـا وقالت

"هناك رياح قادمة من تحتها، بالتأكيد سيكون دفعها صعبًا ، استخدم قوتك "

"حسنًا!"

وكما أمرت ، وقف آيريس قليًلا ، يستحضر القوة ، يشعر بها تملئ جسده ، كان جناحاه يفيضان بالسواد .

"حسنًا ، لنحاول مجدداً"

وضع يديه و قام بالدفع ، فُتحت البوابة بصعوبة ، كانت الرياح تخرج متجهة نحوهم ، مما تسبب في تراجع آيريس قليلًا ، لكنه في النهاية نجح في فتحها ،

"أخيرًا ….بعض الهواء النقي "

جلس آيريس ، يتلقط انفاسه ، وضعت مارثـا حجرًا ثقيلًا يمنع البوابة من ان تصد مجددًا .

كانت الرياح القادمة قوية .

"كان هذا يستحق العناء ، هاه"

قالت و هي تنظر للمكان الفسيح الذي امامها،

طار آيريس يجوب المكان ،

"اهاها، يبدو انه يشعر ببعض الحرية "

—توجد بعض المعدات في هذا المكان ، مما يعني ان هناك شخصًا ما يعيش هنا..

فكرت مارثـا ،

تلك الكتب و الأوراق و الحواسيب ، و بعض الأجهزة التي لا تعرف ما منفعتها متواجدة في كل شبر من جهتها.

هبط آيريس في مكان ما و نادى،

"جلالتك! يجب أن تري هذا!"

تقدمت مارثـا ، لكنها فجأة احسّت بشئ ما .

توقفت مكانها للحظة ، هناك شخص ما معهم ،

أهو ڤيردوجو ؟ ام شخصٌ آخر ؟ هل تبعهم والدها ؟

كانت تلك الهالة المرعبة قريبة ، لا تعلم أين ،

"جلالتك ، ماذا هناك؟"

"انا قادمة"

—لم يبدُ عليه التوتر ، لابد انه لم يلاحظ

واصلت التقدم حتى تفاجأت بشئ آخر ،

منطقة تم بنائها بدقة ، رُسم بالجدار ستّ علامات ، و عند كل علامة يوجد فوهة صغيرة لإدخال شئ ما ، كل هذا داخل دائرة كبيرة مرسومة على الأرض باللون الأسود .

من بين تلك العلامات ، يوجد علامتين بجانب كل منهما سلاح ، قوس و سيف ، قال آيريس

"أهذه طقوس من نوع ما؟"

"ربما ڤيرو من فعل هذا "

"هذا جنون بحت ، لأجل ماذا؟"

"هل تعتقد بأنه قد وجد طريقة لإلغاء اللعنة؟"

"لا علم لي جلالتك ، ولكنني سأكون شاكرًا له ، حقًا"

"إنّي اشعر بـ—"

ثم انقطع صوتها ، شئ ما قادم بسرعة هائلة ، لاحظ آيريس أيضًا لكنهما تأخرا ، هبط وحشٌ أسود ذو ذيل طويل بينهما .

ثم و بسرعة هائلة ارجح بقدمه نحوهما ، تراجعت مارثـا بسرعة للخلف ، أما آيريس فقد تلقّى الضربة ، التي ابعدته بعيدًا .

"ايااااه!"

اخرج كلاهما من نطاق الدائرة ، وقف الوحش ، كانت مارثـا امامه .

كان لديه بنية جسد عضلية متكاملة و رأس أصلع و ذيل طويل مدبب ، يبدو خطيرًا ولاسعًا ، و ذو مخالب طويلة حادة .

كان شكله اقرب للتمساح لكن بهيئة جسد بشرية ، كانت مارثـا في حيرة ، هل تناديه باسمه ؟ اكان هذا اللي يقف امامها ڤيردوجو اساسًا ؟

اظهرت سلاحها على عجل و وجهته نحوه ، نظر لها الوحش بعينيه الحمراوين ، جاء آيريس من خلفها ،

"سحقًا ، انه قوي"

أشار لهما الوحش بأصبعه و كأنه يقول •تعالوا إلي • دون أن يتحدث

"لا مفرّ اذًا ، جلالتك"

قال ، اتخذت القطة موضعًا فوق احد الأجهزة ، دون ان تتدخل ، لم تقُل شيئًا البتة كانت صامتة ، كقطة عادية .

لم يتحرك الوحش من مكانه ، يبدو أنه كان جادًا في طلبه السابق.

عليهم أن يواجهوه .

كان تحديًا واضحًا .

أخرج آيريس سيفه ،

"إذا كان هذا ما تريده…"

و هاجمَ أولًا ، أرجح نصل سيفه الأسود نحو الوحش ، لكنه لم ينجح ، تم تفادي الضربة .

وجّه الوحش لكمه نحو آيريس ، صدها بسيفه لكنه لم يستطع التحمل فأصابت الضربة وجهه ،

بعد ذلك وجّه الوحش ركله في بطنه ،

"ااه.."

خرجت الدماء من فم آيريس ثم سقط على الأرض ، لم يعطه الوحش فرصة و ركله مجددًا ، اصطدم جسد آيريس بالجدران ،

"كح كح"

بصق آيريس الدم ، لم يستطع تحريك جسده ، كان عليه شفاء الاصابات الداخلية التي اصيب بها .

—هذا الفارق بالقوة بيننا.. لن أكون ندًا له ، إنه قوي جدًا، على بعد مختلف ، لكنه لا يتصرف كالوحوش ، كأنه مدرك لما يفعل .

فكّر آيريس.

وجّه الوحش بصره نحو مارثـا ، أشار بيده و كأنه يقول •تعالي• ، ثم فتح اذرعه مستقبلًا لهجومها.

"…"

تقدمت مارثـا و أرجحت منجلها ، صدّها الوحش كأن شيئًا لم يكُن ، احسّت مارثـا بثقل قبضته ، كان زخم ضربة يده قوي .

و مجددًا ، تلاحمت مخالب الوحش و منجل مارثـا عدّة مرات متتالية ،

—استطيع فعلها ، فقط علي ابعاده قليلًا

ارجحت منجلها نحو الأرض مطلقة دخانًا أسودًا حاصر الوحش بالداخل ، لم يتحرك الوحش من مكانه ، بدًلا من ذلك اتخذ وضعية دفاعية .

ثم ، من الخلف شعر بشئ ما ، التفت الوحش موجهًا مخالبه نحو ذلك الشي .

سويش

لكن لم يكُن شيئًا سوا دخان اسود ، اقتحم آيريس و وجّه سيفه نحو عنق الوحش بحركة سريعة ، امسك الوحش سيفه بسهولة،

"اااا، سحقًا لككك!"

ابعد سيفه و ارجحه نحوه مجددًا ، هذه المرة كان آيريس يجاري حركات الوحش .

تصادم المعدن مرة و مرتين و ثلاث و في الرابعة دخلت مارثـا بمنجلها من الخلف و وجهتهُ نحوه ، ثم فجأة …

"ماذا؟!"

صرخ آيريس، اختفى الوحش سريعًا

" إن لديه سرعة خارقة يا آيريس"

قالت مارثـا ، تتبع حسّه . تبدد الدخان و اختفى أيضًا لم يتبق سوى اثنين .

"جلالتك"

صدر صوت خفيف من خلف مارثـا ، و عندما التفتت كان الوحش يقف خلف آيريس ، قبض عليه و وضع إحدى مخالبه الحادة تحت عنقه مباشرة ، و اليدُ الأخرى ممسكة بذراعه ، تشدّ عليها .

—كيف لهذا أن يحدث؟

لن تكون المواجهة سهلة ، اذا هاجمت مارثا ، قد يُصاب آيريس ، هي لا تعرف استخدام منجلها بشكل صحيح بعد.

—ماذا سأفعل ؟

كانت هناك الكثير من الخيارات تجوب عقلها إلى أن..

"من فضلك…"

قالت مارثا ، القت سلاح المنجل من يدها ،

"..لا تؤذِه"

كانت تعني ما تقول ، لا فائدة من المواجهة اذا كان آيريس سيقتل ، قررت ان تتحدث معه بدلًا من ذلك، تريد معرفة هوية الشخص الذي أمامها .

"فقط اخبرني ، هل أنت …"

امتلئت عينا مارثـا بالدموع ،

"..ڤيرو ؟"

قالت ، كطفلة صغيرة ، قالت ذلك بكل يأس ، كان آيريس مرتبكًا ،و حزينًا في ذات الوقت ، بأن يرى ابنة سيدته تعاني بهذا الشكل دون امكانيته في فعل اي شئ .

كانت بريئة جدًا في كلماتها ، لطالما أحبّت الطفلة خادمها المخلص ،و الذي تربّت على يديه ، اكملت مارثـا و الدموع في عينيها،

"من فضلك اخبرني ..أنت ڤيرو صحيح؟..انت هو انا متأكدة ..إنّي أؤكد لك ذلك ، استطيع رؤية روحك من خلال هذا الجسد.."

قالت ،احس آيريس بارتخاء في يد الوحش، بعد ذلك اخفض الوحش مخلبه و ترك آيريس في حاله ، تراجع آيريس نحو مارثـا، نظر الوحش ليديه ذات المخالب الحادة .

ثم وجّه نظره لمارثا ، اغمض عينيه و قال ،

"كُنتُ أؤمن بأنكِ ستعرفيني ، يا فراشتي "

"..!"

تفاجأ الاثنان ، استمر الوحش،

"اعذريني لوقاحتي الشديدة، كُنت اختبركما فقط لا غير"

جلس الوحش على قدم واحدة و طأطأ برأسه نحو الأرض ، تلك الحركة التي لا يفعلها غير شخصٍ واحد .

"..ڤيرو"

بكت مارثـا ، ذهبت و احتضنت الوحش الضخم بيديها النحليتين، تبكي بشدّة ، كان بكائها صعبٌ على ڤيردوجو الذي حضنها بدوره ، كان بكائها يكسر قلبه رغم تحوله لهذا الشكل .

هذه الطفلة التي كانت ذات يوم في العهد الثاني من عمرها ، كان يتذكر تلك الأيام ، مارثـا خرجت دون علمه للحديقة الخلفية ،في ذلك اليوم استغرق الأمر وقتًا لإيجادها .

كان يتذكر ذلك الشعور الذي انتابه حين علم باختفائها ، الخوف و التشتت .

تحت أصوات بكائها الحارق ، ربّت الخادم المخلص على رأس مارثـا مرارًا و تكرارًا حتى تهدأ.

"سامحيني يا فراشتي"

همس لها ،

"أنت تعلم أنّك الشخص الوحيد الذي أعزّه و أقدّره .. اشتقت اليك كثيرًا يا ڤيرو.."

شهقت ،

"أنا أيضًا يا صغيرتي"

"حتى..حتى..لو تحولت لكائن مخيف فسوف اعرفك أيًا كانت هيئتك…فأنت في النهاية…ڤيرو الذي اعرفه اكثر من اي شخصٍ آخر"

تنهد آيريس بارتياح ، اخرج ڤيرو شيئًا ،

"انظري .."

قال، نظرت مارثـا لصورة صغيرة ، او ربما كانت يد ڤيرو اكبر اربع مرات من يد الانسان الطبيعية ، لذلك كانت تبان صغيرة .

ضحكت بخفة ، كانت الصورة لها عندما كانت في عهدها الثاني ، طفلة مفعمة بالحيوية ،

"مازلت احتفظ بها رغم كل ما حدث لي ، انها تبقيني إنسانًا ، لأنّي كلما نظرت لها ، اتذكر تلك الشقية التي لا تسمع الكلام.."

نقر على انفها ، يلاعبها ، لم تتغير تصرفاته مطلقًا ،

"امسحي دموعك يا فراشتي ، انتي قوية"

"…نعم"

مسحت مارثـا دموعها بكفّ فستانها ، و قالت

"أنت تبدو أقوى بكثير ، لطالما كُنتَ قويًا .."

"يسعدني سماعُ ذلك يا صغيرتي"

وقف ڤيرو و ربّتَ على رأسها ، قال آيريس المتروك جانبًا،

"سعيد لرؤيتك مجددًا ، أيها البروفيسور.."

"آه أنا أيضًا مسرور لرؤيتك ، تعال "

تقدّم آيريس و حصل على حضن أيضًا ،

"اهاها، لا اتذكر أنّك كُنت طويلًا "

"نعم ، أرى أنّك عُدتَ لشبابك "

"اهاهاهاها، ما رأيك؟ ابدو وسيمًا للغاية "

تفاخر آيريس،

"ياللخسارة ، فقد اكتشفت أنّي برمائي…"

كان ڤيرو محبطًا ، ضحك آيريس وقال،

"انظر للجانب المشرق أنت قوي حقًا ظننت أنّك ستقطع عنقي بذيلك"

قالت مارثـا من الجانب ،

"أنت طويلٌ أيضًا …كسيري"

"نعم نعم ! إنها محقة !"

"سيري؟"

انصدم ڤيرو وقال،

"هل عثرتم عليه ؟"

"هل تعرفه؟"

سأل آيريس،

"بالطبع ، كما أنه جزء مهم من خطتي"

"هاه كما توقعت إذًا ، اختفيت لأجل هذا كلّه؟"

أشار آيريس بيديه نحو المكان ، اجاب ڤيرو،

"ما رأيك؟ لقد حققت الكثير من الإنجازات خلال هذه الفترة ، سأخبركم بها لاحقًا ، الآن اخبروني ، كيف عثرتم عليه ؟"

قالت مارثـا ،

" لم نكُن نحن …لقد كانت امرأة بشرية، عثرنا عليه في أحد المعامل المتواجدة في الثنكات العسكرية "

"نحن لم نأت لوحدنا بقي ثلاثة منّا في الخارج و سيري من ضمنهم ، سأذهبُ لإحضارهم ، اسمحوا لي "

قال آيريس ذاهبًا في طريقه ، نظر ڤيرو لمارثا بحنان و قال ،

"اتعلمين ؟ لقد شعرت بقوتك لأول مرة، عندما كُنت هنا ..لذلك كنت أؤمن بأنّك ستأتين "

ابتسمت مارثـا بخجل ،

"كيف عرفت ذلك؟"

"إنها قوتك ، يجب عليك التدرب جيدًا ، آيريس يحتاج للتدريب فهو لا يجيد التلويح بالسيف أيضًا، إنه كالأحمق تمامًا "

"هل مجيئنا إلى هنا قد يفضح امرك؟"

"كلا لا تقلقي ، وضعت الكثير من الجهد في هذا المكان لن يستطيع أحدٌ إيجاده سواك انتي"

أشار عليها بمخلبه ، واستمر،

"انا حقًا فخور بك لوصولك لهذه المرحلة "

خجلت مارثـا ،كانت كلمات خادمها المخلص بمثابة تحفيز و تشجيع لها ، تلك الكلمات التي لطالما أرادت ان تسمعها من والدها.

"لقد تغير كل شئ منذ حلّت علينا هذه اللعنة "

أومأ ڤيردوجو بإيجاب،

"لن يطول الأمر جلالتك ، لقد جلست هنا لمئتي عام ابني و اخطط ، لن اخسر أبدًا"

"ماذا ستفعل ؟"

"…"

صمت ڤيردوجو لوهلة ثم أجاب ،

"..سنقتل سيدنا"

"…"

لم تُبدِ مارثـا أيّة تعابير ، سألت ،

"هل بإمكاننا فعل ذلك حتى؟"

"نعم، جلالتك… كل شئ يتمحور حول السيد آتّام ، الكثير منّا عانا و الكثير منّا ماتوا جرّاء هذا كلّه..إنه يعيث الفساد في كل شئ يلمسه …"

"…"

"…ومن ثم عرفت اللغز الكامن خلف ذلك…إنه يريد—"

أكملت مارثـا جملته ،

"—إعادة والدتي ، صحيح؟"

"…إذًا فأنتِ تعرفين ، روادني احساس بشأن هذا"

قالت مارثـا بحزنٍ رتيب،

"حتى لو عادت ماذا بعد؟ دمّر كل شئ كان ذا قيمة في ذلك القصر ، حلّت اللعنة و امتسحت معها جميع الذكريات الجميلة والاشخاص الطيبون ، فأصبح مهجورًا بلا حياة تدب في الروح كالسابق …"

"مع كل ما حدث ، لا زلنا ها هُنا أحياءً بأجسادٍ لا تموت ، اتمنى أن يأتي خلاصنا قريبًا"

" انا متأكدة من أننا سنجدُ حلًّا ما ، هذا ما كانت تقوله ميرا لي دائمًا"

"ميرا؟"

"إنها البشرية التي تعرفت عليها في وقت قريب، لكن والدي أخذ ابنتها الصغيرة منها ، اعتقد بأنها تكرهني الآن "

قالت مارثـا بإحباط،

"كم من البشر استطاعوا دخول القصر؟"

"إنها سوزو يا ڤيرو ، هي من تجلبهم ، دائمًا ما أخبرها بألّا تفعل ذلك"

نظر ڤيردوجو للقطة الصغيرة ، كانت هادئة تمامًا تنظر له بنظرات باردة و هي تحرك ذيلها ذهابًا و إيابًا ،

"كيف عثرتي عليها ؟"

"كانت عالقة في إحدى انفاق ذلك الكهف الكبير ، أخذتها معي بعد ذلك و اعتنيت بها ، لكن خلال هذه السنة كانت تجلب الكثير من البشر للقلعة "

"لماذا؟ من أين يأتون ، هل هُم سياح او مستكشفون ؟"

"لا اعتقد ذلك، كيف لأم و ابنتها ان يأتوا لمثل هذا الكهف طواعية ؟ او ماذا عن ذلك الصبي ؟ هناك شئ مريب بالتأكيد"

"هل تعنين بأنّه يوجد لغزٌ ما في ذلك الكهف ، جلالتك؟"

"نعم ، و متأكدة من ذلك ، اعني ميرا اخبرتني بأنها لا تتذكر كيف وصلت إلى هنا "

"همم…اذًا لابد أنّك تعرفين بأنها تتحدث"

"انا اعرف ، هي من ناداني لمساعدتها !"

"همم.."

فكّر ڤيردوجو ، أثناء ذلك وصل آيريس جالبًا معه البقية ،

"لقد وصلنا!"

هبط بجانب ڤيردوجو ،

"أخبار سعيدة ، ميرا استيقظت"

"حقًّا؟ أنا سعيدة .."

قالت مارثـا و هبّت نحوهم ، نظر إليهم ڤيردوجو ، صبي يبدو بالعاشرة و أمرأة شابة ذات عصابة في عينها ، حضنت المرأة مارثـا ، و كان خلفهم الآلي سيري الذي تحدثوا عنه .

بالنظر لطوله ، كان متساويًا مع ڤيردوجو ، نظرت ميرا نحوه و قالت ،

"هل هذا البروفسور ؟"

"نعم إنّه هو"

قالت مارثـا و هي تبتسم بعزّ نحوه، اجاب آيريس بدوره،

"لقد وجدناهُ أخيرًا ، كان متعفنًا هنا لفترة طويلة"

"اهاهاهاهاهاها"

ضحكت مارثـا ، لم يقُل ڤيردوجو شيئًا كان فقط مستاءً من نكات آيريس السخيفة .

—لم يتغير على الإطلاق

قال في نفسه ، تقدّم نحوه سيري ، و كالعادة …

"جارِ المسح.."

بعد ثوانِ قليلة…

"تم الحفظ ، أيها البروفسور تشرفتُ بمعرفتك"

قال ڤيردوجو ،

"أنا أيضًا يا سيري"

صنع سيري هذا الوجه (^ ^)

"سعيدٌ بذلك"

بدا الصبي متوترًا قليلًا ، يتطلع لما حوله بارتياب ، سأل ڤيردوجو ،

"إذًا كيف عثرتم على سيري؟"

أجابت ميرا بقليلٍ من القلق ، ليس من الإجابة ، بل من شكل ڤيردوجو ،

"في الواقع … كان خلف مكتبة هائلة مليئة بالكتب ، كان المكتب يعود لشخصٍ يدعى كامي كتلاوس اعتقد أنّه المسؤول عن صنعه…"

"هذا جيّد ، لكن هناك شئ يحيّرني… كيف استطعتي تشغيله ؟"

"اه~ هذا سهل ، ادخلت هاتفي بالخطأ داخل صندوقه "

قالت ذلك كما لو أنها ندمت تلك الساعة التي دخل بها هاتفها ، بعدها اكملت..

"ثم بدأ بالتكوّن بنفسه ، كان ذلك مذهلًا بحق "

قالت ، عادت تلك اللقطات الى ذهنها ، تذكرت ميرا ان كـيَانْ هي السبب أيضًا في انهم عثروا عليه ، لأنها شقية بطبيعة الحال، تذكرت وجه ابنتها الضاحك مما جعلها تحزن قليلًا .

"حسنًا هذا جيّد ، لأن لدي المستلزمات اللازمة لشحن و تصليح هذا الآلي "

"أحقًّا تقول؟ إذًا هل يمكنك ترقية نظامه هنا؟"

" هل لديه تحسينات ؟"

"بالطبع لديه أيها البروفيسور! ولكن لم يسمح لنا الوقت في فعل ذلك"

وجّه ڤيردوجو سؤالًا لسيري،

"مهلًا سيري ، ألديك تحديثات ؟"

"نعم، تحديث واحد "

"حسنًا ، اليكم ما سأفعله .."

قال ڤيردوجو للجميع ،

"..بما انكم هنا ، سوف اعملمكم كيفية استخدام هذه القوة الخطيرة "

أشار بمخلبه نحو تلك المنقطة المحوّطة بدائرة سوداء ،

"قبل ذلك ، سوف اعمل على سيري أولًا "

قال الصبي من الجانب ،

"مهلًا لحظة أيها البروفسور ، ألا توجد طريقة لكسر هذه القوة او فصلها من الجسد نهائيًا ؟"

نظر ڤيردوجو للصبي و كأنه رأى شيئًا ما بداخله ، ثم قال ،

"فهمت ، أرى أن بداخلك واحدًا "

ثم حوّل بنظره نحو ميرا ، وأيضًا .. كأنه يرى شيئًا ما ، قال

"ما عنك؟"

أجابت مارثـا ،

"ليس لديها واحد ڤيرو"

"ولكن يبدو لي انها تملك واحدًا بالفعل"

تفاجأت ميرا،

"هيه؟"

—املك واحدًا ، هل يعني الحُلم ؟

قالت مارثـا ،

"هذا ما بدا لي أيضًا ، لكن والدي اعطاها شيئًا ما، قبل مجيئنا الى هنا ، حقنةً من نوعٍ ما "

"حقنة؟"

نظر البروفيسور أكثر ،

"هناك هالة حمراء تُحيط بِك، هل استخدمتي سلاحًا من قبل ؟"

"أنا؟…"

قالت ميرا بارتياب ، ثم اخرجت المسدس الذي حصلت عليه من المعمل ،

"هذا آخر سلاحٍ استخدمته"

اعطته لڤيردوجو ، نظر اليه ببرود وقال ،

"هذا مجرّد سلاح عادي ، لكن لابأس لن يؤثر ذلك عليكِ سلبًا "

"أنا اتذكر شيئًا ، لقد حلمت مرتين ، في كل مرة يظهر لي سيف غريب ، وشخصٌ ما يتحدث الي…."

"هل اخبرك ذلك الصوت باسمه ؟"

"كلّا ، فقط قال أن هناك لقاء قريب بيننا"

نظر ڤيردوجو نحو المنطقة ، كان هناك سلاحان مغروسان بالأرض ، لكل سلاح علامة تميزه ، لن يظهر شكل السلاح الحقيقي إلّا عندما يتم لمسه من قبل بشري .

بعد ذلك تكون هناك علاقة كالسلسلة بينهما ، لا تنفك مطلقًا

—ربمًا بإجراء بحثٍ مكثّف قد نجِد حلًّا ما.

قال في نفسه ، ثم وجّه سؤالًا للصبي،

"ما عنك؟"

نظر اليه الصبي لبرهة ثم قال ،

"لا أريد الإجابة"

"هذا لن ينفعك ، أنت لديك واحد ، ما نوع السلاح الذي لديك ؟"

"…"

لم يُجب الصبي ، قال آيريس الذي بجانب ڤيردوجو ،

"لا فائدة من هذا أيها البروفيسور ، هو لم يُخبرنا باسمه حتى"

وجّه ڤيردوجو سؤالًا للصبي،

"هل أخبرك السيّد آتّام بشئٍ ما؟"

" لا ، انا فقط لا اريد الإجابة "

قال الصبي بإيجاز ، لكن يبدو أن ڤيردوجو يعرف شيئًا ،

" هل سمعت من قبل ؟ آيريس ، يُقال أن ابن رئيس العائلة كوتشيلدا قد اختطِف"

"من هذا؟ لا اعرفه"

اهتزّ جسد الصبي لما سمعه ، حاول أن يبدو طبيعيًا ، استمرّ ڤيردوجو في حديثه،

"إنه شخص ثري له علاقات كثيرة من جميع انحاء البلدان ، يُقال أن ابنه موجود في هذه المنطقة "

"لا عجب إيه…أهو مهم لهذا الحدّ؟"

"بالطبع إنه كذلك ، لقد تم إرسال طائرتين حربيتين الى هنا ، كُنت هناك عندما هبطت الطائرتان ، خرج منهما رجلين ، كلّ منهم له عدّة مسلحة "

" لن يستطيعا النجاة بمجرد اسلحة نارية— انتظر .."

فهم آيريس أخيرًا من كان يقصده ڤيردوجو ، نظر إلى الصبي وقال ،

"أهو انت؟!!"

تردد الصبي قليلًا وقال ،

"محال ! انا لا اعرف هذا الشخص اصلًا!"

"انتظر لحظة أيها البروفسور ، ما هو اسم ابن الرئيس الذي اختُطِف؟"

نظر الصبي بغضب الى ڤيردوجو ، قال ڤيردوجو ببرود ،

"لما تنظر إلي هكذا ؟"

"…"

"لن يمكنك التستر عن اسمك لفترة طويلة كما تعلم "

قال آيريس ، يترجّى ڤيردوجو،

"أرجوك أرجوك ، اخبرني باسمه لا استطيع التحمل !"

تنهد ڤيردوجو ،

"إنه كاي كوتشيلدا ، سمعت أنه اختفى بلا سبب من داخل منزله الفاره "

"أخيرًا عرفت اسمه ! شكرًا يالهي!"

سجد آيريس على الأرض ،

"هذا ليس اسمي!"

صرخ الصبي ، قاطعه ڤيردوجو

"لا يهم من تكون ، فلا احد يعرفك هنا ، انظر لتلك المرأة، لم تبدِ اي ردّة فعل عندما سمعت اسمك"

ابتسمت ميرا بتكلف ، هي لا تعرفه حقًّا ، خجل الصبي من نفسه ، و غطّى وجهه بيده ، قالت له ميرا ،

"لا بأس ، لا تجعل هذا يثير حنقك ، ربما لديك اسبابك في اخفاء اسمك صحيح؟"

"…"

لم يردّ الصبي بطبيعة الحال ، قالت ميرا

"إذًا ماذا حدث للرجلين الذين أتيا إلى هنا؟"

"ليس لدي علم ، لكنني واثقٌ من انهما سيتدبران أمورهما"

"اظن أنه يجب علينا ان نلاقيهم ، قد يكون لديهم معرفة عن طريقة الخروج من هنا ايها البروفيسور "

"ليس الآن بالطبع ، الجو ماطرٌ بالخارج ، لا يمكن للبشر تحمل مثل هذا الجو "

"همف~ أنت محق "

قالت ميرا باستياء ، جلس ڤيردوجو على كرسي و نادى على سيري ،

"تعال أيها الآلي الخارق ، و قِف هنا "

"حاضر"

وقف سيري على منصّة دائرية ، كالتي شحنوه بها في منطقة معمل الأبحاث ، لابد أن البروفيسور قام بتجميع هذا كلّه بصعوبة .

نقر عدّة مرّات على حاسوبه ، وقال

"من هي كـيَانْ ؟"

اجابت ميرا بحزن ،

"اه…إنها ابنتي الصغيرة "

تدخل آيريس و قال ،

"لكن السيّد آتام أخذها"

"..فهمت ، لا بأس بإمكاننا استعادتها ، لذا لا تقلقي "

أومأت ميرا برأسها ، قال ڤيردوجو ،

"إذًا أنتي ميرا صحيح؟ ، عجبًا سيري يحفظ اسماء الأشخاص بسهولة ، ولكن وبالرغم من ذلك.."

اكمل آيريس ضاحكًا ،

"…اهاهاها نعم نعم ، لقد سميناهُ هكذا"

كانا يقصدان الصبي ذو الشعر الأبيض ، نظرت له ميرا بشفقة ، قال ڤيردوجو ،

"حسنًا يا سيري هل انت مستعد ؟"

"نعم ، انا بكامل استعداداتي"

نقر ڤيردوجو على الحاسب ، تم وضع سيري في حالة السكون ، يجري تحديثه ، ظهر على شاشة وجهه العداد …

١٪؜…

"يا رجُل هذا سيأخذ وقتًا طويًلا "

قال آيريس ،

"نعم، لأن لديه الكثير من التحسينات ، حسنًا إذًا…"

وقف ڤيردوجو ، و قال مخاطبًا الجميع،

"الآن بما أنّني جهّزتُ سيري ، سأقوم بتجهيزكم أيضًا"

2024/08/18 · 36 مشاهدة · 3495 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026