في داخل إحدى اكبر مجالس قصرٍ متهالك ، كانت كـيَانْ تلعب بدمية صغيرة ، جالسة على الأرض ، كان لديها العديد من الالعاب .

كان السيّد آتّام ينظر لها بابتسامة دافئة من على كرسيه الفاخر ،

"يالها من طفلة استثنائية"

على جانبه الأيمن كان يقف رجل ،ساعده الأيمن المعروف باسم آختر ، قبل تحوله كان يعمل في قصر السيدة اسكارليت سلّاخًا للحم .

أما الآن فأصبح سفاحًا ، رغم أن لديه جسدًا ضخمًا ، إلّا أن رأسه صغير للغاية ، كوجه الطفل البرئ تمامًا .

"آتّام"

جاءت امراة من خلفه ،

"هل ستظل هنا ؟"

التفت آتّام نحو الصوت و قال ،

"…إنها طفلة استثنائية"

"ما الفائدة من جلبها إلى هنا؟"

"..سؤال ممتاز"

اخرج آتّام القلادة التي تحتوي على صورة زوجته الراحلة ، و تأملها بصمت ،

كانت المرأة منزعجة بعض الشئ ، قالت له

"لديك ابنةٌ بالفعل من اختي الراحلة ، ماذا تنوي ان تفعل بهذه الطفلة ؟ ، كيف جئتَ بها من الأساس؟"

"أخبرتك.."

قال بهدوء ،

"..إنها استثنائية ، فيرونيكا"

لم تفهم فيرونيكا ما يعنيه ، كانت أختها الكبرى اسكارليت محبوبته ،

جاءت كـيَانْ نحو آتّام و هي تحمل دميتها ، أرتهُ الدمية وهي تتفاخر بها كانت تلحّن أغنيةً ما ، لم يعرف آتّام ما هي ، رتبت بيده على رأسها و هو مبتسم لها .

"أليست دميتك جميلة ؟"

قال ، أرادت كـيَانْ أن يربّت على رأس الدمية أيضًا ، وفعل ذلك ، قالت فيرونيكا و هي تنظر لكيان

"ماذا تنوي ان تفعل هذه المرّة؟"

بدلًا من الإجابة ، أشار بيده لخادمه آمرًا بالذهاب ، ثم نظر لفيرونيكا وقال لها ،بعينين نصف مغلقتين .

"أنا…أريد استعادة غاليتي "

غضبت فيرونيكا،

"كيف لك ان تفعل ذلك؟! حتى لو استعدتها فلن تكون كالسابق ، انت ستعذبها فقط هل يرضيك هذا؟"

"…"

"نحن بالكاد نحافظ على انفسنا ، لو كانت اختي هنا ، لكانت مستاءة منك "

"…"

"انا متأكدة من انها سترفض العودة لمكان بائس مثل هذا ، آتّام ، فكّر جيدًا ، ستكون هناك عواقب وخيمة ، كما فعلت سابقًا،أنت…"

"انا لا استطيع التوقف الآن ، لقد بدأت في شئ لا رجعة منه ، عليّ المواصلة "

أعاد نظره لكيان التي تلعب في حضنه و هي تلحن اغنيتها ، قررت كـيَانْ العودة و الجلوس عند العابها ،

"ماذا عن ابنتك ؟ هل ارسلت آخْتر ليقتلها؟"

فكّر قليلًا و قال،

"كلا، مارثـا لديها رفاق الآن ، أتسائل ما إذا كانت قادرة على إيقافي"

قال آتّام مبتسمًا ، كانت فيرونيكا حائرة

"رفاق؟ لا اعلم بصراحة ، لكنني سأبقى بجانبك دائمًا"

كانت خجلة ، لكن لا يبدو أنّه سمع ما قالته ، كان سارحًا يهمس لنفسه قائًلا ،

"عندما يحين الوقت ، سأكون بجانبك ، اسكارليت"

و هو ينظر للقلادة التي تحتوي على صورة أختها ، شعرت فيرونيكا بالغيرة ، مقتتهُ بنظرة مشمئزة قبل ان تخرج .

"ياله من مهووس، حتى بعد مرور هذه السنوات"

خرجت فيرونيكا من المجلس مشططّة بالغضب .

__________________

عودًة نحو أصدقائنا داخل الكهف الشاسع

كان ڤيردوجو يشرح لهم ،

" استمعوا لي يا رفاق ، و خاصةً أنتما أيها البشريين ، كل ما حدث لنا الآن كان بسبب سيدنا آتّام "

السيد آتّام ، ذلك الرجل ذو البدلة السوداء الأنيقة .

"سيدنا كان يحِبّ زوجتهُ كثيرًا ، والتي انجبت له ابنة واحدة ، لكن بسبب مرضها المزمن لم يتحمّل جسدها الضعيف و توفّيت…"

زوجته، اسكارليت جيلاس ، والدة مارثـا ، لم تكُن مارثـا حزينة لأن ڤيردوجو قد اعتنى بها و ربّاها تحت رعايته،

"…بعد ذلك انا توليت الاعتناء بابنة سيدنا ، صحيحٌ أنّي بروفسور لكن لدي مواهب عديدة أخرى .."

أشار بيده نحو كل شئ قام ببناءه بنفسه في هذا المكان ، كان لدى ميرا احساس بأن هذا الشخص على الرغم من كونه وحشًا مخيفًا ، إلّا أنه اعقل واحد بينهم جميعًا ، كالأب الروحي .

"..بعد ممات زوجة السيد آتّام ، بدأ يخوض في أمور غريبة ، قيل أنه تم دفن جثمان زوجته ، لكن بعد فترة قصيرة وجدوا قبرها منثورًا ، واختفى جثمانها … انهار سيدنا عند سماع ذلك …"

قالت ميرا بصدمة،

"يالهي ، كيف حدث ذلك؟"

"لا نعلم، صحيح أن جثمانها قد اختفى ، لكن تبيّن لاحقًا بأن سيدي قد خطط لذلك "

" هذا مريع ، هل يريد أن يحتفظ بجسد زوجته؟"

سألت ميرا ، سأل كاي أيضًا ،

"إذا لم يكُن سيدكم المجنون هو من انتزعها من قبرها ، فمن كان ؟"

نظر ڤيردوجو و آيريس لبعضهما البعض ، إنهما يعرفان ، قال آيريس،

"نحن لا نعرف ، ولسنا متأكدين .. لكن هناك شخصٌ مخيف أكثر من ڤيردوجو تحت خدمة سيدنا .."

اكمل ڤيردوجو بعده،

"لم نره بتاتًا ، لا نعرف هيئته آيريس رآه مرة واحدة …كيف كان؟"

"آه، لا اذكر سوى أنّي رأيت صورة ظلّية لشخص ضخم "

سألت ميرا بفضول ،

"كم شخصًا كان يخدم ذلك السيد ؟"

أجاب ڤيردوجو ،

"الكثير ، كانوا يتبعونه معتقدين أنهم في الطريق الصحيح ، لكن اغلبيتهم قاموا بعصيانه حتى ينْهي معاناتهم …و بعضهم قد اختفت اجسادهم و تحولوا لشئ أكثر ظلمةً ، كهذه الأسلحة مثلًا ، كانت أرواح بشر ذات مرة ، لكن بسبب تجارب سيدنا المحظورة ختموا بداخل هذه الأسلحة "

كانت ردة فعل كاي واضحة ، استمر ڤيردوجو ،

"أيضًا توجد امرأة أخرى ، تدعى فيرونيكا ، وهي الأخت الصغرى لزوجة السيد آتّام"

سألت ميرا،

"كيف يتم اختيار مثل هذه الاسلحة ؟"

أوجز ڤيردوجو

"ليس البشر من يختارون ، الأسلحة هي من تختار وعائها او ما يسمى بالمضيف…آيريس و انا و ابنة سيدنا قد اختِرنا ،سيدي كان يتوقع أن يتم اختياره أيضًا…لكن لم يحدث ذلك أبدًا رغم محاولاته… الأرواح التي بالداخل تكرهُ سيدي كثيرًا "

أضافت مارثـا ،

"بعد هذا ، لم يهدأ و بدأ يخوض في أمورٍ أخرى"

تسائلت ميرا في نفسها ،

—ماذا عن كامي كتلاوس؟ ماذا كان وضعه في هذه القصة ؟ وماذا حدث له؟

سألت ميرا ،

"..إذًا خلال هذه السنوات فعل ذلك السيد كل هذا دون جدوى ؟"

أجاب آيريس هذه المرة،

"إن رغبة سيدنا هي إعادة زوجته ، لكن هذا قد يتسبب بالكثير من المتاعب لنا "

أومأ ڤيردوجو وقال،

"كان دائمًا يقول بأنه عندما يعتقد بأنه على وشك النجاح ، يُقدّر له الفشل في أيٍّ ما كان يفعله "

قال كاي ،

"هل هذه القطة من صنيع سيدكم أيضًا ؟"

نظروا جميعهم لسوزو، قالت مارثـا ،

"…لا اعتقد ذلك ، والدي لا يحبها منذ البداية "

"إذًا أتعنين بأنها ظهرت هكذا دون تفسير ؟"

"أنا وجدتها في الجبال فحسب ، لأكون صريحة معك، لم أسألها قط "

قالت ميرا من الجانب ،

"انا لا أراها قطةً سيئة بأي حال ، فهي تعتبر منقذةً لنا ، لو لم تكُن هناك فلا اعلم ما كان سيحدث لي انا و كـيَانْ حينها "

سأل كاي سؤالًا أخر ،

"ماذا عن سيري؟ لأجل ماذا صُنِع ؟ أم ظهر هكذا فحسب أيضًا ؟"

ابتسم كل من مارثـا و ميرا لبعضهما ، قالت ميرا بابتسامة ،

"هناك أشياء من الأفضل أن تبقى بلا تفسير يا كاي"

تنهد كاي قائًلا ،

"هذا ليس اسمي"

قال آيريس بسخرية

"نعم نعم ، اعفنا من غموضك أيها الحذِق"

"سحقًا لك ، حسنًا … نادوني بما شئتم"

أثناء إجراء هذا الحديث ، كان ڤيردوجو يقف عند الدائرة السوداء، قال

"حسنًا ، لننهي هذا و نبدأ بالخطة "

سأل كاي ،

"ماذا سنفعل؟"

"سنقوم بتسليحكما"

جاء ڤيردوجو خلف كاي ، امسك بكتفه و قال،

"أي الدوائر تلك تراها مشعّة ؟"

نظر كاي للحظة و قال مشيرًا بيده ،

"تِلك.."

أمرهُ ڤيردوجو ،

"اذهب و قِف هناك"

"لماذا قد افعل ذلك؟"

اخرج ڤيردوجو مخالب يده و أمره مجددًا ، ناظرًا له بنظرة مخيفة،

"اذهب و قِف هناك"

"…"

هذه المرة ، ذهب كاي و وقف حيث قال له ، توهجت الأرض تحته توضحت العلامة على الجدار ، كانت رمز الصقيع ، بعد ذلك تكوّن شئٌ ما في الحفرة جانب قدميه ، قال آيريس ،

" هه! أنت قنّاصٌ إذًا "

تكونت بندقية ذات سيف صغير معلّق في بدايتها ، بعدها سقطت نحو الحفرة و اخترقتها ، ظهرت سلاسل من تلك الحفرة والتفت حول الجدار ذي علامة الصقيع .

"ما هذا ؟"

كان كاي متوترًا ، اختفى النور المشعّ من تحته ، ثم فقد كاي الوعي و سقط على ركبتيه ، قال ڤيردوجو ،

"جيد ، لنعطِه بعضًا من الوقت "

كان السلاح الذي بجانبه متوهجًا قليلًا ، قالت ميرا ،

"هل هي طقوس من نوع ما؟"

أجاب ڤيردوجو ،

"تقريبًا ، والآن حان دورك"

وقف ڤيردوجو خلفها و امسك بكتفها ثم اخبرها ،

"أيٌّ من الدوائر تلك ترين الإشعاع يخرج منها ؟"

نظرت ميرا ، و ركزت ،

إشعاع

إشعاع

دائرة مشعة

قال ڤيردوجو ،

"لا بأس حتى لو كان الشعاع ضعيفًا "

"…"

ركزت ميرا أكثر ، لبضع ثوان ، ثم …

"ها هو"

ظهر الشعاع من تحت سيفٍ مهترأ كان مغروسًا بالأرض ،

"إنه ذلك السيف"

قالت ميرا ، أجاب ڤيردوجو ،

"انتظري من فضلك "

ذهب و عاد حاملًا معه قفازًا أبيض اللون ، وقال،

"أنتي لم تجرّبِ شيئًا كهذا من قبل القفاز هذا سيكون مفيدًا لك ،ارتديه من فضلك "

أخذت ميرا القفاز و ارتده ، أمرها ڤيردوجو ،

"اذهبي الى تلك الدائرة ، بعد ان تشِع امسكي بالسيف ، حسنًا ؟"

"نعم"

"سوف تفقدين الوعي و تحلمين لا تدعِ السيف يفوز عليك ، ابقي على انسانيتك "

"حسنًا"

—هذا موتّر نوعًا ما ، كالامتحان

فكرت، وضعت حقيبتها على كرسي و ذهبت نحوه ، قال ڤيردوجو ،

"حظًّا سعيدًا"

وقفت ميرا بجانب السيف ، فقط مسافة قليلة بينهما ، بدأ النور يشع من تحتها ، نظرت للسيف المهترأ امامها ،

—لا مفر من ذلك ، سأفعل هذا ، سوف اكتسب هذه القوة لأجل ابنتي الصغيرة .

حرّكت يدها نحو السيف

وامسكت به ، ثم …

تحوّل كل شئ حولها لظلام دامس .

_________________

نامت المرأة الشابة و هي واقفة ، تكوّنت العلامة على الجدار الذي خلفها ، رمز البرق .

أصدر الجميع صوت تفاجؤ ، قال ڤيردوجو ،

"كان لدي احساس بأنها ستملك أقوى واحد من بيننا "

اتفق معه آيريس ،

"هذا مفاجئ حقًا ، هل هي بهذه القوة؟"

كانت تعلو ملامح مارثـا الفخر ، قال ڤيردوجو ،

"ليس إذا تدربت جيدًا ، لا فائدة من القوة إذا كان مستخدمها أبلهًا"

"الآن بقي لنا شخصٌ واحد فقط "

قالت مارثـا ، أجاب آيريس ،

"من سيكون يا ترى؟"

تيت

أصدر صوتٌ من خلفهم ، كان سيري ، لكنه لا يزال في طور التحديث ، قال آيريس ،

"رائع ٣٤٪؜ ، أنت لها سيري "

قال ڤيردوجو،

"انا متشوّق حقًا لرؤية شكل سيري الجديد"

"و انا أيضًا سيكون ذلك رائعًا !"

ابتسمت لهم مارثـا و هي صامتة ثم عادت بنظرها نحو البشريين النائمين ، كل منهم يصارع لأجل نفسه ، لديهم اهداف نبيلة.

قالت مارثـا بصوت خفيف ،

"سوف ننهي هذه المعاناة قريبًا بكل تأكيد"

صوت مواء

التفتت مارثـا نحو قطتها ، و داعبتها بلطف قائلة ،

" سنتقدّم خطوةً على والدي هذه المرة "

2024/09/01 · 40 مشاهدة · 1725 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026