بعد عودتهم للقصر ، قال كاي بانبهار

" أهذا هو القصر؟ يالجماله "

"نعم ، اعجبني تصميمه الباهر في المرة الأولى التي دخلتُ بها الى هنا "

قالت ميرا ،

"هيا يا رفاق ، سوف اطبخُ وجبة ً متكاملة !"

تحمّس آيريس،

"حقًا ؟ يالهي لم آكل أكلًا معدًا من قبل بشري منذ زمن طويل "

سألتهم ميرا ،

"إذًا ماذا تحبون ان تأكلوا ؟"

اجاب الجميع ،

"اوه اوه ، الكعك ! كالذي اعددناه سابقًا !"

"انا احب اللحم البقري المشوي يا سيدتي! "

تعجب كاي من ردّة فعلهم ،

"اه…لا مانع لدي بأي شئ… لكنني احب الرز الأبيض من الجمبري "

أومأت ميرا لهم ،

"حسنًا ، سأحاول تلبية جميع طلباتكم "

قال آيريس ،

"سيدتي ، اسمحي لي بمساعدتك "

"هل تجيدُ الطبخ يا آيريس؟"

"اه نعم قليلًا ، لكنني لستُ مثل ڤيردوجو ، فهو لديه خبرة فطرية من هذا النوع من الأشياء ، أما انا فكنت سائقًا "

"حقًا ؟ اصبح لدي رغبة في رؤية اشكالكم يا رفاق قبل تحولكم"

"اعتقد انه يوجد صور في المكتبة… "

قاطعه كاي ،

" هل كُنت وسيمًا ؟ اعني..عندما كنت بشريًا"

اعطاه آيريس نظرة جانبية و قال ،

" فهمت ، الآن حان دورك؟"

"ماذا؟ كُنت اتسائل ما اذا كنت وسيماً ام لا "

"نعم نعم ، فلتخرس ايها الطفل الغبي"

"لست مرغماً على اخباري ، لأني سأرى ذلك بنفسي"

وضع كاي ابتسامة نصر على وجهه، هبّ آيريس ذاهبًا للمطبخ غاضبًا ، سألت ميرا ،

" ماذا عنكِ يا مارثـا؟ اهذا شكلك الحقيقي؟"

"نعم …اعني لم يعُد كما هو عندما كنت بشرية ، فقد تغير بي الكثير من الأشياء"

" اه…انتي محقة"

اصدرت معدة كاي صوتًا ،

"ااااه، احس بالجوع هلّا اسرعنا قليلًا من فضلكم؟"

"اهاهاها بالطبع ، لابد انّك تحملت الكثير"

ذهبت ميرا خلف آيريس ، جلس كاي على كرسي منهكًا ،

"اه ، كم سيطول الأمر ؟"

"ساعة على الأقل"

قالت مارثـا وهي تجلس أيضًا ، قفزت القطة الى داخل حضنها الصغير ، سأل كاي ،

"كيف يمكنكم البقاء هكذا دون طعام ؟"

"بسبب طبيعتنا هذه ، فنحن لا نحتاج للطعام كليًا …لكننا لازلنا نأكل…كالبشر الطبيعيين"

"هل انتم مصاصي دماء ؟"

"اهاهاهاها، هذا مستحيل ، فنحن لم نشرب دم اي انسان مطلقًا ، لا اعلم عن والدي فهو شئ آخر …مختلف تمامًا.."

"بشأن والدك…انّه حقًا شخصٌ مخيف"

"أوافقك الرأي ، انا اخاف منه أيضًا …رغم انه لم يكُن هكذا …لكنه اصبح كذلك في النهاية "

"هل لديك سلاح ملعونٌ أيضًا ؟"

"بالطبع ، قلّة منّا لديهم …من الصعب التحكم بالقوة التي بداخله "

"اه نعم، انتي محقة ، وددت ان اعرف طريقة معينة لكسر الرابطة بين الوعاء و سلاحه.."

" لابد أنّك عانيت كثيرًا داخل تلك الزنزانة ، بالمناسبة …كيف وجدك والدي؟"

تنهد كاي ،

"هااه…"

"لا تريد الافصاح عن الامر؟ لا الومك ، فوالدي لديه اساليب خبيثة"

"همف..كلا اشعر بالنعاس الشديد، اعتذر منك يا جلالتك"

شعر كاي ان عينيه ثقيلتان ، قالت مارثـا

"ليس عليك مناداتي هكذا ، فقد نادني مارثـا"

غطّ كاي في نومه ، نظرت مارثـا من خلال روحه .

"يبدو انه يتحدث مع شيطانه …"

وصلت رائحة الشوي من الخارج ،

"…و ها قد بدأ آيريس في شوي اللحم"

كان يشوي في الحديقة الخلفية .

"صور ها؟"

قالت مارثـا ،

"لم ادخل المكتبة منذ فترة طويلة"

انتهت ميرا تقريبًا من كل شئ ، عدا انها وضعت الكعك لتوها داخل الفرن ،

" سأحسب ١٥ دقيقة "

ادخلت يدها في جيبها ،

"ااه ! ، نسيت ان هاتفي بداخل سيري…حسنًا لدي ساعة يد"

"سيدتي ! تعالي وانظري!"

نادى آيريس ، خرجت للحديقة الخلفية ،

" هاه ؟ كيف هو اللحم ؟ "

ابتسم آيريس بفخر ، كانت تأخذه الحماسة

"انه على وشك النضوج ، يالهي لا استطيع الانتظار !"

"اهاهاها"

اخذت ميرا سكينًا و غرست به اللحم ،

" انت حقًا بارعٌ في الشوي يا آيريس"

"شكرًا لك سيدتي!"

"بإمكانك منادتي باسمي فقط ، لا داعِ للرسميات بيننا "

"اعتذر منك ، لكننا تربينا هكذا منذ الصغر في عائلتنا "

"فهمت.."

—إنهم صارمون حقًا بشأن هذه القواعد

نظرت ميرا للشمس التي كانت على وشك الاختفاء بين أحضان المساء ، احسّت ان فترة الليل اطول من فترة النهار في هذا المكان ، قال صوت في رأسها ،

<لم أرى الغروب منذ فترة طويلة>

"…كيليان؟"

< استطيع رؤية ما ترينه يا ميرا >

"ليس لك الحق في استخدام عيني"

<لأنني بداخلك..استطيع ذلك>

"حسنًا … سأمنعك إذًا"

اختفى صوت كيليان .

—ليس من الجيد إرخاء السلاسل المرتبطة به والا سيستولي على جسدي

سمعت ميرا صوت منبه ساعتها ،

"عن إذنك يا آيريس"

"حسنًا"

عادت ميرا للمطبخ و اخرجت الكعك من الفرن ، كانت الكعكات قد نضجت بشكل ممتاز ، مثلما توقعت .

"ستحبها مارثـا بالتأكيد"

تم تحضير طاولة المطبخ ، جلب آيريس اللحم المشوي ، وضعت ميرا كل الصحون على الطاولة و ساعدها آيريس أيضًا ، جاء كاي و مارثا .

" اه ، الطعام جاهز ، حمدًا لله "

" الكعك الكعك !"

هرعت مارثـا نحو صحت الكعك و اخذت واحدة ،

"ممم! ، ميرا الكعك الخاص بك لذيذ حقًا "

تصرفت كطفلة صغيرة .

غيرتهم تلك اللعنة كثيرًا ، ولكن بعض الأشياء تعيد روحهم البشرية و تبقيها حية بداخل هذه الأجساد الملعونة .

جلس الجميع على الطاولة ، وبدوا في الأكل .

قال كاي متفاجئًا ،

"انتي قد اعددتي الأرز و الجمبري بالفعل ! لم اتوقع ذلك انا شاكرٌ لك حقًا "

" اتمنى ان يعجبك ، لقد اعددته بطريقتي لاني لا اعرف كيف يعدّ الجمبري الذي تأكلهُ انت"

" أنا لستُ انتقاديًا ، يكفي أنّك فكرتي في اعداده ، و هذا ما اسعدني"

ابتسمت ميرا ،كانت مارثا تأكل الكعك بدلًا من الطعام الأساسي ، رأتها ميرا ،

"ولكن يا مارثـا عليك بالبدأ في اكل الأرز و اللحم أولًا "

قال آيريس،

"نعم جلالتك ، الكعك ليس جيدًا لوحده"

نظرت مارثـا لصحن الأرز بإحباط ، واكلت منه تغصبًا ، بالنسبة لها فهي ليست معتادة على الأكل الصحي ، تناول كاي لحم البقر المشوي ،

"هذا اللحم لذيذ حقًا ! "

قال آيريس بفخر ،

"نعم ، لقد اعددتُه بنفسي"

"هيه؟ لكن لما هو قاسٍ هكذا ؟"

"اغلق فمك و كُل !"

ادخل آيريس قطعةً من اللحم داخل فم كاي ، امرتهم ميرا ،

"هذا يكفي"

هدئ كلا كاي و آيريس ، جاءت سوزو تحت مارثـا

راغبة في قطعة لحم أيضًا .

صوت مواء

"انتظري سأضع لكِ واحدة"

أخذت صحتًا وضعت به قطعة اللحم المشوي و وضعته لقطتها على الأرض ، هاجمت سوزو قطعة اللحم بشراهة ، سألت ميرا ،

"كيف كانت تلك المرأة التي تحدثت عنها يا آيريس؟"

" همم دعيني اتذكر …اعتقد أنها كانت اطول منك بقليل ، لديها حلاقة غريبة تشبه الرجال ، و في يدها قفازات ملاكمة ، نحيلةبعض الشئ ، لم تكُن تتحدثُ كثيرًا …مثل كاي ، كانت حذرة"

" حلاقة؟ اهاها فهمت مقصدك "

قال كاي ،

"هذا يعني ان شعرها قصير للغاية ، لابد انها بطلة ملاكمة او شئ كهذا ، هل لديها فنون قتالية ؟"

اجاب آيريس ،

" نعم ، رأيتها ذات مرة و هي تتدرب ، كانت تلكم كيس الملاكمة الكبير ذاك…اعتقد انه لا يزال بداخل تلك الغرفة، انها غريبة اليست مهارةالملاكمة للرجال فقط؟"

قالت ميرا ،

"كانت ! لكن اصبح هناك عدّة مهارات و هوايات تقوم بها المرأة كالرجل الآن ، وكذلك الرجل أيضًا…كالطبخ مثلًا"

" سيدتي ان الطبخ مهارة يقوم بها كِلا الجنسين، لا أرى مشكلة في ذلك "

"انا اعني انّه في جيلنا هذا اصبح الاناث يفعلون ما يفعله الذكور و العكس صحيح "

قال كاي ،

"نعم انها محقة … مهلًا ، ما رأيكم ان نأخذ نظرة صغيرة على المكتبة قليلًا ، قبل ان نذهب للبحث عن تلك المرأة "

قال آيريس و هو ينظر لصحنه ،

"لماذا ؟ هل نسيت شيئًا هناك؟"

"بحقك ، اريد حقًا رؤية صورةٍ لك"

" هل تظنّ بأنك ستغيظني بشكلي السابق ؟ اعلم انّي رجلٌ عجوز ، لهذا انا مستمتع بهذا الجسد "

" ربما قد يزيد احترامي لك اذا رأيت شكلك الحقيقي"

نظر آيريس لكاي بعين الغضب ، ابعد كاي رأسه قليلًا ، كانا يجلسان بجانب بعضهما ،

"اذا اردت ذلك يا كتلة الثلج "

قالت ميرا باستياء ،

"اخبرتكما سابقًا بأن تتوقفا ، لا عراك على طعام"

"حاضر"

قال كلاهما ، انهت مارثـا صحنها ،

"ميرا! انظري لقد انهيته ، هل لي أن آكل الكعك و الشاي الآن؟ "

كانت لديها شهية كبيرة للكعك ، ابتسمت ميرا و صفقت بيديها لتشجيعها ،

"احسنتِ يا مارثـا! الآن يمكنك ان تأكلي الكعك "

"يااااااي!"

أخذت مارثـا صحن الكعك بسعادة غامرة و هي محتارة بأي قطعة تبدأ ، قال آيريس ،

"مرّت فترة طويلة منذ رأيت جلالة الملكة الصغيرة تبدي مثل هذه التعابير الطفولية ، اشعر بالراحة "

قالت ميرا ،

" هناك بعض الأشياء تبقيكم بشرًا صحيح؟"

"نعم يا سيدتي ، كلّ منّا لديه شئ يعزّ على قلبه ، نحن نحتفظ بها معنا حتى لا نتحول لوحوش قاتلة بعد ذلك ، هذه الاشياء وهذه اللحظات العابرة أيضًا …تبقينا بشرًا رغم تحولنا و سقوطنا في هذه اللعنة…انا حقًا اشكرك على هذه الوجبة ، انها تعنيلي الكثير "

قال و هو ينظر لصحنه بابتسامة لطيفة ، خجلت ميرا وقالت ،

" لا داعِ للشكر ، انتم مثل ابنائي ، رغم ان لدي طفلة واحدة "

اطلق كاي ابتسامة دافئة ، قال آيريس ،

"كـيَانْ صحيح؟ فليكُن لديك ثقة بأننا سنستعيدها بكل تأكيد"

"نعم انت محق"

نظرت ميرا للكأس بجانبها و ارتسمت صورة كـيَانْ عليه ، ابتسمت ميرا بحزن

— اتمنى من كل قلبي ان لا يصيبها اي شئ

فكرت ميرا ، لو كانت ابنتها هنا لاختلف الوضع قليًلا ، كانت ستكسر بعضًا من الكؤوس ، او تخلط الطعام ببعضه فيصبحمزيجٌ لا يأكله حتى الحيوان ، وتنظر لها بتلك النظرة البريئة بعد فعل كل ذلك .

خرجت ضحكة خفيفة من ميرا دون وعي، سأل آيريس ،

"ماذا هناك سيدتي؟"

عاد انتباه ميرا ، وقالت بابتسامة

"هاه؟ لا شئ فقط تذكرت موقفًا"

ثم اخذت الكأس وشربت منه .

__________________

مشى الجميع باتجاه المكتبة ، نظرًا لأن كاي طلب ذلك ، مدد كاي جسده

"يا رجل ، انا شبع حقًا ، اشعر و انّي شُحنت بالكامل "

رد آيريس ،

"اعلم ، تلك الوجبة كانت لذيذة حقًا ، اتمنى ان تعاد هذه التجربة "

قال آيريس حالمًا ، كانت مارثـا نشيطة على غير عادتها ، قالت بحماس ،

"استمعوا الي لدي فكرة رهيبة !…"

نظر الجميع لها ، وقفت مارثـا بالمقدمة و قالت ،

"بما اننا معًا ، هذا يعني اننا فريق الآن صحيح؟"

" نعم ، انتي محقة "

قالت ميرا ، اجاب آيريس

"هذا محمّس نحن فريق !"

"واضح جدًا ، اعني..نحن ذاهبون في مهمة "

قال كاي ، ابتسمت مارثـا بفخر وقالت ،

" و بما اننا فريق …يجب ان يكون للفريق اسم…"

رفعت يديها للهواء و قالت ،

"…سيكون الاسم هو فرقة مارثـا !"

صمت الجميع لثوانٍ ، قال كاي ،

"ظننتُ أن لديك اسمًا رهيبًا.."

ضرب آيريس رأس كاي ،

"فلتخرس !"

"اه ! ، انتبه فأنا لازلت بشريًا لست مثلك!"

"فليكُن لديك بعضٌ من الاحترام ، لذا قُل شيئًا حسنًا أو اغلق فمك"

"سحقًا لك"

مسح كاي رأسه بيده غاضبًا ، قالت ميرا ،

"لا بأس بالاسم لقد اعجبني ، أيضًا ..مارثـا هي الوحيدة التي لديها منصب عالي من بيننا "

"نعم ، نحن جميعًا تحت إمرة جلالتها"

اتفق آيريس ، تنهد كاي ،

" لا يُهم طالما اننا سنحمي بعضنا البعض ، علينا ان نكون منسجمين أولًا "

"سنكون!"

صرخت مارثـا ،

"ڤيرو سيهيئ لنا مكانًا للتدريب ، سيكون مؤوىً لنا أيضًا ، بعيدًا عن هذا القصر ، لقد اخبرته بذلك قبل ان تستيقظا "

"حقًا؟"

تفاجأت ميرا ، واكملت ،

" انتي لستي سهلة بعد كل شئ يا مارثـا ، انا اثني عليك "

"اهاهاها"

نظر كاي لأيريس ثم مارثـا ،

"إذًا فأيريس يعرف أيضًا؟ ، لقد استهنتُ بِك يا مارثـا ، لك منّي خالص اعتذاراتي "

قالت مارثـا ببهجة،

"لا بأس لا بأس ، المهم في فريقي هو الانسجام و التعاون …"

رفعت مارثـا إصبعًا وقالت ،

"سأخبركم بشئ … يا رفاق لدي أمرٌ واحد و وحيد وهو .."

تغيرت ملامح مارثـا و اصبحت جدّية ،

" مهما حدث ، لا تموتوا ، إياكم والموت "

أومأ الجميع بإيجاب ، من الواضح ان مارثـا ستكون قائدة جيدة لهذا الفريق ، هذا ما احسّت به ميرا .

فتح آيريس البوابة ،

"تفضلوا"

و دخلوا جميعهم للمكتبة .

مكتبة كبيرة فارهة بها تحف اثرية ، والتي كُسرت منها واحدة من قبل كيان ، تذكرت ميرا انها كسرت عدة تحف اخرى .

كان كاي هو الشخص الوحيد المنبهر من بينهم ،

" لقد قُلت مكتبة ..لكن هذه اكبر بكثير من مجرد مكتبة "

قالت مارثـا ،

"نعم ، لكن هذه المكتبة قد عفى عليها الزمن "

"تبدو لي جديدة ، ليس بها خدش واحد حتى"

"من الشخص الذي كان مسؤولًا عنها يا آيريس"

أجاب آيريس ،

"أمين المكتبة ؟ كانت امرأة تدعى أرامينتا ، في الثلاثين من عمرها ، لا اعلم ماذا حلّ بها بعد حدوث اللعنة…لكن ڤيردوجو كانيتواجد هنا بكثرة"

"اهاها انت محق ، اتذكر عندما اريد البحث عنه ، ابدأ بالمكتبة أولًا…بسبب الوقت الكثير الذي يقضيه هنا بقراءة الكتب "

" نعم ، و تلك الكتب لم تنفعه بتاتًا ، ليته وجد طريقة لإزالة هذه اللعنة منّا"

قال مستاءًا ، و تنهد ،

" أين نستطيع إيجاد الصور الخاصة بكم ؟"

سأل كاي ، قالت مارثـا و هي واضعه اصبع السبابة على فمها ،

"اتذكر… انه كان هناك لوحة جدارية كبيرة بها صور كثيرة في مكان ما بهذه المكتبة ، قد تجد لأيريس و ڤيرو صورة لهما معًا"

"حقًا؟ إذًا سأبدأ البحث —"

قاطعهُ آيريس ،

"ليس عليك ذلك…"

وأمسك بكاي من كتفيه ،و همس بأذنه

"…اذا كنت تريد رؤيتي لهذه الدرجة ، فعليك التحمل "

فرد جناحيه و طار بِكاي للأعلى ،

"اااااااااه! ، انزلني ايها المجنون !"

"اهاهاهاهاهاهاها"

و ذهبا بعيدًا ، كانت ميرا تعرف مكان تواجد تلك اللوحة الجدارية ، فقد دخلت هي و ابنتها لهذه المكتبة مرةً .

—لا اعلم اذا كانت مارثـا تعرف او لا ، من الأفضل ألّا اخبرها .

"ميرا ؟"

قالت مارثـا ، كان صوتها مرتابًا ،

"ماذا هناك عزيزتي ؟"

" انا..هل….اعني.."

كانت مترددة فيما تريد قوله ،

"ماذا؟"

"…"

اختارت مارثـا الصمت ، في النهاية قالت ،

"..لا عليك، اهاها ، تعالي ! سوف اريك الطريق"

ذهبت مارثـا قبلها ، احسّت ميرا بشعور غير جيّد .

—ما كان هذا؟ هل ارادت ان تفصح لي بشئ؟

احسّت انها السبب في ذلك ، راودها شعور بتأنيب الضمير ، هل (ربما) تعتقد مارثـا بأن اختطاف كيان كان خطأها؟

في تلك المرة ذهبت هي لوحدها لإعادة كيان لكنها لم تفلح ، حتى مع وجود آيريس و ميرا و سيري أيضًا ، لم يفلحوا ضدّه .

—ربما ارادت أن تعتذر؟

تسائلت ميرا و هي تتبعها ، اختفت مارثـا سريعًا ، لكن ميرا تعرف الطريق بالفعل ، اخذت ميرا مذكرتين من المكتبة سابقًا ،لكنها لم تقرأها بعد .

اقتربت ميرا و رأت مارثـا عند اللوحة الجدارية ، تنظر للصور ، كان هناك كلمات تحت كل صورة ، لكن ميرا لا تعرف اللغةالمكتوبة .

" ها قد أتيتي "

" انتِ سريعة "

"اهاهاهاها"

نظرت ميرا للوحة و قالت ،

"أتسائل أي واحد منهم هو آيريس و البروفسور "

"هذا ما ستعرفينه الآن.."

جاء كاي و آيريس، اسقط آيريس كاي من على مسافة ليست ببعيدة عن الأرض و هبط هو أيضًا ، قال كاي ،

"سحقًا لك ، انت لا تجيد الطيران!"

قال آيريس بوجه خالٍ من التعابير ،

"ما رأيك ان تعلمني اذا؟"

"ليس لدي جناحان والا كنت علمتك"

نظر كاي للوحة الكبيرة و قال ،

"أهذه هي اللوحة؟ اتسائل اي منهم هو انت"

"فلتعرف بنفسك"

"أودّ ذلك، لكنني لا اعرف هذه اللغة ، هل تعرفين يا ميرا ؟"

"للأسف انا مثلك ، لا اعرف "

"حقًا ؟ هذا مؤسف اعتقد انني سأعتمد على حدسي"

نظر كاي للصور ، قالت ميرا ،

"ذكرت مارثـا ان هناك صورةً تجمع بين آيريس و البروفسور"

"همم هناك العديد من الصور لثنائي"

نظرت ميرا للصور ، تحدث كيليان الذي بداخلها،

<استطيع قراءة هذه اللغة>

ردت ميرا في نفسها ،

"حقًا؟ ما هذه اللغة ؟"

<انها اللغة الرومانية>

"..قديمة جدًا"

<اه انها تلك الصورة ، على الطرف لأعلى قليلًا>

وضعت ميرا يدها عليها ،

"هذه؟"

<نعم>

"كاي ، انها هذه"

"هاه؟ كيف عرفتي ؟"

"كيليان قال انه يعرف قراءة هذه اللغة، اهذه هي يا مارثـا؟"

نظرت مارثـا للصورة و اشارت بالإيجاب ،

"هيه؟!"

تفاجأ كاي، و دقق بالصورة

كانت الصورة لرجلين واقفين بجانب بعضهما في الحديقة الخلفية لهذه القلعة ، مرتديان ازياء رسمية ، كانت الصورة باللونالاسود والابيض.

واحد منهم كان طويلًا ، يرتدي نظارة أحادية بسلسلة تصل لجيبه ، و الآخر كان طوله يصل لكتف الأول كان به شئ منالسمنة وكان أصلعًا .

كان الأول به نظرة جادة ، أما الآخر فكان مبتسمًا.

عرف ميرا و كاي الشخص الصحيح ، و انفجرا من الضحك .

"من الواضح انّه انت ، اهاهاهاهاها"

قال كاي ضاحكًا ، غضب آيريس،

"هاه! أرى أنك واثقٌ جدًا"

"هذا واضح اهاهاهاها لهذا انت معجب بشكلك الآن"

قالت ميرا ، التي اختفى صوتها من كثرة الضحك ،

"انا آسفة..لا استطيع..انا آسفة"

تنهد آيريس ، سمع صوت ضحكة خفيفة قادمة من مارثـا ،

"وانتي أيضًا يا جلالتك ؟! هذا محطّم للغاية~"

"اهاهاها، لا تجعل هذا الموقف يؤثر عليك"

تنهد آيريس مجددًا ، امسك كاي ببطنه و بيده الأخرى الجدران يسند نفسه بها ،

"يالهي ، بطني يؤلمني.."

قالت مارثـا ،

"لقد كان آيريس وسيمًا عندما كان شابًا ، انظرا لصورته هنا "

اشارت لهم مارثـا على الصورة ، تفاجأت ميرا ،

"اااه ، هذا آيريس الشاب ؟، بصراحة لقد كان حقًا وسيمًا !"

قال كاي ،

"جميعنا كنّا وسيمين في شبابنا ، ولكننا الآن نتحدّث عن آيريس العجوز"

جاء آيريس و شدّ بشعر كاي ،

"ما رأيك ان اسبب لك صلعًا مبكرًا ؟"

"اه؟!"

كان لديه مقص في يده ،

"أين لك بهذا ؟!…ارجوك كُن حذرًا!"

أمرتهُ مارثـا

"توقف من فضلك يا آيريس ، عليك ان تكون حازماً"

"نعم هذا صحيح! ، حتى لو قصصت شعري الآن، سينمو مجددًا"

تنهد آيريس مستاءً ،

"حاضر جلالتك"

ترك شعره وقال ،

" بما انكم رأيتم صورتي ، فلنعد لمهمتنا الآن"

"انتظر !"

ادخل كاي يده لجيبه ،

"اه؟ اااااه لقد نسيت انني فقدت هاتفي، ياللخسارة"

وضع كلتا يديه على الصورة و انهار على الأرض ، قال آيريس متعجبًا منه ،

" ماذا بك فجأة ؟ بإمكانك ان تأخذها"

نظر له كاي ،

"حقًا ؟! هل تعني ذلك؟"

"نعم ، انها مجرد صورة فقط، لم أعد مهتمًا بها"

قلب آيريس كعبه و ذهب باتجاه المخرج، تبعه ميرا و مارثـا و القطة الصغيرة ، باشر كاي بانتزاع الصورة و وضعها داخل جيبه ، ثم تبعهم .

_____________

فتح

دخل آيريس و تبعه البقية منهم ، كانت غرف هذا القصر متشابهة الى حد ما ، نظر آيريس الى كيس الملاكمة الذي ما زالمعلقًا ،

" ها هو ذا لا يزال هنا …جلالتك ما بعد؟"

أمرت مارثـا قطتها ،

"سوزو"

بدأت القطة بالبحث ، استخدمت انفها و ظلّت تشم .

—نمت انا و ابنتي في الغرفة المقابلة لهذه

قالت ميرا في نفسها ، تقدمت نحو مرآة طويلة و رأت نفسها ،

—كيف حال عيني يا تُرى؟

كانت لديها رغبة في عدم رؤيتها ، لانها تخاف ان تكون أسؤ من ذي قبل ، اخذت نفسًا و خلعت عصابة العين ببطء و هنا كانتالمفاجئة …

"هاه؟"

قالت بصوت خافت ، نظرت اكثر و اغمضت عينها و فتحتها مجددًا ، لمستها لتتحقق أيضًا ،

"انا ارى بها..بل و اختفى اثر الجرح"

اجاب صوت ما ،

<لقد عالجتها ، هذا طبيعي>

كان كيليان ، قالت ميرا ،

"كيف؟ لا يمكن لهذا ان يحدث"

<يمكن>

احست ميرا بالفرحة ، كانت على وشك البكاء ، فقد فقدت عينها ، بسبب السقوط او شئ آخر حدث ، لانها لا تذكر كيف جاءتالى هنا ، و في كل مرة تفكر بالموضوع تشعر بالخوف .

"حمدًا لله"

اطمئن قلبها ، بالطبع كانت ميرا تدرك ان هذا ليس طبيعيًا ، لكنها ممتنة لحدوث ذلك بطريقةٍ ما.

<..تسعدني مساعدتك>

قال كيليان كما لو انه فهم مشاعرها ، انزعجت ميرا بعض الشئ ، رمت عصابة عينها على السرير

"لستُ في حاجتها الآن"

كانت سوزو لا تزال تبحث ، قد يستغرق هذا بعض الوقت ، نظر آيريس لميرا

"اه سيدتي هل خلعتي عصابة عينك؟"

"نعم، ادركت للتو ان كيليان قد عالجها ، ظننت انه لا يُمكن علاجها "

"هنيئًا لك… كانت تؤلمك الفترة الأخيرة"

"نعم صحيح ، لكنها لم تعُد الآن"

"جيد ، بالمناسبة سيدتي ..لديك عينين جمليتين"

"اهاها هذا لُطف منك يا آيريس"

صوت مواء

"وجدت سوزو شيئًا.."

قالت مارثـا ، تقدمت نحو قطتها ،

"اه يوجد اثار دماء قليلة هنا "

صوت مواء

"..تقول سوزو انها لعقت هذه الدماء ، و هي تعود لأنثى "

"ممتاز ، هل تعرف اين هي؟"

نظرت مارثـا لقطتها ،

صوت مواء

"حقّا؟….انها تقول بأنني استطيع ايجادها الآن بواسطة منجلي"

استغرب آيريس ،

"ولكن كيف ؟ منجلك لا يجد البشر"

صوت مواء

قالت مارثـا ،

"انها متصلة بهذا المنجل بطريقةٍ ما"

"…"

بدا آيريس قلقًا ، قالت ميرا ،

"قد يكون هناك تفسير انا متأكدة ، الم تساعدنا عدّة مرّات؟"

كانت مارثـا مترددة ، اما آيريس كان يفكر في شئ ما و هو مثبّت عينيه على القطة .

ساد الصمت .

"آيريس.."

قالت ميرا ، التفت آيريس نحوها

"..اعلم انه هذه القطة يلفّها الغموض ، لكن انا متأكدة من ان هناك معنًى لهذا ، هي لم تقُم بإيذائنا "

"…"

لم يقُل آيريس شيئًا ، قالت مارثـا ،

"انها محقة ، لابد ان هناك سببًا لما تفعله"

"جلالتك ، إن ڤيردوجو بنفسه لا يثق بها ، سوف اتغاضى عنها هذه المرة فقط لأجلك"

أومأت مارثـا ، تنهدت ميرا بارتياح مبتسمة.

أخرجت مارثـا مسمارها الصغير ، و وضعته بطوق قطتها ، جذب المغناطيس المسمار .

"حسنًا ..اصبح جاهزًا "

لمعت عيني القطة ، ثم بدأت بالمشي ، تبعها الآخرون.

اثناء خروجهم من القلعة ، همس كاي ،

"ميرا.."

"هن؟"

"لم افهم ، لماذا لا يثقون بهذا القطة ؟"

"إن البروفسور و آيريس يعتقدان بأنها تعمل مع السيد ، لذلك هما حذران منها "

"فهمت، هل هي تعمل معه؟"

"محال ، قالت مارثـا انها وجدتها بالجبال جريحة، فقررت الاعتناء بها ، ليس لها علاقة بذلك السيد"

"كيف لقطة ان تتكلم على أيّة حال؟"

"الشخص الوحيد الذي يفهمها هي مارثـا ، لا اشعر بالخطر في وجودها بصراحة ، خذها منّي فلدي حاسة قوية بالأمورالمشابهة لهذه"

أومأ كاي ، وصلوا جميعًا عند التلفريك ، هذا الذي أتت منه ميرا و كـيَانْ ، كان لدى ميرا شعور غير جيد .

"يا رفاق ، هل نحن عائدون ؟"

"عائدون؟"

قالت مارثـا ،

"انا اقصد..لقد اتيت من ذلك الجبل"

اشارت لهم نحوه ، نظر آيريس و سأل ،

"كيف وصلتي الى هناك؟"

"لا اتذكر بالتحديد ، لكني وجدت نفسي هناك، كان هناك جدول مياه و شجرة عملاقة أيضًا—"

قاطعها كاي ،

"مهلًا لحظة انا كنت هناك أيضًا !"

"…"

نظرت مارثـا لآيريس،

"…"

"ماذا سنفعل جلالتك ، ان القرار بيدك "

"..العودة ليس خيارًا ، ميرا هل يوجد مخلوقات في ذلك الجبل؟"

نظرت ميرا نحو الجبل و قالت ،

"لا شئ بتاتًا ، لا يوجد حياة في ذلك المكان …مهجور بالكامل"

صوت مواء

نظر آيريس نحوها و سأل مارثـا،

"ماذا قالت جلالتك ؟"

"تقول إن صاحبة هذه الدماء متواجدة هناك"

"هم…مكان لا أحد فيه، بالطبع سيكون هذا خيارها! فلن يبحث عنها أحد هناك"

"أو انها قد لقت حتفها…المهم هو اننا ذاهبون الى هناك ، ما رأيك يا ميرا؟ هل ستأتين؟ "

فكرت ميرا قليلًا ،

"..انا ذاهبة معكم ، قد تكون ابنتي هناك أيضًا"

صعد الجميع ، ضغط آيريس على الزر

ضغط

ثم تحرك التلفريك

كانت ميرا تستطيع سماع صوت دقات قلبها .

—لا احس بشعور جيد

كان ذلك المكان يجلب لها القشعريرة ، لعدم وجود اي مخلوق …

او هذا ما كانت تعتقده ؟

2024/09/05 · 27 مشاهدة · 3785 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026