17 - الفصل ١٧: لعبة المطاردة

توقف التلفريك بصعوبة مما أدّى إلى صرير حديده و اهتزازه بقوة ، تمسك الجميع بحوافّه قبل النزول منه .

"آه ، هذا قديم للغاية أرجو ألّا نعود لاستخدامه مجددًا"

قال كاي ، امسكت ميرا برأسها ،

"رأسي يؤلمني ، لا أحب اهتزاز الآلات أيًّا كان شكلها ، تجلب لي الصداع "

اخذت مارثـا مسمارها الصغير من طوق قطتها و اظهرت منجلها ، الذي يطير في فضاء المنطقة ، ثم اغلقت عينيها ، لمعرفة ماإذا كان هناك اشخاصٌ هنا ام لا .

تطلع آيريس أيضًا ، وضعت ميرا يدها على غمدها، ثم سمعت صوت كيليان ،

<بإمكانك فحص المنطقة بسيفك يا ميرا ، لديك القدرة على فعل ذلك>

نظرت ميرا نحو سيفها ، قال كيليان ،

<اغرسي السيف بالأرض>

اخرجت سيفها من غمده ثم غرسته بالأرض .

تكونت دائرة بدأت بالخروج من فوهة السيف المغروس و تضخمت متسعة لملئ المنطقة ، كانت ميرا في هذه اللحظة تحس بكلشئ يدخل نطاق هذه الدائرة .

<ركّزي اكثر>

"…"

<لم تتجاوز الدائرة ٢ كم ، انه نطاق صغير >

أخذت ميرا نفسًا عميقًا و حاولت مجددًا ، خرجت الدائرة مجددًا و بدأت في التوسّع ، اغلقت ميرا عينيها .

شعرت بوجود حركة في الشمال ، تقدمت الموجة أكثر ، احسّت بوجود شخص واحد ،

<لا تتوفقي ، استمري اكثر>

قال كيليان ، استمرت ميرا بالتركيز ، تقدمت الموجة اكثر فأكثر ، ثم..

"هاه؟!"

فتحت ميرا عينيها باتساع ،

"كـيَانْ..؟"

تحدثت مارثـا بهدوء و هي تنظر لنفس الجهة ،

"نعم إنهم هنا"

"جلالتك ، كم عددهم ؟"

"يوجد خمسة أشخاص ، و من بينهم …"

نظرت مارثـا نحو ميرا التي يبدو عليها القلق ، قالت ميرا ،

"…نعم و ابنتي معهم أيضًا ، لقد احسستُ بها"

اخذت سيفها و اعادته لغمده ، قال آيريس

"خمسة؟ إذًا فالسيد آتّام لديه مشاريع في هذه المنطقة أيضًا؟ "

قالت ميرا مشيرة بأصبع يدها،

"ذلك هو الجبل الذي أتينا منه ، إنه شديد الوِسع "

ثم اشارت باتجاه آخر ،

"وهنالك اتجاه أولئك الأشخاص الذين بحوزتهم ابنتي"

قال آيريس لمارثا ،

" ابنة ميرا و تلك المرأة التي نبحث عنها و سيدنا ، اذًا فالاثنان الآخران هُما…"

اكملت مارثـا كلماته،

"…اتباع والدي ، هل من الجيد محاربتهما؟"

عارض آيريس ،

"مستحيل ، جلالتك لا يمكننا ذلك هذه تضحية، علينا ان نضع خطة هنا و الآن"

"اتذكر بأنه يوجد قصر آخر هنا …قصر عمّي ، لابد انهم هناك "

" مهلًا مارثـا…"

قاطعتهم ميرا ،

"هم؟ ماذا؟"

"اعتذر عن المقاطعة ، من وجهة نظري أرى انه لا يجب علينا التسرع في وضع خطة ، يجب ان نتفقد الوضع أولًا "

"نعم هذا صحيح"

"أيضًا…أريد ان اطرح عليك طلبًا"

تفاجأت مارثـا قليلًا ، بدت مهتمة بما ستقوله ميرا ،

"ما هو؟"

"انا في الواقع…كنت افكر…ليس باستطاعتي اخذ ابنتي من والدك ، فهو قوي و احتمال فوزنا ضعيف ، لذا.."

نظرت ميرا لمارثا بجدية و قالت ،

"…ماذا لو جعلت ابنتي تتسلل خفية للخارج ؟"

قالت مارثـا ،

"كيف ستفعلين هذا ؟"

" قطتك…هي من سيدل كـيَانْ للمخرج"

"ماذا لو حدث مكروه لها؟ ، قد يرسل والدي احد اتباعه لإعادتها"

"لا تقلقي ، كـيَانْ تجيد الاختباء…اذا عرفتُ مكانها الآن كنت قد طلبت منك ارسال سوزو لجلبها..لكن سيري ليس معنا اليوم ،لذلك لن تنجح هذه الخطة"

"لأنها ستتحول لمخاطرة ، و انتي لا تريدين ان تموت ابنتك "

"…نعم….انتي محقة"

كانت ميرا مستاءة ، لكنها تفهمت الوضع ، تحدثت مارثـا ،

"افهم شعورك ، انا اقبل بهذه الخطة ، و سأنفذ طلبك ، لكن علينا أولًا معرفة مكان تواجد كـيَانْ ، لا تقلقي …انا متأكدة من اننا سنجدها حتمًا "

"نعم"

قال آيريس ،

" ساذهب أولًا و اتحقق ، انتم يا رفاق ابقوا هنا "

فرد جناحيه السوداوين و طار ذاهبًا .

اختبئ البقية داخل مبنى مهجور و محطم ، بدأ كاي يُراقب الوضع ، كانت القوة تظهر حول عينيه ، كالخطوط المخزفة تمامًا .

<ميرا>

سمعت ميرا صوت نداء كيليان ،

<ميرا ، ميرا>

اغمضت عينيها ،

<افتحي عينيك…هيا>

فتحت ميرا عينيها ، و رأت كيليان امامها ، بتعابير جادة ،

—يبدو متعجّلًا

"ماذا هناك ؟"

سألته ميرا ، قال كيليان بإيجاز ،

<اذهبي مع ذلك الرجل>

"اتقصد آيريس ؟"

<نعم>

"هو ذهب للتحقق في امر القصر لا غير ، سوف يعود "

<لا يهُم ، اذهبي الى هناك أيضًا>

"اخبرتك ، لست بحاجة للذهاب هكذا—"

<انا اخبرك بأن تذهبي!>

"لا افهمك حقًا ، لما كل هذا الاصرار؟"

<…>

"هل هناك شئ ما في تلك القلعة؟"

كان كيليان مترددًا ، قالت ميرا ببرود،

"هل تريد مني الذهاب الى هناك لوحدي ؟"

<…انتي اقوى منهم جميعًا>

"و كيف عرفت ذلك ؟ تبدو في غاية الثقة …تريد منّي الذهاب لأجلك؟"

<…>

"أم انها قصة الانتقام التي تحدثت عنها سابقًا ، هل ذلك الشخص الذي تريد قتله متواجدٌ هنا؟"

قال كيليان و صوته يرتجف ،

<…نعم! انه هناك ! لذا…>

تقدم نحو ميرا ، مدّ يده نحوها محاولًا ان يلمسها .

رفعت ميرا يدها للأعلى بسرعة ، فخرجت سلاسل من تحت الارض البيضاء ، التفت هذه السلاسل حول كيليان و قيّدته فيمكانه .

<..ماذا؟!>

"ماذا؟ هل انت متفاجئ؟"

نظرت له ميرا ببرود ممزوج بغضب ، تلك الحلقة السوداء كان لها هذا التأثير ،

—لا يمكن للسلاح الاستيلاء على جسد وعائه—

هذا ما قاله البروفيسور ، كان كيليان مهتاجًا قليلًا ، سألته ميرا ،

"لم انت متجعل؟"

<اخبرتك..انه هناك>

"و انا اخبرتك سابقًا ، لا تدخلني بمشاكلك الشخصية"

قالت ميرا بغضب ، صرخ كيليان ،

<انتي لا تفهمين ! اذا لم يمُت ذلك الشخص! فأنا—>

"لست مهتمة!…و ابقى هادئًا! ، ما السبب الذي يجعلك تكرهه الى هذه الدرجة على اي حال؟"

دمعت عيناه ،

<انتي قاسية القلب!>

"لن اندفع بتهور لأجلك ، انا لدي ابنتي و هي بحاجتي… لن ادعك تستخدمني لأغراضك الشخصية"

طأطأ كيليان برأسه دون ان يقول شيئًا ..مستسلمًا ، نظرت له ميرا بحدّة ،

" لا اعرف كيفية استخدام هذا السلاح بعد ، وانت تعرف ذلك جيدًا ، و بالرغم من ذلك…تريد مني الذهاب الى هناك حتىالقى حتفي"

<…انتي مخطئة! انا—>

"اخرس"

اشارت ميرا بيدها ، التفت السلاسل حول فم كيليان و اغلقته ،

<همف!>

"لا اريد سماع حسّك"

قبضت يدها ، فاشتدت السلاسل حول جسد كيليان ،

<امم!>

اختفى جسده حينها و كل ما بقى هو السيف .

ذات السيف الذي بحوزة ميرا ، سقطت السلاسل و السيف معًا على الأرض .

نظرت ميرا للسيف ،

"اتسائل لما اهتاج فجأة"

في ذلك الوقت ، كان هناك مزيج من المشاعر المختلطة يخرج من كيليان ، احست ميرا به.

—لم يستطع التعبير جيدًا ، هناك قصة خلف ذلك الاصرار ، يجب علي معرفة ذلك.

كانت هذه الارواح بشرًا في السابق ، لابد ان الذكريات المصاحبة لا زالت ملتصقة بهم .

"مخيف ، كيف يعيشون هنا؟"

ارادت ميرا معرفة ماضِ كيليان بصدق ، لكن الأولوية كانت لابنتها في هذه الحالة .

"لا بأس بالانتظار قليلًا"

راود ميرا شعور بالندم ، تلك العينين لم تكُن تكذب ،

"ما باله يا ترى؟"

اغمضت عينيها ، و عادت للواقع الافتراضي ،

"هن.."

كانت مارثـا تنظر لها بتطلع ،

"هل عُدتي؟ هل انتي ميرا؟"

"اه نعم ، هل اخطئتُ في شئٍ ما؟"

"لا ، لكن كانت قوتك في ازدياد ، ما السبب؟"

تنهدت ميرا ،

"لا اعلم بصراحة ، بدا هذا غريبًا"

"همممم~ انتبهي في المرة القادمة ، السيطرة على روح سلاح هائجة صعب للغاية "

"فهمت ، سأتوخ الحذر "

قال كاي الواقف عند النافذة ،

"آيريس عاد!"

هبط آيريس و دخل سريعًا ،

" المكان آمن ، يمكننا الذهاب "

"هل خرج احدهم ؟"

"كلا جلالتك ، جميعهم بالداخل ، لكن هذا لا يعني بأنهم سيبقون في اماكنهم "

أومأت مارثـا برأسها ،

"حسنًا..لنذهب جميعًا"

______________________________

تسلل الجميع خفيةً عبر الحديقة الخلفية للقلعة ، دخولًا للملحق ، قال آيريس ،

"لا زال لدينا هذه التعويذات الخاصة بڤيردوجو ، أرجوا ألا يعرفوا بوجودنا "

كان كاي منبهرًا بما رآه ،

"يا لطول هذا المسبح!"

قال آيريس ،

" إنه ليس مسبحًا ، هذا ينبوع ماء .. يستعمله الناس للاسترخاء ، عادة ما يكون الينبوع دافئًا لكن يبدو ان المدافئ مغلقة اومعطلة "

"اه سمعت بهذا من قبل ، ينابيع ها ، سأجرب ذلك عندما اعود للمنزل "

نظر له آيريس بسخرية و قال ،

"ظننتُ أنك غني ، اااه يالأسفي عليك"

"هاه؟"

غضب كاي بسرعة ، من السهل إغضابه اذا كان الشخص الذي يضايقه هو آيريس.

"هوّن عليك ، ستصبح غنيًا في المستقبل لذا لا تيأس و ابنِ نفسك—"

"فلتخرس! انا فاحش الثراء ، لست بحاجة لإطرائك!"

"انت تقصد والدك صحيح؟ ، لازلت صغيرًا من اين لك بالمال؟"

"عندما اعود سوف ابني ينبوعًا اكبر من هذا و سترى !"

"اهاه! هل ستبنيه بنفسك؟!"

"كلا! ، اعني.."

كان سخط كاي يغلي ، تحدث بهدوء ،

"لستُ بمزاج لمزاحك ، قد يتم كشفنا بسببك"

قرر كاي انهاء هذه المحادثة ،

"احسنت هذا هو القرار الصحيح، اهاهاها"

ربّت آيريس رأس كاي بخشونة ، زمجر كاي دون ان يقول شيئًا .

كان كل من مارثـا و ميرا ينظران لهما باستياء من الجانب ، قالت ميرا ،

"انتما…اهدئا قليلًا"

تقدمت مارثـا قائلة ،

"سنعبر القبو أولًا ثم نصعد للأعلى ، ليس هناك مصاعد في هذه القلعة لذلك سيكون طريقنا شاقًا"

"امرك جلالتك"

و دخلوا جميعًا ، كان هناك الكثير من المؤن المخزنة ، ادوات نشارة ، طعام ، خشب ، انابيب ممتدة ، صمامات امان .

كانت البوابة امامهم ، لكن اعترضهم شئٌ ما ، باب مشابه للزنازن.

"همم كيف يتم فتح هذا العارض ؟"

سألت مارثـا ، قالت ميرا ،

"انظري هنا ، يوجد جهاز امان"

تدخل آيريس ،

"سأقوم بتحطيمه"

قاطع كاي آيريس قائلًا ،

"لا تفعل ايها الأحمق ، هذا الجهاز يتطلب ادخال بطاقة "

"بطاقة؟"

تنهد كاي بانزعاج ،

"هذا يعني ان البوابة لا تفتح بدون البطاقة"

" و كيف نجدها ؟"

"و ما ادراني!"

امرت مارثـا ،

"هذا يكفي ، كلاكما"

هدئ الاثنان ، سأل آيريس،

"هل يوجد طريق آخر جلالتك؟"

"لم نستطلع المكان بعد ، قد توجد بوابة أخرى"

"ليتني استطيع الطيران هنا"

قال آيريس باستياء ، ابتسمت مارثـا ،

"لا بأس لسنا على عجلة ، لنفترق ..انا و ميرا و سوزو معًا ، آيريس و كاي انتما معًا "

"حاضر جلالتك!"

بدا أن كاي لم تعجبهُ الفكرة .

بحثوا في جميع زوايا القبو ، و بسبب مرور الزمن الطويل على هذه القلعة المتهالكة ، كانت الانارة ضعيفة ، استغرقهم ذلكحوالي نصف ساعة.

تقدمت ميرا ممسكة بكشافٍ صغير ، ثم رأت شيئًا ،

"مارثـا"

نادت ،

"تعالي و انظري"

اتت مارثـا و وقفت بجانب ميرا ،

"هم ، أين قد يؤدي هذا السلّم ؟"

"لا عِلم لي ، هل نصعد ؟"

نظرت ميرا بابتسامة دافئة نحو مارثـا ، قالت مارثـا

"اتسائل.."

"لنرسل آيريس ، لا بأس اذا تعرض لقليل من الهجمات"

"اهاهاها"

ضحك الاثنان ، جاء آيريس و كاي ،

"جلالتك"

قال آيريس ،

"لقد وجدنا بابًا.."

اكمل كاي جملته ،

"..لكنه مقفلٌ أيضًا"

قالت ميرا ،

"لقد وجدنا سلمًا ، لكن لا نعلم ما اذا كان من الآمن الصعود "

تقدم آيريس قائلًا ،

"سأصعد أولًا ، لا بأس بالقليل من الهجمات"

ضحكت مارثـا و ميرا ، نظر آيريس لهما ،

"هم؟"

اكمل آيريس و صعد ، و بعد مهلة قصيرة ،

"يا رفاق ، المكان آمن"

صعد الجميع ،

"اوه !"

كانت ميرا آخر من صعد ،

" غرفة مراقبة "

قال آيريس ،

"نحن محظوظون !"

"انتظروا يا رفاق سأقوم بالعمل عليها"

جلست ميرا على كرسي و نقرت على لوحة المفاتيح الكبيرة ، بها الكثير من الازرار .

"هم ، لكن ليس هناك سوا كاميرات الدور الأول و القليل من كاميرات الدور الثاني ، اما القبو فجميع الكاميرات محطمة.."

بحثت ميرا اكثر ، نقرت على الازرار ،

"هذا غريب "

قال كاي ،

"ماذا؟"

"كاميرات المعمل جميعها متوقفة ، سأقوم بتشغيلها"

قال آيريس،

"اين يقع المعمل ؟"

"نحن في المعمل يا آيريس ، انه تحت هذا القصر"

"اه…"

نقرت ميرا على الازرار مجددًا ،

"حسنًا تم تشغليها "

لكن المشهد الذي يقع خلف الكاميرات لم يكُن متوقعًا ، تفاجأ الجميع بما رأوه ، قال كاي ،

"…هذا..لا يُعقل"

كانت جميع غرف المعمل ملطخة بالدماء ، منظر مروع حقًا ، اجساد متقطعة لأشلاء ، جميع الاغراض الخاصة محطمة ، يوجدالكثير من السكاكين على الطاولات في عدة غرف .

فتح آيريس عينيه باتساع ،

"انه هو..لا شك في ذلك"

كان متوترًا ، فهمت مارثـا ما كان يقصده .

صمت الجميع للحظة ، كان الجو كاظمًا ، قالت مارثـا ،

"ميرا ، انظري عبر الكاميرات و تحققي من وجود اشخاص"

"حسنًا"

قلّبت ميرا عبر الكاميرات ، لم يكُن هناك احد معهم في المعمل ، بعث ذلك بعضًا من الارتياح في قلوبهم ، ليسوا في خطرحاليًا .

انتقلت ميرا لكاميرات الدور الأول ،

كلك كلك كلك

نقرت زر لوحة المفاتيح ،

"شهقة…"

شهقت ميرا ،

"..كـيَانْ!"

في مجلس ضخم ، كانت كـيَانْ نائمة على الأريكة ، ممسكة بدمية صغيرة ، لاحظت ميرا وجود شخصٍ آخر ،

"..من هذا؟"

كان هناك رجل ضخم واقف بالقرب من كـيَانْ ، رغم ضخامة جسده إلا ان رأسه صغير ، التفّت ميرا على رفاقها ، فرأت تعبيرالقلق على كل من مارثـا و آيريس .

عرفت ميرا من نظرتهم بأن هذا لا يبّشر بالخير ، زادت ضربات قلبها ، هذا الشخص يستطيع قتل ابنتها بسهولة .

"..هل تعرفونه؟"

سألت ميرا ، اجاب آيريس بتردد ،

"..نعم، اعتقد انه…اذا لم يخِب ظنّي…"

"ماذا؟"

اجابت مارثـا هذه المرة ، ببرود .

"انه يدعى آختر ، كان سلاخًا من قبل"

"سلّاخ؟"

اعادت ميرا نظرها للشاشة ، كان القلق يكاد يخرج من قلبها ، امعنت النظر في ذلك الرجل المخيف ، كان واقفًا كالصخر الذيلا يتزحزح ، دون ان ينبت عنه حركة .

فتحت البوابة التي كان واقفًا بجانبها ، صرخ آيريس ،

"السيد آتّام!"

نظر الجميع بقلق ، اعتلت ملامح الغضب على وجه مارثـا .

تقدّم السيد متجهًا نحو كـيَانْ ، جلس بجانبها قليلًا ، ربّت على رأسها ، بعد ثوانٍ قام مجددًا و حدّث الرجل الضخم .

"ميرا ، نحن لا نسمع ما يقول!"

قالت مارثـا ، اجابت ميرا ،

"هذه الكاميرات ليس لها ميكروفون ، انا اسفة ليس بيدي حيلة "

"سحقًا"

تحرك الاثنان و خرجا من المجلس ، تاركين كـيَانْ بمفردها ، أمرت مارثـا ،

"ميرا ، تتبعيهما "

"حسنًا"

قلّبت ميرا الكاميرا واحدة تلو الأخرى ، اتجه الاثنان نحو بوابة ، اخرج السيد بطاقة صفراء اللون و مررها نحو الجهاز ثمفتحت البوابة .

دخل الاثنان و بعد ذلك بقليل اقفلت البوابة ، قلّبت ميرا الكاميرا بحثًا عنهما ، لكن ..

"لا استطيع ايجادهما"

فكرت مارثـا ثم قالت ،

"لابد انه ممر سرّي نحو شئ ما"

"ماذا سنفعل جلالتك؟"

سأل آيريس ، قامت ميرا و ذهبت باتجاه البوابة ، سألتها مارثا ،

"الى اين انتي ذاهبة؟"

"انا سأذهب لابنتي ، انها فرصتي الوحيدة"

نظرت مارثـا بقلق نحوها ،

"ستذهبين لوحدك ؟"

"لستم بحاجة للذهاب معي ، اعرف ان هذه مخاطرة ، لكنني لستُ مهتمة سأجلب ابنتي معي ، لن ابقيها هنا معهم "

"لا تتسرعي—"

"..انا سأذهب مهما حدث ، لا اهتم ، لن ادع ابنتي هناك ، لذا ارجوك يا مارثـا لا تمنعيني"

كانت مارثـا قد سدّت الباب بمنجلها ، من الطبيعي ان تعرف ميرا دون الحاجة للنظر ، بسبب القوة الملعونة.

"انتظري قليلًا ، انا—"

"لا اريد الانتظار !"

صرخت ميرا، كان كل من كاي و آيريس صامتين ،

" إنّي افكر بها يوميًا…و ها هي الآن هنا قريبة مني ، سأحضرها بنفسي لستم بحاجة للذهاب معي"

دمعت عينا ميرا ، قالت بصوت يرتجف ،

"لا اعلم ماذا حدث معها خلال هذه الفترة ، لكنني…لا استطيع ان اراها… دون الذهاب اليها..ان قلبي يؤلمني عليها…لذلكارجوك…دعيني اذهب…سأتحمل المسؤولية انا اعدك"

"…"

نزلت الدموع من عيني ميرا ، كان تنفسها مضطربًا ، وضعت يدها على صدرها و قالت ،

"انها ابنتي الوحيدة…ليس لدي غيرها…انها مسؤوليتي…"

"…"

"..لن أسامح نفسي اذا اصابها مكروه.."

"…"

"..لذا ارجوك…مارثـا..دعيني اذهب!"

"هذا مستحيل!"

صرخت مارثـا ،

"ماذا لو متِّ قبل ان تنفذيها؟ …فكري بالموضوع قليلًا، ستكون هذه فرصة والدي الذهبية في استعمال ابنتك"

"انا…"

"تمهلي! ، انا افهم شعورك ، واقدره"

"…"

"ماذا عن تلك الخطة التي اخبرتني بها؟ هل نسيتيها؟"

تجمدت ميرا مكانها ، و كأنها تذكرت شيئًا خرج عن بالها، اكملت مارثـا ،

"ميرا ، سوف انفذ خطتك الآن ، سأقوم بإرسال سوزو نحو كـيَانْ و اعادتها "

"…"

"لذا من فضلك…اهدئي"

امسكت ميرا بيدها و هدئت نفسها ، ثم قالت بهدوء ،

"قطتك لا تستطيع فتح الابواب.."

" ليس عليها ذلك ، أرايت هذا ؟"

اشارت مارثـا نحو مدخل صغير ، وقالت ،

"سوزو ستعبر عبر هذه المداخل ، انها تلائم كـيَانْ أيضًا "

قالت ميرا بقلق ،

"لكنها مغلقة"

ابتسمت مارثـا بثقة ، و طرقت بأصبعها ، خرجت المسامير الصغيرة و فتح المدخل ،

"الآن تستطيع "

"ماذا عن بقية المداخل ؟"

جلست ميرا بالقرب من المدخل و رأت داخله ، اقتربت سوزو و وقفت بجانبها ،

صوت مواء

"لا تقلقي سوف اضع المنجل مع سوزو ، قوتي سترافقها"

طرقت مارثـا بأصبعها فعاد المنجل الى يدها ، قالت ميرا ،

"اتمنى ان تنجح هذه الخطة ان المسافة بعيدة نوعًا ما"

"ستنجح!"

قالت مارثـا بكل ثقة ، نظرت ميرا لها ،

"ثقِي بي ، ميرا"

ابتسمت ميرا قليلًا ، ابتسمت مارثـا بدورها أيضًا ،

"…انا اثق بك ، مارثـا"

نظرت نحو سوزو و قالت ،

"و اثق بكِ أيضًا.."

داعبتها بيدها ، اصدرت القطة صوت خرير ، نظرت ميرا لطوق القطة ، ثم خطرت في بالها فكرة .

اتجهت ميرا نحو الادراج و بحثت قليلًا ،

"ميرا؟"

قالت مارثـا ،

"انتظري قليلًا ، لدي فكرة "

فتحت درجًا آخر و بحثت ، ثم اخرجت شيئًا .

"جيد ، توقعت أنّي لن اجد واحدًا هنا "

كان في يدها قرص صغير ، قالت مارثـا ،

"ما هذا ؟"

"انه جهاز تعقب ، اذا حدث شئ و تغير الطريق المحدد ، فسوف نستطيع ايجادهم عبره ، من المؤسف ان سيري ليس هنا ،كانت الخطة ستكون سهلة "

"أهذا الجهاز يعمل ؟"

"سوف اجربه "

تقدمت ميرا نحو القطة ، و الصقت القرص الصغير ،

"اعلم ان هذا سيزعجك ، هل يمكنك التحمل لأجلي؟"

صوت مواء

داعبتها ميرا ، ثم قامت بتشغيل الجهاز ، اضاء القرص بلون احمر

"اه! انه يعمل"

ابتسم آيريس ، قالت مارثـا ،

"ممتاز ! الآن لنبدأ ! قبل عودة والدي و تابعه"

اعطت مارثـا المنجل لميرا ،

"ضعيه في طوق سوزو"

"حسنًا"

قرّبته حول الطوق ، التصق المسمار تلقائيًا بالطوق ، أضاءت عينا سوزو ، كان هناك حول عينيها علامات خفيفة .

—كالتي بوجه كاي ، لابد انه هذه القوة تعزز النظر .

لاحظت ميرا ان كاي معلق نظره على القطة ،

—اظنّ أنه قد لاحظ ذلك أيضًا.

جلست ميرا على الكرسي مجددًا ، وقفت مارثـا خلفها و امرت سوزو ،

"اذهبي"

دخلت القطة المدخل ، تابع الجميع عبر الكاميرات ، تراجعت مارثـا و جلست على الأرض ، و وضعت كلتا يديها في جحرها .

"امم ، جلالتك ؟"

كان الجميع ينظر لها ، ثم فجأة ظهرت قوة من تحت مارثـا ، دائرة سحرية مرسوم بها رموز غريبة ، كانت هذا الدائرة حيّة .

اغمضت مارثـا عينيها و قالت،

"لا تقلقوا بشأني ، سأكون متصلة بسوزو ، لذا راقبوا الوضع حسنا؟"

"امرك ، جلالتك"

نظر الجميع نحو الشاشات ، قالت ميرا ،

"اتمنى ان لا يصيبهما أي مكروه"

______________________________

في جهة سوزو الآن

ركضت القطة بخفة في أركان القصر ، كان هناك مدخل امامها ، خرجت قوة مارثـا من جسد سوزو .

صوت مواء

تم اخراج المسامير و فتح المدخل ، عبرت سوزو من خلاله .

اتجهت نحو مدخل آخر ، لكنها توقفت ، سمعت القطة صوت مارثـا ،

<اتجهي نحو الدرج>

صوت مواء

نفذت سوزو ما أُمِرَت به ، و صعدت الدرج بخفة ، توقفت قليلًا ، تترقب ، كان هناك الكثير من البوابات ،

ركضت للامام ثم اتجهت يميناً ، هناك مدخل آخر ، تم فتحه ، دخلت القطة عبره ثم خرجت من المنفذ الآخر ، لفت رأسها يمينًاو يسارًا في ترقب .

كانت هناك بوابة مغلقة في الجهة اليمنى ، سمعت سوزو صوتًا يتحدث ،

<اسحبي العتلة>

قالت مارثـا ، لحسن الحظ لم تكُن في ارتفاع شاهق .

صوت مواء

قفزت سوزو على العتلة ، امسكتها بيديها ، ساعد وزنها على انزال العتلة ، فتحت البوابة بنجاح .

تقدمت نحو بوابة كبيرة ثم سمعت صوت مارثـا مجددًا،

<انها بوابة المجلس ، احسنتي ، لكنك ستدخلين عبر المدخل ، تقدمي قليلًا ، ثم اتجهي يساراً ، سترين المدخل امامك>

تقدمت مجددًا ثم نظرت باتجاه اليمين قبل ان تواصل طريقها نحو اليسار ، فتح المدخل و عبرت سوزو حتى وصلت للجهةالأخرى ثم انتظرت .

سمعت صوت مارثـا ،

<تسللي نحو كـيَانْ و ايقظيها , اذا طرأ شئ فسوف اخبرك>

تقدمت القطة بهدوء ، كانت خطواتها خفيفة ، و أخيرًا ..اختبئت تحت الأريكة ، كـيَانْ فوقها مباشرة .

خرجت القطة و قفزت على جسد كـيَانْ ،

صوت مواء

وضعت يدها على وجه كـيَانْ في محاولة لإيقاظها ، دلّكت وجهها ، لعقت مؤخرة فكّها ،

صوت مواء

تحركت كـيَانْ قليلًا ، لكن فجأة سمعت سوزو صوتًا تحذيريًا ،

<سوزو! اختبئي!>

في ذات الثانية اختبئت تحت الأريكة مجددًا ، فتحت البوابة الكبيرة ، دخل رجل ضخم للمجلس ،

خطوة خطوة خطوة

كان صدى خطواته ثقيلًا جدًا ، مشى ببطء نحو المدخل المفتوح ، توقف لبرهة ثم تحرك ،

خطوة خطوة خطوة

تفقد جميع الجهات ثم انتقل للأريكة التي كانت كـيَانْ نائمة عليها ، ثم وقف لبرهة .

سمعت سوزو صوت مارثـا ،

<تعلقي بالأريكة ، سأقوم بإخفاء جسدك>

انتظرت سوزو ، اذا تحركت الآن قد يحس بها ، اذا فالتوقيت مهم جدًا .

رفع الرجل الأريكة بيده للأعلى و نظر تحتها ، حول نظره لمؤخرة الأريكة ، يتحقق .

ثم انزلها ببطء و عناية ، تقدم الرجل بخطواته الثقيلة نحو الأريكة الاخرى يليه الكرسي الفاخر ، في النهاية خرج من المجلسمغلقًا البوابة خلفه بالمفتاح .

سمعت سوزو صوت خطواته و هو يبتعد ، خرجت من تحت الأريكة مجددًا ، وصعدت نحو كـيَانْ ،

صوت مواء

كانت المفاجئة ان كـيَانْ قد استيقظت بالفعل ، لمست كـيَانْ القطة بيدها ، لعقتها سوزو .

<سوزو ! اسرعي!>

قالت لها مارثـا ، نزلت سوزو من على الأريكة ،

صوت مواء

كانت تحاول لفت انتباه كـيَانْ ، قامت كـيَانْ أخيرًا و نزلت ببطء من على الأريكة و نظرت نحو سوزو .

حاولت كـيَانْ لمسها مجددًا ، تقدمت سوزو نحو المدخل و انتظرت كـيَانْ ، سمعت صوت مارثـا مجددًا ،

<لا تصدري صوتًا ، انه قريب ، اعطي كـيَانْ الطوق>

أتت كـيَانْ نحو المدخل ، دخلت سوزو و سحبت فستان كـيَانْ ، جلست كـيَانْ على ركبتيها و نظرت نحو المدخل ، ثم زحفتداخله .

توقفت كـيَانْ قليلًا و عادت للمجلس مجددًا ، حاولت سوزو منعها ، لكنها لم تفلح ، عادت كـيَانْ نحو الأريكة و اخذت دميتها .

انتظرتها سوزو بالداخل ، جاءت كـيَانْ مسرعة و زحفت بداخل المدخل ، تقدمت للجهة المقابلة و تفقدت الوضع ، ثم خرجت وانتظرت .

خرجت كـيَانْ بعدها ، انفك الطوق من عنق سوزو ، قدمت سوزو الطوق لكيان .

"هذا؟…"

قالت كـيَانْ و هي تأخذ الطوق ، التفّ الطوق بشكل يلائم يدها الصغيرة ، نظرت كـيَانْ للطوق بانبهار .

"واو"

كانت سعيدةً به.

تقدمت سوزو نحو المدخل الآخر ، لحقتها كـيَانْ بطبيعة الحال .

رأت كيان العتلة و ذهبت نحوها ، سحبتها للأعلى مما أدّى الى اقفال البوابة مجددًا ، خافت كـيَانْ مما حدث و وقفت مكانهاتنظر للبوابة و هي تُغلق .

سحبت سوزو فستانها ، نظرت كـيَانْ نحوها وتبعتها ، دخلا المدخل الثاني ، و مجددًا كان هناك العديد من البوابات ، يجبعليهما نزول الدرج .

تقدم الاثنان ، تعثرت كـيَانْ و سقطت ، دمعت عيناها و بكت ،

صوت بكاء

كان صوتها عاليًا بما يكفي ليأتي ذلك الرجل الضخم مجددًا ، كان هناك حاجة للهروب بسرعة .

أتت سوزو على عجل و سحبت فستان كـيَانْ ، لكنها أبت ان تقف ، كانت تبكي .

فجأة فُتحت احدى البوابات ،

"هاه؟"

خرجت فتاة يافعة ذات شعر قصير ، سمعت سوزو صوت مارثـا ،

<انها الفتاة التي نبحث عنها!>

هرعت الفتاة لكـيَانْ و قالت ،

"هل أنتي بخير يا صغيرة؟"

تفقدتها و رأت جرحًا في ساقها ،

"لا بأس يا صغيرة سأقوم بعلاجها"

اخرجت الفتاة من حقيبة ظهرها قطعة قماش و لفتها حول ساق كـيَانْ ، سألتها الفتاة ،

"كيف وصلتي الى هنا يا صغيرة؟"

<سوزو اسرعي ! انه قادم نحوكم!>

صوت مواء

سحبت سوزو قفاز الفتاة ، تعجبت الفتاة منها ،

"هاه؟ هل انتي معها ؟"

فتحت البوابة ،

خطوة خطوة خطوة

كان الرجل قريبًا جدًا ، بدت خطواته اسرع من قبل ، و قفت كـيَانْ على قدميها ،

صوت مواء

أصدرت سوزو صوتًا اعلى ، لم تفهم الفتاة ما يعني هذا ، اقتربت خطوات الرجل الضخم اكثر فأكثر .

انتبهت الفتاة لصوت الخطى و جعلت كـيَانْ خلفها ، ثم..

"من انت بحق ؟"

ظهر الرجل آخر الرواق ، كانوا بالقرب من الدرج ، لم يبق سوى القليل فقط ، اخرج الرجل ساطورًا و ركض فجأة نحوهم .

"ماذا؟!!"

حملت الفتاة كـيَانْ و القطة معها و دخلت نحو البوابة مجددًا و اقفلتها بإحكام ،

كلاك كلاك كلاك

كان الرجل يحاول كسر البوابة ، خافت كـيَانْ ، ضمتها الفتاة و قالت ،

"لا تقلقي يا صغيرة ، ستكونين بخير"

حملت الفتاة كـيَانْ ، و رأت سوزو تنتظرهما عند البوابة الأخرى ،

صوت مواء

كانت تلحّ عليها ، قالت الفتاة ،

"هل من الممكن انّك تعرفين الطريق؟"

صوت مواء

شدّت سوزو يد الفتاة بحركات عجلة ،

"حسنًا حسنًا ، سوف اتبعك "

كلاك كلاك كلاك

"سحقًا ، هذا الرجل سيكسر الباب قريبًا "

تحركت الفتاة على عجل ، و خرجت من الغرفة ثم اقفلت الباب بإحكام ، تقدمت سوزو بسرعة ، ركضت الفتاة خلفها حاملةًكـيَانْ معها .

كسر الرجل البوابة ، نظرت الفتاة في ذعر للخلف ،

"بهذه السرعة؟!"

صوت مواء

نظرت الفتاة نحو القطة ، هناك درج امامهم ، نزلوا بسرعة ، ركضت الفتاة خلف سوزو .

توقفت سوزو عند البوابة تنتظر ، جاءت الفتاة بسرعة و حاولت فتح الباب ،

"سحقًا انه مغلق !"

انزلت كـيَانْ ، و حاولت تحطيم الباب بقدمها ،

"سحقًا سحقًا! "

حاولت مرة و مرتين و ثلاث بدون فائدة ، ثم نظرت للخلف ،

"…هاه؟!"

كان الرجل الضخم واقفًا امامهم ، تقدمت الفتاة و جلعت كـيَانْ و سوزو خلفها ، وقالت،

"لا تقم بإيذائهم! إني احذرك!"

اتخذت الفتاة وضعية القتال ، وضعت يديها حذر وجهها ، تقدمت نحوه بسرعة و قامت بلكمه .

"اه!"

لكنها لم تؤثر عليه البتة ، كان جسده كالصخر ، تراجعت الفتاة و لكن كان قد امسكها بيدها و رفعها ،

"دعني دعني ! انزلني !"

لكمت يده عدّة مرّات ، كان ينظر لها ببرود ثم فجأة رماها بقوة ، فاصطدم جسدها بالباب و سقطت على الارض ، كان التأثيرقويًا.

"اااااا، ماما!"

صرخت و هي تبكي ،

"مامااا!"

خرج الدم من انف الفتاة ، سحبت كـيَانْ نحوها ،

ثم نظرت نحو الرجل ، تقدم نحوهم و رفع ساطوره و هبط به ،

كلنج

اندفع الرجل مع ساطوره للخلف مترنحًا و نظر ..

"…"

اشعّ الطوق من يد كـيَانْ و خرجت هالة قامت بحماية ثلاثتهم .

" ما هذا؟ "

سألت الفتاة ، رفع الرجل ساطوره و ضرب به هالة الكرة ،

كلنج

ادّت قوة الدفع لكسر الباب ، اندفع ثلاثتهم للداخل ،

"..انج"

نظرت الفتاة حولها ،

"…ما هذا المكان؟!"

صرخت ، كانت الدماء في كل مكان ، على طاولة بالقرب منهم ، كانت مغروسة بالعديد من السكاكين .

كانت كـيَانْ لا تزال تبكي ، حضنتها الفتاة و هدئتها ،

"ششش لا تقلقي انا معك "

صوت مواء

خرجت سوزو من هالة الدائرة ، بدأ جسدها بالتضخم ، فأصبحت كالنمر ، تفاجأت الفتاة مما رأته .

"مالذي يحدث هنا ؟"

كانوا محاصرين داخل إحدى غرف المعمل ، لا مفر لهم منه ، لابد من مواجهته .

وجهت سوزو مخالبها الحادة نحوه و مزّقت قميصه ، لم يتألم الرجل ولم يتحرك بتاتًا ، رفع ساطوره مجددًا و وجهه نحو رأسسوزو .

التفت و وجهت له ضربة بذيلها ، حمى الرجل نفسه بيد و الأخرى امسك بها ذيل سوزو بدل الساطور.

سحب الرجل ذيلها ، لكنها لم تتزحزح من مكانها ، و بهجمة واحدة قامت سوزو برمي جسد الرجل على الطاولة .

أدّى وزنه الكبير الى تحطمها ، خرجت سوزو من الغرفة و نادت على الفتاة ،

صوت مواء

اختفت الهالة من كليهما ، حملت الفتاة كـيَانْ و خرجت أيضًا ،

"إلى اين سنذهب الآن؟"

سألت الفتاة ، تقدمت سوزو و انحنت قليلًا ،

صوت مواء

"تريدين منّا الركوب على ظهرك؟"

أومأت سوزو لها ، صعد الاثنان عليها ،

"اه ، لست متأكدة من أنّي استطيع التمسك—"

لم تكمل الفتاة جملتها ، بدأت سوزو بالتحرك ، بحثًا عن مخرج ، العودة لمارثا الآن ليس خيارًا صائبًا ، لابد من وجود مخرجآخر .

عبروا الممرات وصولًا نحو نهاية مسدودة ، عادت سوزو ، لكن المفاجأة هي ..

"سحقًا لك دعنا و شأننا!"

كان الرجل قد تبعهم بالفعل ، زمجرت سوزو ، نظر الرجل لهم بغضب ، حاملًا سيفًا طويلًا حادًا.

"أنت !"

قال شخصٌ ما ، التف الرجل نحو الصوت إذا بسيف كان موجهًا نحوه ، صد الرجل ذلك السيف .

رأى الرجل شخصًا بجناحين سوداوين ، كان آيريس.

"هل تتذكرني؟ يا رجل كم انت ضخم!"

فرد آيريس جناحيه و ارسل بهما موجة هواء نحو الرجل ، في ذات اللحظة ، عبرت سوزو من جانبه بسرعة و وقفت خلفآيريس .

ارسل آيريس موجةً أخرى بسيفه ، اشعّ الطوق مجددًا ، تكوّن المنجل امامهم ، فانبعث منه دخان اسود ملأ الردهة بأكملها ،سد الرجل فمه.

"أعتذر منك ، لكن هذا ليس وقت انشاء العلاقات"

قال له آيريس ، ترقب الرجل ، وانتظر حتى اختفى الدخان بأكمله ، و نظر ..

"…"

اختفى الأشخاص .

وبقي الرجل لوحده في الردهة.

___________________________

هرب كل من آيريس و البقية بأعجوبة ، كانت سوزو تتبع آيريس ،

قال آيريس ،

"أخيرًا خرجنا من ذلك المأزق ، كاد الخوف يقتلني"

قالت الفتاة ،

"الى اين نحن ذاهبون ؟"

" اصبري قليلًا "

طار آيريس ، قال لسوزو ،

"سوزو! ، اترين النافذة هناك في الأعلى ؟"

صغّرت سوزو من حجمها قليلًا ، فزادت سرعتها ،

"تمسكي جيدًا يا فتاة !"

اخبرها آيريس ،

"ماذا؟!"

قفزت سوزو للأعلى ،

"ااااااه!"

تمسكت الفتاة بسوزو و كـيَانْ جيدًا ، عبروا جميعًا خروجًا من المعمل بنجاح ، هبطت سوزو على اقدامها ، ثم تقلصت و عادتلحجمها الطبيعي .

خرج آيريس من النافذة ، و هبط بطريقة احترافية على الأرض .

"هل انتما بخير ؟"

جلست الفتاة و بحضنها كـيَانْ و قالت ،

"نعم ..نحن بخير"

اقترب آيريس نحو كـيَانْ و قال،

"انتي كـيَانْ صحيح؟ مرحبًا بك يا صغيرة بيننا"

ربّت على رأسها ، نظرت كـيَانْ له و هي ممسكة بدميتها ، سألت الفتاة ،

"هل تعرفها ؟"

"نعم، لكنّي لم أرها جيدًا سوى الآن ، انها تشبه والدتها"

"اين هي؟"

"بالقرب من هنا ، اتبعيني…لا زال ذلك الضخم يلاحقنا"

"حقًا ؟ سحقًا له انه قوي للغاية ، لم اتمكن منه"

"هذا طبيعي ، لأنه ليس إنسانًا"

"ما هو اذًا ؟"

"و ما ادراني؟ ، هيا فلنذهب قبل ان يعود"

مدّ يده لها ، امسكت الفتاة بيده ، و ذهبوا متوجهين الى خارج القصر ،

"سوف نذهب الى متاهة الحديقة الخلفية"

"حسنًا"

"ألن تخبريني باسمك؟"

"هاه؟"

"لقد كنتِ معنا من فترة قصيرة قبل أن تختفي"

"اه صحيح! انت ! تذكرتك!"

"هل نسيتي؟ عجيب أمرك"

"لم اركز بشكلك انا آسفة ، امازلت تعمل معه؟"

"هييه هذا مؤسف ، كلا لم أعد اعمل معه بعد الآن ، لدي سيد آخر "

"من هو ؟"

ابتسم لها آيريس و قال ،

"سوف ترين لاحقًا بنفسك ، بالمناسبة اسمي آيريس"

"..كارولين"

"جيد ، الآن نعرف كيف ننادي بعضنا"

وصلوا نحو بوابة متاهة الحديقة ، كانت مقفلة ،

"هذا ليس جيدًا ، سأفتحها "

"اااه آيريس؟"

بدا صوتها متوترًا ، التفت آيريس ،

"هم؟"

كان الرجل يمشي نحوهم ، خطوات زرينة و نظرة باردة ، هذه المرة كان لديه منشار كهربائي،

"ألا تتعب من حمل هذه الأشياء الثقيلة ؟!"

"آيريس ! من فضلك ركز!"

"حسنًا حسنًا"

شغّل الرجل منشاره الكهربائي ،

"اه سحقًا ، آيريس احملها "

"انتظري.."

اعطت كـيَانْ له ، ثم ركلت باب الحديقة بقوة ،

"هه!"

تحطم القفل الداخلي و فتحت البوابة ، كان آيريس متفاجئًا من قوتها ، نظر لها بشكل لا يصدق و فمه مفتوح.

"هيا!"

صرخت كارولين ، دخلوا جميعًا ، كان الرجل لا يزال خلفهم ،

"من هناك ! اعبري الطريق المبتل بالماء و التفّي يمينًا !"

طار آيريس مع كـيَانْ ، بقيت سوزو معها .

"مهلًا!"

تقدم الاثنان و عبرا الطريق ، لكن كانت النهاية مسدودة لم يكُن هناك طريق آخر للعبور ،

"ماذا؟! لقد خدعني ذلك الوغد!"

ظهر الرجل مجددًا و تقدم نحوها بمنشاره ، ذعرت كارولين ، تسارع تنفسها .

وطئت قدم الرجل الأرض المبتلة ، احسّت كارولين بشئ ما يتحرك خلفها ،

"..؟"

خرجت فتاة من الأعشاش ، و غرست سيفها بالأرض المبتلة ، ثم خرجت شرارة كهربائية من سيفها ، كانت ميرا .

أصيب الرجل بالصاعقة الكهربائية ، فانفجر المنشار الذي بيده ، خرج آيريس أيضًا و اصاب الرجل بسيفه في صدره .

تراجع الرجل قليلًا ، كان الدخان يتصاعد من جسده ، تلك الصاعقة لن يتحملها بشري ، فهذا يعني ان هذا الرجل ليس بشريًا.

لو كان كذلك لمات بسرعة من تأثير الصاعقة .

ركل آيريس صدر الرجل بقدمه ، تقدمت ميرا معه و غرست سيفها في كتفه،

"كيليان!"

صرخت ميرا ، فانبعثت شرارة الكهرباء مجددًا ، اخرجت ميرا سيفها ، قفز آيريس و ركله ، تعثّر الرجل ، ثم فجأة أصابتجسده طلقة نارية جعلته يتهاوى .

انهار الرجل على الأرض و لم يتحرك ،

"هل مات؟"

سألت ميرا ، قال آيريس ،

"محال ، فقد وعيه لا غير ، ليس من السهل قتله"

"اه هذا مريح"

تنهدت ميرا ، لم تفهم كارولين ما حدث للتو ، قال آيريس،

"هيا لنذهب"

عبر ثلاثتهم المتاهة ، قالت ميرا ،

"اعتذر منك يا كارولين ، لتركك بذلك الشكل ، كان هذا جزءً من الخطة "

"اه لا بأس ، التضحيات مهمة أيضًا "

"نعم ، بذكر ذلك انا حقًا ممتنة لأنك حميتي ابنتي الصغيرة"

"انتي امها؟"

"اهاهاها ، نعم ، سأردها لك يومًا"

ابتسمت ميرا ، قالت كارولين ،

"لا داعِ حقًا ، ما كُنت لأترك طفلًا صغيرًا ضائعًا لوحده ، خاصةً في هذه المنطقة المريعة"

"نعم أوافقك الرأي ، و مع ذلك…كنتي شجاعة"

"شكرًا لك"

خرج ثلاثتهم من المتاهة ، صعدوا نحو القسم الآخر لهذا القصر ،

كان كل من مارثـا و كـيَانْ و كاي و سوزو بانتظارهم ،

"كـيَانْ"

حملت ميرا ابنتها و حضنتها ،

"حمدًا لله أنكِ بخير"

حضنت كـيَانْ امها أيضًا و هي فرحة ، نظر الجميع لهما بابتسامة .

قالت ميرا لكارولين ،

"مجددًا ، انا ممتنة لك ، كارولين"

"لا داعِ للشكر ، هذا واجبي"

ابتسمت ميرا و أومأت برأسها ، سأل كاي،

"هل انتصرنا على ذلك الضخم؟"

اجاب آيريس ،

"نعم ، لكنه لن يكون انتصارًا كاملًا اذا استيقظ مجددًا و نال منّا جميعًا ، نحن بالكاد افقدناه وعيه لتوفير الوقت"

"أنت محق ، ماذا سنفعل تاليًا ؟"

قالت مارثـا ،

"بما أنني القائدة فيجب علي ان أثني عليكم ، احسنتم يا رفاق ، كان عملكم الجماعي رائعًا "

ابتسم الجميع بثقة ، قالت مارثـا ،

"الآن يجب علينا العودة لڤيرو ، بما اننا انهينا مهمتنا الأولى"

رفعت مارثـا يدها ،

"لكن لا يمكننا العودة من حيث أتينا"

"لماذا يا جلالتك؟"

"لقد رصد منجلي تحركًا من هناك ، قد يتم الامساك بنا ، لذلك سنأخذ طريقًا آخر"

"هذا محبط ، في كل مرة نتقدم فيها ، يصعب الأمر اكثر من سابقه"

"هذا يعني اننا سننجح"

قالت مارثـا بكل ثقة ، تردد آيريس،

"جلالتك.."

قالت كارولين ،

"انا اعرف طريقًا ، لقد اتيت من الجهة الأخرى لهذا القصر"

"من أين أتيتي؟"

"دخلت سرًا عبر النفق"

بدا ان مارثـا تذكرت شيئًا ،

"اهاه عرفته! حسنًا دلّينا عليه يا كارولين"

"حاضر"

بدا الجميع بالتحرك مجددًا .

2024/09/21 · 34 مشاهدة · 5677 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026