ثمن تلك القرارات
فتحت كارولين عينيها ،
"..؟"
كان المكان بأكمله مغطًّى بالأبيض ، لا شئ ظاهر في الأفق .
ترقبت كارولين ، تنظر حولها .
قبل مجيئها ، اخبرها ڤيردوجو بعدم الاقتراب او الاحتكاك بالروح التي بداخل السلاح ،
"فليكُن بينكما مسافة ، لا تجعلي الروح تقترب منك "
هذا ما قاله ، اعطاها حلقة سوداء من شأنها أن تساعدها في عقد الربط بينها هي والروح ،
"..انا حقًا لا أريد فعل هذا"
قالت كارولين ، احسّت بأن الجو بدأ يصبح حارًا .
سمعت صوت حسيس بالقرب منها ، نظرت بجانبها ، كانت هناك دائرة مشتعلة ، و كان بداخلها السلاح الذي يجب ان يكون لها .
"قوس؟"
قالت كارولين ، مدّت يدها قليلًا نحوه ، اشتدت النار كثافة ، ابتعدت كارولين بسرعة .
"كيف بإمكاني أخذه؟"
فكّرت ،
—قال البروفيسور أنّي سأتحدث مع الروح ، أهي هذا السلاح؟
"هل أنت الروح ؟ أم شئ آخر؟"
تحدّثت مع القوس ، لم يكُن هناك اجابة .
انتظرت كارولين قليلًا ،
"تبدين هادئة"
أخيرًا تحدث صوتٌ ما ،
"أم أنّك تتصنعين الهدوء؟"
قال الصوت ، كان صوت امرأة .
"اتصنّع؟"
كررت كارولين ، أجاب الصوت ،
"اهاهاها ، رغم هدوئك إلّا انني استطيع سماع صوت قلبك ، إنه يكاد ان يخرج من صدرك"
"..."
"لا تخافي ، لن أؤذيك ...لأنني اخترتك بنفسي"
"اذًا انتِ قوس ؟"
"اهاها"
ضحك الصوت ، اشتدت النار مجددًا ، احترق القوس و اختفى ، تكّون بدًلا منه شئ ما .
"هن؟"
ركزت كارولين ، ظهرت امامها امرأة ذات مظهر جميل و شعر طويل ، ابتسمت لها المرأة .
"مرحبًا بك أخيرًا...كارولين"
قالت المرأة ،
"أنا سِندار ، كنت انتظرك طوال هذه الفترة...لكنك أبيتِ ان تأتي"
ابتسمت بحزن بعض الشئ ، قالت كارولين ،
"لا تفهمي الموضوع بهذا الشكل...انا فقط لم أُرد الخوض في مثل هذه الامور"
"اعتقدت أنني لم أثِر اعجابك"
"انا...انا لا اعلم ما اقول"
"كُنت اظهر لك في حلمت ، لكن دائمًا ما كنتِ ترفضيني"
"..."
خجلت كارولين ، نظرت لها سِندار بابتسامة و قالت ،
"اهاهاها ، انتي لطيفة حقًا"
وضعت يدها فمها ، سألت كارولين ،
"اذًا ماذا يجب ان افعل الآن ؟"
"هذا سهل اقبلي بي كسلاح لك ، و سأحميك"
"إذًا انتي قوس صحيح؟"
"نعم"
"لا أجيد استخدامه"
"حقًا ؟"
"نعم، اعني حتى لو تعملت فأنا لا اريد ذلك...انه لا يناسبني"
نظرت سِندار إلى كارولين للحظات ، ثم قالت ،
"أنتي...ما هذا الذي بيديك؟"
"هذان؟ إنهما قفازان"
"في ماذا يستخدمان ؟"
"انني اضرب بهما الأشخاص السيئين"
قالت بثقة ، وضعت سِندار اصبع تأملي على فمها ، و فكرت.
"حسنًا.."
قالت سِندار و أردفت،
"...سأغير شكل السلاح لكن بشرط واحِد"
"و ما هو؟"
"عليك أن تقبلي أولًا"
"هاها، اجل حتى تستحوذي علي"
"أنتي مخطئة"
"اذا لم تقولي لي ما هو شرطك فسوف اعود بدونك...ليس و كأني بحاجة لقوتك"
"انتي فعليًا بحاجتها"
"كلا! و لن اخضع لشروطك"
قال البروفيسور أنه اذا تم الاستحواذ على الجسد فسوف تضيع الروح ، لذلك كان العقد إلزاميًا .
ابتسمت سِندار ،
"انتِ لست سهلة المِراس ، لديك حسّ العدل ..استطيع الشعور بذلك"
"ما هو شرطك؟"
"تنهد...أما زِلتِ تعملين لدى السيد آتّام؟"
"كلا"
"كيف لي أن اثق بك بكلماتك؟"
"بإمكانك أن تأخذي جولة في ذكرياتي ، تستطيعين فعل ذلك صحيح؟"
"هممم..."
نظرت سِندار و أمعنت ،
"سأفعل ذلك لاحقًا ، المهم هو انّك اجتزت الاختبار الذي وضعته لك"
"..اختبار؟"
"اهاها ، لقد اكملت تغيير سلاحك كنت بحاجة للوقت فقط"
"اهاه! اذا انت اردت الحديث ريثما ينتهي الوقت صحيح؟"
أومأت سِندار بإيجاب ،
"شرطي الوحيد هو ...أن تتغلبي على هذه اللعنة و تحرريني "
"..."
"كما تعلمين ، فنحن كنّا بشرًا ، لا يعجبني هذا المكان انه ممل...لذلك اريد الخروج و العودة لذاتي السابقة "
" تريدين العودة للحياة؟"
" هذا غير ممكن ، لأن جسدي قد تحلل منذ زمن طويل ...اريد التحرر ، إنّي مقيدة بهذا المكان بسبب تلك اللعنة"
"لكنني لا اعرف كيف افعل ذلك"
"لا بأس ، سوف تعرفين قريًبا ، انا متيقّنة من ذلك"
قالت و اشارت الى ايدي كارولين ،
"ها أنت ذا"
تكوّن السلاح الجديد بيديها ، قفازان قتاليان ، ابتهجت كارولين
"هذا ما أردتُه"
"يسعدني ذلك"
"بشأن شرطك ، سوف اقبل به"
"ممتاز.."
قالت سِندار و هي تقترب اكثر ، مدّت يدها لكارولين ،
"...تشرفت بمعرفتك كارولين"
امسكت كارولين بيدها ،
"انا أيضًا ، من فضلك اعتني بي"
أومأت سِندار برأسها ، بدأت كارولين تشعر بالنعاس ، اصبح كل شئ ضبابيًا ، وقبل ان تغمض عينيها سمعت صوت سِندار ،
" إلى اللقاء ، كارولين "
ثم اصبح كل شئ كالظلام الدامس .
________________________________
وضعت ميرا ابنتها النائمة على السرير ، كانت تحمل دمية بين يديها ،
"علي التأكد من هذه الدمية للاطمئنان"
بعد رجوعهم للكهف قام البروفيسور بكل شئ لأجلهم ، تم وضع آيريس تحت المراقبة ، اتضح إنّ النصل الذي أصيب به كان مسمومًا ، لذلك كان الشفاء بطيئًا .
أمّا عن الرجلان غيث و ليام فقد أتيا خصيصًا في مهمة للبحث عن كاي ، كان والده من ارسلهما .
بعد مناقشات طويلة ، اقنع البروفيسور كارولين بأخذ آخر سلاح تبقّى ، لم تكُن كارولين راضية لكن لم يكُن لديها خيار آخر سوى القبول به .
مارثـا كانت متأثرة أيضًا ، لكنها سرعان ما استفاقت و هي الآن مع كارولين ، تراقبها هي و سوزو .
كان سيري خير عون للبروفيسور ، عملهما قد حقق الكثير ، كانا متزامنان معًا ، و الذي من شأنه ان يجعلهما ثنائيًا رائعًا .
تغيّر شكل سيري قليًلا أصبح لديه عينان بدلًا من تلك الرموز التعبيرية ، و الذي جعله يشبه البشر اكثر في تعبيراته .
قام البروفيسور سابقًا بفحص كـيَانْ ، و النتيجة هي لم يتم عمل اي شئ لها حتى الآن ، كانت ميرا مرتاحة البال .
مسحت على رأسها و هي تقول ،
"من الآن وصاعدًا انتي معي ،لن يحدث لك أي مكروه بتاتًا ، أنا اعدك بذلك يا ابنتي"
نظرت لها بحزن ، ثم سمعت صوت كاي و هو يتحدث ، كان مساعديه بجانبه.
"منذ متى انتما هنا؟"
سأل كاي ، اجاب غيث
"قبل فترة ليست بطويلة ، سيدي ، نحن بالكاد وجدناك ، الآن كل ما علينا فعله هو إيجاد طريقة للخروج من هنا "
"ماذا عن الطائرات التي جئتما بها؟"
نظر غيث نحو ليام ، الذي أعاد تلقيم مسدسه ،
"أنا آسف سيدي ، ليس بمقدورنا استخدامهم بعد الآن.."
قال ليام ، اكمل غيث جملته ،
"..هذا لأن الطائرتين قد احرقت بالكامل ، أحدهم فعل ذلك..كان سيري و البروفسور معنا ذلك الوقت"
اعتلت نظرة الحزن على كاي ،قال غيث ،
"انهم لا يريدون منّا الخروج...سيقومون بقتلنا هنا"
قال ليام ،
"لا تقلق سيدي نحن سنوفر الحماية لك"
"نعم.."
اجاب كاي ، فكرت ميرا ،
—لن تجدي اسلحتهما شيئًا ضد تلك الوحوش
فكّرت ، إن مستوى قوتهم مختلف ، ميرا كانت بالكاد تستطيع مجاراة السيد آتّام حينها ، أي تهاون بسيط كان سيودي بها للموت.
تهشّم سلاحها قليلًا ، احتفظت من قبل بقطعة سيفها الذي خرجت منه ،
"احتاج لتدريب مكثّف، و الا فلن يستمر السيف هذا معي طويلًا"
نظرت لسيفها ، تذكرت انها قد تخاصمت مع كيليان ، اخذت نفسًا و اخرجته ،
"لابد انه مستاءٌ الآن لكنه كان يتصرف بغرابة"
وجّهت نظرها نحو مارثـا التي كانت جالسة على الكرسي مع قطتها الصغيرة ،
لازالت كارولين نائمة ،
"ميرا"
"هم؟"
التفتت نحو سيري القادم نحوها ،
"كيف حالك الآن؟ هل ساعدك العقار؟"
"نعم، اشعر بتحسن ، شكرًا لك"
"هذا واجبي"
كان سعيدًا ،
"لقد تغير مظهرك قليلًا يا سيري ، اعجبني ذلك"
"إذًا قد لاحظتي هاه؟ انظري! اصبح لدي عينان شبه حقيقيتان تقريبًا!"
"اهاهاها نعم انهما مناسبتان"
"يسعدني سماع ذلك"
"بالمناسبة ، كيف هو آيريس؟"
"إنّه بخير ، فقط يحتاج للوقت حتى يستيقظ مجددًا"
تنهدت ميرا ،
"خُذي"
قال سيري ، سلّم ميرا هاتفها ،
"ماذا؟! ألستَ بحاجته بعد الآن؟"
"لا ، قلت لك سابقًا ، شاحن الهاتف لن يكفيني، لقد علّمني البروفيسور كيفية شحن نفسي بطرق عديدة...لذلك لم أعُد بحاجته"
نظرت ميرا لهاتفها ، ثم لسيري،
"هكذا إذًا ، لست بسيطًا يا سيري ، استمر من فضلك في التقدم"
"كما تريدين!"
"تجعلني اتعلق بك شيئًا فشيئًا أيها الآلي اللطيف"
"اهاهاها ، ياله من إطراء"
"انها الحقيقة"
"حسنًا ، استأذنك سأذهب لمساعدة البروفيسور"
"حظًا طيبًا"
"ولك أيضًا"
ذهب سيري في طريقه ، فكرت ميرا ،
"طريقة حديثه كالاطفال تمامًا ، احسستُ و كأنّي أحدّث طفًلا صغيرًا"
كان هناك شئٌ من الرحمة في قلبها له ، فكرت في ما إذا كان هذا هو اسمه الحقيقي فعلًا أم لا.
لا زالت تلك المذكرة معها ، تسائلت ميرا عن الوقت الذي يمكنها قرائتها به دون مقاطعتها.
نظرت ميرا لابنتها الصغيرة النائمة ، لعبت بشعرها المموّج بلطف ، مبتسمة لها ، مررت اصبعها على وجهها .
—كم تبدو مسالمة
ادركت أنها تحب ابنتها اكثر عندما تكون نائمة.
قررت بعد ذلك تركها و الذهاب لمارثا ، وضعت يدها على كتفها ،
"كيف تشعرين الآن؟ مارثـا"
"ميرا!"
قالت مارثـا بسعادة ،
"كُنت بانتظارك..انا بخير لا تقلقي"
"حمدًا لله ، كيف هو وضع كارولين"
جلست ميرا على الأرض بجانبها ،
"انها لا تبتعد كثيرًا ، ربما لديها حديث طويل مع هذا السلاح"
"اهاهاها، اتخيلها و هي تشرط عليه ألّا يستولي عليها"
"اهاهاهاها"
ضحكت مارثـا ، ثم قالت،
"اتوقع ذلك ، انها فتاة عادلة"
"انتي محقة ، بالنسبة للطوق لم استطع اخراجه من يد كـيَانْ"
"اوه بإمكانها الاحتفاظ به ، لدي مهارة جديدة في الاتصال مع سوزو الآن"
"حقًّا ؟ يسعدني ذلك...اريد ان اشكرك على ما فعلته لأجل ابنتي انا ممتنة لك يا مارثـا"
"ليست هذه سوى البداية ، نحن فريق صحيح؟ علينا حماية بعضنا البعض "
"نعم انتي محقة ، و مع ذلك...سأرد لك هذا الدين"
"ميرا...اخبرتك أنه لا داعِ لذلك"
"انا لا استطيع انها ذاتي...اذا لم افعل ذلك يأتيني شعور غير مريح ، و كأن قلبي يقول لي ان تصرفي هذا وقح"
"اذا كنتِ مصرّة ، فلدي ما اريد منك فعله ولكن ليس الآن"
"حقًا ؟ ما هو؟"
"عندما يحين ذلك الوقت ، سأخبرك به حسنًا؟"
"حسنًا ، موافقة"
نظرت مارثـا نحو كارولين قائلة ،
"اه كارولين قادمة"
وقفت ميرا ، العودة وحدها ليست نجاحاً يجب ان تكون هي ، وضعت يدها على سيفها متأهبة .
كانت قوة كارولين هي النار ، احترق السلاح المهترئ الذي امامها و تكوّن بدًلا منه شئٌ آخر ،
" اه هي حقًا فعلت ذلك!"
قالت مارثـا ، تغيّر شكل السلاح المفترض عليها ان تستخدمه ، هذا يعني ان الروح قد شرطت شيئًا قبل ذلك ،
انطفئت الشعلة و ظهر شكل السلاح الجديد ، جاء كاي من الخلف قائلًا ،
"قفازات ملاكمة! اووووه هذا رائع!"
حالما فتحت كارولين عينيها ، اختفى الوهج من تحتها ، سقط سلاحها على الأرض ، كانت أرجلها ترتجف .
"يا رفاق..."
قالت ،
"..لقد نجحت"
قالت ميرا،
"هل انتي بخير؟ لم ترجفين؟"
وضعت ميرا يدها على ظهر كارولين و الأخرى على ساقها تحاول تهدئتها ، قالت كارولين،
"اعتقد...انني كنت خائفة"
قال كاي ،
"لابد أنّك تظاهرت بأنّك قوية ، لقد حمّلت نفسك فوق طاقتها"
"نعم اعتقد ذلك"
"اجلسي"
قالت ميرا ، فعلت كارولين كما قالت ،
"والآن خذي نفسًا و اخرجيه ...ببطئ"
فعلت ما قالت ميرا ، تنفست كارولين ببطئ حتى هدئ جسدها ، ثم تنهدت .
"أيها البروفيسور! كارولين قد عادت!"
نادى كاي ، قالت ميرا محدثةً كارولين ،
"لا تقلقي ، سيأتي البروفيسور و يعطيك مهدأً"
أومأت كارولين ، وجهت ميرا سؤالًا لمارثا ،
"هل هذا طبيعي؟"
"هممم، هل طلبتي من الروح تغيير شكل السلاح ؟"
قالت كارولين ،
"نعم..قلت لها ذلك"
"من هي ؟"
"اسمها سِندار"
"اوه ، و هي قبلت بذلك ؟"
"اخبرتها انني لا استطيع استخدام القوس"
"طبيعي ، لقد استهلكت الكثير من قوتك، لذلك انتي متراخية الآن "
"قوتي؟ انا؟"
"نعم ، انها تأخذ منك القوة، هذه هي العلاقة أساسًا ، لذلك انتبهي المرة القادمة...قد تموتين"
"اه لم أكُن اعلم"
"لا بأس ، المهم هو انّك بخير ، ستشعرين بالجوع قريبًا "
جاء ڤيردوجو من الخلف ،
"حسنًا حسنًا.."
نظر نحو السلاح الجديد ، قبل ان يعطي كارولين الحقنة ،
"هذه ستساعدك ، اه...كان من التهور ان تفعلي ذلك دون اخباري"
"انا آسفة"
أخذ ڤيردوجو السلاح و تفحصه ،
"سأتحقق من شئ ما به ثم أعيده حسنا؟ هل تشعرين بشئ غريب ؟"
"اه كلا ، لا شئ سوى الدوار"
"جيّد"
ذهب ڤيردوجو في طريقه ، حملت ميرا كارولين ، كان هناك فارق في الطول بينهما ، قالت ميرا ،
"احسنتِ ، الآن انتي مثلنا"
"تنهد...لم أكُن أريد ذلك"
"اهاهاها، تفائلي ، ذلك السلاح رائع انه مناسب لك"
"اعتقد أنكِ محقة"
جلست كارولين على كرسي ، جاء سيري جالبًا معه القفازين ،
"قال البروفسور انهما آمنان بإمكانك استخدامهما"
"اه حسنًا"
ارتدت كارولين القفازين ، خرج وهج احمر طفيف ، تناسب القفازين بحجم يديها ، قال سيري،
"ممتاز! ما هو اسمك ؟"
"انا؟ كارولين"
"كارولين ، تم الحفظ ، سررت بمعرفتك"
مدّ يده لها ، تصافحا ، ثم ذهب سيري عائدًا .
"لم أكن اعرف بأن ذلك الشئ آلي"
قالت كارولين ، سألت ميرا،
"اتقصدين سيري؟"
"أهذا هو اسمه الحقيقي ؟"
"اهاهاهاهاها"
"هل انتي جادة ؟ اتعنين سيري ذلك الخادم الصوتي لدى تلك الأجهزة ؟"
"لاشك في ذلك"
"عجبًا ، إن مظهره انيق"
"اعلم اعلم! هذا ما فكرت به في اول مرة رأيته بها"
"بالتفكير في الأمر ، أنهما يشكلان ثنائيًا جيدًا"
"نعم ، انهما كذلك"
"إذًا...كيف حال آيريس؟"
"لا زال نائمًا، اخبرني سيري بأنه بخير حال"
"..اتمنى ان يستيقظ قريبًا"
"أنا أيضًا..."
ادخلت ميرا يدها في جيبها ،
"خذي ، لابد أنّك جائعة الآن"
اعطتها بسكوتًا بالفانيلا ،
"من أين لك بهذا ؟"
"كنت اخزّنها لكيان عندما كنت في القصر ، تناوليها"
"هيييه ، الأم المثالية "
"اهاهاها"
نظرت ميرا نحو كـيَانْ ، كانت لا تزال نائمة ، ثم رأت غيث وليام متجهين نحو ڤيردوجو ، لم تكُن نظرتة غيث تبشر بالخير ، كان ڤيردوجو يقلب الصفحات على طاولته ،
"أيها البروفيسور"
قال غيث ، كان بجانبه ليام ،
"ماذا هناك ؟"
"أود ان اطرح عليك بعض الأسئلة، اذا لم تمانع"
"لا بأس"
كان لدى ڤيردوجو احساس مريب تجاههما ، نظرتهما لا تبشر بالخير ، بالرغم من ذلك استمع ،
"ماذا حدث لهذه المنطقة بالتحديد؟"
"انها قصة طويلة"
"نريد معرفة ذلك من فضلك"
قال ليام،
"أثناء تجولنا هنا ، وجدنا مختبرًا به أشياء مروعة...انها تبدو كالأجساد البشرية عندما رأيناها ، لكن عقلي نفى ذلك "
قال غيث ،
"..و أيضًا حتى نقطع الشك باليقين ، انت و أولئك الرجال..هل انتم..."
قاطعه ڤيردوجو،
"نعم نحن كذلك ، تجارب ناجحة"
صمت الاثنين ،اكمل ڤيردوجو بأي حال ،
"و ما رأيتموه هناك حقيقة ، تلك كانت من المفترض ان تكون أجسادًا حية تعيش هنا و تقتل البشر ، لكنني اتلفتها كلها"
"من هو المسؤول عن ذلك أيها البروفيسور ؟"
تنهد ڤيردوجو ،
"..."
"لدي سؤال أيضًا..."
قال غيث و أردف،
"..كيف يمكننا الوثوق بكم؟"
نظر ڤيردوجو لغيث بدًلا من أوراقه ،
"ألم ننقذ كاي؟"
"انت تعلم ما اعنيه"
نظر غيث بحدة ، كان جادًا فيما يقول ، قال ڤيردوجو ،
"لا يهمني رأيك بشأننا ، ولن اقنعك بذلك ، أنت وحدك من يقرر...نحن نستطيع إحكام السيطرة على انفسنا"
"وكيف لي ان اعرف؟ ربما قد قتلت الكثير من قبل"
كان كلّ من ميرا و كارولين و مارثـا يستمعان .
نظر ڤيردوجو ببرود ، ارتعش ليام منه ، اما غيث فكان قويًا كالصخر ، قال ،
"ماذا لو كنتم تعملون معًا و تريدون الإطاحة بنا لأجل تلك التجارب المحظورة ؟"
"ما رأيك ان تذهب الى السيد آتّام و تسأله بنفسك؟"
"غيث.."
قال ليام بهدوء ، استمر غيث ،
"ان الغموض يلفّ هذه المنطقة ، لذا لا استطيع ان اثق بأيّ منكم ...لن ادع سيدي كاي معكم"
"إذًا بإمكانك اخذه و الرحيل...لستم مجبرين على ابقائه هنا"
"بالطبع سأفعل هذه هي مهمتي..."
قام ڤيردوجو برمي أوراقه على الطاولة ،
"غيث.."
قال ليام ، تجاهله غيث،
"عليّ اعادته لطبيعته البشرية ، و لدي احساس بأنك تعرف الحل..انت تتلاعب بنا!"
"غيث!"
امسك ليام بكتف غيث و صرخ ،
"توقف!"
"..."
"ما الذي يحدث؟"
جاء كاي ، كان الجميع منتبهًا ، قال غيث بينما ينظر لڤيردوجو ،
"سيدي كاي، نحن سنذهب من هنا"
"ماذا؟"
"لن نبقى ،سنعثر على طريقة للخروج بأنفسنا"
نظر غيث الى كاي الذي كان مرتابًا مما قاله ،
"كيف عسانا نفعل ذلك؟"
"حاليًا لا اعلم ، ولكن-"
قاطعه كاي ،
"أرى أن هذا تهور فقط ، علينا البقاء هنا"
"ليس معهم سيدي!"
اشار الى ڤيردوجو ،
"إنهم وحوش ناشئة من تجارب محظورة ، لن اثق بهم"
قال كاي دون النظر لغيث،
"لكن هذا الوحش الذي تتحدث عنه قد انقذنا"
"انهم يستغلوننا.."
"انت مخطئ، والآن انا اتحدث عن طريقتك في التعامل مع البروفيسور ، لو كان الأمر بيده كان قد انهاك في ظرف ثانية هنا...هو ليس بحاجتنا ، لكنه اختار ان يعتني بنا"
"..."
"لتكن حذرًا ، نحن انفسنا لا نعرف ماذا قد يحل بنا ، نحن اخترنا الوثوق بالبروفيسور مسبقًا ، ولن اتراجع عن قراري ، انه يعرف الكثير و لن يقوم بعمل شئٍ خاطئ لنا"
نظر كاي نحو آيريس النائم ،
"لو كانوا يريدون قتلنا ، لفعلوا ذلك منذ فترة طويلة ، لا يزالون يحتفظون بانسانيتهم حتى الآن و هذا يدل على مدى حرصهم على انفسهم"
"ما هو الدافع الذي يجعلني اتبعهم؟"
قال غيث بسخط ، شدد ليام قبضته على كتفه ،
"غيث...اهدأ"
صمت غيث للحظة ، ثم خرج غاضبًا.
قال ليام ،
"انا اعتذر بالنيابة عن زميلي ، أيها البروفيسور، إن هذه هي تصرفاته منذ عرفته ، إنه صعب المنال ، و حذر في علاقاته ، أرجو منك ان تعفو عنه"
"لست مهتمًا به"
قالت مارثـا ،
"جميعنا متورترون ، انا متأكدة انه كان قلقًا على كاي بعد ما رآه"
"نعم سيدتي ، انها ليست المرة الأولى التي نذهب بها لمهمة كهذه ، نحن معتادون ، لكن هناك خطب ما في هذه المنطقة لذلك كان يريد معرفة ما حدث لها"
"إنها لعنة"
قالت مارثـا ،
"وهي ما نحن عليه الآن"
"لعنة؟"
تسائل ليام ، أجابت مارثـا مبتسمة،
"شئٌ كالسحر الأسود"
"هكذا إذا...هل تعرفون كيفية إنهائه؟"
أجاب ڤيردوجو ،
"هذا ما نعمل عليه الآن ، نحن لسنا سعداء بكوننا هكذا بالطبع ، لذلك نحن نحتاج مساعدتكم..والخيار لكم"
فكّر ليام ،
" سأتحدث مع غيث و اقنعه"
"اتمنى ان تنجح"
"اهاها، لا تقلق ، صحيح أنه متعجرف لكن قلبه طيب"
ذهب ليام في طريقه ، عاد ڤيردوجو يعبث بأوراقه .
"ليس من الصواب الخلاف الآن"
قالت كارولين و هي تنظر لقفازيها ، و بجانبها ميرا و مارثـا .
—لا نملك المعرفة الكاملة بهذا المكان ، خاصّةً بوجود أولئك المسوخ، نحن مجرد غزلان ضائعة ينتظرها الموت في نهاية المطاف.
فكرت ميرا في ماذا سيحدث بعد ذلك ،
كريك كريك
التفّت ميرا نحو الصوت ،
"كِدتِ تؤذين نفسك ، كـيَانْ"
حملها سيري من فستانها ، كان بيدها عدة أمبولات فارغة ، وعلى الأرض زجاجة دواء من نوعٍ ما قد كسرت و تناثر السائل منها ، كانت تعبث في أدراج البروفسور .
"انتِ متى استيقظتي؟"
وضعها سيري على الأرض بعيدًا عن الزجاجة المكسورة ، ركضت كـيَانْ بعيدًا و هي حاملةٌ لتلك الأمبولات ، نظرت لأمها و قامت باستفزازها ثم هربت ضاحكة.
—إنها تتحداني بأن امسك بها
فكرت و الغضب يعلو وجهها رغم انها مبتسمة ، بعثرت كـيَانْ اسطوانات الأوكسجين ، مصدرةً ازعاجًا ، راحت تصرخ في الأرجاء ناشرة الازعاج و الصخب .
تنهدت ميرا قبل الذهاب و اللحاق بها .
ركضت كـيَانْ و عبرت من جانب كاي ، تعالت اصوات ضحكاتها ،
"هم؟"
نظر لها ، تركت كـيَانْ الأمبولات و اتجهت نحو شئٍ ما ، انحنت بقرب الطاولة و ادخلت يدها تحتها ، يبدو أن شيئًا ما قد أثار اهتمامها ، ثم بعد ذلك ...اخرجت قنبلة مسيلة للدموع ،
"ما؟!—تمهلي تمهلي!!"
صرخ كاي ، ضحكت كـيَانْ ، و هربت بعيدًا عنه ، حاصرها كاي ، خبّئت كـيَانْ القنبلة خلف ظهرها و هي مبتسمةٌ له .
"استمعي ..ما رأيك ان تعطيني اياها؟"
قال و هو يقترب منها ، صرخت كـيَانْ ،
"لا!"
توقف كاي خوفًا من أن ترميها عليه ، وجّه بصره نحو الأرجاء باحثًا ،
"اااه ، ميرا؟ اين انتي ؟ تعالي وانظري الى ما بحوزة ابنتك"
عندما اعاد نظره نحوها ، كانت قد اختفت،
"هاه؟ هاه؟ اين ذهبت؟!"
انحنى و القى نظرة تحت الطاولة ، ثم رأى أن كيان قد عبرت من هنا و ركضت بعيدًا ممسكةً بتلك القنبلة .
"سحقًا..."
تسرّع في اللحاق بها،
"..سآخذها قبل أن تؤذينا بها"
قفز فوق الطاولة بخفة ، و ركض خلفها ،
"تعالي!"
صرخ ، التفت كـيَانْ نحوه و في ذعر صرخت بصوتٍ عالٍ ، توقفت عندما رأت ان طريقها مسدود ، عندما ارادت العودة كان كاي امامها.
"هيهيهيهيهي"
ضحكت بارتباك و هي تحاول ان تتجاوزه دون أن يلمسها ، كانت حركتها كثيرة ، لم يستطع كاي إيقافها بل حاصرها بالزاوية فقط .
"فقط اعطيني اياها ، انتِ لا تعلمين ما قد تفعل هذه يا صغيرة "
مدّ يده نحوه القنبلة ، لفّت كـيَانْ يدها للجهة الأخرى رافضةً إعطائها له ، و قالت بصوتِ عالٍ،
"لا لا!"
"اه"
تنهد كاي، ثم خطرت في باله فكرة ،
"مهلًا كـيَانْ ، انظري ليدي سأريك شيئًا"
"هم؟"
نظرت له ، انحنى كاي و رسم دائرة في الفراغ ، ثم قال ،
"جيمارو.."
ظهر نمر أبيض صغير ، شهقت كـيَانْ و هي تضع يدها على فمها ، انحنت و هي ممسكة بالقنبلة في حضنها ، ثم ربّتت على رأس النمر الصغير .
—كيف بإمكاني أخذها يا ترى؟
تسائل ، تراجع قليلًا ليكون خلفها ، كانت كـيَانْ مشغولة باللعب مع النمر ، قرّب كاي يده نحو القنبلة دون أن تحس كـيَانْ و قام بسحبها قليلًا .
"قطة..قطة..قطة.."
كانت كـيَانْ تقول هذه الكلمات و هي تلعب مع النمر الصغير ، في نقطةٍ ما سحب كاي القنبلة بسرعة .
"لا!"
امسكت كـيَانْ بذات السرعة بالقنبلة مجددًا ،
"ماذا؟!"
تفاجأ كاي من سرعة يديها ، لسوء الحظ قامت كـيَانْ بسحب مفتاح الأمان ، ارتفعت درجة حرارة القنبلة سريعًا ، اسقطها كاي على الأرض بهلع ،
"سحقًا سحقًا!"
بدأ الدخان بالظهور ،
"ابتعدا!"
جاءت ميرا و ركلت القنبلة بقدمها ، طارت بعيدًا مطلقةً دخانًا أبيضًا كاتمًا ، استقرت القنبلة في أحد زوايا الكهف إلى ان فرغت بالكامل .
تنهد كاي ، مسحت ميرا وجهها بيدها ،
"لماذا فعلتي ذلك؟ كنتي ستؤذين نفسك !"
وبّخت ابنتها ، عقدت كـيَانْ يديها و طأطأت برأسها دون أن تقول شيئًا ، عرف كاي أنها كانت تبكي بصمت ، كانت الدموع تسقط بغزارة من عينيها ، كالشلال.
أطلقت ميرا تنهيدة طويلة ، ثم سحبت ابنتها في حضنها ، و مسحت بيدها شعرها قائلة .
"أنا آسفة يا ابنتي ، لا تبكي أنتِ تجعلين ضميري يؤنبني عليك ...دعينا لا نلعب بالأشياء الخطرة بعد الآن حسنًا؟"
مدت أصبع الخنصر و همست لها ،
"سيكون هذا وعدنا ما رأيك؟"
نظرت كـيَانْ و هي تجحش بالبكاء بصمت ، مسحت ميرا عيناها من الدموع و قالت ،
"سأحضر لك الأشياء التي تحبينها حتى لو كانت في آخر بقاع الأرض ، لكن يهمّني سلامتك أيضًا يا ابنتي ، هل تعديني بألّا تلمسي الأشياء الخطيرة ؟"
مسحت كـيَانْ وجهها بكم فستانها ، و اظهرت اصبع الخنصر ثم قالت ،
"...نعم ، وعد"
تلامست اصابعهما ، قبّلت ميرا يد ابنتها قائلة ،
"هذه هي فتاتي المهذبة"
ثم ربّتت برفق على رأسها ، و هي تنظر لها بعينيها البنّيتان ، كالصحراء الخاوية ، شعر كاي بتحسن عندما توقفت كـيَانْ عن البكاء .
"حسنًا حسنًا .."
جاء ڤيردوجو ،
"..يبدو أن لدينا مسكشفًا شغوفًا هنا"
كان يعني كـيَانْ بكلماته ، اختبئت كـيَانْ خلف امها ، قالت ميرا ،
"أنا اعتذر منك أيها البروفيسور ، سأحرص على أن تكون هذه آخر مرة يحصل فيها هذا الخطأ"
"أنا افهم أن العناية بطفل في هذا العمر صعب للغاية ، كهذه الطفلة...لديها حس المغامرة و الفضول... لا تمنعيها من ذلك ، لكن عليك ان تكوني حذيرة فهي ليس لديها ما يحميها ...انت تفهمين ما اقصد "
—بالطبع افهم
كلّ منهم لديه قوى ملعونة أو غير طبيعية كما تسميها ميرا ما عدا كـيَانْ ، لا وجود لمثل هذه القوى و لاتؤمن بها بتاتًا ، فهي أشياء لا يجب المساس بها او القرب منها منذ البداية .
لم تكُن لتقبل شيئًا كهذا منذ البداية إلّا أن الظروف قد حدّتها على فعل ذلك و في النهاية اختارت المشي في الطريق المظلم .
كل هذا لأجل حماية ابنتها الصغيرة .
لم تكُن كـيَانْ مهيأة لمثل هذه الطقوس ، لا زالت صغيرة ، هذه الأرواح لا تقترب من الأطفال لنقاوة قلوبهم و صغرها ، اذا تعرضوا لها فسوف يفقدون حياتهم على الفور و يتحولون لشئ آخر...مظلم تمامًا.
"..نعم ، شكرًا لك أيها البروفيسور"
أومأ ڤيردوجو برأسه و ذهب عائدًا ، قال كاي ،
"كـيَانْ ، انظري تحتك"
اشار لها بأصبعه ، نظرت كـيَانْ تحتها ، وكان النمر الصغير بجانبها ، أضاء وجهها بالبهجة فحملت النمر بيديها ، ثم قالت لأمها،
"ماما! هذا!"
"نعم يا صغيرتي إنه نمر"
"نمم"
"نمر.."
"نمل.."
ضحك كاي ، واعاد الكلمة ،
"كـيَانْ انظري ...قولي (ررررر)"
"رررر.."
"نمرررر"
توقفت كـيَانْ لبرهة ثم قالت،
"نمررر!"
"أحسنتِ!"
صفّق كاي لها ، كانت كـيَانْ مبتهجة ، قفزت عدّة مرّات بحماسة ، ابتسمت ميرا بخفة قائلة ،
" أنا اشكرك حقًا ، كاي"
"اهاها، إنها مرّتي الأولى في تعليم طفل الكلمات"
"ربما ستصبح معلمًا في المستقبل"
"اهاهاها ، لا اعلم بصراحة"
كان خجلًا لسببٍ ما ، سحبت كـيَانْ يد امها ،
"ماما! ماما!"
"ماذا هناك يا صغيرتي؟"
"هم هم.."
"نعم لابد أنّك جائعة ، هيا لنذهب لنأكل معًا"
"يااي!"
امسكت بيدها ، قالت ميرا ،
"كاي ما رأيك أن تشاركنا؟"
"انا؟ لا داعِ لذلك لست جائعًا"
"هل أنت متأكد ؟ لدي الكثير من المفرّحات في حقيبتي"
"مفرحات؟"
"اهاهاها، إنّي اعني الوجبات الخفيفة"
"هاااااه فهمت! ، لكن لا بأس انا حقًا لا اشعر بالجوع الآن ، سأذهب لأتحقق من غيث وليام "
"كما تشاء إذًا"
أمالت برأسها ، ثم ذهبا معًا ،
"ماما! ماما! "
"نعم يا صغيرتي"
"نمر!"
رفعت كـيَانْ النمر الصغير لتريه امها بحماسة ،
"نعم ، اعتني به جيدًا"
—هل هذا النمر حقيقي؟ أم هي قوة كاي فقط؟ ، مبدأيًا يبدو لي حقيقيًا .
فتحت ميرا حقيبتها و اخرجت لابنتها عصيرًا و بعض رقائق البطاطس ،
" يم يم!"
قالت كـيَانْ و هي وجبتها الصغيرة ، لاحظت شيئًا داخل الحقيبة فأدخلت يدها بسرعة ،
"ماذا تريدين بعد؟"
أخرجت كـيَانْ الهاتف من الحقيبة قائلة،
"هاتفييي!"
"بحقك.."
لم تكُن تريد أن تريه إياها بطريقة أو بأخرى ، تمنّت ميرا لو أنّ سيري لم يعطها هاتفها .
فتحت كـيَانْ الهاتف و شغلت فيديو اغاني الاطفال ، ثم بدأت في الأكل مستمتعة ، اطلقت ميرا ابتسامة دافئة .
تسائلت في نفسها ،
—كيف يمكنني حمايتها ؟
أخرجت القطعة المكسورة من سيفها ، بدأت تفكر ..
بعد لحظات تنهدت قائلة "سأتحدّث معه" ، ثم أغمضت عينيها .
_________________________________
في خارج الكهف ، نحو تلك الأعالِ المرتفعة ، هبّت الريح حاملةً معها البراد .
في واحدة من تلك الأركان البارزة ، جلس فيها غيث و لِيام ،
"هيا~ دعنا نعود"
قال ليام ، قد حاول إقناعه بعدّة طرق ، لكنه أبى ان يسمع له .
"عُد أنت ، سأبقى هنا"
"لكن قد يسقط هذا الرُكن ، ماذا سأفعل إذا مِتَّ انت؟"
"لست بحاجتي.."
رد غيث بسرعة البرق ، تنهد ليام باستياء ،
"أنت حقًا قاسِ القلب ، أنا شريكك هنا..انت بالكاد تشاركني اطراف الحديث"
"لستُ في مزاج.."
وضع ليام قبضة يده على خده ، متكأً عليها ،لقد فقد الأمل في شريكه الغاضب.
ناظرًا للأرجاء ، غطس القمر خلف تلك الغيوم حالكة السواد ، كان الجو يبعث القشعريرة في جسده ، هذا الجبل بالغ الطول حيث كان يختبئ البروفيسور ، كان تسلقّه متعبًا بعض الشئ .
كان هناك شئ يتحرك بداخل تلك الغيوم ، استخدم ليام المنظار ، التفت غيث عليه سائلًا ،
"ماذا؟..أترى شيئًا؟"
"همم.."
لم يتضح ذلك الشئ بعد ، كان مثل الأفعى التي تزحف على الأرض ، حاول ليام التمعن ،
"انتما..."
قاطعه صوت كاي ،
"ماذا تفعلان هنا؟"
تذكر ليام في تلك اللحظة أن لدى كاي قوى ملعونة، فبادر بسؤاله،
"سيدي ، اترى ذلك الشئ...في السماء فوقنا؟"
"هاه؟"
نظر كاي حيث اشار ليام ، ظهرت اللعنة حول عينيه ، كانت عيناه تتحرك بعشوائية ، تتبعان ذلك الشئ .
"..إنه طير"
"طير؟"
حالما سأل ليام هذا السؤال ، رفع كاي اصبعه مسكتًا اياه ،
"هش.."
"..؟"
سمع كاي صوت صفير قادم من الأسفل ، اخرج قناصته و رأى بها ،
صفير صفير
كان الصفير بلحن أغنيةٍ ما ، متناغمة ، بدأ الصوت يتقرب تدريجيًا ، التفت باستمرار باتجاه الصوت ، راقب كاي جميع الأفق بأركانها ، كان يستطيع سماع دقات ناقوس الخطر ، و على عجل صرخ ،
"اذهبا ! حذرا الجميع بسرعة!"
قال غيث ،
"ليام ، فلتذهب سأبقى مع سيدي !"
"علم!"
اندفع عائدًا بخطوات متسارعة نحو الكهف ، اخرج غيث رشاشه ، و سأل بجدية ،
"سيدي ماذا ترى؟"
"لا شئ بعد ، لكن هناك شخص قادم ، استطيع سماع صوت صفيره"
"..سحقًا"
كان كاي ينظر للأعلى تارة و للأسفل تارةً أخرى في عجل ، هل عرفوا مكان تواجدهم بالفعل؟ ارتجفت أيدي كاي ، كان صوت صدى دقات قلبه عاليًا ، رغم وجود غيث معه إلّا أنه قد يتأذى .
سيكون ضعيفًا نسبةً للخصم الذي سيظهر في ثوانِ عديدة ، كانت هناك هالة مرعبة قادمة رغم بعد المسافة ، كان يجب على كاي حمايته في هذه النقطة ، أو قد يموت كلاهما .
—أرجو أن يأتوا بسرعة
تمنّى من كلّ قلبه.