19 - الفصل ١٩: العقود و لعنة الروح

ثمن تلك القرارات

فتحت كارولين عينيها ،

"..؟"

كان المكان بأكمله مغطًّى بالأبيض ، لا شئ ظاهر في الأفق .

ترقبت كارولين ، تنظر حولها .

قبل مجيئها ، اخبرها ڤيردوجو بعدم الاقتراب او الاحتكاك بالروح التي بداخل السلاح ،

"فليكُن بينكما مسافة ، لا تجعلي الروح تقترب منك "

هذا ما قاله ، اعطاها حلقة سوداء من شأنها أن تساعدها في عقد الربط بينها هي والروح ،

"..انا حقًا لا أريد فعل هذا"

قالت كارولين ، احسّت بأن الجو بدأ يصبح حارًا .

سمعت صوت حسيس بالقرب منها ، نظرت بجانبها ، كانت هناك دائرة مشتعلة ، و كان بداخلها السلاح الذي يجب ان يكون لها .

"قوس؟"

قالت كارولين ، مدّت يدها قليلًا نحوه ، اشتدت النار كثافة ، ابتعدت كارولين بسرعة .

"كيف بإمكاني أخذه؟"

فكّرت ،

—قال البروفيسور أنّي سأتحدث مع الروح ، أهي هذا السلاح؟

"هل أنت الروح ؟ أم شئ آخر؟"

تحدّثت مع القوس ، لم يكُن هناك اجابة .

انتظرت كارولين قليلًا ،

"تبدين هادئة"

أخيرًا تحدث صوتٌ ما ،

"أم أنّك تتصنعين الهدوء؟"

قال الصوت ، كان صوت امرأة .

"اتصنّع؟"

كررت كارولين ، أجاب الصوت ،

"اهاهاها ، رغم هدوئك إلّا انني استطيع سماع صوت قلبك ، إنه يكاد ان يخرج من صدرك"

"..."

"لا تخافي ، لن أؤذيك ...لأنني اخترتك بنفسي"

"اذًا انتِ قوس ؟"

"اهاها"

ضحك الصوت ، اشتدت النار مجددًا ، احترق القوس و اختفى ، تكّون بدًلا منه شئ ما .

"هن؟"

ركزت كارولين ، ظهرت امامها امرأة ذات مظهر جميل و شعر طويل ، ابتسمت لها المرأة .

"مرحبًا بك أخيرًا...كارولين"

قالت المرأة ،

"أنا سِندار ، كنت انتظرك طوال هذه الفترة...لكنك أبيتِ ان تأتي"

ابتسمت بحزن بعض الشئ ، قالت كارولين ،

"لا تفهمي الموضوع بهذا الشكل...انا فقط لم أُرد الخوض في مثل هذه الامور"

"اعتقدت أنني لم أثِر اعجابك"

"انا...انا لا اعلم ما اقول"

"كُنت اظهر لك في حلمت ، لكن دائمًا ما كنتِ ترفضيني"

"..."

خجلت كارولين ، نظرت لها سِندار بابتسامة و قالت ،

"اهاهاها ، انتي لطيفة حقًا"

وضعت يدها فمها ، سألت كارولين ،

"اذًا ماذا يجب ان افعل الآن ؟"

"هذا سهل اقبلي بي كسلاح لك ، و سأحميك"

"إذًا انتي قوس صحيح؟"

"نعم"

"لا أجيد استخدامه"

"حقًا ؟"

"نعم، اعني حتى لو تعملت فأنا لا اريد ذلك...انه لا يناسبني"

نظرت سِندار إلى كارولين للحظات ، ثم قالت ،

"أنتي...ما هذا الذي بيديك؟"

"هذان؟ إنهما قفازان"

"في ماذا يستخدمان ؟"

"انني اضرب بهما الأشخاص السيئين"

قالت بثقة ، وضعت سِندار اصبع تأملي على فمها ، و فكرت.

"حسنًا.."

قالت سِندار و أردفت،

"...سأغير شكل السلاح لكن بشرط واحِد"

"و ما هو؟"

"عليك أن تقبلي أولًا"

"هاها، اجل حتى تستحوذي علي"

"أنتي مخطئة"

"اذا لم تقولي لي ما هو شرطك فسوف اعود بدونك...ليس و كأني بحاجة لقوتك"

"انتي فعليًا بحاجتها"

"كلا! و لن اخضع لشروطك"

قال البروفيسور أنه اذا تم الاستحواذ على الجسد فسوف تضيع الروح ، لذلك كان العقد إلزاميًا .

ابتسمت سِندار ،

"انتِ لست سهلة المِراس ، لديك حسّ العدل ..استطيع الشعور بذلك"

"ما هو شرطك؟"

"تنهد...أما زِلتِ تعملين لدى السيد آتّام؟"

"كلا"

"كيف لي أن اثق بك بكلماتك؟"

"بإمكانك أن تأخذي جولة في ذكرياتي ، تستطيعين فعل ذلك صحيح؟"

"هممم..."

نظرت سِندار و أمعنت ،

"سأفعل ذلك لاحقًا ، المهم هو انّك اجتزت الاختبار الذي وضعته لك"

"..اختبار؟"

"اهاها ، لقد اكملت تغيير سلاحك كنت بحاجة للوقت فقط"

"اهاه! اذا انت اردت الحديث ريثما ينتهي الوقت صحيح؟"

أومأت سِندار بإيجاب ،

"شرطي الوحيد هو ...أن تتغلبي على هذه اللعنة و تحرريني "

"..."

"كما تعلمين ، فنحن كنّا بشرًا ، لا يعجبني هذا المكان انه ممل...لذلك اريد الخروج و العودة لذاتي السابقة "

" تريدين العودة للحياة؟"

" هذا غير ممكن ، لأن جسدي قد تحلل منذ زمن طويل ...اريد التحرر ، إنّي مقيدة بهذا المكان بسبب تلك اللعنة"

"لكنني لا اعرف كيف افعل ذلك"

"لا بأس ، سوف تعرفين قريًبا ، انا متيقّنة من ذلك"

قالت و اشارت الى ايدي كارولين ،

"ها أنت ذا"

تكوّن السلاح الجديد بيديها ، قفازان قتاليان ، ابتهجت كارولين

"هذا ما أردتُه"

"يسعدني ذلك"

"بشأن شرطك ، سوف اقبل به"

"ممتاز.."

قالت سِندار و هي تقترب اكثر ، مدّت يدها لكارولين ،

"...تشرفت بمعرفتك كارولين"

امسكت كارولين بيدها ،

"انا أيضًا ، من فضلك اعتني بي"

أومأت سِندار برأسها ، بدأت كارولين تشعر بالنعاس ، اصبح كل شئ ضبابيًا ، وقبل ان تغمض عينيها سمعت صوت سِندار ،

" إلى اللقاء ، كارولين "

ثم اصبح كل شئ كالظلام الدامس .

________________________________

وضعت ميرا ابنتها النائمة على السرير ، كانت تحمل دمية بين يديها ،

"علي التأكد من هذه الدمية للاطمئنان"

بعد رجوعهم للكهف قام البروفيسور بكل شئ لأجلهم ، تم وضع آيريس تحت المراقبة ، اتضح إنّ النصل الذي أصيب به كان مسمومًا ، لذلك كان الشفاء بطيئًا .

أمّا عن الرجلان غيث و ليام فقد أتيا خصيصًا في مهمة للبحث عن كاي ، كان والده من ارسلهما .

بعد مناقشات طويلة ، اقنع البروفيسور كارولين بأخذ آخر سلاح تبقّى ، لم تكُن كارولين راضية لكن لم يكُن لديها خيار آخر سوى القبول به .

مارثـا كانت متأثرة أيضًا ، لكنها سرعان ما استفاقت و هي الآن مع كارولين ، تراقبها هي و سوزو .

كان سيري خير عون للبروفيسور ، عملهما قد حقق الكثير ، كانا متزامنان معًا ، و الذي من شأنه ان يجعلهما ثنائيًا رائعًا .

تغيّر شكل سيري قليًلا أصبح لديه عينان بدلًا من تلك الرموز التعبيرية ، و الذي جعله يشبه البشر اكثر في تعبيراته .

قام البروفيسور سابقًا بفحص كـيَانْ ، و النتيجة هي لم يتم عمل اي شئ لها حتى الآن ، كانت ميرا مرتاحة البال .

مسحت على رأسها و هي تقول ،

"من الآن وصاعدًا انتي معي ،لن يحدث لك أي مكروه بتاتًا ، أنا اعدك بذلك يا ابنتي"

نظرت لها بحزن ، ثم سمعت صوت كاي و هو يتحدث ، كان مساعديه بجانبه.

"منذ متى انتما هنا؟"

سأل كاي ، اجاب غيث

"قبل فترة ليست بطويلة ، سيدي ، نحن بالكاد وجدناك ، الآن كل ما علينا فعله هو إيجاد طريقة للخروج من هنا "

"ماذا عن الطائرات التي جئتما بها؟"

نظر غيث نحو ليام ، الذي أعاد تلقيم مسدسه ،

"أنا آسف سيدي ، ليس بمقدورنا استخدامهم بعد الآن.."

قال ليام ، اكمل غيث جملته ،

"..هذا لأن الطائرتين قد احرقت بالكامل ، أحدهم فعل ذلك..كان سيري و البروفسور معنا ذلك الوقت"

اعتلت نظرة الحزن على كاي ،قال غيث ،

"انهم لا يريدون منّا الخروج...سيقومون بقتلنا هنا"

قال ليام ،

"لا تقلق سيدي نحن سنوفر الحماية لك"

"نعم.."

اجاب كاي ، فكرت ميرا ،

—لن تجدي اسلحتهما شيئًا ضد تلك الوحوش

فكّرت ، إن مستوى قوتهم مختلف ، ميرا كانت بالكاد تستطيع مجاراة السيد آتّام حينها ، أي تهاون بسيط كان سيودي بها للموت.

تهشّم سلاحها قليلًا ، احتفظت من قبل بقطعة سيفها الذي خرجت منه ،

"احتاج لتدريب مكثّف، و الا فلن يستمر السيف هذا معي طويلًا"

نظرت لسيفها ، تذكرت انها قد تخاصمت مع كيليان ، اخذت نفسًا و اخرجته ،

"لابد انه مستاءٌ الآن لكنه كان يتصرف بغرابة"

وجّهت نظرها نحو مارثـا التي كانت جالسة على الكرسي مع قطتها الصغيرة ،

لازالت كارولين نائمة ،

"ميرا"

"هم؟"

التفتت نحو سيري القادم نحوها ،

"كيف حالك الآن؟ هل ساعدك العقار؟"

"نعم، اشعر بتحسن ، شكرًا لك"

"هذا واجبي"

كان سعيدًا ،

"لقد تغير مظهرك قليلًا يا سيري ، اعجبني ذلك"

"إذًا قد لاحظتي هاه؟ انظري! اصبح لدي عينان شبه حقيقيتان تقريبًا!"

"اهاهاها نعم انهما مناسبتان"

"يسعدني سماع ذلك"

"بالمناسبة ، كيف هو آيريس؟"

"إنّه بخير ، فقط يحتاج للوقت حتى يستيقظ مجددًا"

تنهدت ميرا ،

"خُذي"

قال سيري ، سلّم ميرا هاتفها ،

"ماذا؟! ألستَ بحاجته بعد الآن؟"

"لا ، قلت لك سابقًا ، شاحن الهاتف لن يكفيني، لقد علّمني البروفيسور كيفية شحن نفسي بطرق عديدة...لذلك لم أعُد بحاجته"

نظرت ميرا لهاتفها ، ثم لسيري،

"هكذا إذًا ، لست بسيطًا يا سيري ، استمر من فضلك في التقدم"

"كما تريدين!"

"تجعلني اتعلق بك شيئًا فشيئًا أيها الآلي اللطيف"

"اهاهاها ، ياله من إطراء"

"انها الحقيقة"

"حسنًا ، استأذنك سأذهب لمساعدة البروفيسور"

"حظًا طيبًا"

"ولك أيضًا"

ذهب سيري في طريقه ، فكرت ميرا ،

"طريقة حديثه كالاطفال تمامًا ، احسستُ و كأنّي أحدّث طفًلا صغيرًا"

كان هناك شئٌ من الرحمة في قلبها له ، فكرت في ما إذا كان هذا هو اسمه الحقيقي فعلًا أم لا.

لا زالت تلك المذكرة معها ، تسائلت ميرا عن الوقت الذي يمكنها قرائتها به دون مقاطعتها.

نظرت ميرا لابنتها الصغيرة النائمة ، لعبت بشعرها المموّج بلطف ، مبتسمة لها ، مررت اصبعها على وجهها .

—كم تبدو مسالمة

ادركت أنها تحب ابنتها اكثر عندما تكون نائمة.

قررت بعد ذلك تركها و الذهاب لمارثا ، وضعت يدها على كتفها ،

"كيف تشعرين الآن؟ مارثـا"

"ميرا!"

قالت مارثـا بسعادة ،

"كُنت بانتظارك..انا بخير لا تقلقي"

"حمدًا لله ، كيف هو وضع كارولين"

جلست ميرا على الأرض بجانبها ،

"انها لا تبتعد كثيرًا ، ربما لديها حديث طويل مع هذا السلاح"

"اهاهاها، اتخيلها و هي تشرط عليه ألّا يستولي عليها"

"اهاهاهاها"

ضحكت مارثـا ، ثم قالت،

"اتوقع ذلك ، انها فتاة عادلة"

"انتي محقة ، بالنسبة للطوق لم استطع اخراجه من يد كـيَانْ"

"اوه بإمكانها الاحتفاظ به ، لدي مهارة جديدة في الاتصال مع سوزو الآن"

"حقًّا ؟ يسعدني ذلك...اريد ان اشكرك على ما فعلته لأجل ابنتي انا ممتنة لك يا مارثـا"

"ليست هذه سوى البداية ، نحن فريق صحيح؟ علينا حماية بعضنا البعض "

"نعم انتي محقة ، و مع ذلك...سأرد لك هذا الدين"

"ميرا...اخبرتك أنه لا داعِ لذلك"

"انا لا استطيع انها ذاتي...اذا لم افعل ذلك يأتيني شعور غير مريح ، و كأن قلبي يقول لي ان تصرفي هذا وقح"

"اذا كنتِ مصرّة ، فلدي ما اريد منك فعله ولكن ليس الآن"

"حقًا ؟ ما هو؟"

"عندما يحين ذلك الوقت ، سأخبرك به حسنًا؟"

"حسنًا ، موافقة"

نظرت مارثـا نحو كارولين قائلة ،

"اه كارولين قادمة"

وقفت ميرا ، العودة وحدها ليست نجاحاً يجب ان تكون هي ، وضعت يدها على سيفها متأهبة .

كانت قوة كارولين هي النار ، احترق السلاح المهترئ الذي امامها و تكوّن بدًلا منه شئٌ آخر ،

" اه هي حقًا فعلت ذلك!"

قالت مارثـا ، تغيّر شكل السلاح المفترض عليها ان تستخدمه ، هذا يعني ان الروح قد شرطت شيئًا قبل ذلك ،

انطفئت الشعلة و ظهر شكل السلاح الجديد ، جاء كاي من الخلف قائلًا ،

"قفازات ملاكمة! اووووه هذا رائع!"

حالما فتحت كارولين عينيها ، اختفى الوهج من تحتها ، سقط سلاحها على الأرض ، كانت أرجلها ترتجف .

"يا رفاق..."

قالت ،

"..لقد نجحت"

قالت ميرا،

"هل انتي بخير؟ لم ترجفين؟"

وضعت ميرا يدها على ظهر كارولين و الأخرى على ساقها تحاول تهدئتها ، قالت كارولين،

"اعتقد...انني كنت خائفة"

قال كاي ،

"لابد أنّك تظاهرت بأنّك قوية ، لقد حمّلت نفسك فوق طاقتها"

"نعم اعتقد ذلك"

"اجلسي"

قالت ميرا ، فعلت كارولين كما قالت ،

"والآن خذي نفسًا و اخرجيه ...ببطئ"

فعلت ما قالت ميرا ، تنفست كارولين ببطئ حتى هدئ جسدها ، ثم تنهدت .

"أيها البروفيسور! كارولين قد عادت!"

نادى كاي ، قالت ميرا محدثةً كارولين ،

"لا تقلقي ، سيأتي البروفيسور و يعطيك مهدأً"

أومأت كارولين ، وجهت ميرا سؤالًا لمارثا ،

"هل هذا طبيعي؟"

"هممم، هل طلبتي من الروح تغيير شكل السلاح ؟"

قالت كارولين ،

"نعم..قلت لها ذلك"

"من هي ؟"

"اسمها سِندار"

"اوه ، و هي قبلت بذلك ؟"

"اخبرتها انني لا استطيع استخدام القوس"

"طبيعي ، لقد استهلكت الكثير من قوتك، لذلك انتي متراخية الآن "

"قوتي؟ انا؟"

"نعم ، انها تأخذ منك القوة، هذه هي العلاقة أساسًا ، لذلك انتبهي المرة القادمة...قد تموتين"

"اه لم أكُن اعلم"

"لا بأس ، المهم هو انّك بخير ، ستشعرين بالجوع قريبًا "

جاء ڤيردوجو من الخلف ،

"حسنًا حسنًا.."

نظر نحو السلاح الجديد ، قبل ان يعطي كارولين الحقنة ،

"هذه ستساعدك ، اه...كان من التهور ان تفعلي ذلك دون اخباري"

"انا آسفة"

أخذ ڤيردوجو السلاح و تفحصه ،

"سأتحقق من شئ ما به ثم أعيده حسنا؟ هل تشعرين بشئ غريب ؟"

"اه كلا ، لا شئ سوى الدوار"

"جيّد"

ذهب ڤيردوجو في طريقه ، حملت ميرا كارولين ، كان هناك فارق في الطول بينهما ، قالت ميرا ،

"احسنتِ ، الآن انتي مثلنا"

"تنهد...لم أكُن أريد ذلك"

"اهاهاها، تفائلي ، ذلك السلاح رائع انه مناسب لك"

"اعتقد أنكِ محقة"

جلست كارولين على كرسي ، جاء سيري جالبًا معه القفازين ،

"قال البروفسور انهما آمنان بإمكانك استخدامهما"

"اه حسنًا"

ارتدت كارولين القفازين ، خرج وهج احمر طفيف ، تناسب القفازين بحجم يديها ، قال سيري،

"ممتاز! ما هو اسمك ؟"

"انا؟ كارولين"

"كارولين ، تم الحفظ ، سررت بمعرفتك"

مدّ يده لها ، تصافحا ، ثم ذهب سيري عائدًا .

"لم أكن اعرف بأن ذلك الشئ آلي"

قالت كارولين ، سألت ميرا،

"اتقصدين سيري؟"

"أهذا هو اسمه الحقيقي ؟"

"اهاهاهاهاها"

"هل انتي جادة ؟ اتعنين سيري ذلك الخادم الصوتي لدى تلك الأجهزة ؟"

"لاشك في ذلك"

"عجبًا ، إن مظهره انيق"

"اعلم اعلم! هذا ما فكرت به في اول مرة رأيته بها"

"بالتفكير في الأمر ، أنهما يشكلان ثنائيًا جيدًا"

"نعم ، انهما كذلك"

"إذًا...كيف حال آيريس؟"

"لا زال نائمًا، اخبرني سيري بأنه بخير حال"

"..اتمنى ان يستيقظ قريبًا"

"أنا أيضًا..."

ادخلت ميرا يدها في جيبها ،

"خذي ، لابد أنّك جائعة الآن"

اعطتها بسكوتًا بالفانيلا ،

"من أين لك بهذا ؟"

"كنت اخزّنها لكيان عندما كنت في القصر ، تناوليها"

"هيييه ، الأم المثالية "

"اهاهاها"

نظرت ميرا نحو كـيَانْ ، كانت لا تزال نائمة ، ثم رأت غيث وليام متجهين نحو ڤيردوجو ، لم تكُن نظرتة غيث تبشر بالخير ، كان ڤيردوجو يقلب الصفحات على طاولته ،

"أيها البروفيسور"

قال غيث ، كان بجانبه ليام ،

"ماذا هناك ؟"

"أود ان اطرح عليك بعض الأسئلة، اذا لم تمانع"

"لا بأس"

كان لدى ڤيردوجو احساس مريب تجاههما ، نظرتهما لا تبشر بالخير ، بالرغم من ذلك استمع ،

"ماذا حدث لهذه المنطقة بالتحديد؟"

"انها قصة طويلة"

"نريد معرفة ذلك من فضلك"

قال ليام،

"أثناء تجولنا هنا ، وجدنا مختبرًا به أشياء مروعة...انها تبدو كالأجساد البشرية عندما رأيناها ، لكن عقلي نفى ذلك "

قال غيث ،

"..و أيضًا حتى نقطع الشك باليقين ، انت و أولئك الرجال..هل انتم..."

قاطعه ڤيردوجو،

"نعم نحن كذلك ، تجارب ناجحة"

صمت الاثنين ،اكمل ڤيردوجو بأي حال ،

"و ما رأيتموه هناك حقيقة ، تلك كانت من المفترض ان تكون أجسادًا حية تعيش هنا و تقتل البشر ، لكنني اتلفتها كلها"

"من هو المسؤول عن ذلك أيها البروفيسور ؟"

تنهد ڤيردوجو ،

"..."

"لدي سؤال أيضًا..."

قال غيث و أردف،

"..كيف يمكننا الوثوق بكم؟"

نظر ڤيردوجو لغيث بدًلا من أوراقه ،

"ألم ننقذ كاي؟"

"انت تعلم ما اعنيه"

نظر غيث بحدة ، كان جادًا فيما يقول ، قال ڤيردوجو ،

"لا يهمني رأيك بشأننا ، ولن اقنعك بذلك ، أنت وحدك من يقرر...نحن نستطيع إحكام السيطرة على انفسنا"

"وكيف لي ان اعرف؟ ربما قد قتلت الكثير من قبل"

كان كلّ من ميرا و كارولين و مارثـا يستمعان .

نظر ڤيردوجو ببرود ، ارتعش ليام منه ، اما غيث فكان قويًا كالصخر ، قال ،

"ماذا لو كنتم تعملون معًا و تريدون الإطاحة بنا لأجل تلك التجارب المحظورة ؟"

"ما رأيك ان تذهب الى السيد آتّام و تسأله بنفسك؟"

"غيث.."

قال ليام بهدوء ، استمر غيث ،

"ان الغموض يلفّ هذه المنطقة ، لذا لا استطيع ان اثق بأيّ منكم ...لن ادع سيدي كاي معكم"

"إذًا بإمكانك اخذه و الرحيل...لستم مجبرين على ابقائه هنا"

"بالطبع سأفعل هذه هي مهمتي..."

قام ڤيردوجو برمي أوراقه على الطاولة ،

"غيث.."

قال ليام ، تجاهله غيث،

"عليّ اعادته لطبيعته البشرية ، و لدي احساس بأنك تعرف الحل..انت تتلاعب بنا!"

"غيث!"

امسك ليام بكتف غيث و صرخ ،

"توقف!"

"..."

"ما الذي يحدث؟"

جاء كاي ، كان الجميع منتبهًا ، قال غيث بينما ينظر لڤيردوجو ،

"سيدي كاي، نحن سنذهب من هنا"

"ماذا؟"

"لن نبقى ،سنعثر على طريقة للخروج بأنفسنا"

نظر غيث الى كاي الذي كان مرتابًا مما قاله ،

"كيف عسانا نفعل ذلك؟"

"حاليًا لا اعلم ، ولكن-"

قاطعه كاي ،

"أرى أن هذا تهور فقط ، علينا البقاء هنا"

"ليس معهم سيدي!"

اشار الى ڤيردوجو ،

"إنهم وحوش ناشئة من تجارب محظورة ، لن اثق بهم"

قال كاي دون النظر لغيث،

"لكن هذا الوحش الذي تتحدث عنه قد انقذنا"

"انهم يستغلوننا.."

"انت مخطئ، والآن انا اتحدث عن طريقتك في التعامل مع البروفيسور ، لو كان الأمر بيده كان قد انهاك في ظرف ثانية هنا...هو ليس بحاجتنا ، لكنه اختار ان يعتني بنا"

"..."

"لتكن حذرًا ، نحن انفسنا لا نعرف ماذا قد يحل بنا ، نحن اخترنا الوثوق بالبروفيسور مسبقًا ، ولن اتراجع عن قراري ، انه يعرف الكثير و لن يقوم بعمل شئٍ خاطئ لنا"

نظر كاي نحو آيريس النائم ،

"لو كانوا يريدون قتلنا ، لفعلوا ذلك منذ فترة طويلة ، لا يزالون يحتفظون بانسانيتهم حتى الآن و هذا يدل على مدى حرصهم على انفسهم"

"ما هو الدافع الذي يجعلني اتبعهم؟"

قال غيث بسخط ، شدد ليام قبضته على كتفه ،

"غيث...اهدأ"

صمت غيث للحظة ، ثم خرج غاضبًا.

قال ليام ،

"انا اعتذر بالنيابة عن زميلي ، أيها البروفيسور، إن هذه هي تصرفاته منذ عرفته ، إنه صعب المنال ، و حذر في علاقاته ، أرجو منك ان تعفو عنه"

"لست مهتمًا به"

قالت مارثـا ،

"جميعنا متورترون ، انا متأكدة انه كان قلقًا على كاي بعد ما رآه"

"نعم سيدتي ، انها ليست المرة الأولى التي نذهب بها لمهمة كهذه ، نحن معتادون ، لكن هناك خطب ما في هذه المنطقة لذلك كان يريد معرفة ما حدث لها"

"إنها لعنة"

قالت مارثـا ،

"وهي ما نحن عليه الآن"

"لعنة؟"

تسائل ليام ، أجابت مارثـا مبتسمة،

"شئٌ كالسحر الأسود"

"هكذا إذا...هل تعرفون كيفية إنهائه؟"

أجاب ڤيردوجو ،

"هذا ما نعمل عليه الآن ، نحن لسنا سعداء بكوننا هكذا بالطبع ، لذلك نحن نحتاج مساعدتكم..والخيار لكم"

فكّر ليام ،

" سأتحدث مع غيث و اقنعه"

"اتمنى ان تنجح"

"اهاها، لا تقلق ، صحيح أنه متعجرف لكن قلبه طيب"

ذهب ليام في طريقه ، عاد ڤيردوجو يعبث بأوراقه .

"ليس من الصواب الخلاف الآن"

قالت كارولين و هي تنظر لقفازيها ، و بجانبها ميرا و مارثـا .

—لا نملك المعرفة الكاملة بهذا المكان ، خاصّةً بوجود أولئك المسوخ، نحن مجرد غزلان ضائعة ينتظرها الموت في نهاية المطاف.

فكرت ميرا في ماذا سيحدث بعد ذلك ،

كريك كريك

التفّت ميرا نحو الصوت ،

"كِدتِ تؤذين نفسك ، كـيَانْ"

حملها سيري من فستانها ، كان بيدها عدة أمبولات فارغة ، وعلى الأرض زجاجة دواء من نوعٍ ما قد كسرت و تناثر السائل منها ، كانت تعبث في أدراج البروفسور .

"انتِ متى استيقظتي؟"

وضعها سيري على الأرض بعيدًا عن الزجاجة المكسورة ، ركضت كـيَانْ بعيدًا و هي حاملةٌ لتلك الأمبولات ، نظرت لأمها و قامت باستفزازها ثم هربت ضاحكة.

—إنها تتحداني بأن امسك بها

فكرت و الغضب يعلو وجهها رغم انها مبتسمة ، بعثرت كـيَانْ اسطوانات الأوكسجين ، مصدرةً ازعاجًا ، راحت تصرخ في الأرجاء ناشرة الازعاج و الصخب .

تنهدت ميرا قبل الذهاب و اللحاق بها .

ركضت كـيَانْ و عبرت من جانب كاي ، تعالت اصوات ضحكاتها ،

"هم؟"

نظر لها ، تركت كـيَانْ الأمبولات و اتجهت نحو شئٍ ما ، انحنت بقرب الطاولة و ادخلت يدها تحتها ، يبدو أن شيئًا ما قد أثار اهتمامها ، ثم بعد ذلك ...اخرجت قنبلة مسيلة للدموع ،

"ما؟!—تمهلي تمهلي!!"

صرخ كاي ، ضحكت كـيَانْ ، و هربت بعيدًا عنه ، حاصرها كاي ، خبّئت كـيَانْ القنبلة خلف ظهرها و هي مبتسمةٌ له .

"استمعي ..ما رأيك ان تعطيني اياها؟"

قال و هو يقترب منها ، صرخت كـيَانْ ،

"لا!"

توقف كاي خوفًا من أن ترميها عليه ، وجّه بصره نحو الأرجاء باحثًا ،

"اااه ، ميرا؟ اين انتي ؟ تعالي وانظري الى ما بحوزة ابنتك"

عندما اعاد نظره نحوها ، كانت قد اختفت،

"هاه؟ هاه؟ اين ذهبت؟!"

انحنى و القى نظرة تحت الطاولة ، ثم رأى أن كيان قد عبرت من هنا و ركضت بعيدًا ممسكةً بتلك القنبلة .

"سحقًا..."

تسرّع في اللحاق بها،

"..سآخذها قبل أن تؤذينا بها"

قفز فوق الطاولة بخفة ، و ركض خلفها ،

"تعالي!"

صرخ ، التفت كـيَانْ نحوه و في ذعر صرخت بصوتٍ عالٍ ، توقفت عندما رأت ان طريقها مسدود ، عندما ارادت العودة كان كاي امامها.

"هيهيهيهيهي"

ضحكت بارتباك و هي تحاول ان تتجاوزه دون أن يلمسها ، كانت حركتها كثيرة ، لم يستطع كاي إيقافها بل حاصرها بالزاوية فقط .

"فقط اعطيني اياها ، انتِ لا تعلمين ما قد تفعل هذه يا صغيرة "

مدّ يده نحوه القنبلة ، لفّت كـيَانْ يدها للجهة الأخرى رافضةً إعطائها له ، و قالت بصوتِ عالٍ،

"لا لا!"

"اه"

تنهد كاي، ثم خطرت في باله فكرة ،

"مهلًا كـيَانْ ، انظري ليدي سأريك شيئًا"

"هم؟"

نظرت له ، انحنى كاي و رسم دائرة في الفراغ ، ثم قال ،

"جيمارو.."

ظهر نمر أبيض صغير ، شهقت كـيَانْ و هي تضع يدها على فمها ، انحنت و هي ممسكة بالقنبلة في حضنها ، ثم ربّتت على رأس النمر الصغير .

—كيف بإمكاني أخذها يا ترى؟

تسائل ، تراجع قليلًا ليكون خلفها ، كانت كـيَانْ مشغولة باللعب مع النمر ، قرّب كاي يده نحو القنبلة دون أن تحس كـيَانْ و قام بسحبها قليلًا .

"قطة..قطة..قطة.."

كانت كـيَانْ تقول هذه الكلمات و هي تلعب مع النمر الصغير ، في نقطةٍ ما سحب كاي القنبلة بسرعة .

"لا!"

امسكت كـيَانْ بذات السرعة بالقنبلة مجددًا ،

"ماذا؟!"

تفاجأ كاي من سرعة يديها ، لسوء الحظ قامت كـيَانْ بسحب مفتاح الأمان ، ارتفعت درجة حرارة القنبلة سريعًا ، اسقطها كاي على الأرض بهلع ،

"سحقًا سحقًا!"

بدأ الدخان بالظهور ،

"ابتعدا!"

جاءت ميرا و ركلت القنبلة بقدمها ، طارت بعيدًا مطلقةً دخانًا أبيضًا كاتمًا ، استقرت القنبلة في أحد زوايا الكهف إلى ان فرغت بالكامل .

تنهد كاي ، مسحت ميرا وجهها بيدها ،

"لماذا فعلتي ذلك؟ كنتي ستؤذين نفسك !"

وبّخت ابنتها ، عقدت كـيَانْ يديها و طأطأت برأسها دون أن تقول شيئًا ، عرف كاي أنها كانت تبكي بصمت ، كانت الدموع تسقط بغزارة من عينيها ، كالشلال.

أطلقت ميرا تنهيدة طويلة ، ثم سحبت ابنتها في حضنها ، و مسحت بيدها شعرها قائلة .

"أنا آسفة يا ابنتي ، لا تبكي أنتِ تجعلين ضميري يؤنبني عليك ...دعينا لا نلعب بالأشياء الخطرة بعد الآن حسنًا؟"

مدت أصبع الخنصر و همست لها ،

"سيكون هذا وعدنا ما رأيك؟"

نظرت كـيَانْ و هي تجحش بالبكاء بصمت ، مسحت ميرا عيناها من الدموع و قالت ،

"سأحضر لك الأشياء التي تحبينها حتى لو كانت في آخر بقاع الأرض ، لكن يهمّني سلامتك أيضًا يا ابنتي ، هل تعديني بألّا تلمسي الأشياء الخطيرة ؟"

مسحت كـيَانْ وجهها بكم فستانها ، و اظهرت اصبع الخنصر ثم قالت ،

"...نعم ، وعد"

تلامست اصابعهما ، قبّلت ميرا يد ابنتها قائلة ،

"هذه هي فتاتي المهذبة"

ثم ربّتت برفق على رأسها ، و هي تنظر لها بعينيها البنّيتان ، كالصحراء الخاوية ، شعر كاي بتحسن عندما توقفت كـيَانْ عن البكاء .

"حسنًا حسنًا .."

جاء ڤيردوجو ،

"..يبدو أن لدينا مسكشفًا شغوفًا هنا"

كان يعني كـيَانْ بكلماته ، اختبئت كـيَانْ خلف امها ، قالت ميرا ،

"أنا اعتذر منك أيها البروفيسور ، سأحرص على أن تكون هذه آخر مرة يحصل فيها هذا الخطأ"

"أنا افهم أن العناية بطفل في هذا العمر صعب للغاية ، كهذه الطفلة...لديها حس المغامرة و الفضول... لا تمنعيها من ذلك ، لكن عليك ان تكوني حذيرة فهي ليس لديها ما يحميها ...انت تفهمين ما اقصد "

—بالطبع افهم

كلّ منهم لديه قوى ملعونة أو غير طبيعية كما تسميها ميرا ما عدا كـيَانْ ، لا وجود لمثل هذه القوى و لاتؤمن بها بتاتًا ، فهي أشياء لا يجب المساس بها او القرب منها منذ البداية .

لم تكُن لتقبل شيئًا كهذا منذ البداية إلّا أن الظروف قد حدّتها على فعل ذلك و في النهاية اختارت المشي في الطريق المظلم .

كل هذا لأجل حماية ابنتها الصغيرة .

لم تكُن كـيَانْ مهيأة لمثل هذه الطقوس ، لا زالت صغيرة ، هذه الأرواح لا تقترب من الأطفال لنقاوة قلوبهم و صغرها ، اذا تعرضوا لها فسوف يفقدون حياتهم على الفور و يتحولون لشئ آخر...مظلم تمامًا.

"..نعم ، شكرًا لك أيها البروفيسور"

أومأ ڤيردوجو برأسه و ذهب عائدًا ، قال كاي ،

"كـيَانْ ، انظري تحتك"

اشار لها بأصبعه ، نظرت كـيَانْ تحتها ، وكان النمر الصغير بجانبها ، أضاء وجهها بالبهجة فحملت النمر بيديها ، ثم قالت لأمها،

"ماما! هذا!"

"نعم يا صغيرتي إنه نمر"

"نمم"

"نمر.."

"نمل.."

ضحك كاي ، واعاد الكلمة ،

"كـيَانْ انظري ...قولي (ررررر)"

"رررر.."

"نمرررر"

توقفت كـيَانْ لبرهة ثم قالت،

"نمررر!"

"أحسنتِ!"

صفّق كاي لها ، كانت كـيَانْ مبتهجة ، قفزت عدّة مرّات بحماسة ، ابتسمت ميرا بخفة قائلة ،

" أنا اشكرك حقًا ، كاي"

"اهاها، إنها مرّتي الأولى في تعليم طفل الكلمات"

"ربما ستصبح معلمًا في المستقبل"

"اهاهاها ، لا اعلم بصراحة"

كان خجلًا لسببٍ ما ، سحبت كـيَانْ يد امها ،

"ماما! ماما!"

"ماذا هناك يا صغيرتي؟"

"هم هم.."

"نعم لابد أنّك جائعة ، هيا لنذهب لنأكل معًا"

"يااي!"

امسكت بيدها ، قالت ميرا ،

"كاي ما رأيك أن تشاركنا؟"

"انا؟ لا داعِ لذلك لست جائعًا"

"هل أنت متأكد ؟ لدي الكثير من المفرّحات في حقيبتي"

"مفرحات؟"

"اهاهاها، إنّي اعني الوجبات الخفيفة"

"هاااااه فهمت! ، لكن لا بأس انا حقًا لا اشعر بالجوع الآن ، سأذهب لأتحقق من غيث وليام "

"كما تشاء إذًا"

أمالت برأسها ، ثم ذهبا معًا ،

"ماما! ماما! "

"نعم يا صغيرتي"

"نمر!"

رفعت كـيَانْ النمر الصغير لتريه امها بحماسة ،

"نعم ، اعتني به جيدًا"

—هل هذا النمر حقيقي؟ أم هي قوة كاي فقط؟ ، مبدأيًا يبدو لي حقيقيًا .

فتحت ميرا حقيبتها و اخرجت لابنتها عصيرًا و بعض رقائق البطاطس ،

" يم يم!"

قالت كـيَانْ و هي وجبتها الصغيرة ، لاحظت شيئًا داخل الحقيبة فأدخلت يدها بسرعة ،

"ماذا تريدين بعد؟"

أخرجت كـيَانْ الهاتف من الحقيبة قائلة،

"هاتفييي!"

"بحقك.."

لم تكُن تريد أن تريه إياها بطريقة أو بأخرى ، تمنّت ميرا لو أنّ سيري لم يعطها هاتفها .

فتحت كـيَانْ الهاتف و شغلت فيديو اغاني الاطفال ، ثم بدأت في الأكل مستمتعة ، اطلقت ميرا ابتسامة دافئة .

تسائلت في نفسها ،

—كيف يمكنني حمايتها ؟

أخرجت القطعة المكسورة من سيفها ، بدأت تفكر ..

بعد لحظات تنهدت قائلة "سأتحدّث معه" ، ثم أغمضت عينيها .

_________________________________

في خارج الكهف ، نحو تلك الأعالِ المرتفعة ، هبّت الريح حاملةً معها البراد .

في واحدة من تلك الأركان البارزة ، جلس فيها غيث و لِيام ،

"هيا~ دعنا نعود"

قال ليام ، قد حاول إقناعه بعدّة طرق ، لكنه أبى ان يسمع له .

"عُد أنت ، سأبقى هنا"

"لكن قد يسقط هذا الرُكن ، ماذا سأفعل إذا مِتَّ انت؟"

"لست بحاجتي.."

رد غيث بسرعة البرق ، تنهد ليام باستياء ،

"أنت حقًا قاسِ القلب ، أنا شريكك هنا..انت بالكاد تشاركني اطراف الحديث"

"لستُ في مزاج.."

وضع ليام قبضة يده على خده ، متكأً عليها ،لقد فقد الأمل في شريكه الغاضب.

ناظرًا للأرجاء ، غطس القمر خلف تلك الغيوم حالكة السواد ، كان الجو يبعث القشعريرة في جسده ، هذا الجبل بالغ الطول حيث كان يختبئ البروفيسور ، كان تسلقّه متعبًا بعض الشئ .

كان هناك شئ يتحرك بداخل تلك الغيوم ، استخدم ليام المنظار ، التفت غيث عليه سائلًا ،

"ماذا؟..أترى شيئًا؟"

"همم.."

لم يتضح ذلك الشئ بعد ، كان مثل الأفعى التي تزحف على الأرض ، حاول ليام التمعن ،

"انتما..."

قاطعه صوت كاي ،

"ماذا تفعلان هنا؟"

تذكر ليام في تلك اللحظة أن لدى كاي قوى ملعونة، فبادر بسؤاله،

"سيدي ، اترى ذلك الشئ...في السماء فوقنا؟"

"هاه؟"

نظر كاي حيث اشار ليام ، ظهرت اللعنة حول عينيه ، كانت عيناه تتحرك بعشوائية ، تتبعان ذلك الشئ .

"..إنه طير"

"طير؟"

حالما سأل ليام هذا السؤال ، رفع كاي اصبعه مسكتًا اياه ،

"هش.."

"..؟"

سمع كاي صوت صفير قادم من الأسفل ، اخرج قناصته و رأى بها ،

صفير صفير

كان الصفير بلحن أغنيةٍ ما ، متناغمة ، بدأ الصوت يتقرب تدريجيًا ، التفت باستمرار باتجاه الصوت ، راقب كاي جميع الأفق بأركانها ، كان يستطيع سماع دقات ناقوس الخطر ، و على عجل صرخ ،

"اذهبا ! حذرا الجميع بسرعة!"

قال غيث ،

"ليام ، فلتذهب سأبقى مع سيدي !"

"علم!"

اندفع عائدًا بخطوات متسارعة نحو الكهف ، اخرج غيث رشاشه ، و سأل بجدية ،

"سيدي ماذا ترى؟"

"لا شئ بعد ، لكن هناك شخص قادم ، استطيع سماع صوت صفيره"

"..سحقًا"

كان كاي ينظر للأعلى تارة و للأسفل تارةً أخرى في عجل ، هل عرفوا مكان تواجدهم بالفعل؟ ارتجفت أيدي كاي ، كان صوت صدى دقات قلبه عاليًا ، رغم وجود غيث معه إلّا أنه قد يتأذى .

سيكون ضعيفًا نسبةً للخصم الذي سيظهر في ثوانِ عديدة ، كانت هناك هالة مرعبة قادمة رغم بعد المسافة ، كان يجب على كاي حمايته في هذه النقطة ، أو قد يموت كلاهما .

—أرجو أن يأتوا بسرعة

تمنّى من كلّ قلبه.

2024/12/10 · 22 مشاهدة · 4619 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026