دخل الثلاثة البوابة الداخلية للقلعة ، أصدرت الأم صوت انبهار بما رأته ،
" عجبًا يالتصميم المذهل لهذه القلعة ، أنا متأكدة من أن هذا ذوق امرأة "
ركضت القطة بسرعة بعيدًا عنهم و اختفت في الأرجاء ، نظرت نحوها ثم رفعت رأسها نحو لوحة كبيرة عُلقت في منتصف الصالة الكبيرة
" كُنت محقة بشأن امتلاك امرأة لهذه القلعة"
سحبت كـيَانْ عباءة امها "ماما" بدا التعب واضحًا على وجهها و كان صوتها خافتًا بعض الشي ، حملت الأم ابنتها
"لن ننام حتى نأكل أولًا حسنًا يا عزيزتي ؟"
و ضعت الطفلة رأسها على كتف امها ، تصارع النوم.
في مثل قلعة باهية كهذه يوجد العديد و العديد من الغرف ذات التصاميم المتقاربة و مطبخ كبير به كل الاحتياجات و افخر انواع اطقم السفرة التي ابهرت الأم بجمالها .
أعدت الأم وجبة متكاملة، المعكرونة و البطاطس مع العصير و أيضًا كيك مع الشاي الأحمر العربي ،أرادت كـيَانْ كأسًا من الشاي
" كلا، هذا مضرّ بصحتك اشربي الحليب بدلًا من منه"
قالت لها بشكل صارم ، عقدت كـيَانْ يديها في سخط واحباط من امها.
في النهاية أعدت الأم حليبًا ساخنًا بالفانيلا و وضعته في حافظة صغيرة سعتها لتر واحد "هذا سيفي بالغرض " قالت الأم بارتياح.
اتجه كلاهما لواحدة من الغرف الفاخرة ، كانت كـيَانْ تقاوم النوم بشدّة محاولةً عدم اغلاق عينيها ، في كل مرة يهبط رأسها ترفعه مجددًا ، ابتسمت امها و قالت ،
"ليس بعد عزيزتي يجب علينا تغيير ملابسك"
حكّت كـيَانْ عينيها بعبوس.
___________________________
ما زال ضوء القمر ساطعًا ينير الأرجاء ، هدئت الرياح و سكنت.. لا تسمع سوى صوت صراصير الليل .
تيك توك - تيك توك ، صدا صوت ساعة الحائط
نامت كـيَانْ أخيرًا بعد معاناة ، تم الانتهاء من جميع الاحتياجات تقريبًا كانت الأم راضية .
في داخل دورة المياه ، أمام مرآة كبيرة عالجت الأم جروحها ، لكن يبدو ان العين المصابة لن تُعالج أبدًا ...لأنها لم تعد ترا بها .
بدا على الأم نظرة حزن شديدة و هي تنظر لنفسها في المرآة ، فقدت إحدى عينيها و لا يزال عليها إكمال الطريق بعين واحدة لوحدها ، كان ذلك كثيرًا عليها .
نزلت الدموع من عينيها و أخذتها على حين غرة ، بكَـت بصمت وحدها دون وجود أحد ، لا أحد بتاتًا ، مكان مهجور عفى عليه الزمن ، لا تعرف الطريقة للخروج منه بعد .
هدأت نفسها قليلًا ، وضعت يدها على الانتفاخ الطفيف في صدرها و أخذت نفسًا تلوَ الآخر .
نظرت لابنتها بعينيها المحمرتين الدامعتين ، تلك الطفلة النائمة بسلام تحلم في عالمها الخاص ، تثق بأن والدتها ستهرع اليها عندما تبكي او تكون بحاجة لها .
نظرت ليديها ، تحسست الخاتم المصنوع من ذهب في اصبع يدها ، اهداهُ لها زوجها تعبيرًا عن حبّه لها في ذلك الوقت ، نُحت على ذلك الخاتم اسم ، Mira .
ميرا ، امرأة في العشرين من عمرها ، لديها طفلة واحدة ، كـيَانْ ، ذات بشرة بيضاء و عينان كبيرتان ، شعرأسود قصير مموج يصل طوله لأكتافها و خصلات شعرها تفيض باحمرار زاهٍ.
ابتسمت قليلًا ، تذكُّر وجه زوجها جعلها تنسى الخوف و الحزن الذين وقعا في قلبها .
"لو كنت بجانبي ،لكنُت على ما يُرام... لكن..في هذه الحالة.. ماذا باستطاعتي ان افعل؟"
قالت بصوت خافت ، و الدموع تنهمر على خدّيها ، ثم فكرت مليًا بما ستفعله ، لأجلها و لأجل ابنتها ، تغيرت ملامح وجهها واصحبت جادة.
تيك توك -تيك توك
لا وقت للانهيار ، لا وقت للتردد ، لا وقت للحزن
تيك توك- تيك توك
يجب اتخاذ قرارات سريعة ، تركيز كامل ، سرعة بديهة .
هذا ما تحتاجه لا غير في مكان كهذا و الأهم أيضًا ...
"وجود سلاح…"
نعم، هذا مهم جدًا في حالتهما هذه، و الاحتياط واجب "..لن اسامح نفسي إذا اصابها اي مكروه"
عزمت الأم و زادت ثقتها ، احسّت بالتعب .
ثم ذهبت للنوم بجانب ابنتها الصغيرة.
_________________________
بالعودة للمطبخ مجددًا..
طق طق طق
شخص ما كان يمشي في الأرجاء ،
شم شم
"ممم~، رائحة زكيّة" قال ذلك يستمتع بنفسه ، دخل هذا الرجل الى المطبخ و أخذ نظرة استطلاعية مبتسمًا.
"يبدو أن لدينا ضيوفًا جدد ، هذا رائع حقًا لم يُستعمل المطبخ منذ فترة "
مشى الرجل عاقدًا يديه خلف ظهره و هو يستطلع المطبخ ،
كان رجلًا طويلًا قد يبلغ طوله ١٩٠ ، مرتديًا زيًا رسميًا اسود اللون مطرّز بعناية ، وقماش ذا جودة عالية ، تخرج من جيب صدره سلسلة فضية .
" ماذا تعتقدين يا اسكارليت ؟ "
قال و هو يمسك بالسلسلة الفضية ، اخرجها من جيبه و فتحها ، نظر الى صورة المرأة التي بداخلها.
"سأكمل ما بدأناه سويًا "
قال ، عاقدًا تلك الابتسامة المريبة على وجهه .