الدور الثاني
داخل مجلس كبير يؤنّقه اللون الأخضر ، جلست فتاة صغيرة على الأريكة تلعب برجليها بهذه الطريقة و تلك، "هم هم~ هم هم~"
كانت تلّحن أُغنية ما و هي معلقةً نظرها نحو السقف .
صوت مواء
توقفت الفتاة عن اللعب و اتجه بصرها نحو الصوت "سوزو!" قالت بابتسامة ، ركضت القطة نحو الفتاةالجالسة و اتخذت لها موضعًا في حضن الفتاة .
لاعبت قطتها بلطف" أين كنتِ؟ لقد قلقك عليكِ حقًا ، ظننت أنّه قد قام بقتلك "
قالت لقطتها ، "لا يسمح لك بأن تظهري أمامه مطلقًا هل فهمتني؟"
أصدرت القطة مواءً ، "همم ، هذا ما أتحدث عنه "
قالت الفتاة بحماس و اكملت " عندما تنفذين ما اطلبه منك، سأكافئك حسنًا؟" قالت بابتسامة لطيفة .
نظرت لها القطة ببرود ، قالت الفتاة "ماذا؟ انا لا اسخر منك "
كما لو ان القطة تتحدث معها ، "هم؟" اصغت الفتاة ...
"مجددًا؟ هذا سئ كما تعلمين ..ما كان عليك أن تدخليهم " اعتلت ملامح القلق على وجه الفتاة ثم قالت كأنها ترد على قطتها
" إذا علم بذلك فسينتهي أمرهم بالتأكيد ، ما فعلتِه كان خاطئ جدًا ...كيف لكِ أن تقترفي مثل هذا الخطأ الفادح كل مرة ؟"
قالت ، تؤنّب قطتها، "سأعاقبك على هذا " أصدرت حُكمًا مأساويًا على قطتها.
فكرت الفتاة في شئ ما ، تحرك قدميها ذهابًا و إيابًا و هي جالسة على الأريكة مع قطتها .
____________________
الدور الأول
كان كل من كـيَانْ و ميرا يمشيان في الردهة ،
" ااه رغم ضخامة هذه القلعة إلا أنني لم أجد قابسًا لشحن هاتفي " قالت باستياء .
دخلوا جميع هذه الغرف و اكتشفوا الكثير من الأشياء المبهرة ، و بالطبع كان لكـيَانْ حصتها من تحطيم بعض التحف الخاصة بهذه القلعة ، حطمت ما يصِل الى ٥ تحف اثرية .
كانت ميرا تستشيط غضبًا فإيقاف ابنتها الشقية هذه أمر صعب في أغلب الأحيان .
و كانت تريد قرائة المذكرات الصغيرة التي وجدتها في المكتبة ، لكن التركيز في القراءة أمر صعب بوجود كـيَانْ و دون شئ يلهيها عن تحطيم الأشياء ، قررت الأم الخروج للحديقة الخلفية لهذه القلعة .
ركضت كـيَانْ بأقصى سرعة نحو نافورة الماء التي تتوسط الحديقة ، جلست ميرا في اقرب كرسي نحوها .
رغم جمال هذه الحديقة الخلاب إلّا أنّه لا يوجد علامـة لأي حيوان أو طير فيها .
نظرت ميرا في الأرجاء ، ادخلت كـيَانْ يدها داخل النافورة تلعب بالماء ، تطايرت قطرات الماء في كل مكان وعلى ملابسها التي غُيّرت حديثًا ، بعيدًا قليلًا تستطيع رؤية النظرة اليائسة على وجه ميرا ، تنهدت و قالت"لا فائدة من ايقافها الآن "
لأن كـيَانْ طفلة عنادية جدًا ، باشرت ميرا بقراءة المذكرات .
لكن فجأة..احسّت ميرا بزوج من العيون يراقبهم ، التفتت بسرعة نحو الاحساس .
لا يوجد أحد ، مجرد نوافذ مغلقة . فقط نافذة مفتوحة بالدور الثاني.
"هل كُنت اتخيل؟" قالت بقلق .
لكن في قلبها ، أرادت التأكد ، استمرت في النظر صوبَ النافذة المفتوحة لدقيقتين ، ثم اعادت بصرها نحوالمذكرة.
" لا يوجد احد هنا ..إذًا لماذا استمر في القلق؟"
فجأة طرا في بالها تلك القطة الصغيرة ، لم ترها منذ دخولهم القصر .
"لعلها هي." قالت ميرا و هي تقرأ.
إحدى المذكرات كانت خاصة بواحدة من سيدات القصر ، فيرونيكا جيلاس ، و المذكرة الأخرى تخص أحد الخدم الذين كانوا يعملون في هذه القلعة ، الخادم المخلص للسيدة اسكارليت جيلاس ، كُتب في نهاية الصفحة ما يلي..
•ارجو منك السماح يا سيدتي لم استطع الاعتناء بابنتك الوحيدة ، سامحيني لأنّي كسرت وعدي لك •
كانت الصفحة بها القليل من الدم . اثناء تركيز ميرا عادت كـيَانْ اليها و هي تحمل شيئًا ،
صوت مواء
"هاه؟" فتحت ميرا عينها ، كانت ابنتها تحمل القطة بين ذراعيها ، سعيدةً بها .
اعطت كـيَانْ قبلة صغيرة للقطة ،
صوت مواء
وضعت القطة كفها على وجه كـيَانْ تلاعبها . "من الواضحِ لي أنّكِ احببتها " قالت ميرا .
بدون سابق إنذار ، أخذت كـيَانْ القطة و أسقطتها في النافورة ، "كـيَانْ !" ، خرجت القطة بتخوّف من الماء ،أطلقت كـيَانْ ضحكة صدى صوتها في أرجاء الحديقة .
نثرت القطة الماء من فروها بحركات سريعة . ثم نظرت لكيان .
صوت مواء
بصوت يملؤه الخوف ، نفشت فرو شعرها ، لم تكُن تتوقع بأن يتم رميها في النافورة. لابد أنها كانت مصدومة .
عادت القطة للداخل .
حزنت كـيَانْ و ذهبت نحو امها تبكي ، " لا بأس عزيزتي " وضعت ميرا ابنتها الصغيرة في حضنها
"لم يكُن عليك ان ترميها بهذا الشكل "
نظرت ميرا للمنظر الجميل لغروب الشمس ، مجددًا في هذه القلعة متى سيخرجوا منها ؟
شخص ما قد أقفل جميع البوابات الخارجية لا مجال للخروج مطلقًا . و هذا يعني انهم ليسوا الوحيدين هنا، يوجد اشخاص في هذا المكان .
هل هُم بشر؟
أم مخلوقات من نوعٍ آخر ؟
لمَ لا يظهرون أنفسهم؟
لا يهُم كل هذا ، من الواضح أنه ليس مرحّب بهم في هذا المكان ، قد يتعرضوا لأسوء الأشياء .
كانت هناك حاجة للتخفي و عدم جلب الانتباه لهم، حتى إيجاد طريقة للخروج.
نظرت ميرا ببرود للفراغ ثم قالت "هيا بنا يا ابنتي...لنعُد للداخل" ، حملت ابنتها و عادوا .
اُشعلت انوار القصر بشكل تلقائي ، لاحظت ميرا ذلك في صباح هذا اليوم ، ليس هذا و حسب هُناك نظام أمان متكامل لهذا القصر ، و بالرغم من ذلك ..
" لم أجد قابسًا لشحن هاتفي.. قد أجد واحدًا في احد غرف الدور الثاني"
صعد الاثنين ، و.. " عجبًا ياللروعة! هذا القصر لا يفشل في إبهاري"
مساحة متوسطة مستطيلة الشكل ، يوجد اثنتين من الثريا بحجم كبير معلقين بالسقف ، مصنوعة من الزجاج ، ملتلألئة كالنجم يتوزع النور حول المكان بطريقة دافئة و ملكية .
" يالروعة هذا القصر "
في وسط هذه المساحة يوجد قطعة حجر محمية بداخل مكعب زجاجي ، و بالطرف قليلًا يوجد مسند عليه لوحة منقوشة كُتب عليها :
(إرث عائلة رَيجِنرَيتور )
" هل هُم مالكي هذه القلعة ؟ "
صوت مواء
التفت الاثنين نحو القطة التي جاءت من حيث لا يعلمان "اهلًا بعودتك ، جلالة الملكة" قالت ميرا بسخرية .
تابع الثلاثة طريقهم نحو ممر طويل ، كانت هناك لوحات معلقة بجميع الجهات و كل لوحة مرسوم عليهاافراد العائلة الملكية ، اسكارليت و فيرونيكا جيلاس و اختين اخريات ،
مرّت صورة أخرى لاسكارليت وبجانبها رجل لكن الصورة مشوهة لم تكُن ملامح الرجل واضحة ، بينهما كانت تقف طفلة صغيرة .
" تبدو في ذات سنّ كـيَانْ"
نظرت ميرا للوحة كتبت اسماء الزوجين فقط : اسكارليت جيلاس و ....
كان الاسم ممسوح أيضًا ، لمست ميرا المنطقة الممسوحة .
حاولت كـيَانْ خدش اللوحة باصبعها ، ابعدت ميرا يد ابنتها و امسكت بها "لنذهب يا صغيرتي"
في مقدمة الردهة توجد بوابة كبيرة ، تمثالين واقفين من كل جانب ، دخل ثلاثتهم لمجلس كبير ، مؤثث بطريقة جيدة .
يوجد به عدة تحف اثرية ، لحسن الحظ انها كانت محمية " يبدو اقرب لكونه متحف"
علقت به جوائز و شهادات أيضًا ، لن تهم ميرا أيٌ منها ، لأنها لا تستطيع قراءة اللغة المكتوبة في الأوراق.
في جهة اخرى توجد تحفة اثرية على شكل يعسوب ، كانت هناك كتابة ، لكن لم تفهم ميرا اللغة . قال شخصٌ ما بالجوار
"مكتوب (نحنُ رابطة لا تنكسر) "
التفتت ميرا و خلفها ، كانت فتاة صغيرة بالعمر على محياها ابتسامة لطيفة ، ترتدي فستانًا اسود مزركش عاقدةً يديها للأمام . انتاب ميرا الخوف لم تحس بها حتى.
—تبدو في السادسة او السابعة لا اعرف
قالت ميرا في نفسها
أتت إليها كـيَانْ و امسكت بأحدا يديها ، نظرت لها الفتاة بابتسامة
"هل تريدين اللعب معي؟" قالت الفتاة ،أعطت كـيَانْ حضنًا صغيرًا للفتاة .
سألتها ميرا "هل هذا هو منزلك يا فتاة؟"
أجابت الفتاة "نعم ، انا اسكن هنا ، اهاها ليس حقًا "
اقتربت الفتاة "انا آسفة لم اقدم نفسي ، اسمي مارثـا" مدّت يدها لتصافح ميرا
صافحت ميرا يدها الصغيرة "اهلًا اهلًا ، سعدت بمعرفتك مارثـا ، انا ميرا و هذه ابنتي الصغيرة كـيَانْ "
اشارت بيدها ثم قالت،
"نعتذر لإزعاجكم ، لقد دخلنا ليلة البارحة"
"يسعدني لقائكم ، ما رأيك في ان نحتسي بعض الشاي ؟"
"لا مانع لدي ، هل تجيدين الطبخ يا صغيرة؟"
"اهاهاها انا لا اعرف " ضحتك مارثـا ببراءة "اوه سوزو هي جلبتكم إلى هنا صحيح؟ أين التقيتم بها؟ "قالت مارثـا
"سوزو؟ اه تلك القطة الصغيرة ، هل انتي مالكتها ؟ لم أكُن اعرف "
ثم بادرت ميرا بسؤال آخر " هل لي أن أسألك سؤالًا ؟"
"اتريدين الخروج من هنا؟ " قالت مارثـا
انصدمت ميرا ، كان لديها سؤال آخر لكنها أيضًا كانت ستسأل هذا السؤال ، لذلك " نعم بالطبع ، اعتقد أنه من غير اللائق الدخول دون إذن صحيح؟"
صمتت مارثـا قليلًا ثم قالت بهدوء، " كل الذين يأتون الى هنا لا يخرجون "
—ما الذي يعنيه هذا بحق؟!
جرّبت ميرا سؤالًا بسيطًا "هل يقيمون هنا بعد ذلك؟"
"كلا إن ابي يعذبهم ، ليس هذا فقط إنه يعذبنا جميعًا ، كلنا!!"
"…"
كانت تلك ابشع اجابة يمكن لطفل قولها ، كان لدى ميرا نظرة ناقدة على وجهها ، تنهدت ثم قالت
"أنتي تعنين انّه يلعب معهم صحيح؟ ما نوع الالعاب التي يلعبونها ؟"
"الموت"
"هاه؟"
"إنّه يفعل أشياء مخيفة ، انا لا احب النظر لتلك الأشياء " قالت مارثـا و القلق يعلو ملامحها البريئة ، أرادت أن تقول شيئًا آخر لكنها صمتت.
—ما بها هذه الطفلة؟
" حسنًا إذًا ، هل تعرفين المخرج من هذا القصر؟"
" لا يمكنك الخروج !! فقط اختبئي !! ارجوك سيدتي !!" صرخت مارثـا
"لماذا ؟ مالذي يحدث هنا؟"
"أرجوكِ...أرجوكِ استمعي إلي …"
دمِعت عينيها ، غطت وجهها بيديها حتى لا ترى ميرا ضعفها ، كانت تقول ذلك بشكل يائس.
"أرجوكِ استمعي لي ، لا تتجاهليني!"
تنهدت ميرا بعجب ، جلست على ركبتها و قربت مارثـا منها . وضعت يدها فوق رأسها و رتبتت على شعرها حتى تهدأ ، اقتربت كـيَانْ و من جهة أخرى جلست القطة بجانب قدمها .
"حسنًا ، اهدئي الآن ، لا بأس ، لن يحصل اي شئ"
قالت مارثـا و هي ترتجِف "أنتي لا تفهمين، إنه شخص مخيف"
هل هذه الفتاة الصغيرة تتعرض للتعنيف؟
هل يعذبها والدها ؟
قالت مارثـا " لقد حذّرتهم ! جميع من أتوا إلى هنا ، لكن لم يستمع لي أحد! لذا أرجوك يا سيدتي ...."
توسّلت مارثا.
—ياللمسكينة
يبدو ان الخروج من هنا صعب للغاية ، او أن هذه الفتاة تجيد الكذب؟ فكرت ميرا في هذا الخيار .
كيف لها ان تكذب بشأن والدها؟ الأطفال هُم أصدق مخلوقات الأرض، اذا كان ما تقوله عن والدها صحيح ، فلابد أن يكون كذلك.
"اهدئي"
مسحت مارثـا وجهها بكلتا يديها " تعالا معي لدي مكانٌ آمن لكليكما"
"أين يقع؟"
"في العلية أعلى القصر ، دائمًا ما اقضي وقتي هناك مع سوزو ، لا أحد سوانا"
"حسنًا" قالت ميرا بصوت عالي "ما رأيك يا كـيَانْ ؟"
رفعت كـيَانْ يديها للأعلى "ياااااي!"
ابتسمت مارثـا بفرحة ، "شكرًا لك ِ سيدتي"
أومأت ميرا برأسها ، قالت مارثـا "يوجد مصعد بالقرب من هنا سنصعد بواسطته" أشارت لذلك الباب ثم تقدّمت .
انهالت الأفكار على عقل ميرا ...
أب يعذب و يقتل الأشخاص
كل من دخل القصر لم يخرج بتاتًا ، هذا يعني شيئين : إما أنهم ماتوا أو أنهم محاصرون في سجن .
هذه الفتاة غريبة الأطوار ، لا تستطيع ميرا الثقة بها أبدًا ، حدسها يقول ذلك ، هناك مصيبة ستحدث بسببها.
نظرت ميرا بحدّة و هي تتسائل في نفسها .
—ماذا العمل معها؟