4 - الفصل٤: آل رَيجِنَرَيتور

الدور الثاني

داخل مجلس كبير يؤنّقه اللون الأخضر ، جلست فتاة صغيرة على الأريكة تلعب برجليها بهذه الطريقة و تلك، "هم هم~ هم هم~"

كانت تلّحن أُغنية ما و هي معلقةً نظرها نحو السقف .

صوت مواء

توقفت الفتاة عن اللعب و اتجه بصرها نحو الصوت "سوزو!" قالت بابتسامة ، ركضت القطة نحو الفتاةالجالسة و اتخذت لها موضعًا في حضن الفتاة .

لاعبت قطتها بلطف" أين كنتِ؟ لقد قلقك عليكِ حقًا ، ظننت أنّه قد قام بقتلك "

قالت لقطتها ، "لا يسمح لك بأن تظهري أمامه مطلقًا هل فهمتني؟"

أصدرت القطة مواءً ، "همم ، هذا ما أتحدث عنه "

قالت الفتاة بحماس و اكملت " عندما تنفذين ما اطلبه منك، سأكافئك حسنًا؟" قالت بابتسامة لطيفة .

نظرت لها القطة ببرود ، قالت الفتاة "ماذا؟ انا لا اسخر منك "

كما لو ان القطة تتحدث معها ، "هم؟" اصغت الفتاة ...

"مجددًا؟ هذا سئ كما تعلمين ..ما كان عليك أن تدخليهم " اعتلت ملامح القلق على وجه الفتاة ثم قالت كأنها ترد على قطتها

" إذا علم بذلك فسينتهي أمرهم بالتأكيد ، ما فعلتِه كان خاطئ جدًا ...كيف لكِ أن تقترفي مثل هذا الخطأ الفادح كل مرة ؟"

قالت ، تؤنّب قطتها، "سأعاقبك على هذا " أصدرت حُكمًا مأساويًا على قطتها.

فكرت الفتاة في شئ ما ، تحرك قدميها ذهابًا و إيابًا و هي جالسة على الأريكة مع قطتها .

____________________

الدور الأول

كان كل من كـيَانْ و ميرا يمشيان في الردهة ،

" ااه رغم ضخامة هذه القلعة إلا أنني لم أجد قابسًا لشحن هاتفي " قالت باستياء .

دخلوا جميع هذه الغرف و اكتشفوا الكثير من الأشياء المبهرة ، و بالطبع كان لكـيَانْ حصتها من تحطيم بعض التحف الخاصة بهذه القلعة ، حطمت ما يصِل الى ٥ تحف اثرية .

كانت ميرا تستشيط غضبًا فإيقاف ابنتها الشقية هذه أمر صعب في أغلب الأحيان .

و كانت تريد قرائة المذكرات الصغيرة التي وجدتها في المكتبة ، لكن التركيز في القراءة أمر صعب بوجود كـيَانْ و دون شئ يلهيها عن تحطيم الأشياء ، قررت الأم الخروج للحديقة الخلفية لهذه القلعة .

ركضت كـيَانْ بأقصى سرعة نحو نافورة الماء التي تتوسط الحديقة ، جلست ميرا في اقرب كرسي نحوها .

رغم جمال هذه الحديقة الخلاب إلّا أنّه لا يوجد علامـة لأي حيوان أو طير فيها .

نظرت ميرا في الأرجاء ، ادخلت كـيَانْ يدها داخل النافورة تلعب بالماء ، تطايرت قطرات الماء في كل مكان وعلى ملابسها التي غُيّرت حديثًا ، بعيدًا قليلًا تستطيع رؤية النظرة اليائسة على وجه ميرا ، تنهدت و قالت"لا فائدة من ايقافها الآن "

لأن كـيَانْ طفلة عنادية جدًا ، باشرت ميرا بقراءة المذكرات .

لكن فجأة..احسّت ميرا بزوج من العيون يراقبهم ، التفتت بسرعة نحو الاحساس .

لا يوجد أحد ، مجرد نوافذ مغلقة . فقط نافذة مفتوحة بالدور الثاني.

"هل كُنت اتخيل؟" قالت بقلق .

لكن في قلبها ، أرادت التأكد ، استمرت في النظر صوبَ النافذة المفتوحة لدقيقتين ، ثم اعادت بصرها نحوالمذكرة.

" لا يوجد احد هنا ..إذًا لماذا استمر في القلق؟"

فجأة طرا في بالها تلك القطة الصغيرة ، لم ترها منذ دخولهم القصر .

"لعلها هي." قالت ميرا و هي تقرأ.

إحدى المذكرات كانت خاصة بواحدة من سيدات القصر ، فيرونيكا جيلاس ، و المذكرة الأخرى تخص أحد الخدم الذين كانوا يعملون في هذه القلعة ، الخادم المخلص للسيدة اسكارليت جيلاس ، كُتب في نهاية الصفحة ما يلي..

•ارجو منك السماح يا سيدتي لم استطع الاعتناء بابنتك الوحيدة ، سامحيني لأنّي كسرت وعدي لك •

كانت الصفحة بها القليل من الدم . اثناء تركيز ميرا عادت كـيَانْ اليها و هي تحمل شيئًا ،

صوت مواء

"هاه؟" فتحت ميرا عينها ، كانت ابنتها تحمل القطة بين ذراعيها ، سعيدةً بها .

اعطت كـيَانْ قبلة صغيرة للقطة ،

صوت مواء

وضعت القطة كفها على وجه كـيَانْ تلاعبها . "من الواضحِ لي أنّكِ احببتها " قالت ميرا .

بدون سابق إنذار ، أخذت كـيَانْ القطة و أسقطتها في النافورة ، "كـيَانْ !" ، خرجت القطة بتخوّف من الماء ،أطلقت كـيَانْ ضحكة صدى صوتها في أرجاء الحديقة .

نثرت القطة الماء من فروها بحركات سريعة . ثم نظرت لكيان .

صوت مواء

بصوت يملؤه الخوف ، نفشت فرو شعرها ، لم تكُن تتوقع بأن يتم رميها في النافورة. لابد أنها كانت مصدومة .

عادت القطة للداخل .

حزنت كـيَانْ و ذهبت نحو امها تبكي ، " لا بأس عزيزتي " وضعت ميرا ابنتها الصغيرة في حضنها

"لم يكُن عليك ان ترميها بهذا الشكل "

نظرت ميرا للمنظر الجميل لغروب الشمس ، مجددًا في هذه القلعة متى سيخرجوا منها ؟

شخص ما قد أقفل جميع البوابات الخارجية لا مجال للخروج مطلقًا . و هذا يعني انهم ليسوا الوحيدين هنا، يوجد اشخاص في هذا المكان .

هل هُم بشر؟

أم مخلوقات من نوعٍ آخر ؟

لمَ لا يظهرون أنفسهم؟

لا يهُم كل هذا ، من الواضح أنه ليس مرحّب بهم في هذا المكان ، قد يتعرضوا لأسوء الأشياء .

كانت هناك حاجة للتخفي و عدم جلب الانتباه لهم، حتى إيجاد طريقة للخروج.

نظرت ميرا ببرود للفراغ ثم قالت "هيا بنا يا ابنتي...لنعُد للداخل" ، حملت ابنتها و عادوا .

اُشعلت انوار القصر بشكل تلقائي ، لاحظت ميرا ذلك في صباح هذا اليوم ، ليس هذا و حسب هُناك نظام أمان متكامل لهذا القصر ، و بالرغم من ذلك ..

" لم أجد قابسًا لشحن هاتفي.. قد أجد واحدًا في احد غرف الدور الثاني"

صعد الاثنين ، و.. " عجبًا ياللروعة! هذا القصر لا يفشل في إبهاري"

مساحة متوسطة مستطيلة الشكل ، يوجد اثنتين من الثريا بحجم كبير معلقين بالسقف ، مصنوعة من الزجاج ، ملتلألئة كالنجم يتوزع النور حول المكان بطريقة دافئة و ملكية .

" يالروعة هذا القصر "

في وسط هذه المساحة يوجد قطعة حجر محمية بداخل مكعب زجاجي ، و بالطرف قليلًا يوجد مسند عليه لوحة منقوشة كُتب عليها :

(إرث عائلة رَيجِنرَيتور )

" هل هُم مالكي هذه القلعة ؟ "

صوت مواء

التفت الاثنين نحو القطة التي جاءت من حيث لا يعلمان "اهلًا بعودتك ، جلالة الملكة" قالت ميرا بسخرية .

تابع الثلاثة طريقهم نحو ممر طويل ، كانت هناك لوحات معلقة بجميع الجهات و كل لوحة مرسوم عليهاافراد العائلة الملكية ، اسكارليت و فيرونيكا جيلاس و اختين اخريات ،

مرّت صورة أخرى لاسكارليت وبجانبها رجل لكن الصورة مشوهة لم تكُن ملامح الرجل واضحة ، بينهما كانت تقف طفلة صغيرة .

" تبدو في ذات سنّ كـيَانْ"

نظرت ميرا للوحة كتبت اسماء الزوجين فقط : اسكارليت جيلاس و ....

كان الاسم ممسوح أيضًا ، لمست ميرا المنطقة الممسوحة .

حاولت كـيَانْ خدش اللوحة باصبعها ، ابعدت ميرا يد ابنتها و امسكت بها "لنذهب يا صغيرتي"

في مقدمة الردهة توجد بوابة كبيرة ، تمثالين واقفين من كل جانب ، دخل ثلاثتهم لمجلس كبير ، مؤثث بطريقة جيدة .

يوجد به عدة تحف اثرية ، لحسن الحظ انها كانت محمية " يبدو اقرب لكونه متحف"

علقت به جوائز و شهادات أيضًا ، لن تهم ميرا أيٌ منها ، لأنها لا تستطيع قراءة اللغة المكتوبة في الأوراق.

في جهة اخرى توجد تحفة اثرية على شكل يعسوب ، كانت هناك كتابة ، لكن لم تفهم ميرا اللغة . قال شخصٌ ما بالجوار

"مكتوب (نحنُ رابطة لا تنكسر) "

التفتت ميرا و خلفها ، كانت فتاة صغيرة بالعمر على محياها ابتسامة لطيفة ، ترتدي فستانًا اسود مزركش عاقدةً يديها للأمام . انتاب ميرا الخوف لم تحس بها حتى.

—تبدو في السادسة او السابعة لا اعرف

قالت ميرا في نفسها

أتت إليها كـيَانْ و امسكت بأحدا يديها ، نظرت لها الفتاة بابتسامة

"هل تريدين اللعب معي؟" قالت الفتاة ،أعطت كـيَانْ حضنًا صغيرًا للفتاة .

سألتها ميرا "هل هذا هو منزلك يا فتاة؟"

أجابت الفتاة "نعم ، انا اسكن هنا ، اهاها ليس حقًا "

اقتربت الفتاة "انا آسفة لم اقدم نفسي ، اسمي مارثـا" مدّت يدها لتصافح ميرا

صافحت ميرا يدها الصغيرة "اهلًا اهلًا ، سعدت بمعرفتك مارثـا ، انا ميرا و هذه ابنتي الصغيرة كـيَانْ "

اشارت بيدها ثم قالت،

"نعتذر لإزعاجكم ، لقد دخلنا ليلة البارحة"

"يسعدني لقائكم ، ما رأيك في ان نحتسي بعض الشاي ؟"

"لا مانع لدي ، هل تجيدين الطبخ يا صغيرة؟"

"اهاهاها انا لا اعرف " ضحتك مارثـا ببراءة "اوه سوزو هي جلبتكم إلى هنا صحيح؟ أين التقيتم بها؟ "قالت مارثـا

"سوزو؟ اه تلك القطة الصغيرة ، هل انتي مالكتها ؟ لم أكُن اعرف "

ثم بادرت ميرا بسؤال آخر " هل لي أن أسألك سؤالًا ؟"

"اتريدين الخروج من هنا؟ " قالت مارثـا

انصدمت ميرا ، كان لديها سؤال آخر لكنها أيضًا كانت ستسأل هذا السؤال ، لذلك " نعم بالطبع ، اعتقد أنه من غير اللائق الدخول دون إذن صحيح؟"

صمتت مارثـا قليلًا ثم قالت بهدوء، " كل الذين يأتون الى هنا لا يخرجون "

—ما الذي يعنيه هذا بحق؟!

جرّبت ميرا سؤالًا بسيطًا "هل يقيمون هنا بعد ذلك؟"

"كلا إن ابي يعذبهم ، ليس هذا فقط إنه يعذبنا جميعًا ، كلنا!!"

"…"

كانت تلك ابشع اجابة يمكن لطفل قولها ، كان لدى ميرا نظرة ناقدة على وجهها ، تنهدت ثم قالت

"أنتي تعنين انّه يلعب معهم صحيح؟ ما نوع الالعاب التي يلعبونها ؟"

"الموت"

"هاه؟"

"إنّه يفعل أشياء مخيفة ، انا لا احب النظر لتلك الأشياء " قالت مارثـا و القلق يعلو ملامحها البريئة ، أرادت أن تقول شيئًا آخر لكنها صمتت.

—ما بها هذه الطفلة؟

" حسنًا إذًا ، هل تعرفين المخرج من هذا القصر؟"

" لا يمكنك الخروج !! فقط اختبئي !! ارجوك سيدتي !!" صرخت مارثـا

"لماذا ؟ مالذي يحدث هنا؟"

"أرجوكِ...أرجوكِ استمعي إلي …"

دمِعت عينيها ، غطت وجهها بيديها حتى لا ترى ميرا ضعفها ، كانت تقول ذلك بشكل يائس.

"أرجوكِ استمعي لي ، لا تتجاهليني!"

تنهدت ميرا بعجب ، جلست على ركبتها و قربت مارثـا منها . وضعت يدها فوق رأسها و رتبتت على شعرها حتى تهدأ ، اقتربت كـيَانْ و من جهة أخرى جلست القطة بجانب قدمها .

"حسنًا ، اهدئي الآن ، لا بأس ، لن يحصل اي شئ"

قالت مارثـا و هي ترتجِف "أنتي لا تفهمين، إنه شخص مخيف"

هل هذه الفتاة الصغيرة تتعرض للتعنيف؟

هل يعذبها والدها ؟

قالت مارثـا " لقد حذّرتهم ! جميع من أتوا إلى هنا ، لكن لم يستمع لي أحد! لذا أرجوك يا سيدتي ...."

توسّلت مارثا.

—ياللمسكينة

يبدو ان الخروج من هنا صعب للغاية ، او أن هذه الفتاة تجيد الكذب؟ فكرت ميرا في هذا الخيار .

كيف لها ان تكذب بشأن والدها؟ الأطفال هُم أصدق مخلوقات الأرض، اذا كان ما تقوله عن والدها صحيح ، فلابد أن يكون كذلك.

"اهدئي"

مسحت مارثـا وجهها بكلتا يديها " تعالا معي لدي مكانٌ آمن لكليكما"

"أين يقع؟"

"في العلية أعلى القصر ، دائمًا ما اقضي وقتي هناك مع سوزو ، لا أحد سوانا"

"حسنًا" قالت ميرا بصوت عالي "ما رأيك يا كـيَانْ ؟"

رفعت كـيَانْ يديها للأعلى "ياااااي!"

ابتسمت مارثـا بفرحة ، "شكرًا لك ِ سيدتي"

أومأت ميرا برأسها ، قالت مارثـا "يوجد مصعد بالقرب من هنا سنصعد بواسطته" أشارت لذلك الباب ثم تقدّمت .

انهالت الأفكار على عقل ميرا ...

أب يعذب و يقتل الأشخاص

كل من دخل القصر لم يخرج بتاتًا ، هذا يعني شيئين : إما أنهم ماتوا أو أنهم محاصرون في سجن .

هذه الفتاة غريبة الأطوار ، لا تستطيع ميرا الثقة بها أبدًا ، حدسها يقول ذلك ، هناك مصيبة ستحدث بسببها.

نظرت ميرا بحدّة و هي تتسائل في نفسها .

—ماذا العمل معها؟

2024/08/07 · 26 مشاهدة · 1807 كلمة
ماري
نادي الروايات - 2026